مدرسة المشاة الإماراتية تحتفل بتخريج دورات تخصصية للضباط
في مشهد يعكس التزام القوات المسلحة الإماراتية برفع كفاءة أبنائها، شهدت مدينة أبوظبي صباح يوم 7 ديسمبر احتفالاً رسمياً بتخريج عدد من الدورات التخصصية للضباط. لم يكن هذا مجرد طقس عسكري تقليدي، بل كان تتويجاً لجهود تدريبية مكثفة في مدرسة المشاة، بحضور اللواء الركن خليفة محمد أحمد المزروعي، مدير الإدارة والإمداد بوزارة الدفاع، وعدد من كبار القادة.
إرث يمتد لأكثر من خمسة عقود
تاريخياً، لا يمكن الحديث عن مدرسة المشاة دون الإشارة إلى جذورها العميقة؛ فهي ليست مؤسسة عابرة، بل هي الركيزة الأساسية للتدريب البري منذ عام 1973. على مدى أكثر من أربعة عقود (حتى تاريخ التوثيق الأخير)، تولت المدرسة تدريب الغالبية العظمى من منتسبي الجيش، بدءاً من الأفراد وصولاً إلى الضباط وضباط الصف. ما يميز هذه المؤسسة هو توسع نطاقها ليتجاوز صنف المشاة التقليدي، إذ أصبحت تضم برامج متخصصة في الآليات والدروع واستخدام وسائل المحاكاة المتقدمة (المشبهات).
هذه التنوع في المناهج يعني أن الخريج يغادر المدرسة ليس فقط مقاتلاً ماهراً، بل قادراً على التعامل مع منظومات قتالية متكاملة. كما تغذي المدرسة مختلف تشكيلات الجيش: البرية، الجوية، والبحرية، مما يجعلها مصدراً رئيسياً للقادة الميدانيين في كل صنوف القتال.
نظام "SAT": الجودة قبل الكمية
ما الذي يضمن جودة هذه التدريبات؟ الجواب يكمن في تطبيق برنامج تقييم دقيق يُعرف اختصاراً بـ"SAT". تم دمج هذا النظام في دورات حرجة مثل دورة قادة الفصائل، ودورة السائقين، ودورة الآمر. الهدف هنا ليس الحفظ، بل التطبيق العملي والقياس المستمر. يتم تطوير المناهج بشكل دوري بناءً على متطلبات القيادة العامة، لضمان مواكبة أحدث التطورات العسكرية العالمية. الاختبارات النظرية والعملية مصممة بعناية لتقيس المهارات الفعلية وليس المعرفة الأكاديمية المجردة.
نظرة إقليمية: معايير مشتركة في الخليج والعالم العربي
هذا الحدث الإماراتي يأتي ضمن نمط إقليمي واضح. في قطر، وثقت التقارير تخريج دورات مشابهة بأرقام دقيقة، مثل الدورة المتقدمة رقم 16 التي حقق فيها المتدربون معدلاً بلغ 80% بتقدير "جيد جداً". أما في الأردن، فقد احتفلت مدرسة الشهيد الملك عبدالله بن الحسين للمشاة بتخريج دورتي مناورة متقدمة بمشاركة ضباط من قطر والكويت، مما يعزز التعاون العسكري الخليجي-الأردني. وحتى في ليبيا، شهدت مدرسة المشاة والمدرعات بطرابلس في نوفمبر 2022 تخريجات واسعة حضرها رئيس الأركان، شملت تخصصات المدفعية والدبابات.
- قطر: تميزت دوراتها بنسبة نجاح عالية وتوزيع تقديرات واضح (ممتاز، جيد جداً).
- الأردن: ركزت على دورات تستمر 25 أسبوعاً لإعداد قادة فصائل الدبابات.
- الإمارات: تعتمد على نظام SAT لتطوير الكفاءة القيادية والفنية.
