7 دول تدين هجمات إيران على كردستان العراق ودول الخليج
في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، توحدت الولايات المتحدة الأمريكية مع ست دول خليجية وعربية لإصدار بيان مشترك حاد اللهجة يدين "الهجمات الصاروخية والمسيّرة العشوائية" التي شنتها جمهورية إيران الإسلامية. جاء ذلك في العاصمة واشنطن يوم الأحد 2 مارس 2026، حيث أكدت الحكومات السبع أن هذه الضربات لم تستهدف فقط أراضيها السيادية، بل امتدت لتشمل إقليم كردستان داخل العراق. الرسالة واضحة: ما يحدث ليس مجرد تصعيد عابر، بل انتهاك صارخ للسلامة الإقليمية يهدد استقرار الطاقة والأمن في المنطقة بأكملها.
تفاصيل البيان المشترك: من واشنطن إلى بغداد
لم يكن البيان مجرد كلمات دبلوماسية جوفاء؛ فقد حدد بدقة الأهداف التي ضربتها الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية. وذكر النص الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن الهجمات استهدبت البحرين، الأردن، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والإمارات، بالإضافة إلى الإقليم الكردي في شمال العراق. وصف المسؤولون هذه الأعمال بأنها "غير مبررة" و"متهورة"، مشيرين إلى أنها أودت بحياة مدنيين وألحقت أضراراً بالبنية التحتية المدنية.
هنا تكمن النقطة المحورية التي قد يغفلها البعض: الربط المباشر بين أمن الخليج وأمن إقليم كردستان. فبدلاً من التعامل مع كردستان كقضية عراقية داخلية، وضعته الدول الموقعة على البيان في خانة "الأراضي السيادية" التي يجب حمايتها. هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن أي ثغرة أمنية في شمال العراق يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق لهجمات مستقبلية على المنشآت الحيوية في الخليج.
أرقام تكشف حجم التصعيد الإيراني
كيف وصلنا إلى هذا الحد؟ الأرقام لا تكذب. وفقاً لتحليلات معهد JINSA للأمن القومي الأمريكي، شنّت القوات الإيرانية وحلفاؤها ما لا يقل عن 809 ضربة بصواريخ ومسيّرات على إقليم كردستان خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير حتى 20 أبريل 2026. هذه ليست أرقاماً نظرية، بل هي حصيلة عمليات حقيقية استهدفت مواقع حساسة مثل مطار أربيل الدولي، القنصلية الأمريكية، قاعدة حرير الجوية، ومقرات أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية.
- 24 مارس 2026: مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي على مدينة سوران.
- 17 أبريل 2026: قتل طفلان وجرح آخر في هجوم على مخيم حزبي في جيزنيكان.
- 17 أغسطس 2026: إسقاط 8 طائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات فوق أربيل دون خسائر بشرية.
هذه الحوادث المتكررة أرغمت المجتمع الدولي على إعادة النظر في مفهوم "خطوط النار" في المنطقة، حيث لم تعد الحدود البرية كافية لعزل النزاعات، خاصة مع استخدام الطائرات المسيّرة التي تعبر الحدود في دقائق معدودة.
ردود الفعل الدولية والدور العربي
لم تقتصر الإدانات على الدول الغربية والخليجية، بل امتدت لتشمل أطرافاً إقليمية مؤثرة. في 18 يوليو 2026، أدانت كل من السعودية، مصر، الأردن، وقطر الهجمات عبر جامعة الدول العربية. وأكد الأمين العام للجامعة (وذكرت تقارير مختلفة أسماء نabil Fahmy وأحمد أبو الغيط في سياقات زمنية متباينة) أن استهداف البحرين والأردن وقطر والكويت وإقليم كردستان يمثل "نهجاً عدوانياً يهدد بتوسيع نطاق الصراع".
