وفاة رائد أعمال: ماذا يعني هذا للابتكار وسوق العمل في دبي؟
عندما يرحل رائد أعمال, شخص يخلق من لا شيء، ويُغيّر طريقة عمل الناس، ويبني شركات من فكرة واحدة. وهو ليس مجرد مدير أو مستثمر، بل هو من يتحمل المخاطر التي يخشى الآخرون من تحمّلها. في دبي، حيث تُبنى الشركات من الأفكار وليس من الرأسمال، وفاة رائد أعمال ليست خسارة شخصية فقط — بل هي ثقب في شبكة الابتكار التي تدعم اقتصاد الإمارة بأكمله.
كل رائد أعمال يموت، يأخذ معه معرفة لم تُكتب، وشبكة علاقات لم تُستبدل، ورؤية لم تُنقل. في دبي، نرى هذا بوضوح: عندما يرحل مؤسس شركة ناشئة، لا يختفي فقط من المكتب، بل يختفي من مسابقات الابتكار، وورش العمل، وجلسات الإرشاد التي كانت تُلهم جيلًا جديدًا. حتى الشركات الكبيرة مثل ماجد الفطيم أو موانئ دبي العالمية، التي تبني شراكات مع المبتكرين، تفقد جسراً حيًا بين التراث والمستقبل. الابتكار لا يُصنع في المختبرات وحدها، بل في قلوب أولئك الذين يؤمنون أن الفشل مجرد خطوة، وليس نهاية.
ما نجده في هذه المقالات ليس مجرد أخبار عن وفاة، بل نرى كيف تُعيد هذه الخسارة تشكيل المشهد. من محمد صبري الذي تنبأ بموته قبل أيام — وهو ليس رائد أعمال تقليدي، لكنه رائد في مجاله، وصوته لم يُسمع حتى بعد رحيله — إلى أولئك الذين يبنون شركات في دبي ثم يرحلون دون أن يُتركوا أثرًا واضحًا. هل نحن ندعم رائد الأعمال بعد رحيله؟ أم ننساه مع آخر تغريدة؟ في دبي، حيث تُعلن عن استثمارات بخمسة مليارات درهم لتجديد مولات، هل ننسى أن القيمة الحقيقية تأتي من الأشخاص، لا من الأبنية؟
هنا، في هذه الصفحة، لا نتحدث عن الموت كحدث درامي. نتحدث عنه كمؤشر. مؤشر على أننا بحاجة لبناء أنظمة تحمي الأفكار، لا فقط الشركات. أنظمة تنقل المعرفة قبل أن يرحل صاحبها. أنظمة تجعل من وفاة رائد أعمال فرصة لإعادة تأسيس الريادة، وليس نهاية لها. ما تقرأه أدناه ليس مجرد أخبار. إنه سجل لمن بنوا، ومن رحلوا، ومن لا يزالون ينتظرون من يُكمل طريقهم.