مجلس شباب «كهرباء دبي» يطلق «تحدي المعرفة» لصناعة قادة المستقبل

مجلس شباب «كهرباء دبي» يطلق «تحدي المعرفة» لصناعة قادة المستقبل

في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في طريقة إعداد الكفاءات الحكومية، لم يعد التدريب مجرد حضور لندوات مملة، بل أصبح ساحة معركة ذهنية. في دبي، حشد مجلس شباب هيئة كهرباء ومياه دبي أكثر من 50 موظفاً شاباً لمواجهة «تحدي المعرفة»، حيث كانت الساعة هي العدو الأول، والضغط هو الأداة الأساسية لصقل مهارات صنّاع القرار المستقبليين.

هنا تكمن الفكرة: كيف تستعد مؤسسة ضخمة كـهيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) للجيل القادم؟ الإجابة جاءت عبر فعالية تفاعلية جرت تفاصيلها خلال الأسبوع الأخير من يوليو 2026، حيث لم يكن المطلوب حفظ نظريات، بل حل ألغاز وتحديات معقدة ضمن أوقات محددة بدقة.

غرفة المسابقات: عندما يصبح الضغط أداة للتطوير

تخيل أنك أمام مشكلة هندسية أو إدارية معقدة، والمؤقت يدق فوق رأسك. هذا بالضبط ما عاشه المشاركون في تجربة «غرفة المسابقات». لم تكن هذه الغرفة مجرّد مساحة ألعاب، بل بيئة محاكاة مصممة بعناية لاختبار حدّة التفكير والإبداع الجماعي. الهدف كان واضحاً: كسر القوالب التقليدية في اتخاذ القرار وتدريب الشباب على العمل تحت ضغط الزمن المحدود.

«ندعم جهود الهيئة لتمكين الشباب وتأهيلهم ورفع كفاءتهم في بيئة العمل وتطوير مهاراتهم المستقبلية، بما يعزز قدرتهم على المنافسة والريادة والتميز، والمساهمة المؤثرة في صناعة المستقبل المستدام، ليكونوا الجيل القادم من قادة الاستدامة»، هكذا صرحت المهندسة عائشة محمد الرميثي, رئيسة مجلس شباب هيئة كهرباء ومياه دبي. كلماتها ليست مجاملة بروتوكولية، بل تعكس فلسفة عمل ترى في الشباب «محرك التغيير الإيجابي» لا مجرد موظفين ينفذون أوامر.

منظومة متكاملة: من الهاكاثون إلى المخيمات الصيفية

لا يمكن النظر إلى «تحدي المعرفة» بمعزل عن الصورة الأكبر. فالمجلس يعمل ضمن استراتيجية خماسية تشمل الاستدامة، ومسارعات المستقبل، والتطوير المهني، والتعلم المستمر، والقيم الوطنية. الأرقام تتحدث عن نفسها منذ تأسيس المجلس:

  • 87 فعالية تدريبية وتفاعلية نُظمت بنجاح.
  • 28 محاضرة توعوية غطت مواضيع متنوعة.
  • 13 منتدى ومؤتمراً عالمياً شارك فيها المجلس لعرض تجربته.
  • شراكات استراتيجية مع أكثر من 25 جهة محلية ودولية.
  • نسبة رضا بلغت 95% بين المشاركين في الفعاليات الرئيسية.

أبرز هذه المبادرات كان «هاكاثون الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ والقيادة» الذي استمر ثلاثة أيام في يوليو 2026. هنا، لم يقتصر الأمر على الكلام عن التقنية، بل وضع الشباب أقدامهم في عمق تقنيات AI المتقدمة لتطوير حلول عملية. كما امتدت اليد العطاء لتصل للأطفال في ورشة «أبطال الكهرباء والمياه» ضمن «المخيم الصيفي 2026» بالتعاون مع «فرجان دبي»، مستهدفة الأطفال من عمر 5 إلى 15 سنة لغرس قيم الاستدامة مبكراً.

«الشراع»: أول مساحة شبابية في مبنى إيجابي الطاقة

«الشراع»: أول مساحة شبابية في مبنى إيجابي الطاقة

البيئة المحيطة تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الأفكار. وقد اعتمد معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي, وزير دولة لشؤون الشباب رسمياً «المساحة الشبابية» داخل مبنى «الشراع»، المقر الرئيسي الجديد للهيئة. وهذا ليس أي مبنى؛ فهو الأعلى والأذكى حكومياً في العالم بتصميم «إيجابي للطاقة»، مما يجعله رمزاً مادياً لرؤية الهيئة البيئية.

