الشارقة تطلق النسخة الرابعة من منصة «كن واعياً» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

الشارقة تطلق النسخة الرابعة من منصة «كن واعياً» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

في خطوة تعكس تحولات جذرية في طريقة تعامل المجتمعات مع التهديدات الرقمية، أطلقت القيادة العامة لشرطة الشارقة في 21 نوفمبر 2025 المنصة التوعوية التفاعلية «كن واعياً» في نسختها الرابعة. لم تكن هذه مجرد فعالية عابرة، بل كانت تجربة غامرة استمرت ثلاثة أيام داخل مركز سيتي سنتر الزاهية، حيث تحولت الممرات التجارية إلى مختبرات أمنية مفتوحة للجمهور.

المفاجأة الحقيقية؟ أن الراعي الرئيسي لهذه المبادرة الأمنية هو مصرف الشارقة الإسلامي. هذا التحالف غير التقليدي بين القطاع الأمني والمالي يرسل رسالة واضحة: الحرب ضد المحتالين الإلكترونيين لم تعد شأناً حكومياً بحتاً، بل هي مسؤولية مشتركة لحماية الجيوب والأرصدة الرقمية للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

من الشعار إلى الواقع: كيف تعمل منصة «كن واعياً»؟

الشعار الذي يتصدر جميع المواد التوعوية هو «توقف، فكر، احمِ». تبدو الكلمات بسيطة، لكن التطبيق العملي للمنصة يكشف عن عمق الاستراتيجية. بدلاً من المحاضرات النظرية الجافة، اعتمدت شرطة الشارقة على ست محطات تفاعلية متخصصة، لكل منها دور محدد في تفكيك أساليب الاحتيال الحديثة:

  • محطة الابتزاز الإلكتروني: تعلم الضحايا المحتملين كيفية التعامل مع المهددين دون خضوع.
  • محطة الاحتيال الهاتفي: كشف حيل المكالمات الوهمية التي تستغل الأرقام الدولية.
  • محطة الاحتيال الإلكتروني والانتحال: طرق التحقق من هوية المرسل قبل فتح أي رابط أو مرفق.

هنا تكمن العبقرية في التصميم؛ فالمواطن لا يسمع فقط عن الخطر، بل يعيش سيناريو محاكاة له. كما أكدت الملازم نوف الهرمودي، فني الأمن السيبراني في قسم الجرائم الإلكترونية، أن الهدف هو تحويل المعرفة النظرية إلى سلوك يومي راسخ لدى أفراد المجتمع.

صوت القيادة: رؤية أمنية استباقية

لم تقتصر الجهود على الميدان، بل تصدرتها قيادات عليا تضع الأمن السيبراني في صدارة الأولويات الوطنية. اللواء سيف الزري الشامسي, قائد عام شرطة الشارقة، شدد سابقاً على ضرورة «المبادرات الوقائية الاستباقية»، معتبراً أن حماية المجتمع تبدأ قبل وقوع الجريمة وليس بعدها.

على نفس الخطى، أكد العميد أحمد حاجي السركال, المدير العام للإدارة العامة لوقاية وحماية المجتمع، أهمية الوصول لشريحة واسعة من السكان عبر ثلاث لغات رئيسية: العربية والإنجليزية والأوردية. هذه الخطوة اللغوية ليست ترفاً، بل ضرورة ديموغرافية لضمان ألا يكون هناك مواطن واحد في الشارقة خارج دائرة الحماية بسبب حاجز اللغة.

قنوات الإبلاغ: السلاح الأقوى في يد المواطن

قنوات الإبلاغ: السلاح الأقوى في يد المواطن

ما فائدة الوعي إذا لم يكن هناك مسار واضح للإبلاغ؟ هنا تتدخل البنية التحتية التقنية لشرطة الشارقة. النظام الرقمي «حارس» أصبح الوجهة الأولى للبلاغات، متوفراً عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الذكي. لكن لضمان وصول كل صوت، حددت الشرطة قنوات اتصال متعددة تشمل الرقم المجاني 0559992158، ورقم الهاتف الأرضي 065943228، بالإضافة إلى رقم الطوارئ الموحد 999 للحالات المستعجلة.

