رطوبة خانقة في الإمارات: 90% ليلاً و39 درجة في دبي

رطوبة خانقة في الإمارات: 90% ليلاً و39 درجة في دبي

تخيّل أنك تستيقظ صباحاً لتجد أن الهواء حولك أشبه بقطعة قماش مبللة؛ هذا بالضبط ما يعيشه سكان دبي والإمارات العربية المتحدة هذه الأيام. لم تعد الحرارة وحدها هي المشكلة، بل أصبحت الرطوبة العالية هي العدو الصامت الذي يثقل كاهل الجميع. وفقاً لتوقعات المركز الوطني للأرصاد، من المتوقع أن تصل نسبة الرطوبة النسبية إلى 90% خلال ساعات الليل والفجر المبكر، بينما تتراجع درجات الحرارة قليلاً في دبي لتسجل 39 درجة مئوية.

قد يبدو الرقم 39 درجة أقل شراسة من الـ45 أو 50 درجة التي اعتدناها صيفاً، لكن الحقيقة أن المزيج بين الحرارة والرطوبة هو ما يجعل الأجواء خانقة. هنا تكمن المفارقة: كلما انخفضت الحرارة ليلاً، زادت الرطوبة. لماذا؟ لأن الهواء البارد لا يستطيع استيعاب كمية بخار الماء الموجودة فيه كما يفعل الهواء الساخن. النتيجة؟ هواء مشبع بالرطوبة يصل أحياناً إلى التشبع الكامل (100%) قبل شروق الشمس.

لماذا نشعر بهذا الضغط الجوي الخانق؟

العلم بسيط ومباشر. عندما تنخفض درجة حرارة الهواء ليلاً، تقل قدرته على احتفاظ بخار الماء دون أن يتكاثف. وهذا يفسر لماذا نرى الضباب الكثيف على السواحل صباحاً، ولماذا تشعر بأن عرقك لا يجف أبداً. صحيفة "غلف نيوز" شارحت هذا الأمر قائلة إن الرطوبة غالباً ما تصل إلى 90-100% قبل الشروق، وهو نمط متكرر وليس حدثاً استثنائياً.

ولكن ماذا يعني ذلك عملياً لجسم الإنسان؟ دعونا ننظر إلى مثال واقعي من مدينة الرويس في إمارة أبوظبي. إذا كانت درجة الحرارة الفعلية 31 درجة مئوية، لكن الرطوبة بلغت 90-100%، فإن الإحساس الفعلي بالحرارة (Feels Like) يرتفع ليصبح بين 41 و44 درجة. الفرق البالغ 10 درجات أو أكثر ليس وهمياً، بل هو عبء حقيقي على الدورة الدموية والقلب.

أرقام تروي قصة الصيف في الخليج

ليست هذه الظاهرة جديدة على المنطقة. سجلات الأرصاد تشير إلى تكرارها سنوياً. في يوليو 2024، أكد الدكتور حبيب أحمد، كبير خبراء الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأرصاد، أن الرطوبة وصلت إلى مستويات تتراوح بين 90% و95% في المناطق الساحلية، معرباً عن قلقه إزاء تأثير ذلك على صحة المقيمين والزوار.

  • النطاق الجغرافي: تؤثر الرطوبة العالية بشكل خاص على المناطق الساحلية مثل دبي وأبوظبي، بينما تكون أقل قليلاً في الداخل والجبال (حيث قد تنخفض إلى 65%).
  • التوقيت: الذروة تكون ليلاً وفي الصباح الباكر، بينما تنخفض الرطوبة نهاراً مع ارتفاع الحرارة لتصل إلى حدود 40-50% في منتصف اليوم.
  • درجة الحرارة البحرية: مياه البحر الدافئة (حوالي 33 درجة) تزيد من تبخر المياه، مما يغذي دورة الرطوبة الهوائية.

