العراق يعلق زيارة الزيدي إلى الرياض بعد غارات أمريكية سعودية على الحشد

العراق يعلق زيارة الزيدي إلى الرياض بعد غارات أمريكية سعودية على الحشد

في لحظة حاسمة هزت المشهد الإقليمي، قررت الحكومة العراقية تعليق الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى العاصمة السعودية الرياض. جاء هذا القرار المفاجئ كصدى مباشر لضربات جوية مشتركة نفذتها القوات الأمريكية والسعودية فجر الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026، استهدفت مواقع تابعة لـالحشد الشعبي في سبع محافظات عراقية. لم تكن هذه مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل تحولت إلى أزمة سيادية دفعت بغداد إلى تفعيل آليات الدفاع عن أراضيها عبر الدبلوماسية والقانون الدولي.

الوضع توتر بسرعة كبيرة. ما بدأ كعملية عسكرية ليلية انتهى بجلسة طارئة لمجلس الأمن الوطني العراقي، حيث سادت أجواء من الغضب والتحدي. السؤال الذي يشغل الرأي العام الآن: هل ستبقى هذه الضربات حدثًا معزولًا، أم أنها الشرارة التي تشعل مواجهة أوسع؟

الرد الرسمي: انتهاك صارخ للسيادة

عقد مجلس الأمن الوطني العراقي اجتماعه الطارئ في بغداد برئاسة الزيدي بصفته القائد العام للقوات المسلحة. البيان الصادر عن المجلس لم يدخر كلماته، واصفًا الهجمات بأنها "انتهاك صارخ لسيادة العراق" و"عدوان" يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة. الأرقام هنا ليست مجرد إحصائيات؛ فهي تمثل دماء 20 عنصرًا على الأقل من مقاتلي الحشد الشعبي قُتلوا، إضافة إلى عدد غير محدد من الجرحى. هذا الخسائر البشرية جعلت من الصعب على أي مراقب أن يتجاهل حجم التصعيد.

لم يقتصر الرد على الإدانة اللفظية فقط. قرر المجلس وضع خطة أمنية متكاملة لـ"مسك الأرض"، وهي صيغة تعني ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لتهديد دول الجوار. كما وجه وزارة الخارجية بالتحرك الفوري لتوثيق الحالة لدى الهيئات الدولية، مما يشير إلى نية بغداد تحويل الأزمة العسكرية إلى قضية قانونية دولية.

إلغاء الزيارة: رسالة سياسية قوية

كان من المقرر أن يزور الزيدي الرياض يوم الخميس 30 تموز/يوليو 2026 في خطوة كانت تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية. لكن الرياح جات بما لا تشتهي السفن. مصادر حكومية أكدت أن القرار جاء "كرد فعل مباشر" على التطورات الأمنية. المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أوضح أن التعليق ليس نهاية المطاف، لكنه مرتبط بتقديم الرياض للأدلة التي تستند إليها في اتهاماتها بانطلاق مسيّرات من الأراضي العراقية. هذه النقطة جوهرية؛ فهي تربط بين الملف الأمني الداخلي والملف الخارجي، وتضع الكرة في ملعب الجانب السعودي للموافقة على تبادل المعلومات الأمنية الشفافة.

صوت البرلمان: مطالب برد حازم

صوت البرلمان: مطالب برد حازم

على الساحة البرلمانية، لم تكن ردود الفعل أقل حدة. كتلة "بدر" النيابية، المقربة من القيادي هادي العامري، دعت علنًا إلى إلغاء الزيارة "احترامًا لدماء الشهداء". النائب عن الكتلة لم يكتفِ بذلك، بل طالب باستدعاء سفراء الدول المشاركة في العدوان وتقديم مذكرات احتجاج رسمية. هناك أصوات أخرى، مثل نائب يُدعى الباطع، ذهبت أبعد من ذلك داعيًا إلى "كل الإجراءات العسكرية والسياسية والقانونية اللازمة" للدفاع عن السيادة. هذا التنوع في المواقف يعكس عمق الانقسام أو التباين في تقدير الموقف داخل المؤسسة التشريعية، لكنه يتفق على نقطة واحدة: ضرورة حفظ هيبة الدولة.

