لاوس تعيد هيكلة شركة الوقود الحكومية عبر شراكة عامة-خاصة

لاوس تعيد هيكلة شركة الوقود الحكومية عبر شراكة عامة-خاصة

في خطوة جريئة تهدف إلى إنقاذ واحدة من أكثر الشركات الحكومية تضرراً مالياً، قررت حكومة لاوس تحويل شركة لاوس للوقود المملوكة للدولة (LSFC) إلى مشروع مشترك بين القطاعين العام والخاص. هذا التحول ليس مجرد تغيير إداري، بل هو محاولة يائسة لوقف نزيف الخسائر المتراكمة وتحسين الكفاءة التشغيلية التي لطالما عانت منها المؤسسات العامة هناك.

التقرير الذي قُدم إلى الجمعية الوطنية في فينتيان بتاريخ 16 نوفمبر 2025، كشف أن الحكومة ستحتفظ بحصة لا تقل عن 51% لضمان السيطرة الوطنية. لكن السؤال المطروح: هل ستنجح هذه الشراكة في جذب مستثمرين خاصين قادرين على ضخ السيولة والخبرة التقنية؟ التفاصيل لا تزال قيد التفاوض، لكن الرسالة واضحة: زمن الاحتكار الحكومي الصارم بدأ يتلاشى.

إعادة تشكيل خريطة الوقود العالمية

ما يحدث في لاوس ليس معزولاً. إنه جزء من موجة عالمية لإعادة هيكلة أسواق الطاقة. فبينما تحاول لاوس فتح أبوابها للمستثمرين الخاصين، تتجه دول أخرى نحو سياسات مختلفة تماماً، مما يعكس تنوع الاستراتيجيات الاقتصادية حول العالم.

على سبيل المثال، في بنغلاديش، تواجه البلاد ضغوطاً طاقوية متزايدة. وفقاً لتقرير نشرته The Business Daily في سبتمبر 2026، سمحت الحكومة بتخفيف نسبة الاستيراد المتفق عليها (50:50) بين الصفقات الحكومية المباشرة والمناقصات الدولية. هذا يعني عملياً قدرة أكبر على شراء الوقود مباشرة من الشركات الأجنبية، وهو تحرك ضروري لتجنب نقص الإمدادات.

أما في الهند، فقد وصف وزير المعلومات والإذاعة براكاش جافاديكار الإصلاحات الجديدة بأنها "الأضخم منذ عقدين". تم خفض متطلبات رأس المال اللازمة للحصول على رخصة بيع الوقود من 2000 كرور روبية إلى 250 كرور فقط. هذا التغيير الجذري فتح الباب أمام شركات غير نفطية للدخول إلى السوق الأسرع نمواً عالمياً، بشرط تركيب محطات وقود بديلة خلال ثلاث سنوات.

من الخصخصة إلى التأميم: تباين السياسات

المثير للاهتمام أن الاتجاهات ليست أحادية الجانب. ففي الفلبين، يطالب نواب الأقلية بإعادة تأميم شركة بترون (Petron Corporation)، وهي الوحيدة المكررة للنفط في البلاد. المشروع رقم 8127 يدعو لإعادتها تحت السيطرة الحكومية بسبب ارتفاع الأسعار الذي يهدد النمو الاقتصادي، بعد أن كانت قد خوصصت عام 1994.

وفي بوليفيا، اتخذت الحكومة إجراءً حاسماً بإغلاق الوكالة الوطنية للهيدروكربونات (ANH). أعلن الوزير مارسيلو بلانكو في أغسطس 2026 أن الوكالة "لا تجري عمليات فعلية"، وسيتم استبدالها بهيئة رقابية جديدة أكثر تركيزاً على الميدان. هذا يأتي ضمن مرسوم حكومي وضع شركة YPFB تحت الوصاية لمدة 180 يوماً لحل أزمة الإمداد.

الرقابة والضرائب كأدوات للسيطرة

الحكومات لا تعتمد فقط على الهيكلة، بل أيضاً على الأدوات المالية والتنظيمية. في بولندا، يضغط رئيس الوزراء دونالد توسك لفرض "ضريبة الأرباح الاستثنائية" على شركات النفط، بهدف خفض أسعار الوقود للمستهلكين. وفي المملكة المتحدة، أرسلت المستشارة رايتشل ريفز رسالة إلى هيئة المنافسة والأسواق (CMA) تطالبها باليقظة تجاه أي زيادات غير مبررة في الأسعار.

  • أستراليا: فرضت احتياطياً بنسبة 20% من صادرات الغاز للاستخدام المحلي، رغم اعتراض الصناعة.
  • جنوب السودان: أنهت احتكار شركة كينية واحدة لاستيراد الوقود، وعينت ثلاث شركات إضافية لتعزيز المنافسة.
  • الولايات المتحدة: تعتزم شركة National Fuel Gas فصل نفسها إلى شركتين مستقلتين بحلول أكتوبر 2026.

هذه الأمثلة تظهر أن السباق العالمي نحو استقرار الطاقة يأخذ أشكالاً متعددة. بعض الدول تختار الليبرالية الاقتصادية، بينما تلجأ أخرى إلى التدخل الحكومي المباشر أو الرقابة الصارمة. النتيجة النهائية؟ سوق عالمي أكثر تعقيداً وتقلباً، حيث يجب على المستهلكين والمستثمرين على حد سواء متابعة التطورات بدقة.

أسئلة شائعة

لماذا تحتفظ لاوس بحصة 51% في الشركة الجديدة؟

تهدف لاوس من خلال الاحتفاظ بأغلبية الأسهم (51%) إلى ضمان استمرار السيطرة الاستراتيجية للدولة على قطاع حيوي مثل الوقود. هذا يمنع المستثمرين الأجانب من اتخاذ قرارات قد تتعارض مع المصلحة الوطنية أو الأمن الطاقي للبلاد، خاصة في أوقات الأزمات العالمية.

كيف أثرت الإصلاحات الهندية على سوق الوقود؟

خفضت الهند الحد الأدنى لصافي الثروة المطلوب للشركات الراغبة في بيع الوقود من 2000 كرور روبية إلى 250 كرور فقط. هذا التخفيض الكبير شجع الشركات الصغيرة والمتوسطة وحتى غير المتخصصة في النفط على دخول السوق، مما زاد المنافسة وفتح المجال لشركات التكنولوجيا والخدمات للتوسع في مجال الطاقة.

ما هي خطة الفلبين بشأن شركة بترون؟

يسعى نواب في البرلمان الفلبيني لإعادة تأميم شركة بترون، آخر مصفاة نفطية في البلاد، من خلال تمرير مشروع قانون رقم 8127. يأتي هذا الطلب وسط مخاوف من أن الخصخصة السابقة (عام 1994) لم تحقق الاستقرار المطلوب في الأسعار، وأن إعادة السيطرة الحكومية قد تساعد في كبح التضخم المرتبط بالطاقة.

ما دور هيئة CMA في بريطانيا حالياً؟

تلقت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية طلباً رسمياً من المستشارة رايتشل ريفز للتحقيق في زيادات أسعار البنزين والديزل. الهدف هو التأكد من أن تجار التجزئة لا يستغلون تقلبات الأسعار العالمية لتحقيق أرباح مبالغ فيها على حساب المستهلكين، مع تهديد بفرض إجراءات تنظيمية صارمة إذا لزم الأمر.