عراقجي يكشف تفاصيل اغتيال خامنئي: ثغرة أمنية ما زالت قائمة
في صباح يوم 28 فبراير 2026، لم تكن مجرد غارة جوية عابرة ما هزّ أركان العاصمة طهران، بل كانت ضربة قاضية أنهت حقبة بأكملها. استُهدف مقر القيادة الذي يضم مكتب المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي بسلسلة من الصواريخ بعيدة المدى والقنابل، ليُغتال في اليوم الأول من اندلاع الحرب الشاملة.
لكن القصة لا تنتهي عند لحظة الانفجار. الشاهد الأبرز على تلك اللحظات الحاسمة هو وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي. في مقابلات مطولة امتدت لأكثر من 90 دقيقة مع الصحافي جواد مغوي وبرامج وثائقية مثل "قصة الحرب" و"War Adventure 2"، كشف عراقجي عن تفاصيل مرعبة حول كيف وصل العدو إلى قلب الحصن، ولماذا نجا هو شخصياً بينما دُمّر المبنى بالكامل.
لحظة الصفر: داخل مكتب المرشد أثناء القصف
يروي عراقجي المشهد بدقة مقلقة. كان يجلس في جناح من المقر مع علي أصغر حجازي، مدير مكتب المرشد الأعلى، لمراجعة تقرير حساس حول المفاوضات النووية. فجأة، قطعت الانفجارات الاجتماع. يقول عراقجي إن الجناح الذي تواجد فيه ظل سليماً بشكل غريب، بينما دُمّر الجناح الآخر حيث كان خامنئي موجوداً تماماً. "أول ما شغل باله بعد النجاة كان السؤال: هل تم استهداف المرشد مباشرة؟" كما يضيف في أحد تصريحاته.
التفاصيل الدرامية تزداد حين يذكر أن سكرتيرة حجازي قُتلت على الفور، بينما انتُشل عراقجي نفسه من بين الركام لاحقاً. عناصر الحماية اضطرت لنقله في سيارة مدنية صغيرة إلى وزارة الخارجية، بعدما دمّرت الضربة سيارته الرسمية. منذ ذلك اليوم، أصبح روتين حياته قائماً على التنقل المستمر داخل طهران بسيارات مختلفة لتفادي أي محاولة اغتيال لاحقة.
الثغرة الأمنية: جرح مفتوح في قلب المنظومة
هنا تكمن المفاجأة الكبرى التي هزت الأوساط السياسية الإيرانية. لم يكن الهجوم مجرد خطأ تقني أو سوء تقدير، بل نتيجة لما وصفه عراقجي بـ"ثغرة أمنية" خطيرة. في تصريح صادم عبر برنامج "قصة الحرب"، قال: "قصف مقر المرشد تم عبر ثغرة أمنية، وهذه الثغرة ما زالت موجودة، كما أنها تؤثر في التوجهات وصناعة القرار".
هذا الاعتراف يعني عملياً أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحتاجا فقط إلى طائرات وصواريخ، بل امتلكا خريطة طريق دقيقة لروتين حياة خامنئي اليومية ومواعيد اجتماعاته رفيعة المستوى. تقارير صحيفة The Wall Street Journal أشارت إلى إسقاط ما يقرب من 30 قنبلة على المجمع، وهو مستوى من الدقة الاستخباراتية يتطلب وجود خرق داخلي عميق. والسؤال المطروح الآن: من المسؤول عن هذا الخرق؟ وهل ما زال يعمل لصالح الخصوم؟
ردود الفعل والقيادة الجديدة: مجتبى الخامنئي يتولى زمام الأمور
مع مقتل المرشد السابق، تحركت الكفة نحو القيادة الجديدة. يشير عراقجي إلى أن مجتبى الخامنئي، الذي تولى المنصب بعد والده، يمسك بزمام السيطرة الكاملة ويدير شؤون البلاد بنفس مستوى التدبير والإدارة الذي اتسم به عهد أبيه. لكن التحديات أكبر مما تبدو عليه.
