لبنان الدبلوماسية: نجلاء المنقوش تروي تفاصيل لقائها السري مع إيلي كوهين
في لحظة مفاجأة دبلوماسية هزّت الأوساط السياسية، كشفت نجلاء المنقوش, وزيرة الخارجية الليبية السابقة، عن أسرار اللقاء الذي جمعها بنظيرها الإسرائيلي في روما، مدعيةً أن الاجتماع كان بتكليف مباشر من رئيس الحكومة.
الأمر ليس مجرد لقاء عابر؛ بل هو نقطة تحول محورية أعادت رسم خريطة التحالفات في البحر المتوسط. بعد أكثر من عام على الأزمة التي أدت إلى تعليق مهامها وهروبها من البلاد، خرجت المنقوش لتروي قصتها الخاصة، متحدياً الرواية الرسمية الليبية السابقة.
من «صدفة» في روما إلى أزمة سياسية عارمة
العودة إلى أغسطس 2023 تكشف كيف بدأ كل شيء. في 27 أغسطس 2023، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين عن لقاء وصفه بـ«التاريخي» مع نظيرته الليبية. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التوقيت والمكان: اللقاء جرى سراً في منتصف أغسطس، على هامش فعالية دبلوماسية استضافها وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني في روما.
بينما وصفت الوزارة الإسرائيلية اللقاء بأنه خطوة نحو «إمكانات كبيرة» للتطبيع، حاول الجانب الليبي احتواء الأمر فوراً. قالت وزارة الخارجية الليبية إن اللقاء كان «غير مخطط له وغير رسمي»، نافياً وجود أي مشاورات جوهرية. لكن هذه التصريحات لم تنجح في تهدئة الشارع الليبي الغاضب.
ليلة الغضب: الإقالة والهروب إلى تركيا
رد الفعل الشعبي كان سريعاً وحاسماً. اندلعت احتجاجات واسعة في طرابلس، ووصفها المراقبون بـ«ليلة الغضب». تحت ضغط الرأي العام، اتخذ رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قراراً حازماً في نفس الليلة: تعليق مهام المنقوش وإحالتها للتحقيق.
لم تمر سوى ساعات قليلة حتى غادرت المنقوش البلاد على متن طائرة خاصة متوجهة إلى تركيا. تم تعيين وزير الشباب فائز الزاني خلفاً لها مؤقتاً، في محاولة لإخماد الحريق السياسي قبل أن يلتهم الحكومة بالكامل.
الرواية الجديدة: «الدبيبة هو من طلب اللقاء»
المثير للاهتمام هو ما جاء في مقابلات المنقوش الأخيرة (يناير 2025). بدلاً من الاعتراف بخطأ شخصي أو مغامرة دبلوماسية مستقلة، ألقت باللوم على القيادة العليا. قالت صراحة: «اللقاء جرى بتنسيق مع رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة».
وأضافت أن الموضوعات كانت تقنية واستراتيجية تتعلق بأمن البحر المتوسط وقضايا الطاقة والنفط، وليس التطبيع السياسي. هذا الادعاء يفتح جبهة جديدة داخل الحكومة الليبية، حيث يتساءل المتابعون: هل كان الدبيبة يعلم فعلاً؟ أم أن المنقوش تحاول حماية نفسها عبر توريط رئيسها؟
حقائق أساسية
- تاريخ اللقاء السري: منتصف أغسطس 2023 في روما.
- مدة اللقاء حسب المصادر الإسرائيلية: ساعتان كاملتان.
- قرار الإقالة: صدر ليل 27 أغسطس 2023 مباشرة بعد الإعلان.
- وجهة الهروب: تركيا على متن طائرة خاصة.
- الادعاء الجديد (2025): اللقاء بتكليف من رئيس الحكومة.
آثار بعيدة المدى على المشهد الليبي
هذا الجدل لا يقتصر على شخصية الوزيرة السابقة. إنه يكشف هشاشة الوضع السياسي في ليبيا، حيث تتصارع حكومتان وتتنافس مصالح إقليمية متعددة. إذا ثبت صحة ادعاء المنقوش، فقد يكون ذلك ضربة قوية للمصداقية السياسية للدبيبة، خاصة وأن ليبيا لا تعترف رسمياً بإسرائيل.
من جهة أخرى، يرى خبراء أن هذا النوع من الاتصالات الخلفية أصبح شائعاً في المنطقة، مدفوعاً بمصالح الطاقة والأمن البحري. لكن في حالة ليبيا، حيث الذاكرة التاريخية حيّة جداً ضد إسرائيل، فإن أي خطوة نحو التقارب تبقى مثيرة للجدل العميق.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
على الرغم من مرور أكثر من عام، يبقى الملف مفتوحاً. عودة المنقوش للإعلام تدل على أنها ما زالت لاعباً مؤثراً في الكواليس. السؤال المطروح الآن: هل ستستمر الحكومة الليبية في سياسة «النفي والتجاهل»؟ أم أن الضغوط الإقليمية قد تدفع نحو إعادة فتح قنوات الاتصال بشكل أعمق؟
الجواب ربما يكمن في استقرار الداخل الليبي أولاً. فبدون توافق سياسي داخلي، يصعب على أي حكومة ليبية اتخاذ قرارات خارجية جذرية كهذه. لكن المؤكد أن باب الحوار بين طرابلس وتل أبيب لم يُغلق نهائياً، بل أُغلقت نوافذه فقط مؤقتاً.
