بنيتان ولبيد يوحّدان صفوفهما ضد نتنياهو في تحالف تاريخي
في خطوة غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة السياسة الإسرائيلية، أعلن نافتالي بينيت ويائير لبيد، رئيسا الوزراء السابقين، عن دمج أحزابهما في تحالف موحد يحمل اسم "معًا" (Together). جاء الإعلان يوم الأحد الموافق 27 أبريل 2026، كضربة استباقية قوية تستهدف طرد بنيامين نتنياهو من السلطة قبل الانتخابات المزمع عقدها لاحقاً في العام نفسه. لم يكن مجرد إعلان انتخابي عادي؛ بل كان إشارة واضحة إلى أن المعارضة وصلت إلى نقطة اللاعودة.
الغريب في الأمر هو التوقيت الدقيق والرسالة الواحدة التي خرج بها القادة الذين كانت تنافستهم حاداً في الماضي. لقد وضعوا جانباً خلافاتهم الشخصية لصالح هدف مشترك: إنهاء عصر نتنياهو. كما أشار المحللون السياسيين، فإن هذا التحالف يذكرنا بالتحالفات الأوروبية الناجحة التي أطيقت بقادة راسخين، مما يمنح الائتلاف الجديد زخماً نظرياً قوياً.
تحول جذري في المعادلة السياسية
خلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد يائير لبيد أن الهدف ليس سياسياً فحسب، بل وجودياً أيضاً، قائلاً: "إن إسرائيل بحاجة إلى تغيير مسارها من أجل أجيال المستقبل". ومن جانبه، كان نافتالي بينيت أكثر صراحةً وحسمًا، متحدثاً عن ضرورة "إنهاء عهد نتنياهو وفتح صفحة سياسية جديدة". هذا الخطاب يعكس إحباطاً متراكماً لدى شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي من الوضع الراهن.
لم يتأخر رد بنيامين نتنياهو. بدلاً من مواجهة الهجوم بجدل سياسي مباشر، لجأ إلى تكتيك دفاعي ذكي وغير متوقع. نشر صورة تعود لعام 2021 تظهر بينيت ولبيد جنباً إلى جنب مع منصور عباس، مؤسس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي". كان الهدف واضحاً: تذكير الناخبين بأن هذه الشراكة ليست جديدة أو فريدة، وأن قادة المعارضة سبق لهم التعاون مع قوى مختلفة بما في ذلك العرب، مما يحاول نتنياهو تصويره على أنه تناقض أو عدم استقرار في مواقفهم.
معركة الأرقام والاستطلاعات
هنا تكمن اللعبة الحقيقية. تشير استطلاعات الرأي المتاحة وقت الإعلان إلى تقارب خطير في القوى البرلمانية. يُتوقع أن يحصد حزب بينيت حوالي 24 مقعداً في الكنيست، وهو رقم يطابق تماماً توقعات لحزب الليكود بقيادة نتنياهو. أما حزب لبيد فيرتفع قليلاً ليصل إلى 7 مقاعد. لكن الرقم الذي قد يغير قواعد اللعبة هو ارتباط بحزب "يשר" (Yashar) بقيادة الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت.
استطاع آيزنكوت جمع حوالي 12 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة. وقد مدّ بينيت يد العون ودعوته للانضمام إلى التحالف الأوسع. رغم أن آيزنكوت لم يرتبط بالتصريح الرسمي بعد، إلا أنه رحب بالمبادرة وأكد على أهمية الجهود الموحدة لتحقيق التغيير السياسي. إذا انضم آيزنكوت رسمياً، فقد يصبح هذا الكتلة الأكبر في الكنيست، متفوقاً على الليكود بمقعد أو اثنين، مما يجعل تشكيل حكومة معارضة ممكناً رياضياً.
