زمير يهدد لبنان بهجوم سريع من قلعة الشقيف

زمير يهدد لبنان بهجوم سريع من قلعة الشقيف

لم تكن زيارة إيال زمير, رئيس أركان الجيش الإسرائيلي, إلى مرتفعات الجنوب مجرد جولة تفقدية روتينية، بل جاءت كرسالة تهديد واضحة. في يوم الأحد 5 يوليو/تموز 2026، وقف زمير أمام جنوده عند قلعة الشقيف (المعروفة أيضاً باسم قلعة البوفور) في قضاء النبطية، ليعلن أن أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار سيواجه بـ"هجوم سريع" وحاسم.

الوضع على الأرض أكثر تعقيداً مما تبدو عليه التصريحات الرسمية. فبعد أسابيع من القصف المدفعي والغارات الجوية التي استهدفت بلدات مثل أرنون ويحمر الشقيف، يبدو أن إسرائيل قررت تثبيت قدمها عسكرياً في منطقة تعتبرها "عمق الأمان" الجديد. لكن ما الذي يقف خلف هذا التصعيد المفاجئ؟ وهل نحن أمام بداية مرحلة جديدة من المواجهة أم مجرد مناورة ضغط دبلوماسية؟

تهديد من قلب الخط الأزرق: ماذا قال زمير؟

خلال الجولة الميدانية التي رافقه فيها كبار القادة العسكريين، أكد إيال زمير أن الجيش مستعد للانتقال بسرعة إلى عمليات هجومية إذا ما انتهك الاتفاق. لم يكتفِ بذلك، بل حمّل المسؤولية مباشرة للجيش اللبناني، مطالباً إياه بـ"تطهير المنطقة" من عناصر حزب الله. وصف زمير القلعة بأنها "نقطة استراتيجية تهيمن على محيطها"، مشيراً إلى وجود ما سماه "بنية تحتية إرهابية" كثيفة حولها.

هنا تكمن المفارقة؛ فالجيش الإسرائيلي يدعي العمل ضمن إطار الاتفاق الأمريكي، لكنه في الوقت ذاته يوسع نطاق سيطرته الفعلية. وفي حين يرى الجانب الإسرائيلي أنه يزيل "تهديداً مباشراً" لبلدات الجليل، يرى سكان الجنوب أنهم يعيشون تحت ظل قنابل متجددة رغم توقيع الهدنة.

سجل العمليات: من الغارات إلى السيطرة الكاملة

ليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها قلعة الشقيف إلى ساحة صراع. منذ مارس/آذار 2025، شنت الطائرات الإسرائيلية عشرات الغارات على المنطقة. لكن التحول النوعي حدث في 31 مايو/أيار 2026، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته البرية الكاملة على القلعة الأثرية.

  • 4 مارس 2026: قصف مدفعي وغارات جوية على أرنون وبصليا.
  • 26 مايو 2026: سبع غارات منفصلة على يحمر الشقيف وحدها.
  • 31 مايو 2026: إعلان السيطرة على القلعة وتدمير مبنى سكني من 12 طابقاً في النبطية.
  • 31 يوليو 2026: تفجير ضخم لشبكة أنفاق باستخدام 700 طن من المتفجرات.

ذكرت تقارير صحفية أن التوغل الحالي يمثل أعمق تقدم إسرائيلي في لبنان منذ عام 2000. وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أكد أن الجيش يسيطر الآن على مساحة تقارب 700 كيلومتر مربع داخل الأراضي اللبنانية، ممتدة من الساحل حتى أطراف جبل حرمون.

صدى الانفجارات: 700 طن متفجرة تهزّ لبنان

صدى الانفجارات: 700 طن متفجرة تهزّ لبنان

في ليلة 31 يوليو/تموز 2026، شهدت المنطقة واحدة من أعنف العمليات منذ بدء الاشتباكات الأخيرة. أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس عن تدمير شبكة أنفاق ضخمة تحت القلعة باستخدام نحو 700 طن من المواد المتفجرة. كانت الهزة الأرضية الناتجة عن التفجيرات قوية لدرجة أن سكان مناطق بعيدة تمتد من صيدا إلى خالدة عند المدخل الجنوبي لبيروت شعروا بالاهتزازات.

