خطوط سنغافورة تسجل أرباحاً قياسية تاريخية بنحو 2.16 مليار دولار

خطوط سنغافورة تسجل أرباحاً قياسية تاريخية بنحو 2.16 مليار دولار

لم تتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد، لكن الواقع أثبت العكس تماماً. سجلت خطوط سنغافورة الجوية أعلى أرباح سنوية في تاريخها الذي يمتد لـ76 عاماً، محققة صافي دخل بلغ 2.16 مليار دولار سنغافوري (نحو 1.62 مليار دولار أمريكي) خلال العام المالي المنتهي في مارس. هذه ليست مجرد أرقام على ورقة، بل هي علامة فارقة تعني أن القطاع قد تجاوز مرحلة النجاة ليصل إلى مرحلة الازدهار الحقيقي.

يأتي هذا الإنجاز التاريخي بعد عام كامل من التحول الدراماتيكي، حيث كانت الشركة تعاني من خسائر بلغت 962 مليون دولار سنغافوري في العام المالي السابق. الآن، ومع إيرادات قفزت إلى 17.78 مليار دولار سنغافوري مقارنة بـ7.6 مليارات فقط قبل عام، تبدو الصورة مختلفة تماماً. هنا يكمن السؤال الحقيقي: كيف حدث هذا؟ الإجابة بسيطة لكنها عميقة؛ الطلب على السفر لم يعد "عاديًا"، بل هو قوي بشكل غير مسبوق.

العودة بقوة: من الخسارة إلى القمة

الأرقام لا تكذب، وهي الأكثر إثارة للدهشة في هذا التقرير. حملت خطوط سنغافورة الجوية وفرعتها الاقتصادية سكوت (Scoot) معاً ما مجموعه 26.5 مليون مسافر خلال العام المالي الماضي. لنضع هذا الرقم في سياقه الصحيح: إنه زيادة ست مرات مقارنة بالفترة التي انتهت في مارس 2022. تخيلوا ذلك؛ ستة أضعاف الحركة في غضون بضع سنوات فقط. هذا يعكس ليس فقط التعافي، بل انفجاراً في الرغبة بالسفر الدولي بعد سنوات من القيود والتحديات.

لكن الأهم من الأرقام الخلفية هو ما يحدث الآن. ذكرت الشركة أن الطلب ظل قوياً خلال الربع الأول من العام المالي الحالي أيضاً. هذا يعني أن الزخم لم يتوقف عند الخط، بل يستمر في التسارع. المسافرون يعودون، والشركات تستأنف رحلاتها، والسياحة تستقبل الضيوف بوابح مفتوحة.

توسعة الشبكة: دبي، الصين، وأستراليا في الصدارة

لم تكتفِ الشركة بتسجيل الأرباح، بل بدأت فوراً في استثمار هذه الثقة في توسيع نطاق عملياتها. خلال موسم الصيف التشغيلي لعام 2024 (الممتد من 31 مارس إلى 26 أكتوبر 2024)، ركزت خطوط سنغافورة على تعزيز خدماتها نحو وجهاتها الرئيسية التي تشهد طلباً متزايداً.

أبرز هذه الخطوات كان على خط سنغافورة-دبي. بدءاً من 31 مارس 2024، أطلقت الشركة أربع رحلات أسبوعية إضافية باستخدام طائرات إيرباص A350-900 متوسطة المدى (تحديداً الرحلات SQ496 وSQ497). هذا التوسع رفع إجمالي الخدمات الأسبوعية بين المدينتين من سبع رحلات إلى إحدى عشرة رحلة، متجاوزة بذلك مستويات ما قبل الجائحة بكثير. لماذا دبي؟ لأنها أصبحت مركزاً عالمياً للتوصيلات والرحلات المتقطعة، والربط المباشر معها يعزز مكانة سنغافورة كميناء جوي رئيسي.

لم تتوقف التوسعات عند الخليج العربي. شملت الزيادات أيضاً وجهات حيوية مثل بكين وشانغهاي في الصين، ودانانغ في فيتنام، بالإضافة إلى مدن أسترالية رئيسية مثل داروين وملبورن وبرث، وطوكيو هانيدا في اليابان. كل هذه الإضافات استُهدفت بعناية لتلبية الطلب المتزايد على هذه المسارات تحديداً.

