الحموشي يوجه صفعة تأديبية لوالي أمن أكادير بسبب حادث ابنه

الحموشي يوجه صفعة تأديبية لوالي أمن أكادير بسبب حادث ابنه

قرر عبد اللطيف الحموشي, المدير العام لـ المديرية العامة للأمن الوطني تطبيق مبدأ «ربط المسؤولية بالمحاسبة» بشكل حرفي، حيث وجه عقوبة إنذار لـ والي أمن أكادير. هذا الإجراء لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد تحقيق إداري دقيق كشف عن تجاوزات مهنية مرتبطة بحادث سير تسبب فيه ابن المسؤول الأمني في الأيام الأخيرة من السنة الماضية بمدينة أكادير.

القصة بدأت عندما وصلت تقارير إلى الإدارة المركزية تفيد بوجود «خلل» في تدبير ملف حادثة سير تسببت في خسائر مادية، وكان بطلها ابن والي الأمن. هنا تدخلت لجنة التفتيش المركزية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، التي لم تكتفِ بمراجعة أوراق الحادث، بل بحثت في كيفية تعامل المسؤولين مع الملف.Turns out، أن هناك إغفالاً متعمداً أو تقصيراً في إبلاغ السلطات المركزية المختصة بالواقعة، وهو ما اعتبرته الإدارة خرقاً جسيماً للمساطر الإدارية والمهنية.

سلسلة عقوبات تطال «المقربين» ومسؤولي السير

لكن العقوبة لم تتوقف عند والي الأمن وحده. ففي خطوة تعكس رغبة الحموشي في تطهير المنظومة من أي محاباة، شمل قرار الإنذار أيضاً رئيس مصلحة حوادث السير بولاية أمن أكادير، بالإضافة إلى ضابط في الشرطة القضائية كان يعمل ضمن نفس الجهاز. هؤلاء الثلاثة وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع القانون الإداري بعدما ثبت تورطهم في «تسهيل» أو سوء تدبير الملف الإداري الخاص بحادث ابن الوالي.

هنا تكمن النقطة الجوهرية؛ فالمسألة لم تكن مجرد حادث سير بسيط، بل تحولت إلى قضية أخلاقيات مهنية. وفقاً لمصدر أمني رفيع، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى إرسال رسالة واضحة لجميع الموظفين: «لا أحد فوق القانون، والمسؤول يجب أن يكون القدوة الأولى في تطبيق الضوابط». (يبدو أن عهد التغطية على «أبناء المسؤولين» قد انتهى فعلياً في جهاز الأمن الوطني).

حقائق سريعة حول الواقعة:
  • المستهدفون: والي أمن أكادير، رئيس مصلحة حوادث السير، وضابط شرطة قضائية.
  • السبب: إغفال إبلاغ المركز بـ حادث سير تسبب فيه ابن والي الأمن.
  • التوقيت: الحادث وقع في الأسبوع الأخير من السنة الماضية.
  • نوع العقوبة: عقوبة إنذار إدارية بناءً على تقرير لجنة التفتيش المركزية.

صدمة أخرى: توقيف حارس أمن في قضية «اختطاف» قاصر

وبينما كانت تداعيات ملف والي الأمن تتصدر المشهد، فجرت المديرية العامة للأمن الوطني مفاجأة أخرى يوم الثلاثاء الماضي. فقد تم توقيف موظف برتبة «حارس أمن» يعمل بمكتب والي أمن أكادير، ليس لخطأ إداري هذه المرة، بل لسلوك شخصي ومهني صادم. هذا الشرطي لم يغادر مقر عمله بإذن إداري، بل هجره تماماً ليجد نفسه خارج النطاق الحضري لمدينة أكادير في وضعية مريبة.