التكامل مع كلية زايد الثاني العسكرية
لا تعمل مدرسة المشاة بمعزل عن المنظومة التعليمية الكبرى. فكلية زايد الثاني العسكرية في العين تلعب دوراً محورياً في إعداد المرشحين الجامعيين والضباط. وشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في يناير 2026، حفل تخريج الدورة الخمسين للمرشحين، مؤكداً أهمية التعليم العالي العسكري. هذا التكامل بين الكلية (للإعداد الأكاديمي والقيادي) ومدرسة المشاة (للتطبيق الميداني والتخصصي) يخلق بيئة تدريبية مغلقة ومتكاملة تضمن خروج ضابط جاهز تماماً للميدان.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
استمرار تنظيم هذه الدورات بمعدل مرتفع وحضور قيادات رفيعة المستوى يشير إلى استراتيجية عسكرية طويلة المدى تهدف إلى تحديث البنية البشرية للجيش. التركيز على التخصصات الدقيقة كالإشارة والدروع، إلى جانب المشاة، يعكس تحولاً نحو جيش متعدد التخصصات وقادر على التعامل مع تحديات الأمن غير التقليدية والحروب الحديثة. بالنسبة للمتدربين، فإن الحصول على شهادات من هذه المدارس يمثل نقلة نوعية في مسارهم الوظيفي، حيث تُعد مؤهلاً أساسياً للترقية إلى مناصب قيادية ميدانية.
أسئلة شائعة حول تخريج دورات مدرسة المشاة
ما هو الدور الرئيسي لمدرسة المشاة في القوات المسلحة الإماراتية؟
تُعد مدرسة المشاة القلب النابض للتدريب البري في الإمارات منذ تأسيسها عام 1973. مسؤولة عن تدريب الغالبية العظمى من الضباط والأفراد، ولا تقتصر على المشاة فقط بل تشمل تخصصات الدروع والآليات والمحاكاة، مما يجعلها المصدر الرئيسي لقادة الوحدات الميدانية في جميع صنوف الجيش.
ما المقصود بنظام "SAT" المذكور في التقرير؟
هو نظام تقييم وتطوير معتمد من القيادة العامة للقوات المسلحة، يُدمج في دورات محددة كدورة الفصائل والسائقين. يهدف النظام إلى رفع مستوى الكفاءة من خلال قياس الأداء العملي والنظري بدقة، وضمان توافق المناهج مع أحدث المعايير العسكرية العالمية، بدلاً من الاعتماد على التقييم الشامل العام.
كيف ترتبط مدرسة المشاة بكلية زايد الثاني العسكرية؟
تعمل المؤسستان كمكمّلتين لبعضهما البعض. كلية زايد الثاني في العين تركز على الإعداد الأكاديمي والقيادي للمرشحين والضباط الجامعيين، بينما تتولى مدرسة المشاة في أبوظبي الجانب التطبيقي والتخصصي الميداني. هذا التكامل يضمن خريجاً يمتلك الثقافة العسكرية العالية والمهارة الفنية المطلوبة للقيادة الميدانية.
ما هي التخصصات الأخرى التي تقدمها المدرسة بجانب المشاة؟
على الرغم من اسمها، توسعت المدرسة لتشمل دورات تخصصية في مجالات متعددة، أبرزها الآليات العسكرية، الدروع (الدبابات والمركبات المدرعة)، واستخدام وسائل المحاكاة التدريبية (المشبهات). كما تعقد دورات إلزامية وعامة لضباط الصف والأفراد، مما يجعلها مركزاً تدريبياً شاملاً.
Ahmad Abdullah
شغل جبار يا إخوان!
اللي شفته في الفيديو ده مش مجرد تخريج، ده استثمار حقيقي في العنصر البشري اللي هو أغلى ما تملكه أي دولة.
مدرسة المشاة من أقدم الكيانات العسكرية عندنا، ومنذ 1973 وهي بتبني الضباط والأفراد على أسس صلبة.
أكثر حاجة لفتت انتباهي هو توسع المناهج عشان مش بس مشاة، لا فيه دروع وآليات ومحاكاة متقدمة.
ده معناه إن الخريج بيطلع جاهز لأي بيئة قتالية، سواء كانت تقليدية أو غير ذلك.
وجود نظام SAT ده ذكاء عسكري عالي، لأن التقييم المستمر أهم من الشهادات الورقية.
في السعودية بنحسدكم أحياناً على هذا التنظيم الدقيق للمناهج التدريبية.
