البنك الدولي: التغير المناخي قد يدفع 100 مليون شخص للفقرة بحلول 2030

البنك الدولي: التغير المناخي قد يدفع 100 مليون شخص للفقرة بحلول 2030

لم يكن من المتوقع أن نعود إلى الوراء، لكن الأرقام تقول غير ذلك. للتو، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع عالمياً إلى أقل من 10% لأول مرة في التاريخ. لكن البنك الدولي يحذر من أن هذا الإنجاز البشري الهائل مهدد بالانهيار. التقديرات تشير إلى أن آثار التغير المناخي، بما في ذلك الكوارث الطبيعية المتكررة والجفاف وارتفاع أسعار الغذاء، قد تدفع 100 مليون شخص إضافي إلى براثن الفقر بحلول عام 2030.

هذه ليست مجرد أرقام جافة على ورقة بحثية؛ إنها قصة عن حياة مليارات الناس. الأمر يتعلق بكيفية تدمير العواصف والمحاصيل للمحافظات الصغيرة التي لا تتسع إلا لخبز يوم واحد. هنا يكمن التحدي الحقيقي: كيف نحافظ على زخم مكافحة الفقر بينما يتسارع المناخ نحو نقطة اللاعودة؟

الفجوة بين المساهمة والمعاناة

هناك مفارقة مؤلمة تقف في قلب هذه الأزمة. وفقاً لـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تتحمل الدول النامية 99% من الخسائر الناتجة عن تغير المناخ، رغم أن مساهمتها في الانبعاثات العالمية ضئيلة جداً. إنهم يدفعون فاتورة لم يستهلكوها.

تظهر البيانات أن 80% من أفقر سكان العالم يعيشون في مناطق معرضة لمخاطر مناخية حادة. تعتبر جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بؤرتين عالميتين لهذه التحديات المركبة. في هذه المناطق، الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي شريان الحياة. يعتمد 70% من الفقراء في المناطق الريفية على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، مما يجعل ضعف القطاع الزراعي محوراً ديناميكياً للفقر.

قصص من الخطوط الأمامية للأزمة

عندما ننظر إلى الخريطة، نرى أن أكثر من 100 دولة من أفقر دول العالم تعاني من هشاشة عالية تجاه التغير المناخي. تتركز هذه الدول بشكل أساسي في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا الوسطى وجزر المحيط الهادئ. دعونا نلقي نظرة فاحصة على بعض هذه الحالات:

  • تشاد: تحتل المرتبة الأولى كأكثر دولة عرضة لتغير المناخ حسب مؤشر مبادرات التكيف العالمي (GAIN) التابع لجامعة نوتر دام.
  • السودان: واحدة من أسرع الدول احتراراً وأكثرها عرضة للجفاف. ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل 2.5 مرة أعلى من المتوسط العالمي. تواجه البلاد تأثيرات قاسية لتصحّر الأراضي الناجم عن الجفاف المطول.
  • الصومال: تعاني من آثار مدمرة، حيث تفاقم الجفاف وانعدام الأمن الغذائي من الوضع بسبب عدم الاستقرار السياسي. في مارس 2023، أثرت الفيضانات المفاجئة على 460,000 شخص ونزحت عشرات الآلاف.
  • مدغشقر: الجزيرة التي تعتمد 80% من سكانها على الزراعة المعيشية، شهدت إعصار "باتسايراي" في عام 2022 الذي نزح 28,000 شخص ودمّر المنازل والمدارس والأراضي الزراعية.
  • هايتي: واحدة من أفقر دول نصف الكرة الغربي، تواجه تدهوراً بيئياً متزايداً وتعاني من الأعاصير الشديدة وتآكل التربة بسبب إزالة الغابات.

في مخيم توروتورو للاجئين الداخليين في الصومال، تحكي "بيسترا" قصتها: "لقد تركت منزلي بسبب الجفاف. قضيت عاماً هنا في المخيم. الماء والغذاء شحيحان." كلمات بسيطة تعكس واقعاً معقداً.

الحلول الذكية والزراعة المستدامة

ما هو الحل؟ يقول البنك الدولي إن التأخير ليس خياراً. هناك فرصة زمنية محدودة لمساعدة الدول الفقيرة على زيادة قدرتها على مواجهة تغير المناخ والاستعداد لتأثيراته الحتمية. المفتاح يكمن في دمج العمل المناخي مع التنمية.