تعدد هذه القنوات يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة الجرائم الإلكترونية؛ فبعض الضحايا يخشون الاتصال الهاتفي المباشر ويفضلون الكتابة، بينما يحتاج آخرون إلى تدخل فوري عبر الطوارئ. هذا التنوع يجعل من الصعب على المحتال إخفاء أثره أو إبقاء ضحيته في عزلة رقمية.

سياق تاريخي: رحلة بدأت قبل سنوات

سياق تاريخي: رحلة بدأت قبل سنوات

لم تأتِ النسخة الرابعة من العدم. فالجذور تمتد لعام 2019 حين حذرت الشرطة لأول مرة من مخاطر الابتزاز الإلكتروني بشكل مكثف. ومنذ ذلك الحين، تطورت الأدوات من منشورات إعلامية تقليدية إلى مشاريع ضخمة مثل «التثقيف السيبراني الذكي» الذي يعتمد على عائلة افتراضية تفاعلية تستهدف الأطفال والشباب. كما شهدت السنوات الماضية شراكات مع مؤسسات خدمية وتعليمية كـ«هيئة الطرق والمواصلات» و«مركز توجيه»، مما خلق شبكة أمان مجتمعية متكاملة.

النتيجة؟ مجتمع أكثر يقظة، وأجهزة إنفاذ قانون أسرع استجابة، وشراكة حقيقية بين البنوك والشرطة لتأمين الفضاء الرقمي. السؤال الآن ليس «هل سيستمر هذا النجاح؟»، بل «كيف يمكننا توسيع نطاقه ليشمل جيراننا في الإمارات الأخرى؟».

أسئلة شائعة حول منصة «كن واعياً»

ما هي الفئات المستهدفة أساساً من حملة «كن واعياً»؟

تستهدف الحملة جميع أفراد المجتمع دون استثناء، لكنها تركز بشكل خاص على كبار السن (لضعف معرفتهم بالتطبيقات الحديثة) والمقيمين الجدد الذين قد لا يتحدثون العربية بطلاقة. استخدام ثلاث لغات (العربية، الإنجليزية، الأوردية) يؤكد هذا التنوع الديموغرافي المستهدف بدقة.

لماذا اختارت شرطة الشارقة مركز التسوق مكاناً لإطلاق المنصة؟

اختيار «سيتي سنتر الزاهية» ليس عشوائياً؛ فهو يمثل نقطة تقاطع طبيعية لحركة الناس اليومية. بدلاً من انتظار الجمهور في مراكز الشرطة، تم أخذ التوعية إليهم في مكان يرتادونه للتسوق والترفيه، مما يزيد من احتمالية التفاعل الطبيعي ويقلل من الشعور الرسمي المتراخي.

ما الفرق بين الإبلاغ عبر تطبيق «حارس» والاتصال برقم الطوارئ 999؟

استخدم تطبيق «حارس» أو الأرقام العادية (0559992158 / 065943228) للجرائم الإلكترونية غير المستعجلة مثل الاحتيال المالي أو الانتحال الذي يتطلب وقتاً للتحقق من الأدلة الرقمية. أما رقم 999 فهو مخصص للحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً فورياً، مثل حالات الابتزاز المصحوبة بتهديد مباشر بالخطر على النفس أو الممتلكات.

هل تؤثر رعاية المصرف الإسلامي على استقلالية التحقيقات؟

لا، الرعاية المالية تهدف فقط لدعم التكاليف التشغيلية والتسويقية للمنصة التوعوية. التحقيقات تبقى تحت إشراف كامل لإدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة الشارقة. وجود البنك كشريك يعزز الثقة لأنه يعني أن المؤسسات المالية نفسها تأخذ التهديدات على محمل الجد وتتعاون مع الجهات الأمنية.

