ذكرى وفاة خليفة بن زايد: الإرث الذي غيّر مسار الإمارات
في الثالث عشر من مايو 2023، توقف الزمن قليلاً في الإمارات العربية المتحدة لتخليد ذكرى رحيل القائد المرحوم خليفة بن زايد آل نهيان. لم يكن الأمر مجرد مناسبة حداد؛ بل كان لحظة تأمل عميق في مسيرة تركت بصمة لا تمحى على خريطة المنطقة والعالم. هنا تكمن القصة الحقيقية: كيف حوّل رجل تربى في حصن المويجه بالعين، دولة صغيرة إلى قوة عظمى عالمية؟
الأمر ليس فقط عن الأرقام أو المشاريع، بل عن الرؤية. خليفة بن زايد لم يبنِ من الصفر؛ هو استكمل ما بدأه والده المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان. لكن الفرق يكمن في التسارع والعمق الذي أدخله في سياسات الدولة.
من حصن المويجه إلى قصر الرئاسة
لنفهم حجم هذا التحول، يجب أن ننظر إلى البداية. وُلد خليفة عام 1948 في بيئة كانت فيها الحياة بسيطة للغاية. تعليمه الأولي كان في مدرسة النحانية التي أسسها والده في مدينة العين. هذه المدرسة لم تكن مجرد مكان للتعلم؛ كانت نموذجاً مبكراً لفلسفة «التعليم للجميع» التي أصبحت لاحقاً ركيزة أساسية في استراتيجية الإمارات.
في الأول من فبراير 1969، عين ولي عهد أبوظبي. خلال العقود الأربعة التالية، لم يكن دوره شكلياً. كان المسؤول التنفيذي الفعلي عن تنفيذ مشاريع الدولة الكبرى. عندما توفي والده في نوفمبر 2004، انتقل العرش إلى خليفة، الذي تولى مقاليد الحكم في انتخابات رئيس الدولةأبوظبي بثقة كبيرة، حاملاً معه شعلتين: التنمية المستدامة والتضامن العربي.
رؤية تتجاوز الحدود الجغرافية
ما الذي ميز حقبة حكم خليفة؟ الإجابة البسيطة هي «الاستدامة». لم يكتفِ ببناء المباني؛ بناّ أنظمة. أطلق خططاً استراتيجية حكومية تهدف لتحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي وجودة حياة المواطنين. النتيجة؟ تحول الإمارات إلى واحدة من أكثر الدول استقراراً وسعادة في العالم، وفقاً لتصنيفات متعددة.
لكن الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سياسته الخارجية كان التزامه العميق بتوجيهات والده تجاه مصر. تذكر كلمات زايد الشهيرة: «نهضة مصر نهضة لكل العرب». لم تكن هذه مجرد شعارات رنانة؛ كانت خطة عمل ملموسة.
- تم تسليم 100 مدرسة جديدة عبر مختلف المستويات التعليمية في مصر.
- تم توزيع 78 وحدة طب عائلي على 23 محافظة مصرية.
- تبرع بـ 600 حافلة للنقل الجماعي لتحسين حركة المرور والخدمات العامة.
- تم بناء أربعة جسور رئيسية عبر ثلاث محافظات، مما ربط مجتمعات كانت معزولة سابقاً.
هذه الأرقام ليست مجرد مساعدات إنسانية؛ إنها استثمار في الاستقرار الإقليمي وتفعيل لروح التضامن العربي التي آمن بها المؤسسون.
إرث يتجسد في «عام زايد»
في خطوة رمزية قوية، أعلن خليفة بن زايد عام 2018 «عام زايد». لم يكن هذا القرار عشوائياً. كان محاولة منه للحفاظ على الذاكرة الجمعية للأمة وربط الجيل الجديد بجذور الدولة ومبادئ تأسيسها. كما وصفه مراقبون في الدوائر الثقافية والإعلامية في سوريا والعراق، فقد كان خليفة «قائد الرحلة» الذي يوحد الجهود ويجمع الطاقات لبناء الإمارات الحديثة.
حتى بعد وفاته، يظل تأثيره محسوساً. من الدعم الطبي والتعليمي إلى البنية التحتية، كل مشروع يحمل توقيع رؤية كانت تهدف دائماً إلى مصلحة المواطن أولاً، ثم الأمة العربية ككل.
الأسئلة الشائعة
متى تولى خليفة بن زايد رئاسة الإمارات؟
تولى المرحوم خليفة بن زايد آل نهيان منصب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في 3 نوفمبر 2004، عقب وفاة والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تمت مبايعته رسمياً من قبل المجلس الأعلى للاتحاد.
ما أبرز المساعدات التي قدمتها الإمارات لمصر في عهد خليفة؟
شملت المساعدات مشاريع ضخمة مثل بناء 100 مدرسة، وتوفير 78 وحدة طب عائلي، وتسليم 600 حافلة نقل جماعي، وبناء 4 جسور رئيسية، تعكساً للتوجيهات الاستراتيجية لدعم النهضة المصرية كجزء من التضامن العربي.
لماذا أُعلن عام 2018 «عام زايد»؟
أُعلن العام تكريماً للمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بهدف ترسيخ قيمه ومبادئه في أذهان الأجيال الجديدة، والحفاظ على الهوية الوطنية والجذور التاريخية للدولة في ظل التطورات السريعة.
أين تلقى خليفة بن زايد تعليمه المبكر؟
تلقى تعليمه المدرسي في مدينة العين، وتحديداً في مدرسة النحانية التي أسسها والده الشيخ زايد، وهي التجربة التي شكلت جزءاً أساسياً من فهمه لأهمية التعليم كأساس للتنمية البشرية.