الإمارات تدعم الرياض بعد غارات أمريكا والسعودية على الحشد

الإمارات تدعم الرياض بعد غارات أمريكا والسعودية على الحشد

في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي في الخليج، سارعت وزارة الخارجية الإماراتية يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026 إلى إعلان دعمها الكامل للمملكة العربية السعودية، عقب تنفيذ ضربات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت فصائل مسلحة داخل الأراضي العراقية. هذا الموقف السريع من أبوظبي لم يكن مجرد رد فعل دبلوماسي عابر، بل رسالة واضحة بأن أي تهديد لأمن الرياض يُعامل كتهديد للأمن الخليجي المشترك.

التفاصيل بدأت قبل ذلك بيومين، وتحديداً في صباح الثلاثاء 28 يوليو/تموز، عندما شنت القوات المسلحة السعودية بالتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية غارات دقيقة على أهداف تابعة لجماعات موالية لإيران. هذه العملية، التي وصفتها تقارير عسكرية بأنها "أول غارة سعودية معلنة" على الأراضي العراقية، جاءت رداً على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية حيوية في المملكة وقوات أمريكية متمركزة في المنطقة.

ردود الفعل العراقية: سيادة مهددة وخسائر بشرية

على الجانب الآخر من الحدود، كانت الصدمة هي العنوان الرئيسي في بغداد. أعلنت هيئة الحشد الشعبي يوم الأربعاء 29 يوليو/تموز عن سقوط ما لا يقل عن 20 قتيلاً و32 جريحاً في صفوف عناصرها، مؤكدة أن القصف طال مقرات رسمية تابعة لها في محافظات متعددة. الأرقام قد تكون أعلى، إذ حذرت الهيئة من أن الحصيلة غير نهائية وسط عمليات البحث والإنقاذ المستمرة تحت الأنقاض.

الموقف الرسمي العراقي جاء حاداً ومناقضاً للرواية الأمريكية. فبينما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر شبكة "فوكس نيوز" بأن الضربات نُفذت "بالتنسيق مع الحكومة العراقية"، نفى المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي علم بغداد المسبق بالعملية أو موافقتها عليها. العبودي، في تصريح لقناة "العراقية" الرسمية، شدد على أن الأرض العراقية لن تكون مسرحاً لتصفية حسابات إقليمية دون إذن القائد العام للقوات المسلحة، وهو علي الزيدي.

حقائق سريعة حول الحدث

  • التوقيت: الغارات نفذت فجر الثلاثاء 28 يوليو 2026 بتوقيت بغداد.
  • الخسائر: مقتل 20+ وإصابة 32+ من عناصر الحشد الشعبي وفق البيانات الأولية.
  • السبب المعلن: الرد على هجمات طائرات مسيّرة استهدفت منشآت الطاقة السعودية.
  • الموقف الإماراتي: تأييد كامل لكافة الإجراءات السعودية لحماية الأمن والاستقرار.

الأصوات الداخلية: تحذيرات من التصعيد

لم تقتصر ردود الفعل على المؤسسات الحكومية فقط. فقد تصاعدت أصوات الفصائل المسلحة المنضوية ضمن إطار الحشد الشعبي، حيث حذر القيادي البارز في حركة "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، من "نتائج خطيرة" لهذه العملية. الخزعلي اعتبر استهداف قوات رسمية عراقية تجاوزاً للخطوط الحمراء في العلاقات بين بغداد والرياض وواشنطن، مطالباً بمراجعة جذرية لمستوى التعاون الأمني مع الدول المشاركة في الغارات.

هنا يكمن التعقيد الحقيقي. فصائل مثل "عصائب أهل الحق" تنفي بشدة استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق للهجمات على السعودية، متهمة واشنطن والرياض بتلفيق الاتهامات لتبرير انتهاك السيادة. في المقابل، تصر القيادة المركزية الأمريكية على أن هذه الجماعات كانت "موجهة من الحرس الثوري الإيراني" لشن هجمات ضد المصالح الأمريكية والسعودية، مما يضع بغداد في موقف دفاعي صعب بين ضغوط حلفائها الغربيين وضغوط شركائها الإقليميين والداخلين.

الاصطفاف الخليجي والدور الإماراتي

الاصطفاف الخليجي والدور الإماراتي

يعيد التعليق الإماراتي رسم خريطة الاصطفافات في المنطقة. فبدلاً من الوقوف على الحياد أو الدعوة لحواد مباشر مع بغداد، اختارت أبوظبي الوقوف صفاً واحداً خلف الرياض. هذا الموقف يتسق مع سجل الإمارات السابق في إدانة الهجمات الإيرانية أو التابعة لطهران على دول عربية حليفة، بما في ذلك الهجوم الأخير الذي استهدف الأردن بالصواريخ.

البيان الإماراتي لم يأتِ بمعزل عن السياق؛ فهو يعكس استراتيجية خليجية أوسع ترى في الميليشيات المدعومة من إيران تهديداً وجودياً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. الدعم السياسي الإماراتي يمنح الرياض غطاءً إقليمياً مهماً، ويؤكد أن أي مواجهة مستقبلية مع هذه الجماعات ستشهد دعماً خليجياً متكاملاً وليس سعودياً منفرداً.

