«دمج» تكافئ 10 جهات رائدة وتوسّع نطاقها لدولة الإمارات

«دمج» تكافئ 10 جهات رائدة وتوسّع نطاقها لدولة الإمارات

لم تكن مجرد حفلة تكريم روتينية، بل كانت لحظة مفصلية في مسار الدمج المجتمعي. في 16 يونيو 2026، أعلنت دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي عن الفائزين في الدورة الأولى من «جائزة أبوظبي للتميّز في دمج أصحاب الهمم – دمج»، لتكريم عشر جهات حكومية وخاصة أثبتت أن الشمولية ليست شعاراً عابراً، بل ممارسة يومية قابلة للقياس.

حضر الحفل خالد بن زايد، الذي وصف الجائزة بأنها تجسيد لرؤية القيادة في بناء الإنسان. لكن الأهم من التصريحات كان القرار الاستراتيجي الذي اتُّخذ لاحقاً: توسيع نطاق الجائزة لتشمل جميع إمارات الدولة في دورتها الثانية، مما يعيد تعريف معايير التميز في رعاية أصحاب الهمم على مستوى وطني أوسع.

من المحلية إلى الوطنية: قفزة استراتيجية غير مسبوقة

في البداية، كانت الجائزة مقتصرة على إمارة أبوظبي فقط، وهو ما انعكس في اشتراط وجود مقر العمل ورخصة تجارية سارية داخل الإمارة. استقطبت الدورة الأولى 372 مشاركة من مختلف القطاعات، بدءاً من المؤسسات الحكومية الكبرى وصولاً إلى جمعيات النفع الاجتماعي الصغيرة. هذا الرقم الضخم (372) يكشف عن وعي مؤسسي متزايد بأهمية الوصول الشامل.

لكن القصة لم تنتهِ عند التكريم. في 29 يوليو 2026، ترأس خالد بن زايد الاجتماع الثاني لمجلس أمناء الجائزة، حيث اعتمدوا قراراً جريئاً: إلغاء القيود الجغرافية في الدورة الثانية. الآن، أي مؤسسة في دولة الإمارات يمكنها المنافسة. هذا التحول يرفع السقف التنافسي بشكل كبير، ويجعل من «دمج» منصة وطنية حقيقية بدلاً من كونها مبادرة محلية.

أبطال الدمج: من مرافق النقل إلى غرف العمليات

التفاصيل تكشف عن تنوع مذهل في المبادرات الفائزة. لم يقتصر الأمر على توفير ramps (درجات سلم)، بل امتد ليشمل تغيير الثقافات المؤسسية بأكملها:

  • الخدمات الصحية والتعليمية: فازت كليفلاند كلينك أبوظبي بجائزة أفضل خدمة صحية دامجة عن مبادرة «رعاية مرضى الأعصاب». بينما نالت جامعة زايد جائزة التعليم الحكومي لمبادرتها «تكييفات الطلبة»، التي لا تكتفي بالوصول الفيزيائي، بل توفر ترتيبات تعليمية ملائمة لكل طالب.
  • النقل والترفيه: حصل مركز النقل المتكامل (ITC) على جائزة النقل الدامج بفضل خدمة «النقل المدرسي الدامج». وفي قطاع الترفيه، تألقت شركة ميرال بمبادرة «رحلة الضيوف الدامجة» في عالم وارنر براذرز، مما يجعل الترفيه متاحاً للجميع دون استثناء.
  • القطاع الثالث والدعم النفسي: حصلت الجمعية الوطنية للتصلب اللويحي المتعدد على جائزتين: واحدة عن «خط الدعم»، وأخرى مالية بقيمة 500,000 درهم لدعم مبادراتها المستمرة.
التوظيف الدامج: كسر حاجز الأدوار المحددة

التوظيف الدامج: كسر حاجز الأدوار المحددة

ربما يكون محور «التوظيف الدامج» هو الأكثر تحدياً للمؤسسات التقليدية. هنا، لم تكفِ فرص العمل «المحددة» لأصحاب الهمم، بل تم تكريم المؤسسات التي دمجتهم في مستويات وظيفية متنوعة. فازت مجموعة أدنوك في فئة القطاع الحكومي، ومجموعة e& في القطاع الخاص.