في أغسطس 2026، تظهر بيانات التوقعات اليومية نمطاً واضحاً: تبدأ الرطوبة عند 74% في منتصف الليل، لتنخفض تدريجياً إلى 40% ظهراً، ثم تعود للارتفاع مساءً. هذا التذبذب اليومي هو ما يجعل التخطيط للنشاط البدني أو التنقل خارج المنزل تحدياً يومياً.

كيف نتكيف؟ نصائح للبقاء بصحة جيدة

لا يمكننا تغيير الطقس، لكن يمكننا تغيير طريقة تعاملنا معه. الخبراء ينصحون بما يلي للتعايش مع هذه الأجواء:

  1. شرب الماء باستمرار: لا تنتظر حتى تشعر بالعطش. الجسم يفقد سوائله بسرعة أكبر في الأجواء الرطبة لأن العرق لا يتبخر بكفاءة تبريد.
  2. تجنب النشاط الخارجي وقت الذروة: سواء كان ذلك وقت الظهرة الحار أو وقت الفجر الرطب والخانق، فحاول جدولة مهامك الخارجية في أوقات معتدلة نسبياً.
  3. استخدام المكيفات بذكاء: أجهزة التكييف الحديثة لها وضع "إزالة الرطوبة" (Dehumidify) الذي يساعد في تخفيف الشعور بالاختناق دون تبريد مفرط.
  4. مراقبة الضباب: إذا كنت تقود سيارتك صباحاً على الطرق الساحلية، فانتبه جيداً؛ فالرطوبة العالية تعني احتمال تشكل ضباب كثيف يقلل الرؤية الأفقية إلى الصفر أحياناً.
ما الذي ينتظرنا في الأسابيع القادمة؟

ما الذي ينتظرنا في الأسابيع القادمة؟

مع استمرار فصل الصيف، من المتوقع أن تستمر هذه الدورة من الحرارة والرطوبة العالية. التوقعات تشير إلى أن الأسبوع القادم سيشهد أيضاً ليالي رطبة، مع احتمالية ظهور بعض السحب شرقاً بعد الظهر. بالنسبة لسكان الإمارات، هذه ليست مجرد أرقام على شاشة الهاتف، بل هي جزء من واقع الحياة اليومية الذي يتطلب التأقلم والصبر. فهل أنت مستعد لتحدي الرطوبة هذا الموسم؟

أسئلة شائعة حول طقس الإمارات الحالي

لماذا ترتفع الرطوبة ليلاً رغم انخفاض الحرارة؟

عندما تنخفض درجة حرارة الهواء ليلاً، تقل سعته لاحتواء بخار الماء الموجود بالفعل في الجو. وبما أن كمية بخار الماء لا تتغير كثيراً، فإن النسبة المئوية للرطوبة ترتفع تلقائياً، وقد تصل إلى التشبع الكامل (100%) مما يؤدي إلى تشكل الندى أو الضباب.

ما الفرق بين درجة الحرارة الفعلية ودرجة الحرارة المحسوسة؟

درجة الحرارة المحسوسة هي ما يشعر به جسم الإنسان بناءً على مزيج الحرارة والرطوبة. مثلاً، حرارة فعلية 31 درجة مع رطوبة 90% قد تُشعر الشخص بحرارة 44 درجة، لأن العرق يتبخر ببطء شديد فلا يبرد الجسم بفعالية.

هل الرطوبة العالية خطيرة على الصحة؟

نعم، خاصة لكبار السن ومرضى القلب. الرطوبة العالية تضغط على الجهاز الدوري وتزيد من مجهود القلب لضخ الدم. يُنصح هؤلاء الأشخاص بتجنب التعرض الطويل للأجواء الخارجية الرطبة وشرب كميات كافية من السوائل.

متى يكون أفضل وقت للخروج في أيام الرطوبة العالية؟

عادةً ما تكون الفترة بين الساعة 10 صباحاً و2 ظهراً هي الأقل رطوبة (تنخفض إلى 40-50%)، لكنها الأعلى حرارة. أما فترة ما بعد العصر فتشهد توازناً أفضل حيث تنخفض الحرارة قليلاً ولا تزال الرطوبة في مستويات مقبولة مقارنة بالفجر.