Wizz Air تعود لتل أبيب.. ومجموعة لوفتهانزا تبدأ عودتها التدريجية
لم تكن مجرد عودة لطائرة، بل كانت إشارة قوية على أن الحياة تتسارع نحو طبيعتها. في صباح يوم الخميس 28 مايو 2026، هبطت أولى طائرات Wizz Air في مطار بن غوريون الدولي، لتصبح أول شركة طيران اقتصادية أوروبية تستأنف رحلاتها التجارية الكاملة إلى إسرائيل بعد أشهر من التوقف القسري.
القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء عقب تخفيف الإرشادات الأمنية الأوروبية التي كانت تقيّد الحركة الجوية منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي. هنا تكمن الأهمية: نحن لا نتحدث فقط عن إعادة فتح مسارات، بل عن استعادة الثقة في سماء المنطقة التي شهدت اضطرابات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة.
خلفية التوترات وتأثيرها على الجداول الزمنية
لنكن صريحين قليلاً؛ الأمر لم يكن سهلاً. تذكرتُ كيف كانت شركات الطيران الكبرى تتجنب منطقة الشرق الأوسط كالجمر. لكن الوضع تغير تدريجياً مع صدور توصيات جديدة من وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA). Wizz Air، الشركة المجرية الرخيصة المقرّرة في بودابست، كانت قد أجلت عودتها مرتين سابقاً، أولاً إلى 4 مايو ثم إلى 12 مايو، خوفاً من استمرار التحذيرات الأمنية. لكن هذه المرة، يبدو أن الرياح مواتية.
المفارقة المثيرة للاهتمام هي التباين الواضح في الاستراتيجيات. بينما اختارت الشركات الاقتصادية العودة السريعة للاستفادة من موسم الصيف، اتبعت الشركات التقليدية نهجاً أكثر حذراً. هذا ليس مجرد فرق في التوقيت، بل يعكس فلسفة مختلفة في إدارة المخاطر التشغيلية.
خطة Lufthansa Group: العودة خطوة بخطوة
في المقابل، أعلنت مجموعة Lufthansa Group الألمانية عن خطة عودة "متدرجة" تبدأ رسمياً في 1 يونيو 2026. الخطة ليست عشوائية، بل مدروسة بدقة بناءً على تقييم شامل للأمان الداخلي للمجموعة. إليك الجدول الزمني التفصيلي الذي كشفته التقارير:
- 1 يونيو 2026: استئناف رحلات Austrian Airlines وLufthansa Cargo.
- 1 يوليو 2026: عودة الناقلة الرئيسية Lufthansa وشركة SWISS السويسرية.
- منتصف يوليو 2026: انضمام شركة Eurowings الاقتصادية التابعة للمجموعة.
- أكتوبر 2026: Brussels Airlines تبقى متحفظة وتؤجل عودتها حتى نهاية الشهر تقريباً.
بحلول أغسطس، ستصل المجموعة إلى ذروتها التشغيلية بواقع 54 رحلة أسبوعية، بما في ذلك رحلتان يومياً من فرانكفورت وميونخ إلى تل أبيب. هذا الحجم من العمليات يؤكد أن العائدات السياحية والأعمال تستحق الانتظار.
تفاصيل تشغيلية: من برايتيسلافا إلى لندن
ما يجعل عودة Wizz Air مميزة هو حجم الشبكة التي تعيد تفعيلها. الشركة أعلنت عن إعادة تشغيل 22 مساراً من 10 دول أوروبية. لنعدّد بعض المدن الرئيسية التي ستعيد الاتصال بتل أبيب: لندن (مطارا لوتون وغاتويك)، روما، ميلانو، أثينا، لارنكا، وارسو، وبودابست.
لكن هناك مفاجأة صغيرة تستحق الذكر: إطلاق خط مباشر جديد من برايتيسلافا (سلوفاكيا) إلى تل أبيب. الرحلة التي كان من المفترض أن تبدأ في نهاية مارس تأجلت بسبب الأوضاع الأمنية، لكنها الآن تنطلق بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً (الثلاثاء، الخميس، الأحد) باستخدام طائرة Airbus A321neo بسعة 239 مقعداً. تفاصيل دقيقة كهذه تظهر مدى استعداد الشركات لاستغلال كل فرصة سوقية.
