لبنان: انخفاض حاد في أسعار المحروقات والغاز هذا الأسبوع

لبنان: انخفاض حاد في أسعار المحروقات والغاز هذا الأسبوع

في خطوة مفاجئة للمستهلكين اللبنانيين الذين أنهكهم ارتفاع الفواتير، شهدت الأسواق المحلية تراجعاً ملحوظاً في جدول تركيب أسعار المحروقات. يوم 21 نيسان 2026، أصدرت الجهات الرسمية تحديثاً جديداً خفضت بموجبه كلفة تعبئة السيارات وتدفئة المنازل بشكل متزامن، وهو أمر نادر الحدوث. هنا يكمن الخبر الجيد: صفيحة المازوت وقارورة الغاز سجّلتا أكبر نسب الانخفاض، مما يخفف الضغط على جيوب العائلات التي تستعد لموسم الشتاء القادم.

التفاصيل ليست مجرد أرقام جافة؛ فهي تعني فرقاً في القدرة الشرائية اليومية. وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، انخفض سعر صفيحة البنزين من عياري 95 و98 أوكتان بمقدار 8,000 ليرة لبنانية لكل منهما. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في المازوت الذي هوى سعره بمقدار 31,000 ليرة، فيما تراجعت قارورة الغاز بـ45,000 ليرة كاملة. هذه الأرقام، التي نشرها موقع "المدن" و"لبنان 24"، تشير إلى تحسن نسبي في السوق رغم تقلبات سعر الصرف العالمية.

الأرقام الجديدة: كم ستدفع اليوم؟

بعد تطبيق التخفيضات، استقرت الأسعار عند مستويات جديدة قد تكون أكثر قابلية للتوقع للمواطنين. أصبحت صفيحة البنزين 95 أوكتان تباع بـ2,382,000 ليرة، بينما وصل سعر الـ98 أوكتان إلى 2,423,000 ليرة. أما المازوت، الذي يعتبر شريان الحياة للتدفئة والنقل الثقيل، فقد بلغ 2,466,000 ليرة. وفي المقابل، استقرت قارورة الغاز عند 1,706,000 ليرة بعد أن كانت أعلى بكثير.

لماذا يهمك هذا الآن؟ لأن سلوك التسعير في لبنان أصبح غير خطي. في 7 نيسان الماضي، سجلنا انخفاضاً مشابهاً للبنزين (21,000 ليرة) لكن المازوت ارتفع حينها. التناقض بين الجدولين يوضح أن السوق اللبنانية تتأثر بعوامل متعددة تتجاوز العرض والطلب البسيط، بما في ذلك مخزون المستودعات وأسعار النفط عالمياً.

خلفية الأزمة: لماذا يتغير السعر كل أسبوعين؟

لفهم الصورة الكبيرة، يجب العودة قليلاً إلى الوراء. نظام تسعير المحروقات في لبنان يعتمد على معادلة معقدة تربط السعر المحلي بسعر صرف الدولار عبر منصة "صيرفة" أو المنصات البديلة، بالإضافة إلى الأسعار العالمية. في 28 كانون الأول 2022، أعلن جان حاتم، أمين سر نقابة موزعي الغاز في لبنان، قراراً جذرياً بوقف توزيع الغاز احتجاجاً على اعتماد سعر 38,000 ليرة للدولار في الجداول الرسمية. هذا القرار أظهر كيف يمكن للنقابات أن تضغط على الحكومة لتعديل المعادلات الحسابية.

استمر هذا التذبذب خلال عام 2026. ففي 7 كانون الثاني، انخفض البنزين والمازوت لكن الغاز ارتفع. ثم في أيلول، شهدنا موجة ارتفاعات كبيرة حيث تجاوز سعر المازوت حاجز الـ2.7 مليون ليرة قبل أن يستقر نسبياً. هذه السلسلة من الارتفاعات والانخفاضات خلقت حالة من عدم اليقين لدى المستهلكين، مما دفع كثيرين للجوء إلى بدائل مثل "دفايات الغاز" الأرخص نسبياً مقارنة بالمازوت، كما أشارت تقارير إخبارية سابقة.

