فلايت سنتر تبيع حصتها في بيدال جروب مقابل 61.7 مليون دولار
قررت مجموعة فلايت سنتر لخدمات السفر (Flight Centre Travel Group) التخلص من أصولها غير الأساسية، حيث وقعت اتفاقية ملزمة لبيع حصتها البالغة 47% في مجموعة بيدال (Pedal Group) لصالح تحالف "تيرنر كوليكتيف" مقابل 61.7 مليون دولار. هذه الخطوة التي أُعلن عنها في 8 أبريل 2026، ليست مجرد صفقة مالية، بل هي إشارة قوية إلى تحول استراتيجي تهدف من خلاله الشركة إلى تبسيط محفظتها الاستثمارية والتركيز الكامل على قطاع السفر.
رد فعل السوق كان سريعاً ومباشراً؛ فبمجرد وصول الخبر، قفزت أسهم الشركة بنسبة 7.3% في ذات اليوم، لتغلق عند 11.90 دولار يوم الأربعاء. وبحسبة بسيطة، نجد أن هذا الارتفاع دفع موجة الصعود في شهر أبريل لتصل إلى 11.63% منذ بداية الشهر، وسط أحجام تداول أعلى من المتوسط، وهو ما يعكس ارتياح المستثمرين لقرار التخلص من استثمارات جانبية لا تخدم النشاط الرئيسي للشركة.
كواليس الصفقة وعلاقتها بمؤسس الشركة
المثير للاهتمام في هذه الصفقة هو الطرف المشتري؛ إذ أن "تيرنر كوليكتيف" هو تحالف مرتبط مباشرة بـ غراهام تيرنر, الرئيس التنفيذي ومؤسس الشركة. وبسبب هذه العلاقة الوثيقة، خضعت الصفقة لرقابة صارمة لضمان الشفافية، حيث حصلت على تأييد إجماعي من المديرين المستقلين في الشركة، وأكد خبير مستقل أن سعر 61.7 مليون دولار هو سعر "عادل ومعقول"، وهو شرط أساسي تفرضه قواعد الإدراج في بورصة أستراليا (ASX) عند التعامل مع أطراف ذات صلة.
من الناحية المالية، ستحقق الشركة ربحاً محاسبياً لمرة واحدة يقدر بنحو 15 مليون دولار عند إتمام الصفقة. والمفاجأة هنا أن الشركة لن تدفع أي ضرائب نقدية على هذا الربح، وذلك بفضل خسائر ضريبية سابقة ستقوم بـ "امتصاص" هذا المكسب، مما يجعل العائد من الصفقة صافياً بالكامل.
لماذا التخلي عن "بيدال جروب" الآن؟
قد يتساءل البعض: لماذا تبيع شركة سفر سلسلة متاجر دراجات هوائية مثل "99 Bikes" التي تديرها بيدال جروب؟ الإجابة تكمن في كلمة واحدة: "التركيز". فبالنسبة لـ غاري سميث, رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، فإن بيدال عمل قوي ولديه قاعدة عملاء مخلصة، لكنه ببساطة لا يتناسب مع الكفاءات الأساسية لشركة سفر عالمية.
هذا البيع ليس الأول من نوعه، فقد سبقته عملية بيع أعمال "كروس للفنادق والمنتجعات". والهدف الواضح هنا هو توجيه رأس المال والجهد الإداري نحو أربعة ركائز أساسية تضمن هوامش ربح أعلى وهي:
- سفر الشركات (Corporate Travel).
- عمليات الرحلات البحرية (Cruise Operations).
- سفر الترفيه الفاخر (Premium Leisure).
- قطاع الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض (MICE).
أداء مالي قوي وتطلعات رقمية
إذا نظرنا إلى نتائج النصف الأول من السنة المالية 2026 (التي انتهت في 31 ديسمبر 2025)، سنجد أرقاماً تعكس تعافياً ملحوظاً. فقد ارتفعت قيمة المعاملات الإجمالية بنسبة 7% لتصل إلى 12.5 مليار دولار، بينما صعدت الإيرادات بنسبة 6% لتلامس 1.4 مليار دولار. أما الربح الأساسي قبل الضريبة فقد بلغ 124.6 مليون دولار.
