محكمة سودانية تقضي بإعدام حميدتي غيابياً بتهمة الإبادة الجماعية
في مشهد يهز أركان النزاع المسلح في السودان، أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في مدينة بورتسودان حكماً صادماً يوم الأحد 12 يوليو 2026. الحكم؟ الإعدام شنقاً حتى الموت تعزيراً بحق محمد حمدان دقلو، المعروف بلقب "حميدتي"، قائد قوات الدعم السريع.
لكن الأمر لا يتوقف عند مجرد إدانة عسكرية؛ فالتهمة الأثقل هنا هي "الإبادة الجماعية"، إلى جانب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذه ليست محاكمة عادية، بل أول حكم قضائي رسمي يصدر ضد القيادة العليا لقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب الدامية في أبريل 2023. السؤال الذي يدور في أذهان الجميع الآن: هل سيُنفذ هذا الحكم فعلاً، أم أنه مجرد ورقة ضغط سياسية في حرب استنزاف دخلت عامها الرابع؟
من هم المدانون ولماذا تم اختيارهم؟
الحكم لم يقتصر على رأس الحربة فقط. شمل القائمة ما بين 13 و15 متهماً آخرين (تختلف الأرقام قليلاً بين المصادر، لكن الإجماع على أن العدد الإجمالي للمدانين يبلغ حوالي 16 شخصاً). من أبرز الأسماء المذكورة بشكل متكرر:
- عبد الرحيم حمدان دقلو: شقيق حميدتي ونائبه المباشر في قيادة القوات.
- القوني حمدان دقلو: الشقيق الآخر لحميدتي.
- مجموعة من القيادات العسكرية وزعماء القبائل المتحالفين مع الميليشيا في إقليم دارفور.
المحكمة استندت في حكمها إلى مواد صارمة من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، وتحديداً المواد 186 (الإبادة الجماعية)، 187 (الجرائم ضد الإنسانية)، 188 (جرائم الحرب)، 189 (الجرائم الموجهة ضد الدولة)، و191 (القتل العمد). ومنطوق الحكم كان قاطعاً: "الإعدام شنقاً حتى الموت تعزيراً".
خلفية القضية: دمٌ سالت في الجنينة
ما الذي دفع المحكمة لهذا الصرامة؟ النقطة المحورية في الملف القضائي هي اغتيال خميس عبد الله أبكر، والي ولاية غرب دارفور السابق. اختُطف وأُعدم في أحداث عنيفة شهدتها مدينة الجنينة في يونيو 2023، وهي الأحداث التي وصفتها التقارير الدولية بأنها حملة تطهير عرقي انتقامية طالت قبيلة المساليت.
هنا تكمن أهمية الحكم: فهو يربط مباشرة بين القيادة العليا للدعم السريع وبين فظائع ميدانية محددة في غرب دارفور. لم تعد الاتهامات غامضة أو عامة، بل أصبحت مرتبطة بأسماء وأماكن وتواريخ دقيقة. هذا التحول القانوني قد يفتح الباب أمام مقاضاة دولية أوسع إذا فشلت العدالة المحلية في التنفيذ.
حكم غيابي.. فهل له قيمة تنفيذية؟
هنا يأتي التعقيد الحقيقي. جميع المتهمين حوكموا "غيابياً". يعني ذلك أنهم غير موجودين تحت سيطرة الحكومة السودانية حالياً. حميدتي وقادته يتحصنون في مناطق تسيطر عليها قواتهم في الغرب والوسط، بينما تتخذ بورتسودان من نفسها العاصمة الإدارية المؤقتة للجيش.
وفقاً للقواعد القانونية المنظمة للأحكام الغيابية في السودان، فإن تنفيذ عقوبة الإعدام مشروط بمثول المتهم أمام القضاء أو القبض عليه. لذا، يبقى الحكم حالياً "على الورق" إلى حد كبير. لكنه يحمل وزناً سياسياً هائلاً. إنه إعلان رسمي بأن الدولة السودانية تعتبر حميدتي مجرم حرب وليس مجرد خصم عسكري.
"هذا الحكم ليس نهاية المطاف، لكنه بداية فصل جديد في محاسبة قيادات الدعم السريع. إذا لم يُنفذ داخلياً، فقد يصبح الأساس القانوني لمحاكمات أمام المحكمة الجنائية الدولية." - محللون قانونيون
البعد الدولي والعزلة المتزايدة
لم يأتِ هذا الحكم في فراغ. تزامن مع تصاعد الضغط الدولي، بما في ذلك اتهامات أمريكية تزيد من عزلة السودان دبلوماسياً واقتصادياً. يرى مراقبون أن الجيش السوداني يسعى لتثبيت شرعيته القضائية في المناطق الخاضعة لسيطرته، خاصة بعد نزوح المؤسسات الحكومية إلى بورتسودان.