التكامل مع كلية زايد الثاني يخلي المنظومة مغلقة ومتكاملة، وهذا سر قوة الجيش الإماراتي.
الحضور الرفيع للقيادات بيبعت رسالة واضحة إن القيادة مهتمة بالتفاصيل الصغيرة.
النظرة الإقليمية اللي ذكرها المقال صحيحة، قطر والأردن ماشيين بنفس الاتجاه لكن كل دولة لها طابعها.
ما يهم فعلاً هو النتيجة النهائية: ضابط قادر على اتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط.
أتمنى نشوف المزيد من التعاون العسكري بين دول الخليج في مثل هذه البرامج التخصصية.
المستقبل يحتاج جيوش مرنة وقادرة على التعامل مع تحديات الأمن السيبراني وغير التقليدي.
هذا التخريج خطوة مهمة في هذا الطريق الطويل نحو التحديث العسكري الشامل.
Mohamed El Beheri
يا سلام على التنظيم ده :D
أنا شخصياً شايف إن الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة هو اللي يفرق بين جيش قوي وجيش متوسط.
نظام SAT ده فكرة عبقرية بصراحة، لأنه بيقولك إن الأداء العملي هو اللي يحسب وليس الحفظ فقط.
في مصر عندنا مدارس عسكرية قوية جداً، لكن التكامل الأكاديمي والتطبيقي عندكم مستوى آخر.
كلية زايد الثاني ومدرسة المشاة سوا يعملون منظومة تعليمية متكاملة فعلًا.
أرى أن هذا يعكس رؤية استباقية للتغيرات العسكرية العالمية الحالية.
التعاون مع الأردن وقطر في دورات المناورة المتقدمة نقطة قوة كبيرة للمنطقة.
يجب أن نفخر بهذه المؤسسات التي تبني القادة منذ عقود طويلة.
التركيز على تخصصات الإشارة والدروع يدل على فهم عميق لطبيعة الحروب الحديثة.
أتمنى أن نرى المزيد من المقالات التي توضح كيف تطبق هذه المناهج على أرض الواقع.
التخريج ليس نهاية المطاف بل بداية لمسيرة قيادية طويلة ومسؤولة.
شكراً على المعلومات القيمة والمفصلة عن تاريخ المدرسة وأدوارها المختلفة.
هذا النوع من المحتوى يساعدنا نحن المدنيين على فهم أكبر لجيشنا وقواتنا المسلحة.
استمرارية هذا المستوى من الجودة هي الضمان الحقيقي لأمن واستقرار المنطقة.
أراهن على أن الجيل القادم من الضباط سيكون الأكثر كفاءة وتأثيراً في المستقبل القريب.
تحياتي لكل من ساهم في نجاح هذا الحدث المهم والعزيز علينا جميعاً.
Latifah N. Handayani
ملاحظة هامة جداً حول الجانب الأكاديمي.
التكامل بين الكلية والمدرسة هو أساس بناء القائد المحترف.
لا يمكن فصل النظرية عن التطبيق الميداني بأي شكل من الأشكال.
هذا النموذج التعليمي يجب أن يكون مرجعاً لدول أخرى في المنطقة.
الجودة قبل الكمية شعار صحيح في التدريب العسكري المتقدم.
نظام SAT يضمن عدم خروج ضابط غير مؤهل فعلياً.
هذا يعزز الثقة في المؤسسة العسكرية لدى الشعب أيضاً.
التحديث المستمر للمناهج ضروري لمواكبة التطورات التقنية.
الحضور الرسمي العالي يعكس تقدير الدولة لهذه الجهود.
التركيز على التخصصات الدقيقة يوسع آفاق العمل العسكري.
هذا الاستثمار في البشر هو أفضل استثمار يمكن للدولة القيام به.
نتائج هذه الدورات تظهر في فاعلية الوحدات الميدانية.
نأمل أن تستمر هذه السياسات التعليمية الرائدة لسنوات قادمة.
القائد الناجح هو من يجمع بين العلم والخبرة العملية.
هذا التقرير يلخص بشكل ممتاز أهمية هذه المؤسسات الحيوية.