الفارق هنا دقيق لكنه حاسم: هذه الشركات لم توظف أصحاب الهمم في أدوار هامشية فقط، بل وفرت بيئة عمل تلائم قدراتهم ومهاراتهم عبر القوة العاملة بأكملها. هذا النهج يتماشى مع مبدأ التصميم الشامل، حيث يصبح الاختلاف ميزة تنافسية وليس عبئاً إدارياً.

إمكانية الوصول: أكثر من مجرد بوابة كهربائية

محور «إمكانية الوصول» ركز على البيئتين الفيزيائية والرقمية. فازت كليات التقنية العليا (فرع بني ياس) في القطاع الحكومي، ومستشفى ريم في القطاع الخاص. التركيز هنا ليس فقط على المباني، بل على سهولة الوصول إلى المعلومات والخدمات الإلكترونية، وهو جانب غالباً ما يُهمل في تقييمات إمكانية الوصول التقليدية.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

مع توسيع نطاق الجائزة على مستوى الدولة، نتوقع ارتفاعاً كبيراً في عدد المشاركات في الدورة الثانية. كما أن اعتماد موازنة تشغيلية مستدامة للجائزة يؤكد أنها ليست مشروعاً موسمياً، بل استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري.

الجائزة تندرج ضمن استراتيجية أبوظبي لأصحاب الهمم 2020–2024، لكنها تتجاوزها بتحويلها من التزام تنظيمي إلى ثقافة مؤسسية مكافأة. السؤال الآن ليس «هل تدمج صاحب الهمم؟»، بل «كيف تميز نفسك في جودة هذا الدمج؟».

أسئلة شائعة حول جائزة دمج

ما الفرق بين الدورة الأولى والثانية من جائزة دمج؟

الفرق الجوهري يكمن في النطاق الجغرافي؛ فقد كانت الدورة الأولى مقصورة على إمارة أبوظبي فقط، بينما قررت إدارة الجائزة في يوليو 2026 فتح الباب لجميع إمارات الدولة في الدورة الثانية. كما سيتم تطوير المحاور والفئات لتواكب المستجدات الوطنية في الابتكار والدمج.

ما هي المعايير الأساسية للحصول على الجائزة؟

تشمل المعايير ثلاثة محاور رئيسية: الخدمات الدامجة (صحة، تعليم، نقل، ترفيه)، وإمكانية الوصول (فيزيائي ورقمي)، والتوظيف الدامج. يجب أن تكون المبادرة مستدامة وقابلة لقياس أثرها المجتمعي، مع اشتراط وجود رخصة تجارية سارية ومقر عمل في الإمارات للدورة القادمة.

كم بلغت قيمة المنح المالية للفائزين؟

حصلت الجمعية الوطنية للتصلب اللويحي المتعدد على منحة مالية قدرها 500,000 درهم إماراتي لدعم مبادراتها المستمرة. بينما حصلت الجهات الأخرى على التكريم الرسمي واعتماد سياساتها كمعايير مرجعية للتميز في قطاعاتها المختلفة.

هل تشمل الجائزة القطاعين العام والخاص فقط؟

لا، الجائزة شاملة تماماً. فهي تغطي القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاع الثالث (جمعيات النفع الاجتماعي). وقد فازت جهات من كل هذه القطاعات في الدورة الأولى، مما يؤكد أن الدمج مسؤولية مجتمعية مشتركة وليست حكراً على جهة واحدة.