هذه المساحة، الواقعة في قاعة الشيخة هند بنت مكتوم، أصبحت المنصة الدائمة لتبادل الأفكار وإطلاق المبادرات النوعية. «يأتي اعتماد المساحة الشبابية... ليشكّل انطلاقة جديدة لمبادرات نوعية تعزز دور الشباب في بناء مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً»، وفق تصريح عائشة الرميثي. إنها رسالة واضحة بأن البنية التحتية الفكرية لا تقل أهمية عن البنية التحتية الكهربائية والمائية.

آفاق المستقبل: نحو أجندة وطنية للشباب 2031

آفاق المستقبل: نحو أجندة وطنية للشباب 2031

تتقاطع مبادرات المجلس بشكل مباشر مع «الأجندة الوطنية للشباب 2031»، التي تضع تطوير مهارات المستقبل والتكنولوجيا والقيادة في صدارة أولوياتها. ومع اقتراب اليوم العالمي للشباب في 12 أغسطس، تؤكد الهيئة مجددًا التزامها بجعل الشباب شركاء فاعلين في التحول الرقمي وتحقيق الحياد الكربوني.

هل ستكتفي المؤسسات الأخرى بهذا النموذج؟ يبدو أن الإجابة ستكون نعم، خاصة بعد استقبال المجلس وفداً من «مجلس شباب مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية» في فبراير 2025 لتبادل الخبرات. إن نجاح «تحدي المعرفة» وغيره من المبادرات يرسم خريطة طريق واضحة: الاستثمار في رأس المال البشري الشاب ليس تكلفة، بل هو أهم استثمار لضمان استدامة الموارد الطبيعية والاقتصادية في الدولة.

أسئلة شائعة حول «تحدي المعرفة»

ما الفرق بين «تحدي المعرفة» والدورات التدريبية التقليدية؟

على عكس الدورات التقليدية التي تعتمد غالباً على المحاضرات السلبية، يعتمد «تحدي المعرفة» على التعلم بالممارسة والتعرض للضغط الزمني. يستخدم أسلوب «غرفة المسابقات» التفاعلي حيث يجب على المشاركين حل تحديات حقيقية أو محاكاة لها بسرعة، مما يطور مهارات التفكير الإبداعي واتخاذ القرار في ظروف غير مريحة، وهي المهارات الأكثر طلباً في بيئات العمل الحديثة.

كيف ترتبط هذه المبادرة بأهداف الاستدامة والحياد الكربوني؟

ترتبط المبادرة ارتباطاً وثيقاً برؤية هيئة كهرباء ومياه دبي لتحقيق الحياد الكربوني. الهدف ليس فقط تدريب الموظفين على الإدارة، بل تأهيل «قادة استدامة» قادرين على ابتكار حلول ذكية لترشيد استهلاك الطاقة والمياه. يتم ذلك عبر دمج مفاهيم الاستدامة في كل تحدٍ يواجهه المشاركون، مما يضمن أن يكون الجيل القادم قادراً على موازنة النمو الاقتصادي مع الحفاظ على البيئة.

ما هي «المساحة الشبابية» ولماذا تعتبر مهمة؟

هي أول مساحة شبابية معتمدة في مبنى إيجابي للطاقة على مستوى العالم، تقع في مقر «الشراع» الجديد. توفر هذه المساحة بيئة مرنة وغير رسمية للشباب لتبادل الأفكار، إطلاق المشاريع الصغيرة، ومناقشة التحديات بعيداً عن الهرمية الصارمة. اعتمادها من وزارة شؤون الشباب يمنحها طابعاً مؤسسياً يدعم حرية الابتكار والتعلم المستمر.

ما هي أبرز النتائج الرقمية لأداء مجلس الشباب حتى الآن؟

حقق المجلس نتائج ملموسة تشمل تنظيم 87 فعالية و28 محاضرة، والمشاركة في 13 منتدى عالمياً. الأهم من الكم هو الجودة، حيث بلغت نسبة سعادة الموظفين الشباب المشاركين في الفعاليات الرئيسية 95%. كما أسست شراكات مع أكثر من 25 جهة استراتيجية، مما يعكس قدرة المجلس على بناء شبكة علاقات واسعة تدعم أهداف التمكين المهني والشخصي.