ماذا يعني هذا للمسافر وللسوق؟
بالنسبة للمسافر العادي، هذا يعني خيارات أكثر وأسعاراً تنافسية، خاصة مع دخول اللاعبين الاقتصاديين للساحة مبكراً. بالنسبة للصناعة، إنها رسالة واضحة: السماء آمنة للتشغيل التجاري مجدداً. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً حول الناقلات الأمريكية الكبرى التي ما زالت تمهل نفسها حتى خريف 2026 للعودة، مما يشير إلى تفاوت في تقييم المخاطر عبر المحيط الأطلسي.
الخلاصة؟ نحن نشهد بداية فصل جديد من التطبيع الجوي. سواء كنت مسافراً تجارياً أو سائحاً يبحث عن مغامرة، الخيارات تتوسع بسرعة. والسماء فوق تل أبيب لم تعد مكاناً محظوراً، بل أصبحت وجهة نشطة مرة أخرى.
أسئلة شائعة
ما هي أول شركة طيران أوروبية تعود إلى إسرائيل؟
الشركة هي Wizz Air المجرية، حيث استأنفت عملياتها التجارية الكاملة ذهاباً وإياباً في 28 مايو 2026، لتسبق بذلك شركات الطيران التقليدية الأخرى مثل Lufthansa التي بدأت عودتها المتدرجة في يونيو.
متى تعود رحلات مجموعة Lufthansa بالكامل؟
العودة تتم على مراحل: تبدأ Austrian Airlines في 1 يونيو، تليها Lufthansa وSWISS في 1 يوليو، ثم Eurowings في منتصف يوليو. أما Brussels Airlines فتؤجل عودتها حتى نهاية أكتوبر 2026، ليصل إجمالي الرحلات الأسبوعية للمجموعة إلى 54 رحلة بحلول أغسطس.
ما السبب الرئيسي لتوقف الرحلات سابقاً؟
السبب الرئيسي كان اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير 2026، مما أدى إلى إصدار تحذيرات أمنية من وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) أجبرت الشركات على تعليق أو تقليل رحلاتها لضمان سلامة الركاب والطواقم.
هل هناك خطوط جديدة تُطلق ضمن هذه العودة؟
نعم، أبرزها الخط المباشر الجديد بين برايتيسلافا في سلوفاكيا وتل أبيب، الذي تعمل عليه Wizz Air ثلاث مرات أسبوعياً بطائرة Airbus A321neo. كما يتم إعادة تفعيل مسارات موجودة سابقاً من مدن مثل لندن ووارسو وأثينا.
كيف تقارن عودة الشركات الأوروبية بعودة الشركات الأمريكية؟
الشركات الأوروبية تتحرك بشكل أسرع وأكثر مرونة، حيث بدأت العوائد في مايو ويوليو 2026. في المقابل، تتبع الشركات الأمريكية الكبرى نهجاً أكثر تحفظاً، وتتوقع مصادر الصناعة عودتها إلى السوق الإسرائيلية فقط في خريف 2026.
Abdalla Kassim
المفارقة هنا ليست في التوقيت بل في الفلسفة الكامنة خلفه؛ فالشركات الاقتصادية ترى في المخاطرة فرصة، بينما ترى الشركات التقليدية فيها تهديداً.
عودة Wizz Air تعكس جشعاً ذكياً تجاه موسم الصيف، أما خطة لوفتهانزا المتدرجة فتعكس حكمة المؤسسية التي تفضل الأمان على السرعة.
ما يلفت النظر حقاً هو كيف أن برايتيسلافا أصبحت محوراً للعودة، وهذا يدل على أن الجغرافيا السياسية تتغير أسرع مما نتوقع.
latifah rokhmah
أرى أن هناك تناقضاً ظاهرياً في التغطية الإعلامية بين وصف الحدث بأنه 'إشارة قوية' وبين التفاصيل الدقيقة التي تشير إلى تحفظات مستمرة لدى بعض الناقلات مثل Brussels Airlines التي تؤجل عودتها حتى أكتوبر.
هذا التباين يذكرنا بأن الاستقرار ليس حالة ثنائية، بل هو طيف متدرج يتأثر بتقييمات وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) بشكل مباشر ودقيق.
من المثير للاهتمام ملاحظة أن الخط الجديد من سلوفاكيا يعمل ثلاث مرات أسبوعياً فقط، مما يوحي بحذر تشغيلي رغم الحماس الإعلامي المحيط بالعودة الكاملة للشركة المجرية.
Abdullah Shaker
العودة السريعة جداً قد تكون سبباً لمزيد من الاضطرابات إذا لم تكن البنية التحتية الأمنية جاهزة تماماً، فالاستعجال في فتح السماء دون ضمان كامل هو مخاطرة غير محسوبة العواقب على المدى الطويل.