ماذا يحدث الآن؟ خطة أمنية عراقية جديدة

ماذا يحدث الآن؟ خطة أمنية عراقية جديدة

رداً على الانتهاك، أعلن مجلس الأمن الوطني العراقي عن وضع خطة أمنية متكاملة لـ"مسك الأرض" ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار. لكن السؤال المطروح هو: هل تملك بغداد القدرة الفعلية على ضبط هذه الفصائل؟ التاريخ الحديث للعراق يشير إلى صعوبة فرض سلطة مركزية مطلقة على تشكيلات مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وعسكري واسع.

مع استمرار التوتر، تبقى الأنظار متجهة نحو الأسابيع القادمة لمعرفة ما إذا كانت هذه الغارات ستفتح جبهة حرب مفتوحة جديدة، أم أنها ستبقى حدثاً معزولاً يدفع باتجاه مفاوضات سرية لإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة. التفاصيل لا تزال غامضة، لكن المؤكد أن ميزان القوى في العراق قد شهد تحولاً نوعياً بظهور الدور العسكري السعودي المباشر.

أسئلة شائعة حول الغارات الأمريكية السعودية في العراق

لماذا تعتبر هذه الغارات مختلفة عن العمليات السابقة؟

تُعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها المملكة العربية السعودية بشكل رسمي ومباشر عن تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي العراقية. سابقاً، كانت العمليات الجوية في العراق تنفذ حصرياً من قبل الولايات المتحدة أو التحالف الدولي بقيادة واشنطن. دخول الرياض كمشارك عسكري مباشر يمثل تصعيداً نوعياً في المواجهة الإقليمية وينقل الصراع من مرحلة الحرب بالوكالة إلى اشتباك مباشر بين القوات السعودية والميليشيات الموالية لإيران.

ما هو حجم الخسائر البشرية التي تكبدها الحشد الشعبي؟

وفقاً لبيان صادر عن هيئة الحشد الشعبي يوم 29 يوليو 2026، أسفرت الضربات عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. الهيئة أكدت أن هذه الأرقام أولية وغير نهائية، نظراً لاستمرار عمليات انتشال الجثامين من تحت أنقاض المقرات المستهدفة في عدة محافظات عراقية. ولم تقدم السلطات العراقية إحصائيات مدنية مؤكدة حتى لحظة صدور التقرير.

كيف بررت الولايات المتحدة والسعودية هذه العملية؟

بررت القيادة المركزية الأمريكية والضربات السعودية العملية بأنها رد دفاعي ضروري على سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت طاقة سعودية في الرياض والمنطقة الشرقية، بالإضافة إلى هجمات على قوات أمريكية. تشير البيانات العسكرية إلى أن هذه الهجمات انطلقت من مناطق خاضعة لسيطرة جماعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وأن الهدف كان منع تكرار الاعتداءات وحماية البنية التحتية الحيوية للحلفاء.

ما هو الموقف الرسمي للحكومة العراقية من التنسيق مع واشنطن؟

يوجد تضارب واضح في الروايات. بينما ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع بغداد، نفى المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أي علم مسبق أو موافقة رسمية. العبودي شدد على أن الحكومة لم تمنح أي جهة حق تنفيذ اعتداءات دون موافقة القائد العام للقوات المسلحة، معتبراً ما جرى انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية يستوجب مراجعة العلاقات الأمنية.

لماذا سارعت الإمارات بإصدار بيان دعم للسعودية؟

يأتي البيان الإماراتي كجزء من سياسة خارجية ثابتة تهدف لحماية أمن دول مجلس التعاون الخليجي من التهديدات المتصورة من الميليشيات المدعومة من إيران. دعم أبوظبي للرياض يعزز الوحدة الخليجية ويرسل رسالة ردع مفادها أن أي هجوم على دولة خليجية سيواجه برد موحد من الحلفاء. كما يعكس البيان رفض أبوظبي لاستخدام الأراضي العربية كمنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الدول المجاورة.

5 التعليقات
  • Shatha Goorm
    Shatha Goorm

    موقف الإمارات داعم وواضح وهذا اللي نحتاجه كخليجيين وحدة الصف أهم شي

  • Abdalla Kassim
    Abdalla Kassim

    يبدو أن السيادة الوطنية أصبحت مفهوماً مطاطياً في منطقتنا حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع الحق القانوني للدول

    ما يحدث يعكس عمق الأزمة البنيوية في النظام الإقليمي العربي الذي فشل في صياغة عقد اجتماعي جديد يحترم حدود الدول ويحمي سيادتها

    من المؤسف أن نرى دولاً شقيقة تتعامل مع أراضي دولة أخرى كمسرح للعمليات العسكرية دون تنسيق مسبق فعّال

    هذا النهج قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تجعل من الاستقرار الإقليمي أمراً بعيد المنال

    نحتاج إلى حوار جاد لا إلى بيانات دعم سريعة ترضي الحلفاء وتغضب الأشقاء

    التاريخ سيحكم على هذه القرارات بقسوة إذا استمر تجاهل الإرادة الشعبية العراقية

    السلام الحقيقي لا يأتي بالقصف بل بالاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات

    أتمنى أن تكون هناك مراجعة حقيقية للعلاقات الدبلوماسية بين هذه الأطراف

    الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب الانزلاق نحو حرب أهلية إقليمية واسعة

    علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي قبل فوات الأوان

    الشعوب هي من تدفع الثمن دائماً وليس الحكومات

    الكرامة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه بسهولة

    المستقبل غامض ومليء بالتحديات التي تتطلب حكمة سياسية نادرة

    لا أحد يريد حرباً جديدة في الشرق الأوسط المثقل بالجراح

    فلنعد إلى طاولة المفاوضات بنية صادقة وعقل مفتوح

  • khalid alazmi
    khalid alazmi

    يا سلام على هذا التصعيد النوعي الذي يعيد تشكيل معادلة الردع الاستراتيجي في المنطقة بشكل جذري

    الدخول السعودي المباشر كفاعل عسكري يقلب الطاولة على الميليشيات المدعومة من إيران ويوجه رسالة ردع صارمة

    نحن نشهد تحولاً في العقيدة الأمنية الخليجية من الدفاع السلبي إلى الهجوم الوقائي الاستباقي

    التنسيق مع واشنطن يعطي شرعية دولية للعملية رغم اعتراض بغداد الرسمي

    الخسائر البشرية مؤلمة لكنها ضرورية لكسر شوكة الفوضى المسلحة التي تهدد استقرار المنطقة

    الإمارات كانت ذكية جداً في سرعة إصدار البيان الداعم لتعزيز الجبهة الداخلية الخليجية

    الآن الكرة في ملعب الحكومة العراقية لإثبات قدرتها على ضبط الأمن الداخلي

    إذا فشلت بغداد في نزع فتيل التوتر فإن السيناريو الأسوأ وارد بقوة

    المستثمرين والخبراء يتابعون عن كثب تأثير ذلك على أسعار النفط واستقرار السوق العالمية

    هذه ليست مجرد غارات عابرة بل بداية فصل جديد في تاريخ الصراع الإقليمي المعقد

    يجب أن نكون مستعدين لجميع الاحتمالات في الأسابيع القادمة

    الأمل معقود على الحكمة السياسية لتجنب الانزلاق نحو الهاوية

    العراق يدفع ثمن وجود أطراف متعددة الولاءات داخل حدوده

    الحل يكمن في تقوية مؤسسات الدولة المركزية

    التاريخ لن يرحم من يتهاون في حفظ سيادة الوطن

  • Latifah N. Handayani
    Latifah N. Handayani

    السعودية محقه في الدفاع عن نفسها ضد هجمات المسييرات
    والدعم الاماراتي متوقع وطبيعي جدا
    العراق لازم يضبط اوضاعه الداخليه
    مش كل مره نسكت عن الانتهاكات
    سياده العراق مهمه بس امن الخليج اهم بالنسبه لنا
    الرد كان قاسي لكن لازم يكون رادع
    نامل ان ما يصير تصعيد اكبر
    الحمد لله على سلامه الجميع

  • latifah rokhmah
    latifah rokhmah

    إن تحليل الموقف يتطلب النظر بعين الاعتبار إلى التعقيدات القانونية والدولية المتعلقة بمفهوم السيادة الوطنية في ظل وجود فصائل مسلحة ذات ولاءات مزدوجة مما يجعل تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات أمراً بالغ الصعوبة والتشابك

    من الناحية الاستراتيجية، يمثل التدخل العسكري السعودي الأمريكي المشترك نقلة نوعية في طريقة تعامل الرياض مع التهديدات الحدودية والتي كانت تعتمد سابقاً على الضغط الدبلوماسي والاقتصادي فقط

    بينما تصر الولايات المتحدة على أن التنسيق تم مع الحكومة العراقية، فإن النفي الرسمي العراقي يخلق فجوة ثقة كبيرة قد تؤثر على مستقبل التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن في المرحلة المقبلة

    البيان الإماراتي السريع يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التحالفات الإقليمية الحالية وأن أمن المملكة العربية السعودية هو حجر الزاوية في استقرار منطقة الخليج بأسرها

    الخسائر البشرية في صفوف الحشد الشعبي تثير تساؤلات حول مدى جاهزية القوات العراقية للتعامل مع مثل هذه الضربات الجوية الدقيقة والمفاجئة

    من المهم أيضاً مراقبة رد فعل الشارع العراقي والشعبي الذي قد يدفع الحكومة لاتخاذ خطوات تصعيدية أو انعزالية في المستقبل القريب

    التوازنات الإقليمية هشّة للغاية وأي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى سلسلة من الأحداث غير المتوقعة التي تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة

    نأمل أن تؤدي هذه الغارات إلى إعادة تقييم جدية لاستراتيجية الاحتواء التي تتبعها القوى الكبرى في مواجهة النفوذ الإيراني

    في النهاية، يبقى السلام المستدام مرهوناً بحل سياسي شامل يعالج جذور المشكلة وليس فقط أعراضها المتمثلة في الهجمات المتبادلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*