القرار قد يعقد جهود الوساطة الحالية، حيث أصبح من الصعب التعامل مع طرف يعتبره الطرف الآخر "إرهابياً" و"مجرم إبادة". ومع دخول الحرب عامها الرابع، يبدو أن المسار العسكري هو السائد، لكن البعد القانوني بدأ يلعب دوراً محورياً في تشكيل الرواية المستقبلية للنزاع.
أسئلة شائعة حول حكم إعدام حميدتي
هل سيتم تنفيذ حكم الإعدام فوراً؟
احتمالية منخفضة جداً في المدى القصير. لأن الحكم صادر غيابياً، والقانون يشترط حضور المتهم أو القبض عليه لتنفيذ العقوبة. حميدتي وقادته خارج سيطرة الحكومة المركزية حالياً، مما يجعل التنفيذ عملية عسكرية أكثر منها قانونية.
ما هي التهم الرئيسية الموجهة لحميدتي؟
أدين بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، بالإضافة إلى القتل العمد للوالي خميس عبد الله أبكر. واستند الحكم إلى المواد 186-191 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.
من هم الأشخاص الآخرون الذين صدر بحقهم الحكم؟
شمل الحكم شقيقي حميدتي، عبد الرحيم (نائب القائد) والقوني، بالإضافة إلى ما بين 13 و15 من القيادات العسكرية وزعماء القبائل المتحالفين مع قوات الدعم السريع في إقليم دارفور.
ما تأثير هذا الحكم على جهود السلام؟
قد يزيد من تعقيد المفاوضات، حيث يضعف موقف الوسطاء في دعوة الطرفين للحوار إذا كان أحدهما مصنفًا قضائياً كمجرم إبادة. لكنه قد يمنح الحكومة الشرعية ورقة ضغط قوية في أي تسوية مستقبلية تشمل تسليم المجرمين.
Shatha Goorm
الحكم غيابي يعني إنو التنفيذ صعب جداً
لكن الرسالة واضحة إن الدولة ما بتعتبره خصم عادي بل مجرم
Rawan Halabi
في ظلمة الحرب، تشرق شمس العدالة أحياناً من حيث لا يحتسب أحد
هذا الحكم ليس مجرد ورقة قانونية، بل هو صرخة ضمير جماعي تنادي بأن الدم السوداني له قيمة
أن تُدان القيادة العليا بتهمة الإبادة الجماعية هو اعتراف ضمني بأن الفظائع لم تكن فوضى عشوائية بل سياسة ممنهجة
الجنينة كانت شاهداً على مأساة المساليت، واليوم أصبحت ساحة للعدالة الدولية والمحلية
ربما لن يُنفذ الحكم غداً، لكن وجوده يغير قواعد اللعبة تماماً
هو يرسم خطاً أحمر تحت عنوان الشرعية القضائية في بورتسودان
الدولة تحاول إثبات أنها موجودة وقادرة على المحاسبة حتى في خضم الانقسام
هذا التحول من الخصومة العسكرية إلى الملاحقة الجنائية قد يفتح أبواب المحكمة الجنائية الدولية لاحقاً
إنها لحظة تاريخية ستُدرس في كتب القانون الدولي لحقوق الإنسان
فكيف تتعامل الأمم المتحدة مع دولة تحكم جزءاً منها وتدين قائدها الآخر بالإعدام؟
العزلة الدبلوماسية ستتزايد حتماً مع كل خطوة قضائية كهذه
لكن الأهم من ذلك كله هو أن الضحايا أخيراً حصلوا على اسم لآلامهم
لم يعد الأمر مجرد أخبار حرب، بل ملفات جنائية بأرقام وأسماء
هذا هو الثمن الحقيقي للصراع: فقدان الإنسانية قبل فقدان الأراضي
نأمل أن يكون هذا الفصل بداية النهاية وليس مجرد فصل آخر في مسلسل طويل
latifah rokhmah
أعتقد أن الصرامة في استناد المحكمة إلى المواد 186 و187 من القانون الجنائي لسنة 1991 تعكس رغبة حقيقية في بناء سابقة قضائية قوية يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً، خاصة وأن ربط جريمة اغتيال الوالي خميس عبد الله أبكر مباشرة بالقيادة العليا للدعم السريع يضع حداً للتبريرات السابقة التي كانت تشير إلى أعمال فردية أو انفلاتات أمنية خارجة عن السيطرة الرسمية، مما يجعل من الصعب على أي وسيط دولي تجاهل البعد القانوني لهذا الصراع عند محاولة ترتيب الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.
Essam Hecker
الحمد لله انو فيه حركة
حتى لو غيابي يبقى اعلان رسمي انو الدولة ماشية
يبقى الطريق مفتوح للمحكمة الدولية لو ما اتنفذ هنا