قبل بدء الحرب، اتخذت السلطات الإيرانية قراراً استراتيجياً بإغلاق مضيق هرمز في حال استهداف القيادة العليا. وقد نفذت إيران هذا التهديد جزئياً بإطلاق "صواريخ تحذيرية" قرب المضيق، مما زاد من حدة التوتر الإقليمي وأثار مخاوف عالمية بشأن أسعار الطاقة وتدفق النفط. هذه الخطوة تؤكد أن الحرب ليست محلية، بل لها ارتدادات جيوسياسية عالمية فورية.
الدروس المستفادة والتوقعات المستقبلية
ما تكشفه روايات عراقجي ليس مجرد قصة نجاة شخصية، بل هو تشخيص دقيق لضعف البنية الأمنية الإيرانية. استمرار "الثغرة الأمنية"، كما يؤكد الوزير، يمثل نقطة ضعف استراتيجية قد تستغلها القوى المعادية في عمليات مستقبلية. الخبراء يحذرون من أن تأثير هذا الخرق لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى مسار صنع القرار الداخلي، مما قد يؤدي إلى قرارات متسرعة أو خاطئة تحت ضغط التهديد المستمر.
على الصعيد الدولي، يرى المحللون أن هذه الحرب ستعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. نجاح الاغتيال المركب يرسل رسالة واضحة بأن لا مكان آمن للقيادات العليا إذا فشلت منظومات الأمن الداخلية. وفي المقابل، فإن استمرار العراقجي في منصبه رغم الصدمة النفسية والأمنية يعكس مرونة النظام وقدرته على إعادة ترتيب أوراقه بسرعة مذهلة.
أسئلة شائعة
ما هي "الثغرة الأمنية" التي تحدث عنها عراقجي؟
تشير إلى خرق استخباراتي داخلي مكّن الولايات المتحدة وإسرائيل من معرفة الموقع الدقيق للمرشد الأعلى ورutin يومي واجتماعاته بدقة متناهية. يؤكد عراقجي أن هذه الثغرة لم تُغلق بعد ولا تزال تؤثر في القرارات السياسية والعسكرية الإيرانية.
كيف نجا سيد عباس عراقجي من القصف الذي دمر مقر المرشد؟
كان عراقجي يجلس في جناح مختلف من المبنى عن الجناح الذي استهدفه القصف المباشر. وفقاً لروايته، بقي جناحه سليماً بينما دُمّر الجناح المجاور بالكامل. تم نقله لاحقاً بواسطة عناصر الحماية في سيارة مدنية بعد تدمير مركبته الرسمية.
من تولى السلطة بعد اغتيال علي خامنئي؟
تولى مجتبى الخامنئي مقاليد الحكم كمرشد أعلى جديد. تشير التقارير إلى أنه يدير البلاد بحزم شديد ويحاول الحفاظ على الاستقرار الداخلي وسط حرب خارجية وضغوط أمنية كبيرة.
هل أغلقت إيران مضيق هرمز فعلاً؟
لم يُغلق المضيق بالكامل بعد، لكن إيران أطلقت صواريخ تحذيرية في محيطه كإجراء ردعي وتنفيذ جزئي لخطة سابقة اتُّخذت قبل الحرب تنص على إغلاقه في حال استهداف القيادة العليا. هذا الإجراء يهدف إلى الضغط الاقتصادي على العالم والدول الغربية.
ما حجم الضرر المادي الذي لحق بمقر المرشد الأعلى؟
وفقاً لتقارير إعلامية ونقل عن رواية عراقجي، سقطت حوالي 30 قنبلة على المجمع القيادي. تم تدمير جناح كامل من المبنى حيث كان المرشد موجوداً، بينما نجا جزء آخر. هذا الحجم من التدمير يؤكد استخدام أسلحة عالية الدقة والدمار.