زلزال نوتو: فاتورة الأضرار تصل إلى 16.2 مليار يورو
قد تكون فاتورة زلزال شبه جزيرة نوتو أعلى بكثير مما توقعنا في البداية. فقد قدرت الحكومة اليابانية أن الخسائر المادية تتراوح بين 1.1 و2.6 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 16.2 مليار يورو. الرقم ليس مجرد إحصائية باردة؛ إنه يمثل دماراً هائلاً طال ثلاث محافظات يابانية رئيسية.
الحدث وقع في الأول من يناير 2024، وضرب بقوة 7.6 درجات مركزه في محافظة إيشيكاوا. لكن الصدمة الحقيقية لم تكن فقط في لحظة الهزة الأرضية، بل في التداعيات الاقتصادية التي بدأت تتكشف لاحقاً. التقارير الرسمية، الصادرة في 25 يناير 2024، تشير إلى أن حجم الدمار يفوق التقديرات الأولية للقطاع الخاص بشكل ملحوظ.
تفصيل الخسائر: أين ذهب المال؟
التقديرات الحكومية لا تغطي المباني فحسب، بل تمتد لتشمل البنية التحتية الحيوية. مكتب مجلس الوزراء الياباني أوضح أن الضرر الأكبر يقع على عاتق محافظة إيشيكاوا، حيث تراوحت خسائرها وحدها بين 900 مليار و1.3 تريليون ين. أما المحافظتان المجاورتان، توياما ونيغاتا، فتتراوح خسائرهما بين 100 مليار و900 مليار ين لكل منهما.
بالنظر إلى تفاصيل الأصول، نجد أن المباني تشكل الجزء الأكبر من الفاتورة، بتكلفة تقدر بين 0.6 و1.3 تريليون ين. هذا يشمل المساكن والمباني غير السكنية على حد سواء. رأس المال الاجتماعي، مثل الطرق والجسور والموانئ، يضيف عبئاً إضافياً يتراوح بين 0.5 و1.3 تريليون ين. باختصار، هي بنية تحتية كاملة تحتاج إلى إعادة بناء، وليس مجرد إصلاحات سطحية.
لماذا التباين الكبير في التقديرات؟
قد تتساءل: لماذا هذا النطاق الواسع جداً (من 6.9 إلى 16.2 مليار يورو)؟ الجواب يكمن في طبيعة التقييم نفسه. مسؤول في مكتب مجلس الوزراء صرح لوكالة فرانس برس بأن "النطاق واسع جداً لأننا ما زلنا في طور تقييم الأضرار". الحسابات لا تعتمد على جمع فواتير فردية، بل تستخدم نماذج رياضية معقدة.
تعتمد هذه النماذج على بيانات شدة الزلازل من وكالة الأرصاد الجوية اليابانية ومعلومات الحكومات المحلية. والأهم، أنها تستند إلى معدلات الأضرار المسجلة في كوارث سابقة مثل زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011 وزلزال كوماموتو عام 2016. هذا يجعل الرقم الحالي "قابلاً للتحديث" دائماً، وقد يرتفع أو ينخفض مع تقدم فرق التقييم الميدانية.
العامل الحرج: المنازل الخشبية القديمة
هنا تكمن المفارقة المؤلمة. المناطق الأكثر تضرراً، مثل بلدة شيكا ومدينة سوزو، تتمتع بنسبة عالية جداً من المساكن الخشبية التقليدية، تتجاوز 90% في بعض البلديات. المشكلة ليست في الخشب ذاته، بل في معايير البناء القديمة. حوالي نصف هذه المنازل شُيدت قبل عام 1981، وهو العام الذي شهدت فيه اليابان تشديد معايير مقاومة الزلازل بعد زلزال نيغاتا السابق.
- بلدة شيكا: سجلت شدة زلزالية قصوى (درجة 7)، ونسبة مساكن خشبية قديمة تبلغ 48.1%.
- مدينة سوزو: شدة 6+، مع 66.0% من المنازل الخشبية وفق المعايير السابقة.