هل تقتصر الفرص على موظفي الهيئة أم تمتد للمجتمع الخارجي؟

بينما تستهدف فعاليات مثل «تحدي المعرفة» و«هاكاثون الذكاء الاصطناعي» موظفي الهيئة بشكل أساسي لبناء كفاءات داخلية قوية، فإن التأثير يتجاوز حدود المؤسسة. من خلال برامج مثل «المخيم الصيفي» للأطفال، وزيارات تبادل المعارف مع مؤسسات اتحادية أخرى، ينشر المجلس ثقافة الاستدامة والابتكار في المجتمع الأوسع، مما يساهم في تحقيق الأهداف الوطنية الشاملة للأجندة الوطنية للشباب 2031.

3 التعليقات
  • Hany Ain
    Hany Ain

    أخيراً! صوت العقل في غابة من الدعاية الرسمية.
    غالباً ما نرى هذه المبادرات كـ«صور سيلفي» للمديرين التنفيذيين، لكن هنا يبدو أن هناك تحولاً حقيقياً في منهجية بناء الكفاءات.
    فكرة استخدام «غرفة المسابقات» لضغط الوقت هي تطبيق عملي ذكي لنظرية التعلم تحت الضغط (Stress Learning).
    في بيئات العمل التقليدية، نتدرب على المثالية، لكن الواقع مليء بالفوضى والمواعيد النهائية الصارمة.
    هذا النوع من التدريب يكسر حاجز الخوف من اتخاذ القرار السريع.
    أيضاً، ربط ذلك بالذكاء الاصطناعي الذاتي التنفيذ يعكس فهماً عميقاً لمكانة الهيئة المستقبلية.
    لست متأكداً إن كان هذا النموذج قابلاً للتعميم على المؤسسات الصغيرة، لكنه بالتأكيد معيار ذهبي للقطاع الحكومي المتقدم.
    التحدي الحقيقي الآن هو قياس الأثر طويل المدى على أداء الموظفين بعد انتهاء الحدث.
    لكن مبدئياً، هذا ليس مجرد ترفيه، بل إعادة هندسة للعقل الجمعي للشباب.

  • Mohammed Elamin
    Mohammed Elamin

    واو.. خيالكم واسع جداً :P
    يعني بدل ما يتعلموا شغلهم الأساسي يروحوا يلعبوا ألعاب؟
    يا جماعة البساطة أحلى :)

  • Dubai Safari Trips
    Dubai Safari Trips

    دعوني أكون صريحاً معكم قليلاً.
    من منظور تحليلي بحت، هذه ليست «فعالية» بل هي آلية لفرز رأس المال البشري عالي القيمة (High-Value Human Capital).
    الضغط الزمني في غرفة المسابقات يعمل كمصفاة (Filter) تكشف عن القدرة المعرفية الحقيقية بعيداً عن الحفظ الأكاديمي السطحي.
    لاحظوا التركيز على «القيادة الذاتية» في هاكاثون الذكاء الاصطناعي؛ هذا يشير إلى استراتيجية انتقال من نموذج الإدارة الهرميكية إلى الشبكات العصبية التنظيمية.
    المبنى الإيجابي للطاقة ليس مجرد ديكور، بل هو مؤشر سيكولوجي (Psychological Cue) يعزز الهوية البيئية لدى الموظف دون وعيه.
    نسبة الرضا 95% رقم مشكوك فيه إحصائياً إذا لم تكن عينة عشوائية، لكنها تعكس نجاح التسويق الداخلي (Internal Branding).
    الشراكة مع «فرجان دبي» توسع نطاق التأثير الاجتماعي (Social ROI) لتصل إلى الجيل التالي قبل دخوله سوق العمل.
    هذه المنظومة متكاملة: بيئة مادية محفزة + تدريب سلوكي تحت ضغط + ربط تقني متقدم.
    السؤال المطروح ليس هل نجحت الفعالية، بل كيف ستتعامل المنافسون مع هذا التفوق في جودة الكوادر؟

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*