التحليل: لماذا الآن؟

لنفهم الصورة الكبيرة، يجب النظر إلى السياق الأوسع. الحشد الشعبي، وهو تشكيل شبه عسكري مدعوم إيرانيًا، ظل دائمًا في قلب التوترات الإقليمية. الضربات المشتركة الأمريكية-السعودية تشير إلى تنسيق أمني جديد قد يكون هدفه تقليل نفوذ المحور الإيراني في العراق. بالنسبة لبغداد، الأمر أكثر تعقيدًا؛ فهي تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين شريكها الأمريكي (القوة الغالبة) وشريكها الإقليمي السعودي (الشريك الاقتصادي والسياسي). تعليق الزيارة هو ورقة ضغط ذكية: ليست قطعًا للعلاقات، لكنها إشارة واضحة بأن السيادة العراقية ليست قابلة للتفاوض.

حقائق رئيسية

  • عدد القتلى: 20 عنصرًا على الأقل من الحشد الشعبي.
  • مدى الاستهداف: قواعد في 7 محافظات عراقية مختلفة.
  • القرار الحكومي: تعليق زيارة رئيس الوزراء إلى الرياض رسميًا.
  • المطلب الدبلوماسي: تقديم أدلة سعودية حول انطلاق المسيّرات من العراق.
  • التحرك القادم: جلسة طارئة لمجلس النواب واستدعاء السفراء.
ماذا بعد؟

ماذا بعد؟

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. إذا فشلت المسار الدبلوماسي في تهدئة الأجواء، فقد نشهد تصعيدًا أكبر. لكن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه احتواء الأزمة ضمن إطار قانوني ودبلوماسي، مع بقاء باب الحرب مفتوحًا كخيار أخير. الرهان الآن على قدرة الدبلوماسية العراقية على تحويل غضب الشارع والبرلمان إلى مكاسب سيادية ملموسة دون الدخول في حرب شاملة.

أسئلة شائعة

ما هي الأسباب الرئيسية لتعليق زيارة الزيدي إلى السعودية؟

جاء التعليق كرد فعل مباشر على الضربات الجوية المشتركة الأمريكية-السعودية التي استهدفت مواقع الحشد الشعبي فجر 29 تموز. يعتبره المسؤولون العراقيون إجراءً رمزيًا وسياسيًا لإظهار رفض بغداد للعدوان، وربطوا رفع التعليق بتقديم الرياض لأدلة أمنية تفصيلية تثبت انطلاق مسيّرات من الأراضي العراقية لاستهداف المملكة.

كيف وصف مجلس الأمن الوطني العراقي الضربات الجوية؟

وصف المجلس الهجمات بأنها "انتهاك صارخ لسيادة العراق وحرمة أراضيه" و"عدوان" يخالف مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكد البيان أن هذه الأعمال تمس بشكل مباشر بسيادة الدولة العراقية، مما يستوجب تحركًا دبلوماسيًا وقانونيًا عاجلاً لتثبيت حقوق العراق المشروعة لدى المنظمات الدولية.

ما هي القرارات الأمنية التي اتخذها مجلس الأمن الوطني؟

قرر المجلس وضع خطة أمنية متكاملة لـ"مسك الأرض" لمنع أي انتهاكات مستقبلية وضبط الحدود. كما أمر بحصر السلاح بيد الدولة والالتزام بجدول انسحاب قوات التحالف الدولي. وتشمل الخطة توجيه وزارة الخارجية لتوثيق الاعتداءات دوليًا وإقليميًا لضمان عدم تكرارها.

ما موقف الكتل البرلمانية العراقية من الأحداث الأخيرة؟

دعت كتلة بدر النيابية إلى إلغاء الزيارة احترامًا لدماء الشهداء، وطالبت بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب واستدعاء سفراء الدول المشاركة في العدوان لتقديم مذكرات احتجاج. كما طالب بعض النواب باتخاذ إجراءات عسكرية وسياسية حازمة للدفاع عن السيادة، مما يعكس توجهاً شعبياً وبرلمانياً رافضاً للتدخل الأجنبي.

هل من المتوقع عودة العلاقات العراقية السعودية إلى مسارها الطبيعي قريباً؟

يعتمد ذلك على مدى شفافية الرياض في تقديم الأدلة الأمنية المطلوبة من بغداد. إذا نجحت الدبلوماسية في احتواء الأزمة دون تصعيد عسكري، فمن المرجح أن تعود الزيارة والمباحثات خلال أسابيع. لكن أي إخفاق في هذا المسار قد يؤدي إلى تجميد العلاقات لفترة أطول، خاصة مع وجود ضغوط برلمانية وشعبية داخل العراق ضد التقارب السريع مع منفذي الضربات.