أسئلة شائعة حول أزمة المنقوش وكوهين
هل اعترفت نجلاء المنقوش بأن اللقاء كان سرياً؟
نعم، أكدت في مقابلاتها الأخيرة أن اللقاء كان غير معلن ومفاجئاً للرأي العام، لكنها نفت أنه كان مبادرة شخصية منها، مشيرة إلى أنه جرى بالتنسيق مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.
ما هي المواضيع التي ناقشتها المنقوش مع إيلي كوهين؟
تقول المنقوش إن النقاش ركز على الأمن والاستقرار في البحر المتوسط، وقضايا النفط والطاقة المشتركة. بينما أشارت مصادر إسرائيلية إلى مناقشة إمكانية تطبيع العلاقات الثنائية.
لماذا هربت المنقوش إلى تركيا؟
غادرت المنقوش ليبيا على متن طائرة خاصة إلى تركيا فور إعلان تعليق مهامها وإحالتها للتحقيق، خوفاً من إجراءات قانونية محتملة وسط غضب شعبي واسع في طرابلس.
هل لا تزال ليبيا تعارض التطبيع مع إسرائيل؟
رسمياً، نعم. لا توجد علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، والرأي العام الليبي حساس جداً تجاه أي تقارب. لكن الخبراء يعتقدون أن المصالح الاقتصادية والأمنية قد تدفع نحو اتصالات خلفية مستمرة رغم غياب الاعتراف الرسمي.
abdul mohammed
قصة درامية جداً 😂
المنقوش تبي تتبرأ من نفسها وتحمّل الدبيبة كل شيء.
هذي عادة الليبيين في السياسة، الكل يبحث عن مخرج آمن.
لكن هل سيصدقها أحد بعد سنة؟ 🤔
Hany Ain
يا إلهي، هذا الخبر يفتح جرحاً قديماً وجديداً في آن واحد!
ما يحدث في ليبيا ليس مجرد فضيحة دبلوماسية عابرة، بل هو مرآة عاكسة لتعقيدات المشهد السياسي الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة.
إن ادعاء نجلاء المنقوش بأن اللقاء كان بتكليف مباشر من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، إن ثبت صحته، فسيكون زلزالاً سياسياً هزّ أركان حكومة الوحدة الوطنية بالكامل.
فكيف يمكن لوزيرة خارجية أن تجتمع سراً بنظيرها الإسرائيلي دون علم رئيسها المباشر، أو كيف يمكن لرئيس وزراء أن يأمر بذلك في بلد لا يزال الرأي العام فيه شديد الحساسية تجاه إسرائيل؟
الموضوع يتجاوز حدود طرابلس ليصل إلى قلب البحر المتوسط حيث تتصارع المصالح الكبرى بين القوى الإقليمية والدولية.
إيطاليا لعبت دور الوسيط غير الرسمي هنا، وهو ما يؤكد أن روما ترى في استقرار ليبيا مفتاحاً لأمنها الجنوبي وممرّاً لمصالحها الاقتصادية والطاقة.
الهروب السريع للمنقوش إلى تركيا على متن طائرة خاصة يكشف عن حجم الضغط الشعبي الذي واجهته، وكأنها كانت تعلم أن بقاءها يعني نهاية مسيرتها السياسية وربما القضائية أيضاً.
لكن لماذا صمتت طوال هذه الفترة ثم خرجت الآن برواية جديدة تماماً؟
ربما هي تحاول استعادة مكانتها أو ربما لديها أوراق ضغط أخرى تريد استخدامها في الكواليس الدولية.
الأمر المؤكد أن ليبيا تعيش حالة انقسام عميق بين حكومتين متصارعتين، وأي خطوة نحو التطبيع ستكون مثار جدل حاد داخل كل معسكر سياسي.
الشعب الليبي، الذي تأثر كثيراً بالحروب والانقسامات، يرى في مثل هذه الخطوات الخفية خيانة للذاكرة التاريخية التي تربطه بمقاومة الاستعمار والصهيونية.
في المقابل، يرى الخبراء أن مصالح الطاقة والأمن البحري قد تغلب على العواطف السياسية في النهاية، خاصة مع اكتشافات الغاز الأخيرة في شرق المتوسط.
لذا، فإن هذه الأزمة ليست سوى بداية فصل جديد في تاريخ العلاقات الليبية الإسرائيلية، سواء أكان ذلك علنياً أم خفياً.
ننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة، فهل سيبقى الملف مغلقاً أم سينفجر مجدداً في وجه الجميع؟
Samira Ramadhani
رأي مهم جداً حول البعد الإقليمي للملف.
أتفق معك تماماً في أن المصالح الاقتصادية تلعب دوراً محورياً في دفع هذه الاتصالات الخلفية.
لكن يجب ألا ننسى حساسية الشارع العربي بشكل عام وليبيا تحديداً.