أوكيسون يعيد تعريف الهوية: السويدي من يحمل الجواز لا الدم

أوكيسون يعيد تعريف الهوية: السويدي من يحمل الجواز لا الدم

غيّر جيمي أوكيسون, زعيم حزب ديمقراطيو السويد, لهجته السياسية بشكل ملحوظ، معلناً أن المعيار الوحيد لتحديد "السويدية" هو حيازة جواز السفر، لا الأصل العرقي. في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السويدية TT في يوليو/تموز 2026، أكد أوكيسون أن "كل من يحمل جوازاً سويدياً هو سويدي"، مكرراً العبارة التي أصبحت شعاراً لحزبه في حملة الانتخابات الحالية.

يبدو الأمر بسيطاً على الورق، لكن خلفه زلزال سياسي هزّ أركان الحزب اليميني المتطرف. فبعد سنوات من الخطاب الذي يميز بين "السويديين الإثنيين" والمهاجرين، جاء هذا التحول ليضع حداً للجدل الداخلي حول من يستحق المواطنة ومن لا يستحقها. لكن هل هذا تحولاَ إنسانياً؟ أم مجرد إعادة صياغة ذكية لمواقف قديمة؟

نقطة الانطلاق: خلاف داخلي حول "بدل العودة"

بدأت القصة عندما أدلى لودفيغ أسبلينغ, المتحدث باسم الحزب لشؤون الهجرة, بتصريح دعا فيه إلى توسيع نطاق "مكافأة العودة الطوعية" لتشمل حتى أولئك الذين حصلوا بالفعل على الجنسية السويدية. كان المقترح بسيطاً: دفع المال للمواطنين السويديين من أصول مهاجرة لمغادرة البلاد طوعاً.

لكن أوكيسون وصف التصريح بأنه "مؤسف". لماذا؟ لأن هذا التمييز يتعارض مع مبدأ جديد راسخ لدى الزعيم: إذا كنت مواطناً، فأنت سويدي، ونهاية النقاش. قال أوكيسون لصحيفة Fria Tider: "العرق ليس سياسة... في السويد جميع المواطنين متساوون أمام القانون". هذه ليست كلمات جديدة تماماً، لكنها جاءت في سياق مختلف كلياً عن خطابات سابقة ربطت الاندماج بالقيم الثقافية الصارمة.

ما وراء الكلمات: استراتيجية انتخابية أم تحول حقيقي؟

هنا يأتي الجزء المثير للاهتمام. خلال مقابلة مع إذاعة Sveriges Radio Ekot، ضرب أوكيسون مثالاً بركاب قطار المترو في ستوكهولم: "هم يجلسون معاً، خلفياتهم مختلفة، لكنهم جميعاً سويديون". وأضاف أن الشخص يمكن أن يكون "سويدي-صومالياً" أو "سويدي-أمريكياً" دون تناقض.

لكن الخبراء يرون الصورة الأوسع. تشير الكاتبة ليزا ماغنوسون في مقال رأي بصحيفة Dagens Nyheter (أغسطس 2026) إلى تناقض صارخ: بينما يقول أوكيسون إن الجميع سويديون، فإنه يقترح تخصيص "صفر كرونة" لميزانية الاندماج. السؤال المطروح: كيف تبني مجتمعاً موحداً دون استثمار في أدوات التوحيد الثقافي واللغوي؟

  • الموقف الجديد: الجنسية هي الأساس الوحيد للهوية الوطنية.
  • التناقض الظاهر: الدعوة للمساواة القانونية مقابل اقتراح وقف تمويل الاندماج.
  • الخلفية التاريخية: في ديسمبر 2024، قال أوكيسون إنه لا يرى مشكلة في سحب جنسية مزدوجة حتى من مولودين في السويد.
الإطار القانوني: تشديد الشروط رغم خطاب المساواة

الإطار القانوني: تشديد الشروط رغم خطاب المساواة

لا يمكن فهم تصريحات أوكيسون بمعزل عن المشهد التشريعي الحالي. اعتباراً من 6 يونيو/حزيران 2026، دخلت قواعد جديدة للجنسية حيز التنفيذ عبر Migrationsverket (إدارة الهجرة السويدية). هذه التعديلات تجعل الحصول على الجنسية أصعب، حيث أصبح تقديم "إخطار" (مسار مبسط) متاحاً فقط لفئات محدودة جداً، مثل مواطني الدول الاسكندنافية والأطفال عديمي الجنسية.