مطار شانغي: البنية التحتية التي تدعم النمو

مطار شانغي: البنية التحتية التي تدعم النمو

لا يمكن فصل نجاح الخطوط الجوية عن البنية التحتية التي تعمل عليها. هنا يأتي دور مطار سنغافورة شانغي، الذي حاز لقب أفضل مطار في العالم لثمانية أعوام متتالية. في يناير 2020، بدأ المطار مشروع توسعة ضخم لتعزيز قدرته على التعامل مع تدفق الركاب المتوقع.

والآن، وبعد إكمال المرحلة الكبرى من المشروع، تم افتتاح المحطة الثانية بالكامل. هذه التوسعة زادت قدرة المطار على استيعاب الركاب بنحو خمسة ملايين مسافر إضافي سنوياً. ومن هذه المحطة وحدها، تشغل 16 شركة طيران خدمات تربط سنغافورة بأكثر من 40 مدينة حول العالم. هذا يعني أن البنية التحتية لم تعد عائقاً، بل أصبحت محركاً للنمو، مما يسمح لشركات مثل خطوط سنغافورة الجوية بإضافة رحلات جديدة دون القلق بشأن الازدحام أو نقص الإمكانيات.

ماذا يعني هذا للمستثمرين والمسافرين؟

ماذا يعني هذا للمستثمرين والمسافرين؟

بالنسبة للمستثمرين، تمثل هذه الأرباح التاريخية مؤشراً قوياً على صحة نموذج العمل في شركات الطيران الكبرى التي تتمتع بشبكات واسعة وكفاءة تشغيلية عالية. أما بالنسبة للمسافرين، فإن الأخبار الجيدة تكمن في التنوع والخيارات. المزيد من الرحلات يعني غالباً أسعاراً أكثر تنافسية وتواريخ أكثر مرونة.

لكن هناك جانب آخر يجب مراقبته. مع استمرار القوة في الطلب، قد نشهد ضغوطاً على سلاسل التوريد للطائرات وقطع الغيار، خاصة وأن خطوط سنغافورة تعتمد بشكل كبير على طائرات إيرباص الحديثة مثل A350. كيف ستتصرف الشركات المصنعة لتلبية هذا الطلب المتزايد؟ هذا سؤال سيحدد وتيرة التوسع في السنوات القادمة.

الأسئلة الشائعة

كم بلغت أرباح خطوط سنغافورة الجوية في العام المالي الأخير؟

حققت الشركة صافي دخل بلغ 2.16 مليار دولار سنغافوري (نحو 1.62 مليار دولار أمريكي)، وهو أعلى رقم في تاريخها البالغ 76 عاماً، مقارنة بخسارة قدرت بـ962 مليون دولار سنغافوري في العام السابق.

ما هي أبرز الوجهات التي زادت فيها خطوط سنغافورة رحلاتها؟

ركزت التوسعات على دبي (زيادة أربع رحلات أسبوعية)، بالإضافة إلى بكين، شانغهاي، دانانغ، طوكيو هانيدا، ومدن أسترالية مثل ملبورن وبرث، لتلبية الطلب المتزايد على هذه المسارات الحيوية.

كيف ساهم مطار شانغي في دعم نمو الخطوط الجوية؟

افتتح المطار المحطة الثانية بالكامل بعد مشروع توسعة بدأ في 2020، مما زاد سعته بنحو خمسة ملايين مسافر سنوياً، مما سمح بتشغيل 16 شركة طيران لـ40 مدينة من هذه المحطة وحدها، ودعم التوسع التشغيلي.

هل يشمل هذا النجاح الفرع الاقتصادي سكوت (Scoot) أيضاً؟

نعم، الأرقام المذكورة تشمل مجموعة خطوط سنغافورة الجوية كاملة، بما في ذلك فرعتها الاقتصادية سكوت، حيث حملتا معاً 26.5 مليون مسافر، مما يعكس نجاحاً مشتركاً في استعادة الحصة السوقية.