وصفت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية هذه الانفجارات بأنها الأقوى منذ وقف إطلاق النار. زعم الجيش الإسرائيلي أن هذه الأنفاق كانت ستُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة مفخخة نحو شمال إسرائيل، وهو اتهام يأتي بعد رصد طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات باتجاه آلية هندسية إسرائيلية في تلة علي الطاهر.

التكلفة البشرية والمادية: أرقام لا تخدشها الرواية العسكرية

بينما تركز الرواية الإسرائيلية على "الأمن الاستراتيجي"، تدفع المجتمعات المحلية ثمناً باهظاً. وزارة الصحة اللبنانية أكدت مقتل 8 أشخاص بينهم ثلاث نساء في غارة واحدة، وإصابة 20 آخرين في دير الزهراني. كما تعرض مستشفى حيرام قرب صور لغارة أدت إلى إصابة 13 من الطواقم الطبية، مما يثير تساؤلات حول احترام قواعد الحرب الدولية.

لم تقتصر الأضرار على الأرواح؛ فقد دُمّر مبنى "حرب" السكني المكون من 12 طابقاً بالكامل في حي البياض بمدينة النبطية. أما على الصعيد الثقافي، فقد حذر سركيس خوري، مدير عام الآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، من أضرار لحقت بقلعة الشقيف ذاتها، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو والمهدد بالخطر، والتي تعود للقرن الثاني عشر.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أبريل/نيسان 2026 يواجه اختباراً حقيقياً. إن كان "الهجوم السريع" مجرد تهديد نفسي، فلماذا تستمر العمليات البرية والجوية بهذا الوتيرة؟ وإن كان واقعاً، فهل يستعد لبنان لجولة جديدة من الحرب الشاملة؟ الخبراء يرون أن إسرائيل تحاول فرض معادلة أمنية جديدة تجعل من منطقة الشقيف حاجزاً دائماً، بينما يسعى حزب الله لإعادة بناء قوته في الظل. السؤال المطروح الآن ليس فقط "ماذا سيحدث غداً؟" بل "هل ما زال هناك أمل في العودة إلى الوضع السابق؟".

أسئلة شائعة حول تصعيد قلعة الشقيف

ما هي قلعة الشقيف ولماذا تعتبر استراتيجية؟

قلعة الشقيف (أو البوفور) هي حصن صليبي يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر، يقع على ارتفاع 700 متر في قضاء النبطية. أهميتها الاستراتيجية تأتي من موقعها المرتفع الذي يشرف على نهر الليطاني ومساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل، مما يجعلها نقطة مراقبة مثالية لأي قوات عسكرية متمركزة فيها.

كم تبلغ المساحة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حالياً في لبنان؟

وفقاً لتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مايو 2026، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 700 كيلومتر مربع داخل الأراضي اللبنانية. تمتد هذه المنطقة من السواحل الغربية مروراً بمنطقة الشقيف وصولاً إلى أطراف قمة جبل حرمون في الشرق.

ما حجم المتفجرات المستخدمة في تدمير أنفاق الشقيف؟

أعلنت الحكومة الإسرائيلية في 31 يوليو 2026 أنها استخدمت حوالي 700 طن من المواد المتفجرة لتدمير شبكة أنفاق تحت قلعة الشقيف. كانت قوة الانفجارات كافية لإحداث موجات صدمية شعر بها السكان في مدن بعيدة مثل صيدا وخالدة.

ما هو موقف الجيش اللبناني من وجود القوات الإسرائيلية؟

طالب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير الجيش اللبناني بالوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق عبر إبعاد عناصر حزب الله عن المنطقة. ومع ذلك، تبقى قدرة الجيش اللبناني الفعلية على فرض سيطرته الكاملة في مواجهة نفوذ حزب الله والقوات الإسرائيلية المتوغلة محل تساؤل كبير لدى المحللين.