هذا يعني عملياً أن الباب ضاق أمام المهاجرين الجدد، لكنه مفتوح لمن هم داخل النظام بالفعل. وهذا يتوافق مع منطق أوكيسون: "من هو هنا ومواطن، فهو سويدي، ولا داعي للتفريق". لكن المشكلة تكمن في صعوبة دخول هذا النادي أصلاً. كما يشير تقرير حكومي (SOU 2025:1) إلى أهداف لتوافق القوانين مع الاتحاد الأوروبي، مما يسمح باستعادة الجنسية لمن فقدها سابقاً بسبب غياب الرابطة الفعلية بالسويد.

ماذا يعني ذلك للمستقبل؟

ماذا يعني ذلك للمستقبل؟

إذا نجح حزب ديمقراطيو السويد في تثبيت هذا الخطاب، سنشهد توجهاً نحو "سويدية إجرائية": أنت سويدي لأن الدولة قالت لك ذلك عبر ختم في جواز سفرك، وليس لأنك تتقن اللغة أو تفهم التاريخ المحلي. قد يبدو هذا حديثاً عن العدالة، لكنه يخفي سؤالاً وجودياً: ماذا يحدث عندما يصبح المواطنون الجدد "سويديين" قانونياً قبل أن يصبحوا كذلك ثقافياً واجتماعياً؟

الرئيس الوزراء أولف كريسترسون يواجه الآن اختباراً صعباً. هل سيتبنى هذا التعريف الجديد لتعزيز الوحدة الوطنية؟ أم سيحاول الحفاظ على توازن دقيق بين سياسات الهجرة الصارمة والاستثمار في الاندماج؟ الأيام القادمة ستكشف إن كان هذا التحول في لهجة أوكيسون بداية فصل جديد، أم مجرد مناورة لحصد أصوات الطبقة الوسطى الليبرالية التي تخشى من الخطاب العنصري الصريح.

أسئلة شائعة

هل يعني كلام أوكيسون أن العرق لم يعد مهماً في السياسة السويدية؟

نظرياً نعم، فالحزب يؤكد أن "الإثنية ليست سياسة" وأن جميع المواطنين متساوون أمام القانون. لكن عملياً، تبقى السياسات المتعلقة بتسهيل أو تعسير منح الجنسية، وتخصيص ميزانيات الاندماج، هي الأدوات الفعلية التي تحدد مدى تقبل المجتمع للأصول المختلفة. فالخطاب يتحدث عن المساواة، لكن الإجراءات التشريعية الأخيرة شددت شروط الدخول للمواطنة.

ما الفرق بين الموقف السابق والراهن لجيمي أوكيسون؟

سابقاً، كانت هناك تلميحات واضحة لتمييز "السويدي الإثني" عن المهاجر، وربط الاندماج بالتخلي عن بعض الممارسات الثقافية. حالياً، يعتمد أوكيسون على معيار قانوني صارم (الجنسية) لتجنب الاتهام بالعنصرية المباشرة. الفارق الدقيق هو الانتقال من خطاب "الثقافة والدم" إلى خطاب "القانون والجواز"، مع الحفاظ على نفس النتيجة العملية المتمثلة في صعوبة اندماج غير المولودين في السويد.

كيف تؤثر التعديلات الجديدة في إدارة الهجرة على المهاجرين؟

اعتباراً من يونيو 2026، أصبح المسار المبسط للحصول على الجنسية (عبر الإخطار) شبه مغلق إلا للدول الاسكندنافية وعديمي الجنسية. هذا يعني أن معظم المهاجرين يجب أن يمرروا بعملية طلب طويلة ومعقدة. الهدف المعلن هو ضمان "رابطة فعلية" بالسويد، لكن المنتقدون يرون أنه حاجز بيروقراطي إضافي يبطئ عملية المواطنة ويحافظ على فئة كبيرة من السكان في حالة عدم استقرار قانوني.

لماذا انتقد أوكيسون المتحدث باسم حزبه لودفيغ أسبلينغ؟

انتقد أوكيسون أسبلينغ لأن الأخير اقترح توسيع "مكافأة العودة الطوعية" لتشمل حاملي الجنسية السويدية. بالنسبة لأوكيسون، هذا التمييز يعتبر إهانة للمواطنة؛ فإذا كنت سويدياً بموجب القانون، فلا يجوز معاملتك كمهاجر قابل للعودة. هذا الانتقاد الداخلي يظهر محاولة أوكيسون لفرض رؤية موحدة للحزب تقوم على احترام شكلية المواطنة، حتى لو كانت السياسات الاقتصادية والاجتماعية أقل دعماً لها.