وزير الطاقة اللبناني: ارتفاع الوقود أقل من العالمي بفارق 24%

وزير الطاقة اللبناني: ارتفاع الوقود أقل من العالمي بفارق 24%

في محاولة لتهدئة غضب الشارع المتزايد، خرج جو صدي, وزير الطاقة والمياه في لبنان بتصريح مفاجئ يوم الثلاثاء الماضي. قال صدي إن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات محلياً "أقل من الزيادة العالمية". الفكرة هنا بسيطة لكنها مثيرة للجدل: هو يدّعي أن المستهلك اللبناني يتحمل عبئاً أخف مقارنة ببقية العالم.

الرقم المحدد الذي طرحه الوزير كان فارقاً بنسبة 24% لصالح لبنان في أسعار الديزل تحديداً. لكن هل هذا صحيح فعلياً؟ أم أنها مجرد أرقام تُقرأ من زاوية واحدة فقط؟ التفاصيل معقدة قليلاً، وتتطلب نظرة أعمق على ما يحدث خلف كواليس التسعير.

تصريحات الوزير وسط عاصفة الأسعار

خلال مؤتمر صحفي عقد في بيروت بتاريخ 7 يوليو 2026، شدد جو صدي على أن الزيادات المحلية ليست حادة كما هي الاتجاهات العالمية. ربط الوزير تقييمه هذا بشكل مباشر بأسعار الديزل، حيث حدد الفرق النسبي بين الزيادة اللبنانية والزيادة العالمية عند 24%. بالنسبة له، هذا يعني أن المواطن لا يزال في وضع أفضل نسبياً.

ومع ذلك، هناك ثغرة في هذا الطرح. التقارير الاقتصادية تشير إلى أن أسعار البنزين في لبنان ارتفعت بأكثر من 31%، بينما قفزت أسعار الديزل بنحو 79% فوق المتوسطات العالمية. حتى عندما انخفض سعر خام برنت بعد التوترات الإقليمية، بقيت الأسعار المحلية مرتفعة بنسبة تتراوح بين 40 و60% عن مستوياتها السابقة. إذن، كيف يمكن التوفيق بين تصريح الوزير بأن الزيادة "أقل" وبين الواقع الذي يقول إن السعر النهائي "أعلى بكثير"؟

عبء الضرائب الجديدة يثقل كاهل المواطن

لا يمكن فصل حديث صدي عن القرارات المالية التي سبقت هذا التصريح. في فبراير 2026، شهدت السياسة الضريبية للبنان تحولاً جذرياً أثّر مباشرة على المضخات. تم رفع ضريبة القيمة المضافة (VAT) من 11% إلى 12%. بالإضافة إلى ذلك، فُرضت رسوم إضافية قدرها 300,000 ليرة لبنانية لكل تنكة بنزين حجم 20 لترًا. هذا الرقم يعادل تقريباً 3.30 دولار أمريكي.

المثير للاهتمام هنا هو موقف الوزير نفسه. رغم أنه الآن يدافع عن الوضع الحالي، إلا أنه كان قد اعترض سابقاً على هذه الزيادات الضريبية. صدي قال حينها إنه رفض الموافقة على أي زيادات ضريبية في تلك المرحلة، مما يشير إلى وجود خلاف داخلي حول كيفية تمويل العجز المالي عبر جيوب المواطنين. الرسوم الثابتة التي فرضت في فبراير لا تزال مطبقة، وهي جزء أساسي من السبب وراء استمرار ارتفاع الأسعار رغم تقلبات السوق العالمي.

التوترات الإقليمية وتأثير مضيق هرمز

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المؤثرة. الأحداث الجيوسياسية لعبت دوراً كبيراً في تشكيل جدول التسعير. في مارس 2026، حذر وزير الطاقة من زيادات حادة بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز. هذا الحدث العالمي دفع مشغلي المولدات الخاصة إلى التحذير من ارتفاع تكاليف التشغيل في أبريل.

