هبوط أسعار البنزين في لبنان وارتفاع طفيف للديزل
استيقظ اللبنانيون صباح الجمعة على نبأ سار نسبيًا لجيوبهم المثقلة بالأعباء، لكن مع جرعة صغيرة من المرارة. فقد شهدت لبنان إصدار جدول جديد لأسعار المحروقات سجل انخفاضًا ملحوظًا في سعر صفيحتي البنزين من عيارَي 95 و98 أوكتان، بينما لم يسلم المازوت (الديزل) من زيادة طفيفة، وبقيت قارورة الغاز على حالها دون تغيير. هذا التذبذب المستمر يعكس هشاشة السوق المحلي وتأثره المباشر بالتقلبات العالمية التي لا ترحم أحدًا.
التفاصيل الأرقام ليست مجرد أرقام جافة؛ إنها تعني فرقًا في فاتورة النقل والتدفئة اليومية للمواطن. وفقًا للتقارير الصادرة يوم 23 أكتوبر 2026، انخفض سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بمقدار 53,000 ليرة لبنانية لتستقر عند 2,686,000 ليرة. وفي خطوة متزامنة، هبط سعر البنزين 98 أوكتان بالمقدار نفسه (53,000 ليرة) ليبلغ 2,704,000 ليرة. أما المفاجأة غير السارة فجاءت من جانب الديزل الذي ارتفع بـ 1,000 ليرة فقط، مسجلًا 2,564,000 ليرة، فيما حافظت قارورة الغاز المنزلي على سعرها السابق البالغ 1,494,000 ليرة.
من أين تأتي هذه الأسعار؟ غياب التصريحات الرسمية
هنا تكمن المشكلة الحقيقية: لا اسم لمسؤول واحد يقف خلف هذا الجدول. التقارير الإعلامية، بما فيها ما نشرته المؤسسة اللبنانية للإرسال الدولية (LBCI) وموقع "دايلي بيروت" و"ليبانون ديبايت"، اكتفت برصد الأرقام دون الإشارة إلى مصدر حكومي محدد أو وزارة الطاقة بشكل صريح كجهة معلنة. عادةً، تصدر هذه الجداول عن لجنة تسعير المشتقات النفطية التابعة لوزارة الطاقة والمياه، لكن الغياب الكامل للأسماء أو التصريحات التوضيحية يترك مساحة واسعة للتكهنات حول آلية اتخاذ القرار ومدى شفافيته.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو عدم تحديد وحدة القياس بدقة في بعض التقارير الأولية، رغم أن العرف السائد يشير إلى "صفيحة" (20 لترًا). كما لم تقدم المصادر أي تفسير رسمي مباشر للسبب وراء هذا الانخفاض المحدد للبنزين مقابل الارتفاع الطفيف للديزل، مكتفية بالإشارة العامة إلى تقلبات أسعار النفط عالميًا وتوترات المنطقة التي تضغط على تكاليف الاستيراد.
مسار الأسعار خلال أكتوبر: موجة هبوط متقطعة
لفهم الصورة الكبيرة، يجب النظر إلى سلسلة التغييرات التي حدثت خلال شهر أكتوبر الجاري. لم يكن هذا الانخفاض وليد اللحظة، بل جاء ضمن موجة تراجع بدأت قبل أسبوع تقريبًا. فقبل ثلاثة أيام فقط، وتحديدًا في 20 أكتوبر، كانت الأسعار قد شهدت أيضًا انخفاضًا في البنزين والديزل، مع ارتفاع حاد في سعر الغاز آنذاك بلغ 76,000 ليرة. ثم جاءت جولة 16 أكتوبر بتخفيضات أصغر حجمًا للبنزين والديزل.
إذا تتبعنا الخيط الزمني بدقة:
- 13 أكتوبر: انخفاض طفيف للبنزين (-7,000 ليرة) وديزل (-25,000 ليرة)، مع ارتفاع الغاز (+35,000 ليرة).
- 16 أكتوبر: انخفاض أكبر للبنزين (-22,000 ليرة) وديزل (-11,000 ليرة)، وثبات الغاز.
- 20 أكتوبر: استمرار الهبوط للبنزين (-34,000 ليرة) وديزل (-15,000 ليرة)، مع قفزة جديدة للغاز (+76,000 ليرة).
- 23 أكتوبر: الهبوط الحالي للبنزين (-53,000 ليرة)، مع منعطف مفاجئ بارتفاع طفيف للديزل (+1,000 ليرة) وثبات الغاز.
هذا النمط يظهر تناقضًا غريبًا؛ ففي حين تتجه أسعار البنزين نحو الهبوط المتواصل، يتحرك الغاز والديزل في اتجاهات متباينة وغير متوقعة، مما يطرح تساؤلات حول كيفية احتساب الكلفة الفعلية لكل منتج على حدة.
