العراق يحقق في هجوم مسيّرات على السعودية: الزيدي يأمر بمحاسبة المتورطين
لم تكن صافرات الإنذار التي دوت فوق الأجواء السعودية مجرد حدث عابر، بل كانت الشرارة التي أشعلت تحقيقات رسمية مكثفة في بغداد. ففي يوم الاثنين 27 يوليو 2026، أصدر علي فالح الزيدي, رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة أمراً مباشراً بفتح تحقيق موسع في استهداف المملكة العربية السعودية بثلاث طائرات مسيَّرة انطلقت من الأراضي العراقية.
القرار لم يكن مفاجئاً تماماً، لكنه جاء بتأكيد قوي على أن بغداد لن تسمح باستخدام أراضيها كمنصة انطلاق لأي هجمات. وفيما تدرس الحكومة الأدلة المقدمة من الرياض، تتجه الأنظار إلى لجنة تحقيق مشتركة تضم جهات أمنية رفيعة المستوى، وسط تساؤلات حول هوية المنفذين ومدى تورط مليشيات موالية لإيران.
خلفية التوتر: من الهجوم الأول إلى التصعيد الدبلوماسي
لنرجع قليلاً بالزمن إلى منتصف مايو الماضي. في يوم الأحد الذي سبق بيان وزارة الخارجية العراقية الصادر في 18 مايو 2026، اعترضت منظومات الدفاع الجوي السعودي ثلاث طائرات مسيَّرة دخلت أجواء المملكة قادمة من العراق. حينها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض الطائرات وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها، والتي شملت منشآت نفطية حساسة وفقاً لتقارير إعلامية.
رد الفعل العراقي كان سريعاً لكن بحذر شديد. في 19 مايو 2026، صرح باسم العوادي, المتحدث باسم الحكومة العراقية بأن المؤسسات المختصة مستعدة للتعاون مع الرياض لتبادل المعلومات. ومع ذلك، ظل الغموض يلف مصدر الإطلاق، حيث أكدت بغداد آنذاك أن راداراتها لم ترصد أي نشاط مريب، ولم تعلن أي جهة عراقية مسؤوليتها الرسمية عن الهجوم.
تشكيل اللجنة المشتركة: من يقود التحقيق؟
التحول الحقيقي في مسار القضية ظهر في تقرير نشرته شبكة 964Media في 28 يوليو 2026، والذي كشف عن تشكيل لجنة تحقيق مشتركة رفيعة المستوى. هذه اللجنة ليست هيئة شكلية، بل تجمع بين ثلاثة أذرع أمنية قوية:
- وزارة الدفاع العراقية
- وزارة الداخلية العراقية
- جهاز المخابرات العراقي
بحسب مسؤول رفيع في قيادة العمليات المشتركة، فإن هذه اللجنة تواصلت فوراً مع الجانب السعودي وطلبت أدلة ملموسة. لم يعد الأمر مجرد تبادل بيانات نصية، بل طلبت بغداد "صوراً جوية" لمسرح الأحداث، و"مخططات بيانية" تتبع مسار الطائرات، وحتى "أجزاء من الطائرات" التي تم إسقاطها. الهدف واضح: بناء ملف قضائي متكامل يمكن الاعتماد عليه محلياً ودولياً.
صوت الرياض: اتهامات مباشرة للمليشيات الإيرانية
على الجهة الأخرى، كان الموقف السعودي حازماً ومباشراً. اللواء الركن تركي المالكي, المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، لم يدع مجالاً للتأويل حين نسب الهجوم إلى "مليشيات إرهابية تابعة لإيران" تعمل من داخل الأراضي العراقية.
قال المالكي في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام: "هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية... ونؤكد حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفسها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين." هذا التصريح وضع الكرة في ملعب بغداد؛ إما إثبات العكس، أو محاسبة المنفذين الذين قد لا يكونون بالضرورة تابعين للحكومة المركزية، مما يعقد المشهد الأمني الداخلي للعراق.
الدوافع السياسية: إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي
هنا تكمن الفكرة الكبيرة (The Big Picture). تقرير لوكالة بلومبرغ الاقتصادية في 21 مايو 2026 أشار إلى أن تشكيل هذه اللجان يأتي ضمن توجه سياسي أوسع لرئيس الوزراء الجديد. يبدو أن علي فالح الزيدي يسعى جاهدةً للحد من النفوذ الإيراني في العراق، خاصة بعد سنوات طويلة من التوترات الحدودية والهجمات المتبادلة بين إيران وجيرانها العرب.
إنهاء غطاء الحصانة الذي تتمتع به بعض المجموعات المسلحة داخل العراق قد يغير قواعد اللعبة في المنطقة. إذا أثبت التحقيق تورط جماعات محددة، فقد نشهد أولى المحاكمات الحقيقية ضد قادة المليشيات منذ سنوات، وهو ما سيرسل رسالة قوية إلى طهران وحلفائها.
حقائق رئيسية
- عدد الطائرات: 3 طائرات مسيَّرة تم اعتراضها وتدميرها.
- تاريخ التوجيه الأخير: 27 يوليو 2026 بأمر من رئيس الوزراء العراقي.
- جهات التحقيق: لجنة مشتركة من الدفاع والداخلية والمخابرات.
- الأدلة المطلوبة: صور جوية، أجزاء من الطائرات، ومخططات المسار.