4 التعليقات
  • Ahmad Abdullah
    Ahmad Abdullah

    والله خطوة ممتازة هذي، ما توقعت انهم يوسعوها لكل الإمارات بسرعة.
    372 مشاركة في الدورة الأولى رقم كبير ويثبت إن الوعي زاد فعلاً.
    الأهم من الجوائز نفسها هو تغيير الثقافة داخل الشركات، مو بس توفير درج كهربائي.
    أنا شفت فرق واضح لما شركة وظفت شخص من أصحاب الهمم في دور إداري وليس مجرد أرشيف.
    هذا اللي يخلي الفرق الحقيقي بين الدمج الشكلي والدمج الفعلي.
    توسيع النطاق سيجعل المنافسة أشد وهذا شيء جيد للجميع.

  • Mohamed El Beheri
    Mohamed El Beheri

    أوافقك الرأي تماماً يا أحمد :D
    المشكلة قديماً كانت إن المؤسسات تنظر لأصحاب الهمم كعبء إداري.
    لكن الآن مع هذه الجوائز أصبحوا ميزة تنافسية.
    خاصة محور التوظيف الدامج اللي ذكرته، هذا هو الصعوبة الحقيقية.
    كثير شركات توظفهم في أدوار هامشية عشان تقول إنها ملتزمة فقط.
    أما هنا تكريموا أدنوك و e& لأنهم دمجتوهم في مستويات مختلفة.
    هذا يعطي أملاً كبيراً لجيلنا القادم إن فرص العمل ستكون أوسع وأعدل.
    نتمنى نشوف نتائج ملموسة على الأرض قريباً.

  • Rawan Halabi
    Rawan Halabi

    في العمق، هذه المبادرة ليست مجرد توزيع شهادات، بل هي إعادة تعريف للعدالة الاجتماعية في بيئات العمل.
    عندما نتحدث عن الشمولية، يجب أن نفهم أنها عملية ديناميكية تتطلب مراجعة مستمرة للممارسات اليومية.
    ما يميز جائزة «دمج» هو تحولها من كونها التزاماً تنظيمياً إلزامياً إلى ثقافة مؤسسية مكافأة.
    هذا التحول الفلسفي هو ما سيضمن استدامة التغيير بعيداً عن الضغوط الخارجية أو الرقابة المؤقتة.
    كما أن التركيز على إمكانية الوصول الرقمية يكشف عن وعي عميق بأن العوائق لم تعد مادية فحسب، بل معرفية وتقنية أيضاً.
    إن جعل المعلومات والخدمات الإلكترونية متاحة للجميع هو جوهر العدالة المعرفية في العصر الرقمي.
    التوسع على مستوى الدولة يؤكد أن القيادة ترى في هذا الأمر ركيزة أساسية لبناء رأس المال البشري الوطني.
    نحن أمام نموذج يمكن أن يُحتذى به إقليمياً إذا تم الحفاظ على معايير الجودة أثناء التوسع.
    النجاح الحقيقي لن يُقاس بعدد الفائزين، بل بتغير سلوكيات الموظفين والإدارة تجاه الاختلاف.
    يجب أن يصبح الاختلاف جزءاً من الهوية المؤسسية وليس استثناءً يتوجب تبريره.
    هذه اللحظة المفصلية التي أشار إليها المقال قد تكون بداية حقبة جديدة في إدارة الموارد البشرية.
    نحتاج إلى مزيد من الدراسات الميدانية لتقييم الأثر طويل المدى لهذه المبادرات على الإنتاجية والسعادة الوظيفية.
    لكن الاتجاه العام إيجابي ومبشر ببيئة عمل أكثر إنسانية وتكاملاً.
    شكراً لمن يقف خلف هذه القرارات الاستراتيجية التي تضع الإنسان في قلب التنمية.
    ربما هذا هو المعنى الأعمق للتميز: أن تجعل الجميع يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من الصورة الكبيرة.

  • Essam Hecker
    Essam Hecker

    تحياتي رواء، كلامك دقيق جداً وعميق.
    صحيح إن الجانب الرقمي مهم جداً وغالباً ما يُنسى.
    أنا شخصياً أعمل مع مجموعات متنوعة وأشعر بالفارق الكبير عندما يكون هناك دعم حقيقي.
    نتمنى نشوف نفس الحماس في باقي الدول العربية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*