المثير في الأمر هو أن هذا الموظف وُجد رفقة طفلة قاصر كانت موضوع بحث عائلي مكثف. وبمجرد اكتشاف الأمر، تحركت النيابة العامة المختصة التي أمرت بوضعه تحت تدبير «الحراسة النظرية» (وهو الإجراء القانوني الذي يسمح باحتجاز المشتبه به لفترة محددة لتعميق البحث). التحقيقات الآن تتجه نحو تحديد ما إذا كان الأمر مجرد مرافقة أم أنها عملية «إغراء» أو اختطاف للقاصر.

دلالات التوقيت والمنظومة الأمنية الجديدة

من الملاحظ أن هذه الضربات التأديبية المتلاحقة في مدينة واحدة (أكادير) تعكس استراتيجية «تطهير» شاملة يقودها عبد اللطيف الحموشي. فمن جهة، هناك محاربة لـ «شبهات المحاباة» في ملفات حوادث السير، ومن جهة أخرى، هناك تصفية للموظفين الذين يستغلون مناصبهم للقيام بسلوكيات لا أخلاقية.

يرى خبراء في الشأن القانوني أن إحالة حارس الأمن على المجلس التأديبي بالتوازي مع متابعته قضائياً، تكرس الفصل بين الخطأ المهني (ترك العمل) والجريمة الجنائية (استدراج قاصر). هذا التوجه يهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الأمني وجعله أكثر صرامة في التعامل مع أي انحراف، مهما كانت رتبة الموظف أو علاقاته.

ما الذي ينتظر هؤلاء المسؤولين؟

بالنسبة لوالي أمن أكادير والمسؤولين الآخرين، فإن «الإنذار» قد يبدو عقوبة خفيفة للبعض، لكنه في السجل الإداري يمثل «نقطة سوداء» تؤثر بشكل مباشر على الترقيات والمسار المهني مستقبلاً. أما بالنسبة لحارس الأمن، فالمستقبل يبدو مظلماً؛ إذ ينتظره الفصل النهائي من الوظيفة إذا ثبت تورطه في قضية القاصر، بالإضافة إلى عقوبة حبسية قد تكون قاسية.

الأسئلة الشائعة حول قرارات مديرية الأمن الوطني بأكادير

لماذا تم معاقبة والي أمن أكادير رغم أن الحادث تسبب فيه ابنه؟

العقوبة لم تكن بسبب وقوع الحادث في حد ذاته، بل بسبب «التجاوزات الإدارية» في تدبير الملف. فقد تبين أن والي الأمن والمسؤولين معه لم يلتزموا بالضوابط القانونية ولم يبلغوا السلطات المركزية بالواقعة، مما اعتبر محاولة للتغطية على الخطأ، وهو ما يخالف مبدأ الشفافية والنزاهة المهنية.

ما هي عقوبة «الإنذار» في سلك الأمن الوطني؟

الإنذار هو عقوبة تأديبية من الدرجة الأولى، يتم تدوينها في الملف الإداري للموظف. وبالرغم من أنها لا تؤدي إلى التوقيف الفوري عن العمل، إلا أنها تؤثر سلباً على تنقيط الموظف السنوي وتؤخر ترقيته في الرتبة أو المسؤولية، وتعتبر تحذيراً رسمياً بأن أي تكرار سيؤدي لعقوبات أشد.

ما هي تفاصيل قضية حارس الأمن والقاصر؟

تتمثل القضية في قيام حارس أمن بمغادرة عمله في أكادير دون إذن رسمي، ليتم ضبطه خارج المدينة رفقة طفلة قاصر كانت مفقودة وموضوع بحث من طرف عائلتها. الموظف الآن رهن الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة لتحديد طبيعة العلاقة والظروف التي أدت لوجوده مع القاصر.

كيف تعكس هذه القرارات رؤية عبد اللطيف الحموشي؟

تعكس هذه القرارات رغبة المدير العام في تكريس «دولة القانون» داخل الجهاز الأمني. من خلال معاقبة مسؤول رفيع (والي أمن) وموظف بسيط (حارس أمن) في نفس الفترة، يوجه الحموشي رسالة بأن المعايير الأخلاقية والمهنية تطبق على الجميع دون استثناء، لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسة الأمنية.