مواطن الضعف والتحدي الأيديولوجي
رغم الحماس، فإن الطريق أمام التحالف الجديد شاق ومليء بالعقبات. يشير المحللون إلى أن دمج قوى من اليمين الوسط (بينيت) مع الوسط اليساري (لبيد) يخلق توتراً داخلياً قد يستغله الخصوم. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الليكود يحتفظ بمكانته كأكبر حزب فردي في العديد من التوقعات، مما يعني أن نتنياهو قد لا يزال قادراً على تشكيل ائتلاف مع شركاء يمينيين متطرفين أو دينيين.
أحد التحديات الكبرى يكمن في محاولة جذب شخصيات أخرى مثل أفيجدور ليبرمان. ومع ذلك، يبدو أن ليبرمان غير مستعد للانضمام حالياً. قاعدة ناخبيه، التي تتكون بشكل رئيسي من اليهود الروس وتقدر بحوالي 7 إلى 9 مقاعد، تميل أيديولوجياً نحو اليمين، مما يجعل الانضمام إلى ائتلاف وسط-يساري خياراً صعباً جداً له سياسياً وشعبياً.
المطالب الشعبية: السكن والأمن
ما وراء الأرقام وال coalitions، هناك قضايا محورية تدور حولها الحملة. أبرزها أزمة السكن، التي أصبحت كابوساً يومياً للآلاف من الإسرائيليين الشباب والعائلات. جعل كل من بينيت ولبيد من حل أزمة الإسكان محوراً رئيسياً في رسائلهم الانتخابية، مستغلين الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار وانعدام الفرص.
كما وجه انتقاداً لاذعاً لنتنياهو بشأن فشله في تحويل المكاسب العسكرية إلى مكاسب استراتيجية دائمة، خاصة في الصراعات مع إيران وحزب الله في لبنان. يشعر الكثيرون أن الحكومة الحالية لم تستطع ضمان الأمن طويل الأمد رغم الإنفاق العسكري الهائل، وهي نقطة ضعف يستخدمها المعارضون بكثافة.
الأسئلة الشائعة
ما هو اسم التحالف الجديد وكيف سيعمل؟
يحمل التحالف الجديد اسم "معًا" (Together)، ويقود نافتالي بينيت زعامته. يعمل التحالف من خلال دمج مقاعد الأحزاب المشاركة في الكنيست لتشكيل كتلة برلمانية موحدة قادرة على منافسة حزب الليكود وتشكيل حكومة بديلة.
هل سينضم غادي آيزنكوت رسمياً إلى التحالف؟
لم يعلن غادي آيزنكوت عن انضمام رسمي قطعي حتى لحظة الإعلان، لكنه رحب بالمبادرة وشدد على أهمية الوحدة السياسية. انضمام حزبه "يשר" الذي يقدر بحوالي 12 مقعداً يعتبر عاملاً حاسماً لتحقيق الأغلبية البرلمانية للمعارضة.
كيف ردد نتنياهو على هذا التحالف؟
رد نتنياهو بنشر صورة تاريخية من عام 2021 تظهر بينيت ولبيد مع منصور عباس، محاولاً إضعاف مصداقية التحالف الجديده من خلال تذكير الناخبين بتعاونهم السابق مع قوى مختلفة، مما يشير إلى عدم ثبات مواقفهم.
ما هي القضايا الرئيسية التي سيركز عليها التحالف؟
يركز التحالف بشكل أساسي على أزمة السكن المرتفعة والتكلفة المعيشية، بالإضافة إلى نقد أداء الحكومة الأمنية الحالي، خاصة فيما يتعلق بالفشل في تحقيق سلام استراتيجي دائم مع إيران وحزب الله.
ما هي احتمالات نجاح هذا التحالف في إسقاط نتنياهو؟
تشير الاستطلاعات إلى أن التحالف يقترب من الأغلبية البرلمانية، خاصة إذا انضم آيزنكوت. ومع ذلك، يواجه تحديات في تماسك القاعدة الأيديولوجية المتنوعة بين اليمين والوسط، بينما لا يزال الليكود قوياً في التوقعات الفردية.