على الصعيد الشخصي، أرسل العاهل الأردني العاهل الأردني عبد الله الثاني رسالة تعزية إلى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إثر الهجوم على قاعدة البشمركة في سوران. كما أعربت وزيرة الخارجية البريطانية يڤيت كوبر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن دعمهما الكامل لاستقرار الإقليم، مما يشير إلى تضامن غربي-عربي نادر حول هذه القضية المحددة.
ماذا يعني هذا للعراق وللاستقرار الإقليمي؟
الدول الست (السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، الكويت، والأردن) وجهت دعوة صريحة للحكومة العراقية في بغداد لاتخاذ "إجراءات فورية" لوقف هجمات الميليشيات المدعومة من إيران انطلاقاً من أراضيها. الاستناد هنا كان إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي يطلب من طهران وقف أي عدوان مباشر أو غير مباشر. السؤال المطروح الآن: هل ستتمكن بغداد من ضبط إيقاع الميليشيات التابعة لمحور المقاومة أم أن الضغط الدبلوماسي سيتحول إلى ضغط عسكري أو اقتصادي؟
المراقبون يرون أن الإشارة المتكررة إلى "حق الدفاع المشروع" بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة في بيانات مجلس التعاون الخليجي ليست مجرد تهديد فارغ. فهي تفتح الباب قانونياً أمام ردود فعل جماعية إذا استمر تدفق الصواريخ. ومع استمرار الهجمات حتى منتصف أغسطس 2026، يبدو أن الحل الدبلوماسي وحده لن يكون كافياً، مما يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الحسابات الأمنية المعقدة.
أسئلة شائعة حول التصعيد الأخير
لماذا ركزت الدول الخليجية بشكل خاص على إقليم كردستان العراق؟
رأت الدول الخليجية أن الهجمات الإيرانية على كردستان تمثل تهديداً مباشراً لأمنها لأن الإقليم يحتوي على قواعد عسكرية أمريكية ومنشآت طاقة حيوية. كما أن استمرار الهجمات هناك أظهر ضعف القدرة العراقية على ضبط الحدود، مما جعل حماية كردستان جزءاً أساسياً من استراتيجية الدفاع الجماعي الخليجي.
ما هو القرار الأممي 2817 المذكور في البيانات المشتركة؟
هو قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في عام 2026 يلزم إيران بوقف فوري لأي أعمال عدائية ضد جيرانها، سواء كانت مباشرة أو عبر وكلاء وميليشيات. استخدمت الدول الموقعة على البيان هذا القرار كأساس قانوني لإدانة الهجمات ولطلب تدخل دولي أو فرض عقوبات في حال استمرار التجاوزات.
كم عدد الضربات التي استهدفت إقليم كردستان منذ بداية الأزمة؟
وفقاً لتقارير معهد JINSA، بلغ عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت الإقليم 809 ضربة على الأقل بين 28 فبراير و20 أبريل 2026. وتواصلت الهجمات بوتيرة أقل بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة في أبريل، لكنها لم تتوقف تماماً حتى أغسطس 2026.
ما هي أبرز المواقع المستهدفة في شمال العراق؟
تشمل القائمة مطار أربيل الدولي، القنصلية الأمريكية في أربيل، قاعدة حرير الجوية، مقرات حزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، ومواقع الطاقة في سرسانغ. كما استهدفت الهجمات مخيمات المعارضة الكردية الإيرانية في مناطق مثل سوران وزيرويز، مما أدى إلى سقوط قتلى من المدنيين وقوات البشمركة.
هل هددت الدول الخليجية برد عسكري مباشر؟
لم تعلن عن حرب شاملة، لكنها استندت إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح حق الدفاع المشروع. وأكدت بيانات مجلس التعاون الخليجي استعدادها لاتخاذ "كل الإجراءات اللازمة" لحماية أراضيها، وهو ما يعتبر لغة دبلوماسية قوية تشير إلى إمكانية الرد العسكري إذا فشلت الحلول الدبلوماسية في إيقاف الصواريخ.