حريق طائرة مدنية بمطار أبها بعد هجوم حوثي بطائرة مسيرة

حريق طائرة مدنية بمطار أبها بعد هجوم حوثي بطائرة مسيرة

في لحظة هادئة من صباح الأربعاء، 10 فبراير/شباط 2021، انقلب الهدوء في مطار أبها الدولي رأساً على عقب. لم يكن الأمر مجرد ضجيج عابر؛ بل كانت طائرات مسيرة مفخخة تنطلق من الأراضي اليمنية نحو سماء المملكة العربية السعودية. النتيجة؟ حريق شبّ في طائرة ركاب مدنية متوقفة على أرض المطار. لكن المفاجأة الأكبر كانت غياب أي إصابات بشرية، وهو أمر نادر الحدوث في مثل هذه الهجمات المتكررة.

هناك شيء يجعل هذا الحدث مميزاً وسط سلسلة طويلة من التوترات: السرعة التي تعاملت بها فرق الطوارئ. قبل أن يتحول الموقف إلى كارثة إنسانية، كانت النيران قد خُمدت. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل انتهت الخطر فعلاً، أم أننا نشهد بداية فصل جديد في استهداف البنية التحتية المدنية؟

لحظات الرعب: كيف وقع الهجوم؟

بحسب البيان الرسمي الصادر عن قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، فإن الهجوم نُفّذ باستخدام طائرات دون طيار تحمل متفجرات. أكد العقيد الركن تركي المالكي, المتحدث الرسمي باسم التحالف أن "اعتداءً إرهابياً جباناً" استهدف المطار. التفاصيل الدقيقة تشير إلى أن الطائرة المدنية كانت راسية بهدوء عندما أصابها الحريق نتيجة شظايا أو انفجار مباشر ناجم عن المحاولة الإرهابية.

ما يلفت الانتباه هو وصف التحالف للحدث بأنه "جريمة حرب". ليس لأن الطائرة احترقت فقط، بل لأنها كانت تحمل إمكانية وجود مسافرين ومدنيين. هذا الوصف القانوني يحمل وزناً ثقيلاً في المحافل الدولية، إذ يضع المسؤولية على عاتق الجهة المنفذة أمام محكمة العدل الدولية مستقبلاً.

ردود الفعل: من الاستنكار إلى التهديد بالمحاسبة

لم تتأخر الردود كثيراً. دولة الإمارات العربية المتحدة أصدرت بياناً عبر وزارة الخارجية أدانت فيه ما أسمته "الاعتداء الإرهابي الجبان". لكن الأهم من الكلمات كانت الإشارة الصريحة إلى أن الحوثيين "مدعومون من إيران"، مما يعيد فتح ملف التدخل الإقليمي في النزاع اليمني.

على الجانب الآخر، سارعت ميليشيا الحوثي لتبني المسؤولية. ادعت الجماعة أنها استهدفت المطار بأربع طائرات مسيرة، زاعمةً أنه يستخدم كقاعدة لشن هجمات داخل اليمن. هذا التبرير، رغم تكراره، يواجه صعوبة في قبوله دولياً، خاصة مع استهداف مرفق مدني يمر عبره آلاف المسافرين يومياً.

سياق أوسع: مطار أبها تحت النار منذ 2019

قد يظن البعض أن حادثة 2021 هي الأولى من نوعها، لكن الواقع يقول غير ذلك. مطار أبها أصبح هدفاً مفضلاً للحوثيين لسنوات. دعونا نلقي نظرة سريعة على السجل:

  • 12 يونيو 2019: إصابة 26 مدنياً بجروح، بينهم ثلاث نساء وطفلين، جراء قذيفة سقطت على صالة الوصول.
  • 24 يونيو 2019: مقتل شخص واحد (من الجنسية السورية) وإصابة 21 آخرين في هجوم صاروخي آخر.
  • 1 سبتمبر 2021: إصابة 8 أشخاص بسبب شظايا طائرات مسيرة معطلة، مع أضرار مادية في طائرة أخرى.
  • 10 فبراير 2022: إصابة 12 مدنياً من جنسيات مختلفة بعد اعتراض طائرة مسيرة، مع توقف مؤقت للحركة الجوية.

هذا النمط المتكرر يرسم صورة واضحة: المطار ليس مجرد هدف عسكري، بل ورقة ضغط سياسية. كل هجوم هو رسالة تقول إن الحدود ليست آمنة تماماً، وأن المدنيين هم الدرع الواقي للدول المجاورة.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

التحالف تعهد باتخاذ "إجراءات عملياتية حازمة". لكن ما وراء التصريحات؟ الخبراء يشيرون إلى أن استهداف المطارات المدنية يتطلب ردعاً أقوى، ربما يشمل ضرب مواقع إطلاق الطائرات المسيرة في العمق اليمني. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو حماية المدنيين الذين لا خيار لديهم سوى السفر عبر هذه الممرات الحيوية.

الحريق الذي اندلع في طائرة أبها عام 2021 لم يُسقط أحداً، لكنه أسقط وهماً خطيراً: وهم أن الحرب يمكن أن تبقى بعيدة عن الحياة اليومية. اليوم، كل طائرة تحلق فوق الجنوب السعودي تحمل معها قصة خوف وأمل في آنٍ واحد.

أسئلة شائعة حول هجوم مطار أبها

هل وقعت إصابات بشرية في هجوم 10 فبراير 2021 على مطار أبها؟

لا، لم تُسجل أي إصابات بشرية في حادثة 10 فبراير 2021. فرّق الدفاع المدني السيطرة على الحريق الذي نشب في الطائرة المدنية المتوقفة على أرض المطار دون وقوع قتلى أو جرحى بين المسافرين أو العاملين في المطار.

لماذا وصف التحالف العربي الهجوم بأنه "جريمة حرب"؟

وصف التحالف الهجوم بأنه جريمة حرب لأنه استهدف مرفقاً مدنياً بحتاً (مطاراً دولياً) وطائرة ركاب، معرضاً حياة المدنيين للخطر. وفقاً للقانون الدولي الإنساني، استهداف الأعيان المدنية يعتبر انتهاكاً مباشراً للقواعد الأساسية للحرب.

ما هي الأسلحة المستخدمة في الهجوم على مطار أبها عام 2021؟

استخدمت ميليشيا الحوثي طائرات مسيرة مفخخة (درونز) لتنفيذ الهجوم. أعلن التحالف لاحقاً عن اعتراض طائرتين مسيرتين، بينما تسبب سقوط الشظايا أو الانفجار المباشر في اشتعال النيران بالطائرة المدنية المتوقفة.

كم مرة تعرض مطار أبها للهجوم خلال سنوات الصراع؟

تعرض المطار لهجمات متعددة موثقة، أبرزها في يونيو 2019 (حيث قُتل شخص وأصيب 47 آخراً في مجموعتين)، وسبتمبر 2021 (إصابة 8 أشخاص)، وفبراير 2022 (إصابة 12 شخصاً). حادثة 2021 هي جزء من نمط مستمر لاستهداف البنية التحتية المدنية.

كيف أثرت هذه الهجمات على الحركة الجوية في مطار أبها؟

غالباً ما تؤدي الهجمات إلى تعليق مؤقت للحركة الجوية لإجراء فحوصات السلامة. في حادثة 2021، عادت الحركة بانسيابية بعد تطبيق الإجراءات المعتادة. لكن تكرار الهجمات خلق حالة من عدم اليقين لدى شركات الطيران والمسافرين، مما دفع لتعزيز الإجراءات الأمنية والدفاعية حول المطار.