يجب توسيع الممارسات الزراعية الذكية مناخياً بشكل عاجل لتحقيق الأمن الغذائي طويل الأجل مع تقليل الفقر. هذا يعني استخدام تقنيات تحفظ المياه، وتحسين المحاصيل لتحمل الجفاف، وإدارة أفضل للأراضي. الصندوق الخاص بالبنك الدولي لتقديم الموارد المالية لأفقر البلدان يدمج الآن بين العمل المناخي والتنمية بطرق غير مسبوقة.

إلى جانب ذلك، يجب معالجة خمس مجالات حاسمة لإنهاء الفقر بحلول عام 2030، كما اتفق المجتمع الدولي بعد اعتماد أهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس للمناخ في أواخر عام 2015: الحوكمة الجيدة، ومساواة النوع الاجتماعي، والصراع والهشاشة، وخلق فرص العمل، ومنع التغير المناخي والتكيف معه.

المسار المستقبلي

إن مستوى الفقر المرتفع وانخفاض التنمية البشرية يقللان بشكل كبير من قدرة الأسر الفقيرة على إدارة المخاطر المناخية. مع محدودية الوصول إلى التأمين الرسمي والدخل المنخفض والأصول الصغيرة، يجب على العائلات الفقيرة التعامل مع الصدمات المناخية في ظروف صعبة للغاية. تتجاوز هذه الصدمات الاقتصادية إلى المجاعات الواسعة والنزوح الجماعي.

بحلول عام 2030، ستقرر الإجراءات التي نتخذها اليوم ما إذا كنا سنتمكن من كسر حلقة الفقر والمناخ أم أننا سنشهد موجة جديدة من المعاناة الإنسانية. الوقت ينفد، ولكن الإرادة السياسية والابتكار التقني يوفران أدوات لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن.

أسئلة شائعة حول تأثير المناخ على الفقر

كم عدد الأشخاص الذين قد يدفعهم التغير المناخي إلى الفقر بحلول 2030؟

وفقاً لتوقعات البنك الدولي، قد تؤدي آثار التغير المناخي، بما في ذلك الكوارث الطبيعية وارتفاع أسعار الغذاء، إلى دفع 100 مليون شخص إضافي إلى الفقر المدقع بحلول عام 2030، مما يعكس تقدماً تاريخياً في خفض معدلات الفقر.

لماذا تتضرر الدول النامية أكثر رغم مساهمتها الضئيلة في الانبعاثات؟

تعاني الدول النامية من 99% من خسائر التغير المناخي لأنها تفتقر إلى البنية التحتية والموارد اللازمة للتكيف. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد 70% من فقراء المناطق الريفية على الزراعة، وهي قطاع شديد الحساسية للتغيرات المناخية مثل الجفاف والفيضانات.

ما هي الدول الأكثر عرضة للأزمات المناخية حالياً؟

تشمل الدول الأكثر هشاشة تشاد والسودان والصومال ومدغشقر وهايتي. تقع معظم هذه الدول في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ، حيث تتفاقم المخاطر المناخية بسبب النزاعات وضعف الحوكمة والفقر المزمن.

كيف يمكن للزراعة الذكية مناخياً المساعدة في مكافحة الفقر؟

تساعد الممارسات الزراعية الذكية مناخياً، مثل تحسين كفاءة استخدام المياه وزراعة محاصيل مقاومة للجفاف، على ضمان الأمن الغذائي وحماية سبل عيش المزارعين الفقراء. يعتبر البنك الدولي أن توسيع هذه الممارسات ضرورياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ما هي المجالات الخمسة الرئيسية لمكافحة الفقر المتفق عليها دولياً؟

بعد اتفاقية باريس وأهداف التنمية المستدامة، ركز المجتمع الدولي على خمسة مجالات: الحوكمة الجيدة، مساواة النوع الاجتماعي، معالجة الصراع والهشاشة، خلق فرص العمل، ومنع التغير المناخي والتكيف معه. هذه المجالات مترابطة ولا يمكن تحقيق التقدم دون معالجة جميعها.