3 التعليقات
  • Rawan Halabi
    Rawan Halabi

    المشهد برمته يذكّرنا بمقولة هيدجر عن الوجود في مواجهة العدم، لكن هذه المرة العدم ليس فلسفياً بل هو دمارٌ ماديّ يتهدد كياناً بأكمله. قلعة الشقيف ليست مجرد حجر قديم، إنها مرآة تعكس هشاشة السيادة أمام القوة الغاشمة التي لا تعرف إلا لغة الخوف. حين نقف على أطلال تاريخنا ونرى فيه نقطة ارتكاز عسكرية للعدو، نفهم أن الحرب لم تعد معركة جنود فقط، بل هي استيلاء على الذاكرة ذاتها. كل قذيفة تنزل على النبطية تمحو صفحة من كتابنا الحضاري وتكتب بدلاً منها سطراً جديداً من الألم. نحن لسنا متفرجين على مأساة نائية، بل نحن جزء من هذا الجسد الذي ينزف. يجب أن نتأمل في معنى 'الأمن' الذي يروجه الخصم؛ فهو أمن مبني على ركام بيوت الآخرين وعلى صمت الضحايا. الدراما هنا ليست في التمثيل، بل في الواقع الأليم الذي يعيشه أهل الجنوب تحت وطأة السماء القاتمة. إن كان الاتفاق ورقة توت تخفي واقع الاحتلال، فالعيب ليس في الورقة بل في من يصنعون المسرحية. نحتاج إلى وعي جماعي يفوق حدود الخوف ليولد منه أمل حقيقي بالعودة. التاريخ يعلمنا أن الأقوياء يسقطون حين يواجههم صمود الضعفاء الذين لا يملكون سوى أرضهم وكرامتهم. لنجعل من كل حجر في تلك القلعة شاهداً على حقنا في الحياة والحرية.

  • Abdalla Kassim
    Abdalla Kassim

    والله يا جماعة الموضوع مش بس عسكري، ده موضوع حضاري بقى. قلعة الشقيف دي عمرها مئات السنين، يعني كانت شاهدة على تاريحن قبل ما تكون قاعدة عسكرية. الغريب انهم يقولوا انهم يحموا امنهم، وفي نفس الوقت يدمروا ارث عالمي. انا شايف ان ده نوع من انواع الضغط النفسي اللي بيتعمل عشان الناس تتعود على فكرة ان الحدود بتتحرك. لما تقول انه استخدم 700 طن متفجرات، ده معناه انهم عايزين يمسحوا اي اثر ممكن يرجع للحياة الطبيعية هناك. حتى لو كان فيه اتفاق وقف اطلاق نار، الواقع على الارض بيقول غير كده تماماً. لازم ننظر للموضوع بعين العقل مش العين اللي بتخاف. ربما الهدف الحقيقي مش بس السيطرة العسكرية، بل تغيير الخريطة النفسية للمنطقة كلها. احنا محتاجين نفهم ان الأمن الحقيقي مش بييجي بالقنابل، بل بالعدل والتفاهم. ولو استمر الوضع كده، هنبقى بنعيش في حالة حرب دائمة بدون اعلان رسمي. ده خطر كبير على مستقبل المنطقة كله، مش بس لبنان. خلونا نتعلم من التاريخ ان القوة الزائلة بتتلاشى، لكن الكرامة بتفضل. اتمنى ان الحكمة ترجع قريباً وان الناس تهدأ وترجع لبيوتها بأمان.

  • Abdullah Shaker
    Abdullah Shaker

    الحديث عن 'الهجوم السريع' ليس تهديداً عابراً بل إعلان نوايا لفرض واقع جديد. ما يحدث في الشقيف يؤكد أن إسرائيل تسعى لتحويل منطقة العمليات إلى حاجز دائم وليس مجرد خط مؤقت. تجاهل الجيش اللبناني أو ضعفه النسبي يمنح الطرف الآخر ذريعة للتوسع. يجب ألا نغفل البعد الاقتصادي أيضاً؛ فدمار المباني السكنية والمستشفيات يزيد من تكلفة إعادة الإعمار ويضعف الاقتصاد المحلي. إن استمرار الغارات رغم وجود وسيط دولي يظهر ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي. الأرقام المذكورة في التقرير، خاصة المساحة المسيطر عليها، تشير إلى طموحات تتجاوز مجرد الردع. إن لم يتم تفعيل دور الأمم المتحدة بشكل حاسم، فسنجد أنفسنا أمام احتلال فعلي مقنّع باتفاقية سلام. الحذر واجب، ولكن الثقة المفرطة في الوعود الدولية قد تكون كارثية. المطلوب ضغط دبلوماسي مكثف ومساندة عربية حقيقية وليس مجرد بيانات صحفية. المستقبل غامض، لكن الصمود الشعبي هو الرادع الوحيد الفعلي. دعونا نراقب التطورات القادمة بدقة وحذر شديد.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*