- مدينة واجيما: شدة 6+ (أعلنت لاحقاً 7)، مع 56.4% من المباني المعرضة للخطر.
هذا يعني أن ملايين الين من الخسائر كانت يمكن تخفيفها لو تم تحديث معايير السلامة الهيكلية لهذه المجتمعات الريفية الساحلية. الأمر ليس كارثة طبيعية حتمية بالكامل، بل مزيج من الطبيعة والبنية التحتية المتقادمة.
الأثر الاقتصادي: هل ستتعافى اليابان سريعاً؟
على الرغم من ضخامة الرقم، حاول المسؤولون طمأنة الأسواق. كازو أويدا، محافظ بنك اليابان، أشار إلى أن الكارثة لم تُحدث تأثيراً اقتصادياً كلياً كبيراً حتى الآن. لكن التحذيرات كانت واضحة بشأن الآثار الثانوية على سلاسل التوريد والسياحة.
في المقابل، تعهد رئيس الوزراء فوميو كيشيدا بتخصيص احتياطيات إضافية للإغاثة. الاقتصاد الياباني يواجه تحديات مركبة هنا؛ فالزلزال ضرب مناطق صناعية حساسة، بما في ذلك شركات إنتاج الآلات وأشباه الموصلات. كما أن توقف إنتاج شركة دايهاتسو التابعة لتويوتا بسبب مشاكل سلامة سابقة زاد من الضغط على قطاع السيارات.
أسئلة شائعة حول أضرار زلزال نوتو
كم بلغت عدد الوفيات رسمياً نتيجة زلزال نوتو؟
حتى تاريخ التقرير في 25 يناير 2024، تجاوز عدد الوفيات 230 شخصاً، مع تقارير أخرى تشير إلى وفاة 236 شخصاً على الأقل. العدد مرشح للتغير مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنهارة، خاصة في المحافظات الثلاث المتضررة إيشيكاوا وتوياما ونيغاتا.
لماذا تختلف التقديرات المالية للأضرار بهذا الشكل الكبير؟
التقديرات تتراوح بين 1.1 و2.6 تريليون ين لأن التقييم لا يزال جارياً ولا يعتمد على فواتير نهائية. يستخدم مكتب مجلس الوزراء نماذج إحصائية مستمدة من زلازل سابقة (2011 و2016) وشدة الزلزال الحالية. هذا النهج يوفر نطاقاً تقريبياً أولياً، وليس رقماً دقيقاً نهائياً، مما يفسر الاتساع الكبير في الفارق بين الحد الأدنى والأقصى للخسائر المقدرة.
ما هو الدور الذي لعبته المباني القديمة في تفاقم الخسائر؟
كان للمباني الخشبية القديمة دور محوري في ارتفاع تكلفة الأضرار. في المدن الأكثر تضرراً مثل سوزو وناكانوتو، تتجاوز نسبة المساكن الخشبية 90%، والعديد منها بُني قبل تطبيق معايير مقاومة الزلازل المشددة لعام 1981. هذه الهياكل أقل مرونة أمام الاهتزازات القوية، مما أدى إلى انهيارات واسعة النطاق زادت من حجم الدمار المادي بشكل مضاعف مقارنة بمناطق ذات بنية خرسانية حديثة.
كيف أثرت الكارثة على القطاعات الصناعية اليابانية؟
تعرضت قطاعات التصنيع واللوجستيات والسياحة لضربة قوية. الشركات المصنعة للآلات وأشباه الموصلات في إيشيكاوا واجهت صعوبة في استئناف العمل. بالإضافة لذلك، تزامن الزلزال مع أزمة ثقة سابقة في قطاع السيارات (مشاكل دايهاتسو)، مما قيّد الإنتاج على المدى القصير. الخبراء يحذرون من أن آثار سلسلة التوريد قد تمتد لأشهر، مؤثرة على الصادرات والنمو الاقتصادي الكلي لليابان.