لماذا يرتفع الديزل بينما ينخفض البنزين؟
قد يبدو الأمر محيرًا للقارئ العادي. كيف يمكن لسوق واحدة أن تشهد انخفاضًا في وقود السيارات الشخصية وارتفاعًا في وقود الشاحنات والآليات الزراعية؟ الإجابة المختصرة تكمن في الفجوة بين العرض والطلب العالمي والإقليمي. غالبًا ما ترتبط أسعار الديزل بأسعار الشحن البحري والنقل البري، والتي قد تكون متأثرة بعوامل جيوسياسية مختلفة تمامًا عن تلك المؤثرة على البترول الخام المستخدم في البنزين. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي خلل مؤقت في مخزون المستوردين المحليين أو تأخير في وصول البواخر يمكن أن يخلق ضغطًا لحظيًا على سعر منتج معين دون الآخر.
الخبراء الاقتصاديون يشيرون إلى أن الاستقرار النسبي في سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازية يلعب دورًا خفيًا في تثبيت بعض العناصر داخل معادلة التسعير، بينما تبقى المكونات المرتبطة مباشرة بالسعر العالمي قابلة للتحرك السريع. لكن غياب البيانات التفصيلية عن هيكل الكلفة يجعل كل تحليل يبقى في إطار التخمين المشروع.
ما القادم؟ هل يستمر الهبوط؟
مع اقتراب نهاية الشهر، يبقى السؤال الأكبر: هل ستشهد الأسابيع المقبلة استقرارًا أم عودة للارتفاع؟ التقارير الحالية لا تحمل تنبؤات واضحة، ولا تشير إلى موعد الجدول التالي بدقة (عادة ما يكون أسبوعيًا). ومع ذلك، فإن الاتجاه العام للأسواق العالمية يشير إلى حالة من الحذر الشديد بسبب التوترات الإقليمية المستمرة التي ذكرتها تقارير "ليبانون ديبايت".
على المواطن اللبناني، خاصة أصحاب المولدات الكهربائية وأصحاب سيارات النقل العمومي، مراقبة حركة سعر الصرف يوميًا، لأن أي تحرك مفاجئ في الدولار سيبتلع فورًا مكاسب هذا الانخفاض المحدود في أسعار المحروقات. فالفرق بين 2,686,000 و2,739,000 ليرة قد يبدو كبيرًا اليوم، لكنه يصبح ضئيلًا إذا قفز سعر الصرف 5,000 ليرة إضافية.
أسئلة شائعة حول أسعار المحروقات الجديدة
كم أصبح سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بعد التعديل الأخير؟
انخفض سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بمقدار 53,000 ليرة لبنانية مقارنة بالجدول السابق، ليصل السعر الجديد إلى 2,686,000 ليرة. هذا الانخفاض يأتي ضمن سلسلة تخفيضات شهدتها أسعار البنزين خلال شهر أكتوبر 2026، مما يوفر بعض الراحة المؤقتة لأصحاب السيارات الخاصة.
هل هناك تغيير في سعر قارورة الغاز المنزلي؟
لا، بقي سعر قارورة الغاز (LPG) ثابتًا دون أي تغيير عند مستوى 1,494,000 ليرة لبنانية. هذا الثبات يحدث بعد ارتفاعات متتالية في الجداول السابقة (خاصة في 13 و20 أكتوبر)، مما يعني أن تكلفة الطهي والتدفئة المنزلية لم تتأثر إيجابًا أو سلبًا بهذا الجدول الأخير.
من الجهة المسؤولة عن إصدار جدول أسعار المحروقات في لبنان؟
رغم أن التقارير الإعلامية مثل LBCI وDaily Beirut رصدت الأسعار، إلا أنها لم تذكر اسم مسؤول محدد أو وزير. عمليًا، تقوم "لجنة تسعير المشتقات النفطية" التابعة لوزارة الطاقة والمياه بإعداد هذه الجداول بناءً على متوسط أسعار النفط العالمية وسعر الصرف المعتمد، لكن الشفافية في الإعلان عن الأعضاء أو آليات الاحتساب غالبًا ما تكون محدودة.
لماذا ارتفع سعر الديزل رغم انخفاض البنزين؟
ارتفع سعر الديزل بـ 1,000 ليرة فقط ليصبح 2,564,000 ليرة. هذا التناقض الظاهري يعود إلى أن تسعير كل مشتق نفطي يعتمد على مزيج من العوامل: السعر العالمي لنوع الوقود المحدد، تكاليف النقل والتكرير، وهوامش الربح للمستوردين. قد يكون الطلب على الديزل أو توفره في السوق المحلية قد أثّر على سعره بشكل منفصل عن حركة أسعار البترول الخام المستخدم في البنزين.
متى يصدر جدول الأسعار التالي؟
عادةً ما تصدر جداول الأسعار في لبنان مرة واحدة أسبوعيًا، غالبًا في بداية الأسبوع (الثلاثاء أو الأربعاء). لذلك، من المتوقع أن يصدر الجدول التالي في الأيام القليلة القادمة، وسيكون مرتبطًا بحركة أسعار النفط العالمية خلال الأسبوع الماضي وأي تغييرات في سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء.