اليابان تُنهي عمليات الإنقاذ في مول إييون بعد زلزال قوي

اليابان تُنهي عمليات الإنقاذ في مول إييون بعد زلزال قوي

في لحظة صادمة هزت جنوب اليابان، وضعت فرق الإنقاذ حداً لعمليات البحث المحمومة داخل أنقاض مول إييون في بلدة كاشيما، بعد خمسة أيام من الجحيم الذي أعقب زلزالاً مدمراً. لم يكن الزلزال وحده هو القاتل؛ بل كان الانفجار اللاحق الذي حوّل المبنى إلى فخ للمحاصرين. بحلول يوم السبت الأول من أغسطس 2026، أكدت السلطات أن جميع المفقودين قد تم تحديد مصيرهم، مما يطوي صفحة واحدة من أكثر فصول الكارثة إيلاماً.

الزلزال بقوة 7.1 درجة ضرب محافظة كوماموتو في جزيرة كيوشو يوم الثلاثاء 28 يوليو، مخلفاً دماراً واسعاً ومقتلاً 34 شخصاً على مستوى المحافظة حتى الآن. لكن القصة الأكثر تعقيداً دارت حول المول التجاري الأكبر في المنطقة، حيث تحولت عملية الإخلاء الناجحة جزئياً للمتسوقين إلى مأساة للعاملين الذين بقوا أو عادوا إلى الداخل.

انفجار الغاز: اللغز الذي حاصر العاملين

إليكم الأمر كما حدث. ضرب الزلزال الساعة 4:30 مساءً بالتوقيت المحلي. خلال نصف ساعة، نجح الموظفون في إخلاء حوالي 3000 متسوق إلى مواقف السيارات. لكن ثم جاء الانفجار. قال أكيو يوشيدا, الرئيس التنفيذي لشركة إييون إن الانفجار وقع بعد حوالي 50 دقيقة إلى ساعة من الهزة الرئيسية. السبب؟ تسرب غاز محتمل، رغم أن التحقيق النهائي لم يصدر بعد.

التفاصيل هنا مؤلمة. بينما خرج المتسوقون بأمان، بقي بعض الموظفين داخل المبنى أو عادوا لاستعادة أشياء أو إغلاق المتاجر. فجأة، انهار الطابق الثاني والجدران. وصف شهود عيان المشهد بأنه "كأن قنبلة انفجرت". أظهرت لقطات الشرطة عوارض فولاذية مكشوفة وركاماً متناثراً في الموقف. حاول المنقذون الدخول، لكن خطر انهيارات إضافية بسبب الهزات الارتدادية أجبرهم على التراجع في البداية.

سباق مع الزمن وسط الحرارة الشديدة

رئيسة الوزراء سانيه تاكايتشي وصفت الوضع بأنه "سباق ضد الزمن". في اجتماع فرقة العمل الحكومية يوم السبت، قالت بحزم: "الحكومة مصممة على فعل كل ما بوسعنا". وطالبت فرق الإنقاذ بعدم ترك أي شخص خلف الركام. كانت الظروف صعبة بشكل خاص بسبب الحر الشديد؛ سجلت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية 36.6 درجة مئوية (97.8 فهرنهايت) في مدينة كوماموتو، مما زاد من خطورة البقاء تحت الأنقاض.

خلال الأيام الخمسة، انتشل المسعفون خمسة أشخاص أحياء من تحت الحطام واستعادوا سبع جثامين. الأرقام الأولية كانت مربكة قليلاً؛ تقارير سابقة ذكرت إزالة ثمانية أشخاص بما في ذلك ثلاث حالات وفاة في الساعات الأولى، لكن الحصيلة النهائية للمول استقرت عند الحالات المذكورة أعلاه بعد تأكيد هوية الجميع. الغريب؟ تم إنقاذ 25 قطة كانت متروكة في مقهى القطط بالمركز التجاري يوم الأربعاء، في بصيص أمل وسط الدمار.

دمار يتجاوز المول: مصنع الورق والمنازل

دمار يتجاوز المول: مصنع الورق والمنازل

لم تكن كارثة المول هي الوحيدة. في مدينة ياتسوشيرو، انهار مدخنة مصنع تابع لـشركة نيبون للصناعات الورقية، محاصرة 11 موظفاً. تأكد مقتل تسعة منهم، بينما نجا اثنان. على نطاق أوسع، تضررت آلاف المباني في المحافظة، مع تدمير أكثر من 180 منزلاً بالكامل.

المعاناة الإنسانية مستمرة خارج دائرة الضوء أيضاً. أكثر من 9000 شخص يقبعون في ملاجئ مزدحمة، تتراوح بين صالات المدارس والمراكز المجتمعية. الخبراء يحذرون من أن نقص الخصوصية والصرف الصحي يزيد من الضغوط النفسية والبدنية للناجين. بالإضافة إلى ذلك، واجه نحو 70,000 منزل نقصاً في المياه العذبة، مما خلق أزمة صحية محتملة في ظل درجات الحرارة المرتفعة.

الأسئلة الشائعة حول كارثة كوماموتو

الأسئلة الشائعة حول كارثة كوماموتو

ماذا حدث بالضبط في مول إييون كوماموتو؟

بعد زلزال قوي، حدث انفجار أدى إلى انهيار الطابق الثاني وجدران المول. يعتقد أن تسرب غاز البترول المسال (LPG) هو السبب، رغم عدم تأكيد ذلك رسمياً بعد. تم إخلاء المتسوقين بنجاح قبل الانفجار، لكن بعض الموظفين بقوا داخل المبنى ولقوا حتفهم أو أصيبوا. انتهت عمليات البحث عن المفقودين في المول يوم 1 أغسطس 2026.

كم عدد الضحايا حتى الآن؟

بلغ إجمالي الوفيات المؤكدة في محافظة كوماموتو 34 شخصاً اعتباراً من 1 أغسطس 2026. هذا يشمل ضحايا المول وضحايا انهيار المدخنة في مصنع الورق بيستوشيرو. هناك حالتا وفاة أخريان قيد التحقيق لتحديد ما إذا كانت مرتبطة مباشرة بالزلزال. بالإضافة إلى ذلك، أصيب أكثر من 103 أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة.

لماذا لم يتم إخلاء جميع الموظفين من المول؟

وفقاً لأكيو يوشيدا، رئيس شركة إييون، اعتقد الموظفون أن الجميع غادر المبنى. ومع ذلك، تبين لاحقاً أن بعض الموظفين بقوا لإغلاق متاجرهم أو عادوا لجلب أغراض شخصية قبل حدوث الانفجار. النظام الآلي للغاز كان يفترض أن يغلق التدفق تلقائياً أثناء الزلازل الكبيرة، لكن التحقيق جارٍ لمعرفة سبب فشل هذا البروتوكول أو حدوث التسرب.

ما هي حالة الناجين والمتضررين حالياً؟

يواجه الناجون تحديات كبيرة تشمل نقص المياه والغذاء والكهرباء في بعض المناطق. يعيش أكثر من 9000 شخص في ملاجئ مؤقتة، مما يثير مخاوف صحية بسبب الاكتظاظ والحرارة الشديدة التي تجاوزت 36 درجة مئوية. تعمل الحكومة على توزيع مكيفات الهواء وأجهزة تنقية المياه والحواجز لضمان الخصوصية، بينما تستمر عمليات البحث في مناطق أخرى من المحافظة.

هل هذا الزلزال مرتبط بزلزال 2016؟

نعم، تقع منطقة كوماموتو على صدع جيولوجي نشط سبق أن شهد زلزالاً بقوة 7.3 درجة في أبريل 2016. كان مول إييون قد خضع لإعادة تطوير وتعزيز زلزالي كبير بعد تلك الكارثة السابقة، وتم افتتاحه مجدداً في يونيو 2026. تشير الأدلة إلى أن النشاط الزلزالي المستمر في هذه المنطقة يجعلها عرضة لهزات قوية متكررة تتطلب معايير بناء صارمة باستمرار.