مقتل ثلاثة صحفيين و6 مسعفين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
في صباح يوم السبت 28 مارس 2026، تحطمت آمال الأمن الصحفي في الجنوب اللبناني عندما نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي ضربات جوية موجهة للسيارات والمناطق السكنية. لم تكن هذه الهجمات عشوائية، بل كانت مصممة بدقة كما تشير تفاصيل أولية من مسرح الجرائم. مقتل ثلاث صحفيين وأربعة آخرين في حادث واحد بالقرب من جزينة، يبعث صدمة جديدة وسط تزايد الضحايا المدنيين.
ما حدث على طريق براحة كان أسوأ مما تتخيله العائلات. علي شعيب، المراسل الميداني لقناة المنار، كان يقود السيارة مع زميلته والوالدة المستقبلية فاطمة فاطوني والمراسلة لقناة الميادين، بالإضافة إلى أخوها محمد المصور. وفقاً لتقرير مراسل العرب إدوارد ساسين في الموقع، استهدفت الصواريخ السيارة مباشرة. لكن المفاجأة الأكبر كانت لاحقاً؛ حين خرجت فاطيمة، قصفتها طائرات بدون طيار بخمس صواريخ إضافية بينما كانت تحاول الهروب.
التفاصيل المروعة لمصير الصحفيين
الصورة التي ظهرت من موقع الحادثة لا تخفي عن أحد نية القتل الواعي. ادعت إسرائيل أن علي شعيب ينتمي لوحدة ريدا في حزب الله وعمل كجاسوس. هذا الكلام يتناقض تماماً مع المشاهد التي التقطتها الكاميرات الأمنية. في الموقع، كان هناك معدات تصوير، وميكروفونات، وخوذات حماية واضحة. كل هذه الدلائل تشير إلى أنهم كانوا يمارسون واجبهم المهني بصفتهم مدنيين.
هذا ليس الحدث الأول من نوعه، بل هو جزء من نمط متكرر يستهدف الإعلاميين في المنطقة. يعود سجل الضحايا لعام 2023 عندما قُتل المصور عصام عبد الله في العماد الشعبية، ثم فريق ميادين في صيف 2023 بدير الحر. وفي أكتوبر 2024، سقط ثلاثة آخرون وهم ينامون في حصبة. الإحصاءات هنا ليست أرقاماً مجردة، بل وجوه تمحوها الطائرات.
مذبحة ثانية على سيارات الإسعاف
بينما كان العالم ينتظر بيانًا رسميًا عن الصحفيين، تفجر خبر آخر في نفس اليوم. استهدفت القوات الإسرائيلية ثلاث سيارات إسعاف في جنوب لبنان بشكل منفصل. في زوتار الغربي، قُتل خمسة مسعفين كانوا يقومون بواجبهم الإنساني. وفي كفرتبن، سقط مسعف واحد另有 أربع إصابات. قال بيان وزارة الصحة إن العدد وصل لستة قتلى من الطاقم الطبي خلال ساعات الصباح.
وزارة الصحة اللبنانية أصدرت بياناً مؤرخاً بالخميس السابق للحادثة يفيد بأن إجمالي القتلى منذ بداية الحملة العسكرية في الثاني من مارس تجاوز ألفين. الأرقام الحالية توحي بتدهور الوضع الأمني بشكل كارثي، حيث بلغ عدد القتلى 1,142 شخصًا، والجرحى 3,315.
ردود الفعل الرسمية والمعترضة
لم يسكت المسؤولون أمام ما بدا عليهم «جريمة صارخة». الشيخ جوزف عونرئيس الجمهوريةالعربية دان الهجوم قائلاً إنه انتهاك صريح للقوانين الدولية. حث على تدخل دولي فوري لحماية الأراضي اللبنانية من المزيد من العمليات.
من جهته، أكد وزير الإعلام بول ماروكوس أن القوات الإسرائيلية تستهدف الصحفيين عمداً. نادي الصحافة اللبناني بدوره أعرب عن الحداد، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل سيستمع المجتمع الدولي؟ التاريخ يعلمنا أن الخطابات وحدها لن توقف الصواريخ.
إشكالية السياق الأوسع للصراع
هذه الضربات تأتي ضمن تصعيد إقليمي أوسع بدأ منتصف فبراير 2026 بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. القيادي الإيراني علي خامنئي مات في ظروف غامضة مطلع العام الحالي، مما زاد حدوجة التوتر. الجنوب اللبناني يقع في قلب هذا الفخ، حيث احتلت إسرائيل مناطق منذ عقود أخرى منذ الصراع الأخير.
المراقبون يرون أن الادعاء الإسرائيلي حول «الجندي المخابرات» هو ذريعة مستهلكة تستخدم لتبرير جرائم ضد المدنيين. الحقيقة تكمن في الأرض، وفي الآلات التي تعمل دون رحمة. ما تبقى الآن هو كيفية التعامل مع الجثث وكيف يمكن لعائلات الضحايا المطالبة بالحق، وهو أمر شبه مستحيل حالياً.
أسئلة شائعة حول الأزمة
ما هو موقف المنظمات الدولية من مقتل الصحفيين؟
لم تصدر منظمة الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي بيانًا قاطعاً حتى لحظة كتابة التقرير. البعض يتحدث عن «تحقيقات»، لكن الخبراء يقولون إن الضغط الأمريكي يمنع اتخاذ موقف حقيقي ضد إسرائيل في هذه المرحلة الحرجة.
هل توجد وثائق تثبت هوية الضحايا كمجاهدين؟
لا. المصادر المحلية تؤكد أنهم كانوا يعملون تحت شعار القنوات المعترف بها محلياً. المعدات الموجودة معهم (الكاميرات والشعارات) تدحض الرواية الإسرائيلية التي تربطهم بالميليشيات المسلحة بشكل مباشر.
كيف تؤثر الهجمات على عمل الطواقم الطبية؟
الخوف من الاستهداف يجعل العديد من المسعفين يمتنعون عن الخروج للمناطق الحدودية. هذا يؤدي لتفاقم الإصابات بين المدنيين العاديين الذين لا يجدون من ينقلهم للمستشفيات في حالات الطوارئ الحادة.
ما هي التوقعات للأيام القادمة في الجنوب؟
التوقعات تشير لاستمرار الغارات الجوية خاصة مع دخول الشهر الرابع من العملية العسكرية. خبراء الدفاع يؤكدون زيادة كثافة الطائرات بدون طيار التي قد يصعب اعتراضها بالدفاع الجوي التقليدي.