اللافت أن قطاع سفر الشركات حقق رقماً قياسياً بقيمة معاملات بلغت 6 مليار دولار، وهو ما يمثل 140% من مستويات ما قبل جائحة كورونا. وتطمح الشركة للوصول بقيمة معاملات الرحلات البحرية إلى أكثر من 2 مليار دولار سنوياً. وتتوقع الإدارة أن يتراوح الربح قبل الضريبة للسنة المالية كاملة بين 315 و350 مليون دولار، وهو نمو يقدر بنسبة 15% تقريباً عن العام السابق.
لكن الأمر لا يتوقف عند بيع الأصول؛ فـ فلايت سنتر تضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتطوير منصاتها الرقمية. الهدف هو تقليل تكلفة الخدمة وتحسين تجربة العميل، خاصة في قطاع الشركات حيث يطلب العملاء أدوات رقمية سلسة لا تستغني عن اللمسة البشرية الخبيرة.
نظرة على المستقبل ومخاوف المستثمرين
رغم كل هذه الإيجابيات، لا يزال هناك "غصة" في حلق المستثمرين. فبالرغم من قفزة السهم الأخيرة، لا تزال أسهم الشركة منخفضة بنسبة 20.67% منذ بداية العام. وفي مقارنة قاسية، تراجعت الأسهم بنسبة 14% خلال الـ 12 شهراً الماضية، بينما كان مؤشر S&P/ASX 200 يرتفع بنسبة 16% في نفس الفترة.
يرى مراقبو السوق أن بيع بيدال جروب يزيل "تشتتاً" كبيراً من أمام الشركة، لكن الجدل الحقيقي لا يزال قائماً حول تقييم الشركة ومسار نموها طويل الأمد. هل يكفي تبسيط المحفظة والرهان على الذكاء الاصطناعي لتعويض الفجوة مع السوق؟ هذا ما ستجيب عليه الأشهر القادمة.
الخطوة القادمة ستكون في الاجتماع العام الافتراضي للمساهمين أستراليا ، حيث سيتم التصويت على الصفقة في 14 مايو 2026. وإذا تمت المواجهة، فمن المتوقع إتمام نقل الملكية في منتصف شهر مايو مباشرة.
الأسئلة الشائعة
لماذا باعت فلايت سنتر حصتها في بيدال جروب؟
الهدف هو "تبسيط المحفظة الاستثمارية" والتركيز على الأنشطة الأساسية للشركة وهي خدمات السفر. تعتبر الإدارة أن إدارة سلسلة متاجر دراجات هوية تختلف تماماً عن تخصصها في السفر، لذا فضلت تسييل هذا الأصل لضخ الأموال في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع عمليات السفر العالمية.
من هو المشتري في هذه الصفقة وما علاقتة بالشركة؟
المشتري هو "تيرنر كوليكتيف"، وهو تحالف مرتبط بغراهام تيرنر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فلايت سنتر. نظراً لهذه العلاقة، تطلبت القوانين الأسترالية تقييماً من خبير مستقل وموافقة المساهمين (باستثناء تيرنر) لضمان عدم وجود تضارب مصالح.
كيف سيؤثر هذا البيع على الوضع المالي للشركة؟
ستحصل الشركة على 61.7 مليون دولار نقداً، مع تحقيق ربح محاسبي قدره 15 مليون دولار. وبسبب وجود خسائر ضريبية سابقة، لن تدفع الشركة ضرائب على هذا الربح، مما يعزز من سيولتها وقدرتها على الاستثمار في الركائز الأربع لنموها (الشركات، الرحلات البحرية، الترفيه الفاخر، والمؤتمرات).
متى سيتم إتمام عملية البيع بشكل نهائي؟
من المقرر عقد اجتماع عام افتراضي للمساهمين في 14 مايو 2026 للتصويت على الصفقة. في حال الموافقة، تتوقع الشركة إتمام عملية النقل والإغلاق المالي في منتصف شهر مايو 2026، على ألا تتجاوز المواعيد النهائية لتقديم التوكيلات يوم 12 مايو.