- الاتهام الرئيسي: مليشيات موالية لإيران داخل العراق.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
إذا نجحت اللجنة في تقديم أدلة قاطعة، فستواجه بغداد خيارين: محاكمة الجناة أمام القضاء العراقي (وهو سيناريو نادر الحدوث بسبب تعقيدات النظام السياسي)، أو تسليمهم للجانب السعودي (وهو سيناريو قد يزيد الاحتقان الداخلي). أما إذا فشلت اللجنة في إيجاد دليل حاسم، فقد تستغل الرياض ذلك لتوسيع نطاق عملياتها الدفاعية الاستباقية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد غير المباشر.
في النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح بغداد في فرض سيادتها الكاملة على أراضيها وإغلاق ملفات الهجمات العابرة للحدود؟ أم ستبقى الطائرات المسيَّرة هي لغة الحوار الصامتة بين العواصم الإقليمية؟ الأيام القادمة ستكشف إن كان هذا التحقيق مجرد إجراء شكلي، أم بداية فصل جديد في العلاقات العراقية-السعودية.
أسئلة شائعة
من المسؤول رسمياً عن إطلاق الطائرات المسيَّرة حتى الآن؟
حتى تاريخ آخر تحديث، لم تعلن أي جهة حكومية عراقية مسؤوليتها. إلا أن وزارة الدفاع السعودية نسبت الهجوم إلى "مليشيات إرهابية تابعة لإيران". التحقيقات العراقية الحالية تهدف لتحديد هوية هؤلاء المنفذين بدقة قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
ما هي الأدلة التي طلبها العراق من السعودية؟
طلبت اللجنة العراقية المشتركة صوراً جوية عالية الدقة لمسرح الاعتراض، ومخططات بيانية توضح مسار الطيران، بالإضافة إلى قطع مادية من الطائرات الثلاث التي تم إسقاطها لتحليل بنيتها التقنية وتحديد مكان تصنيعها أو انطلاقها الأصلي.
هل تأثر قطاع النفط السعودي بالهجوم؟
ذكرت تقارير إعلامية أن الأهداف المحتملة شملت منشآت نفطية، لكن وزارة الدفاع السعودية أكدت تدمير الطائرات قبل وصولها لأهدافها الحرجة. لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تفيد بوجود أضرار مادية كبيرة أو توقف في الإنتاج النفطي.
كيف يؤثر هذا التحقيق على العلاقة بين العراق وإيران؟
قد يؤدي التحقيق إلى توتر مؤقت في العلاقات مع طهران إذا ثبت تورط مجموعات موالية لها بشكل مباشر. ومع ذلك، يشير مراقبون إلى أن الرئيس العراقي يحاول الموازنة بين الضغط الأمريكي لتقليل النفوذ الإيراني والحفاظ على استقرار الداخل عبر إدارة الملف بحذر دبلوماسي وقانوني.
Mohammed Elamin
يا سادة! :P هذا ما يحدث عندما تترك أرضك للثعالب الإيرانية تلعب بها كما تشاء. بغداد لم تكن يوماً سيادة حقيقية، بل مجرد ديكور لدراما طهران الدائمة. الطائرات المسيرة ليست خطأً فنياً بل رسالة واضحة بأن العراق تحت الوصاية الكاملة.
Dubai Safari Trips
من منظور تحليلي استراتيجي، نلاحظ هنا خللاً بنيوياً في السيادة الإقليمية (Regional Sovereignty Deficit). اللجنة المشتركة التي تشكلت هي مجرد آلية لإدارة الأزمات وليس حلاً جذرياً. المشكلة تكمن في التداخل بين النفوذ الجيوسياسي الإيراني والبنية الأمنية العراقية الهشة. نحن نتحدث عن منظومة دفاع جوي متقدمة تواجه تهديداً غير متماثل من كيانات شبه عسكرية تعمل خارج إطار القانون الدولي التقليدي. هذا يخلق حالة من عدم اليقين الاستراتيجي (Strategic Uncertainty) تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها. يجب أن نفهم أن هذه ليست مجرد حادثة معزولة، بل جزء من نمط سلوكي مستمر يعكس فشل الدبلوماسية في احتواء التصعيد.
Samira Ramadhani
أعتقد أن تشكيل لجنة مشتركة تضم الدفاع والداخلية والمخابرات هو خطوة إيجابية نحو الشفافية. من المهم أن تتعاون بغداد ورياض بشكل بناء لتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد أكبر. نتمنى أن تسفر التحقيقات عن نتائج عادلة تعزز الثقة بين البلدين.
Hany Ain
يا لها من لحظة تاريخية! أخيراً نرى حركة فعلية بدلاً من الكلمات المجوفة. لكن دعونا نكون واقعيين قليلاً: هل ستجرؤ بغداد حقاً على محاكمة قادة مليشيات مدعومين من الخارج؟ التاريخ يقول لا، لكن الأمل يبقى شعلة صغيرة في الظلام. إذا نجحوا، فسيكون ذلك انتصاراً كبيراً للسيادة العراقية الحقيقية. وإذا فشلوا، فستبقى الطائرات المسيّرة هي اللغة الوحيدة المتبقية بين العواصم المتنازعة. الوضع درامي جداً ومليء بالتوترات الخفية التي قد تنفجر في أي لحظة غير متوقعة.
Abdullah Baloch
السلام عليكم جميعا. أرى أن التعاون بين البلدين هو المفتاح. السعودية طلبت أدلة ملموسة وهذا أمر منطقي وعادل. نتمنى أن تكون النتائج سريعة وتؤكد على أهمية الاستقرار الإقليمي للجميع. شكراً على المتابعة