ردود الفعل وتأثيرها على المواطن

من منظور تجاري، يرى أصحاب المحطات أن هذه التعديلات الدورية ضرورية لاستمرار العمل، لكنها مرهقة إدارياً. نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان تصدر عادة جداول موازية أو تؤكد الأسعار الرسمية، مما يعطي إشارة للسوق بأن الوضع تحت السيطرة التنظيمية. بالنسبة للأسر، فإن توفير 45,000 ليرة على قارورة الغاز قد لا يبدو كبيراً بالدولار (حوالي 3-4 دولارات)، لكنه يعني الفرق بين تدفئة المنزل ليوم إضافي أو تحمل البرد.

اللافت للنظر هو ثبات سعر الغاز أحياناً رغم تحركات باقي الأصناف. في 11 و18 أيلول 2026، بقي سعر القارورة ثابتاً عند 1,221,000 ليرة رغم ارتفاع المازوت، مما يدل على وجود آليات دعم أو احتكار جزئي لسوق الغاز يختلف عن سوق البنزين. هذا الاختلاف في السلوك التسعيري يجعل التخطيط المالي الأسري أمراً صعباً للغاية.

ماذا ينتظرنا في المستقبل؟

ماذا ينتظرنا في المستقبل؟

مع استمرار تقلبات أسعار النفط عالمياً وعدم استقرار سعر الصرف المحلي، من المتوقع أن تستمر دورة التعديل كل أسبوعين تقريباً. الخبراء ينصحون المواطنين بعدم تخزين كميات كبيرة من المازوت إلا إذا كان هناك توقع بهبوط حاد وشيك، نظراً لعدم إمكانية التنبؤ بدقة بالاتجاه التالي. المفتاح هنا هو متابعة الإعلانات الرسمية لوزارة الطاقةبيروت فور صدورها.

أسئلة شائعة حول أسعار المحروقات

كم انخفض سعر قارورة الغاز تحديداً في آخر جدول؟

انخفض سعر قارورة الغاز بمقدار 45,000 ليرة لبنانية، لتستقر عند مستوى 1,706,000 ليرة. هذا الانخفاض يأتي ضمن حزمة تخفيضات شملت أيضاً المازوت والبنزين، ويعكس محاولة لضبط تكاليف التدفئة والطهي مع اقتراب المواسم الباردة.

من الجهة المسؤولة عن إصدار جداول الأسعار في لبنان؟

تصدر وزارة الطاقة والمياه الجداول الرسمية لأسعار المحروقات بشكل دوري. وتتعاون الوزارة مع نقابات القطاع مثل نقابة أصحاب محطات المحروقات لضمان تطبيق الأسعار في جميع أنحاء لبنان.

هل تنخفض أسعار الغاز دائماً بالتوازي مع البنزين؟

ليس بالضرورة. تاريخياً، شهدت سوق الغاز حالات من الثبات أو حتى الارتفاع رغم انخفاض البنزين والمازوت. مثال على ذلك حدث في 7 كانون الثاني 2026 عندما انخفضت المحروقات السائلة لكن الغاز ارتفع، مما يدل على أن تسعير الغاز له محددات منفصلة تتعلق بالتوزيع والتعبئة.

ما هي الأسباب وراء التقلبات الحادة في الأسعار؟

تعتمد الأسعار على مزيج من العوامل: السعر العالمي للنفط، وسعر الصرف المحلي مقابل الدولار، وسياسات الدعم الحكومية. أي تغيير في أحد هذه العناصر، خاصة سعر الصرف أو قرارات النقابات مثل الإضرابات، يؤدي فوراً إلى تعديل في الجداول الأسبوعية.