3 التعليقات
  • Ahmed MSAFRI
    Ahmed MSAFRI

    بدايةً، يجب أن نُقرّ بأن اختيار مركز تجاري مزدحم كنقطة انطلاق للتوعية الأمنية يمثل تحولاً استراتيجياً ذكياً في المنهجية التقليدية التي كانت تقتصر على قاعات المحاضرات الجامدة أو المنشورات الورقية التي تُنسى بسرعة. فالانتقال من الإطار النظري إلى التجربة الحسية المباشرة يُعزز من استيعاب الجمهور للمفاهيم المعقدة المتعلقة بالهندسة الاجتماعية والاحتيال الرقمي. إن وجود مصرف الشارقة الإسلامي كراعٍ رئيسي ليس مجرد رعاية مالية عابرة، بل هو مؤشر واضح على تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص في بناء منظومة دفاعية شاملة ضد التهديدات السيبرانية المتزايدة. هذا التكامل يضمن أن تكون الرسائل التوعوية متسقة مع الإجراءات الوقائية التي تتخذها البنوك نفسها لحماية عملائها من عمليات الاحتيال عبر القنوات الرقمية. كما أن توظيف ثلاث لغات رئيسية يعكس فهماً عميقاً للتركيبة الديموغرافية المتنوعة في إمارة الشارقة، مما يلغي أي حواجز لغوية قد تحول دون وصول المعلومة الحيوية لفئات واسعة من السكان. إن التحول نحو محاكاة السيناريوهات الواقعية بدلاً من سرد الحقائق المجردة يُعد خطوة نوعية في تغيير سلوكيات الأفراد وجعلهم أكثر يقظة أمام المكالمات الوهمية والرسائل الاحتيالية. ولا بد من الإشارة إلى أن تعدد قنوات الإبلاغ، بدءاً من تطبيق «حارس» وصولاً إلى رقم الطوارئ الموحد، يوفر شبكة أمان مرنة تلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية والتكنولوجية. هذه البنية التحتية التقنية المرنة تضمن عدم ضياع أي بلاغ مهما كان حجمه، وتُسهّل على المواطن عملية التواصل مع الجهات المختصة دون تعقيدات بيروقراطية. إن الاستمرارية منذ عام 2019 وحتى النسخة الحالية تؤكد أن الأمر لم يكن موضة عابرة، بل سياسة أمنية راسخة تهدف إلى بناء وعي جماعي مستدام. فالمعرفة التي تُكتسب من خلال التفاعل المباشر تميل إلى الترسخ في الذاكرة طويلة المدى أكثر من تلك المُلقاة سماعياً في قاعات مغلقة. وهذا النهج الاستباقي الذي يتبناه اللواء سيف الزري الشامسي يضع الأمن السيبراني في قلب أولويات التخطيط الوطني وليس مجرد رد فعل بعد وقوع الجريمة. إنه نموذج يُحتذى به لكيفية دمج المفاهيم التقنية المعقدة في لغة بسيطة ومفهومة لجميع أفراد المجتمع دون استثناء.

  • abdul mohammed
    abdul mohammed

    أخيراً وصلنا لمرحلة نضع فيها الوعي الأمني في مكان يراه الناس كل يوم 🤷‍♂️.
    اختيار السيتي سنتر قرار ذكي لأن الناس مش بتروح مراكز الشرطة إلا لو حصلت مشكلة 😅.
    رعاية البنك الإسلامي؟ خطوة ممتازة تربط الأمان المالي بالتوعية 👏.
    ثلاث لغات؟ ضروري جداً عشان ما يفوت أحد التفاصيل المهمة 🗣️.
    التطبيق «حارس» صار سلاحك الأول للإبلاغ بسهولة 📱.

  • Samira Ramadhani
    Samira Ramadhani

    تجربة رائعة تستحق التقدير فعلاً، خاصةً التركيز على كبار السن والمقيمين الجدد الذين غالباً ما يكونون الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
    استخدام المحاكاة التفاعلية بدل المحاضرات يجعل الرسالة أوضح وأبقى في الذهن.
    شكراً لشرطة الشارقة على هذا الجهد المستمر منذ سنوات.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*