قرقاش: نظام طهران غادر لا يؤتمن.. وتصعيد عسكري أمريكي إسرائيلي ضد إيران
وصف أنور قرقاش, المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، نظام طهران بأنه "نظام غادر لا يؤتمن"، وذلك في تصريحات حاسمة أدلى بها يوم الثلاثاء، 2025، تعكس بلوغ التوتر الإقليمي مرحلة حرجة. تأتي هذه الكلمات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مكثفة، حيث أكد قرقاش أن الموقف الإماراتي الواضح تجاه العدوان الإيراني يلقى تقديراً واسعاً في الشارع الخليجي، مشدداً على أن طهران تتبع سياسة متهورة استهدفت جيرانها رغم تمسكهم بتجنب حرب لم يسعوا إليها أبداً.
الحقيقة أن هذا التصريح ليس مجرد رد فعل دبلوماسي عابر، بل هو انعكاس لحالة الغليان التي وصلت إليها العلاقة بين دول الخليج وإيران. فبينما يتحدث قرقاش عن "قياس المواقف بمدى صدقها ووضوحها"، كانت الطائرات والصواريخ الأمريكية والإسرائيلية ترسم واقعاً جديداً على الأرض في إيران، مما يجعل المنطقة بأكملها تقف على أطراف أصابعها انتظاراً لما ستسفر عنه هذه المواجهة.
ضربات استراتيجية ومساعٍ لفتح مضيق هرمز
لم تكن كلمات قرقاش منعزلة عن الميدان؛ فقد شهد يوم الثلاثاء تصعيداً عسكرياً عنيفاً. شنت الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت أهدافاً واسعة النطاق داخل إيران. الغرض من هذه العمليات كان صريحاً ومباشراً: الضغط على طهران لإجبارها على فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية.
التركيز في هذه الغارات لم يكن عشوائياً، بل استهدف بدقة شبكات النقل والإمداد، مع تشديد الهجمات على الجسور الحيوية التي تمثل العمود الفقري للبنية التحتية الإيرانية. هذا النوع من الاستهداف يهدف عادة إلى شل حركة القوات والامدادات العسكرية، مما يضع النظام الإيراني في مأزق لوجستي كبير.
من جانبه، صرح إيال زامير, رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بأن إسرائيل تقترب من "مفترق طرق استراتيجي" في حربها ضد إيران، مؤكداً أن تل أبيب حققت إنجازات جوهرية حتى الآن. هذا التصريح يوحي بأن إسرائيل ترى أن ميزان القوى بدأ يميل لصالحها، وأنها قد تكون بصدد اتخاذ قرار حاسم بشأن المرحلة القادمة من الصراع.
رد الفعل الإيراني ومناورات "باب المندب"
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، لكن ردها جاء عبر "أوراق الضغط" الإقليمية. نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن طهران تهدد بإغلاق مضيق باب المندب عبر وكلائها في المنطقة إذا خرجت الأمور عن السيطرة. (يبدو أن إيران تدرك أن مفتاح الضغط العالمي يكمن في الممرات المائية).
هذه التهديدات تضع الملاحة الدولية في خطر جديد، وتحول الصراع من مواجهة مباشرة بين جيوش نظامية إلى حرب استنزاف عبر وكلاء في مناطق جغرافية مختلفة، مما يزيد من تعقيد أي محاولة للوصول إلى تسوية سلمية سريعة.
الرؤية الأمريكية: إنجازات عسكرية وعقبات دبلوماسية
على الجانب الأمريكي، ظهر تناقض طفيف بين المسارين العسكري والدبلوماسي. فقد صرح جي دي فانس, نائب رئيس الولايات المتحدة، بأن الأهداف العسكرية للحرب في إيران قد اكتملت "إلى حد كبير". لكنه في الوقت نفسه، أشار إلى وجود "عقبات دبلوماسية" ناتجة عما وصفه بـ "التباطؤ الإيراني" في عملية التفاوض.
أما فيما يخص المخاوف من تصعيد نووي، فقد سارعت البيت الأبيض إلى نفي أي نوايا لاستخدام أسلحة نووية في إيران، في محاولة لتهدئة المخاوف الدولية ومنع انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة غير قابلة للاحتواء.
لماذا تهمنا هذه التطورات الآن؟
- أمن الطاقة: أي تهديد لمضيق هرمز يعني ارتفاعاً فورياً في أسعار النفط عالمياً.
- الاستقرار الإقليمي: التحالف الخليجي-الأمريكي يظهر تماسكاً واضحاً في مواجهة طهران.
- قواعد الاشتباك: الانتقال من ضربات محدودة إلى استهداف بنية تحتية استراتيجية يغير قواعد اللعبة.
سياق الصراع: من التوتر إلى المواجهة المباشرة
إذا نظرنا إلى الخلف، نجد أن العلاقة بين دول الخليج وإيران مرت بمراحل من التهدئة والمناوشات، لكن ما يحدث الآن هو تحول جذري. فبينما حاولت بعض الدول في سنوات سابقة اتباع سياسة "تصفير المشاكل"، يرى المسؤولون الإماراتيون أن طبيعة النظام الإيراني لا تسمح بهذا النوع من التعايش السلمي.
تاريخياً، كانت إيران تستخدم مضيق هرمز كأداة ضغط أساسية في كل أزمة، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي-الإسرائيلي الحالي على كسر هذه الورقة. الصراع الآن لم يعد مجرد خلاف على ملف نووي أو نفوذ في اليمن وسوريا، بل أصبح صراعاً على من يسيطر على الممرات المائية الاستراتيجية التي تربط الشرق بالغرب.
الأسئلة الشائعة حول التصعيد بين الإمارات وإيران والولايات المتحدة
ما الذي دفع أنور قرقاش لوصف نظام طهران بـ "الغادر"؟
جاء ذلك نتيجة لسلسلة من التصرفات الإيرانية التي اعتبرتها الإمارات متهورة وعدوانية تجاه جيرانها في الخليج. يرى قرقاش أن إيران تهاجم جيرانها رغم التزامهم بتجنب الحرب، مما جعل الموقف الإماراتي يتركز على عدم الثقة في وعود النظام الإيراني والتحذير من غدره.
ما هي الأهداف الرئيسية للضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة؟
الهدف الأساسي كان إجبار إيران على فتح مضيق هرمز لضمان تدفق التجارة العالمية. عسكرياً، تم التركيز على تدمير الجسور الحيوية وشبكات النقل والإمداد لشل قدرة طهران على التحرك العسكري السريع، وهو ما وصفه جي دي فانس بأنه تحقيق "كبير" للأهداف العسكرية.
كيف ردت إيران على هذه الهجمات بعيداً عن المواجهة المباشرة؟
لجأت إيران إلى استخدام "أوراق الضغط غير المباشرة"، حيث هددت عبر مصادر رفيعة بإغلاق مضيق باب المندب باستخدام وكلائها الإقليميين. هذه الاستراتيجية تهدف إلى نقل الضغط من الداخل الإيراني إلى ممرات مائية أخرى تؤثر على التجارة العالمية، للضغط على واشنطن.
هل هناك احتمال لاستخدام أسلحة نووية في هذا الصراع؟
حتى هذه اللحظة، نفى البيت الأبيض بشكل قاطع أي نية لاستخدام أسلحة نووية في إيران. هذا النفي جاء لتهدئة المجتمع الدولي ومنع تحول المواجهة العسكرية التقليدية إلى كارثة نووية، رغم تصريحات إسرائيل بأنها تقترب من "مفترق طرق استراتيجي".