وعندما استؤنفت التوترات لاحقاً، أصدرت الوزارة تحديثاً ثنائياً للأسعار في 17 يوليو 2026. سجلت أسعار زيت الوقود المستخدم للمولدات الخاصة زيادة بمقدار 49.52 دولاراً لكل كيلولتر. أما بالنسبة للبنزين، فقد وصل سعر تنكة البنزين أوكتان 95 إلى 2,277,000 ليرة لبنانية، بزيادة أسبوعية بلغت 56,000 ليرة. هذه الأرقام الدقيقة تظهر مدى حساسية السوق المحلي لأي اضطراب عالمي.

  • أوكتان 95: 2,277,000 ل.ل (زيادة 56,000 ل.ل)
  • أوكتان 98: 2,294,000 ل.ل (زيادة 55,000 ل.ل)
  • الديزل: 1,938,000 ل.ل (زيادة تراكمية 126,000 ل.ل)
  • أسطوانة الغاز: 1,150,000 ل.ل (ثابتة)
واقع مرير: الأسعار تتجاوز المعايير العالمية

واقع مرير: الأسعار تتجاوز المعايير العالمية

بينما يحاول الوزير تسويق فكرة أن "الزيادة أقل"، تظهر البيانات صورة مختلفة تماماً. بحلول بداية أغسطس 2026، كانت الأسعار قد قفزت مجدداً. سجل البنزين أوكتان 95 سعراً جديداً بلغ 2,468,000 ليرة، بينما ارتفع سعر الديزل إلى 2,342,000 ليرة. هذه المستويات تجعل تكلفة التنكة الواحدة باهظة جداً بالنسبة لدخل الفرد اللبناني.

تحليلات نشرتها وسائل إعلام محلية مثل المؤسسة اللبنانية للإرسال الدولية (LBCI) أكدت أن الأسعار الفعلية أعلى بكثير من المتوسطات العالمية. السؤال الذي يطرحه الخبراء ليس "هل الزيادة الأسبوعية صغيرة؟" بل "هل السعر النهائي عادل؟". الإجابة الحالية تميل إلى النفي، خاصة مع بقاء الرسوم الجمركية والضرائب ثابتة بغض النظر عن انخفاض النفط الخام.

ماذا ينتظرنا في المستقبل؟

مع استمرار تطبيق آلية التسعير الحالية، والتي تتضمن فروقاً جمركية ثابتة ورسوماً مالية إضافية، يبدو أن الأسعار ستبقى مرتفعة. القرار الحكومي السابق بتثبيت الفروق في جدول التسعير يعني أن أي انخفاض عالمي في أسعار النفط لن ينعكس بالكامل على المواطن اللبناني. بدلاً من ذلك، ستستمر الدولة في جباية هذه الرسوم لتمويل التزامات أخرى، بما في ذلك دعم العسكريين والمتقاعدين الذي بدأ في منتصف عام 2025.

إذاً، تصريح جو صدي بأن الزيادة "أقل من العالمية" قد يكون تقنياً صحيحاً من حيث نسبة التغير الأسبوعي أو الشهري مقارنة بدول أخرى شهدت صدمات أكبر. لكنه يخفي حقيقة أن القاعدة السعرية في لبنان أصبحت عالية جداً أصلاً. المستهلكون يشعرون بالضغط ليس لأن السعر يرتفع بسرعة فلكية اليوم، بل لأنه أصبح بعيداً المنال منذ فترة طويلة.

أسئلة شائعة حول أسعار الوقود في لبنان

ما هي الحجة الأساسية التي قدمها وزير الطاقة جو صدي بشأن أسعار الوقود؟

ادعى الوزير جو صدي أن ارتفاع أسعار الوقود في لبنان أقل من الارتفاع العالمي، مشيراً إلى وجود فارق بنسبة 24% لصالح المستهلك اللبناني في أسعار الديزل. يرى صدي أن المقارنة النسبية للزيادات الأخيرة تبرر الوضع الحالي، متجاهلاً في تصريحاته مستوى السعر المطلق المرتفع أصلاً مقارنة بالدول الأخرى.

كيف أثرت قرارات فبراير 2026 الضريبية على أسعار المحروقات؟

رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12%، وفرضت رسماً إضافياً ثابتاً قدره 300,000 ليرة لبنانية لكل تنكة بنزين (20 لتراً). هذا الرسم يعادل حوالي 3.30 دولار أمريكي وأصبح جزءاً دائماً من هيكل التسعير، مما يعني أن أسعار الوقود ستبقى مرتفعة حتى لو انخفضت الأسعار العالمية للنفط الخام.

ما هو دور التوترات في مضيق هرمز في تحديد الأسعار المحلية؟

أدت التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز من قبل إيران إلى قلق عالمي بشأن إمدادات النفط، مما دفع أسعار المشتقات للارتفاع. في لبنان، ترجم هذا إلى زيادات في أسعار زيت الوقود للمولدات الخاصة (بزيادة تجاوزت 49 دولاراً لكل كيلولتر) وأسعار البنزين والديزل، حيث يعتمد البلد بشكل كبير على الاستيراد ويتأثر فوراً بأي اضطراب في خطوط الملاحة البحرية.

هل تتطابق بيانات الأسواق مع ادعاءات الوزير بانخفاض الأسعار نسبياً؟

تشير التحليلات الاقتصادية إلى تناقض واضح. بينما يؤكد الوزير أن معدل الزيادة أقل من العالمي، تظهر البيانات أن أسعار البنزين في لبنان أعلى بنسبة 31% وأسعار الديزل أعلى بنسبة 79% من المتوسطات العالمية. هذا يعني أن "معدل الزيادة" قد يكون أبطأ، لكن "السعر النهائي" يبقى مبالغاً فيه مقارنة بالقوة الشرائية والدول المجاورة.

2 التعليقات
  • Shatha Goorm
    Shatha Goorm

    المشكلة مش بس بالنسب يا جماعة المشكلة انو المواطن ما عاد يقدر يشتري أصلا حتى لو النسبة أقل من العالم
    الواقع المرير هو اللي يحكم مش الأرقام النظرية

  • Abdullah Shaker
    Abdullah Shaker

    يا أخي هذا الكلام عار عن الصحة تماماً ولا يمكن قبوله تحت أي ظرف من الظروف، فالوزير يحاول تجميل قبح الواقع بأكاذيب إحصائية مكشوفة ومفضوحة أمام الجميع، إن مقارنة نسبة الزيادة الأسبوعية أو الشهرية دون النظر إلى السعر المطلق النهائي هي مغالطة منطقية فادحة لا تليق بمسؤول في موقعه، لأن المواطن اللبناني لا يعيش على "نسبة التغيير" بل يعيش على "الفاتورة النهائية" التي تستنزف مدخراته بالكامل كل شهر، كيف يعقل أن نقول للمواطن إنك محظوظ لأن سعرك ارتفع بنسبة أقل بينما سعره الأساسي أعلى من جيرانه بنسبة ثمانين بالمئة؟
    إن هذا النوع من التصريحات يفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام لعقل المواطن الذي يعاني الأمرين يومياً لتأمين أبسط حقوقه المعيشية، فالمقارنة يجب أن تكون مع القدرة الشرائية الفعلية وليس فقط مع مؤشرات السوق العالمية المجردة، ومن المؤسف أن نرى وزيراً يدافع عن سياسات ضريبية أثقلت كاهل الناس بدلاً من أن يعمل على تخفيفها، خاصة وأن الرسوم الثابتة المفروضة تجعل أي انخفاض عالمي في النفط غير مجدي للمستهلك المحلي.
    إننا بحاجة إلى شجاعة حقيقية في الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار المالي والاقتصادي قبل أن ينهار النظام الاجتماعي تحت وطأة هذه القرارات العشوائية، فالوقت قد حان للتوقف عن بيع الوهم للناس والبدء في تقديم حلول واقعية ملموسة تعيد الثقة بين الشعب وحكومته.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*