واشنطن تحمي عراقجي وقاليباف من استهداف إسرائيلي محتمل
في مشهد يعكس التوترات الخفية خلف الكواليس الدبلوماسية، كشفت تقارير صحفية كبرى عن تحركات حثيثة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحمايتين من أبرز الشخصيات الإيرانية: وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. القصة ليست مجرد دبلوماسية روتينية؛ بل هي سباق مع الزمن لمنع انهيار مسار التفاوض الذي بدأ يتشكل بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل. فبينما كانت العيون مصوبة نحو الجبهات العسكرية، كانت واشنطن تتحرك بصمت عبر وسطاء إقليميين لتحذير طهران من خطر وشيك يهدد أركان فريقها التفاوضي.
خلف الكواليس: مخاوف من اغتيال سياسي
وفقاً لتقرير مفصل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، اعتقد المسؤولون في البيت الأبيض أن إسرائيل تخطط لاستهداف هذين المسؤولين خلال مرحلة حساسة من المحادثات غير المباشرة. لم تكن المخاوف نظرية؛ فقد علمت الإدارة الأميركية في مارس الماضي أن اسم قاليباف مدرج على "قائمة الاستهداف" الإسرائيلية. هذا الاكتشاف أثار ذعرًا في واشنطن، حيث رأى صانعو القرار أن أي عملية اغتيال ستعني عملياً إنهاء فرص السلام وتجدد القتال الشامل. هنا تكمن المفارقة: الحليف الأقرب للولايات المتحدة هو من قد يقوض جهودها الدبلوماسية إذا لم يتم ضبط إيقاع العمليات العسكرية.
آلية الحماية: حصانة مؤقتة ورسائل سرية
التحركات الأميركية اتسمت بالسرعة والدقة. تشير المصادر إلى أنه في حوالي 25 مارس 2026، تم إزالة اسمي عراقجي وقاليباف مؤقتاً من قائمة الأهداف لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام. هذه الفترة المحددة طابقت تماماً جولة مفاوضات رفيعة المستوى كان ترمب مستعداً للانخراط فيها. لكن الحماية لم تقتصر على مجرد "إزالة الاسم"؛ فقد أصدرت واشنطن أوامر واضحة بإبقائهما "على قيد الحياة"، وهو تعبير عسكري دقيق يعني منع أي ضربة جوية أو عملية خاصة تستهدف حياتهما مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت الولايات المتحدة دولاً في المنطقة كوسطاء لنقل رسائل تحذيرية إلى طهران، بدلاً من التواصل المباشر، مما يشير إلى حجم التعقيد في العلاقات الثلاثية بين واشنطن وطهران وتل أبيب.
رد فعل تل أبيب: إنكار قاطع
لم تمر التقارير مرور الكرام على الجانب الإسرائيلي. مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خرج ببيان ناري وصف فيه تقرير نيويورك تايمز بأنه "مختلق بالكامل ومخالف للواقع". استخدام مصطلحات مثل "Fake news" و"complete fabrication of reality" يعكس رغبة سياسية في طمس أي دليل على وجود تنسيق عسكري-سياسي دقيق قد يكشف عن خلافات داخل التحالف الغربي حول كيفية إدارة الملف الإيراني. بالنسبة لنتنياهو، الاعتراف بوجود خطة لاغتيال مفاوضين أثناء الهدنة قد يفتح جبهة داخلية ودولية جديدة تنتقد أسلوب إدارة الحرب والسلام.
أثر التداعيات على مستقبل المفاوضات
هذه الأحداث تكشف عن هشاشة المسار التفاوضي الحالي. نجاح الهدنة يعتمد بشكل كبير على سلامة الوجوه التي تقود المحادثات. إذا شعرت إيران بأن أمن مفاوضيها ليس مضموناً حتى بتدخل أميركي مباشر، فإن الثقة قد تتآكل بسرعة. الخبراء يرون أن هذه "الحصانة المؤقتة" هي اختبار حقيقي لقدرة الأطراف على الالتزام بالتزامات ما بعد الحرب. كما أنها تسلط الضوء على دور الوسطاء الإقليميين الذين أصبحوا حلقة الوصل الأمنية والسياسية بين القوى الكبرى. السؤال المطروح الآن: هل ستستمر هذه الحماية بعد انتهاء الأيام الخمسة؟ وهل ستتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق دائم قبل أن تعود التوترات العسكرية لتلقي بظلالها على الطاولة الدبلوماسية؟
أسئلة شائعة
ما هي طبيعة "الحصانة المؤقتة" التي حصل عليها المسؤولان الإيرانيان؟
تشير الحصانة المؤقتة إلى إزالة اسمي عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف من قائمة الأهداف الإسرائيلية لمدة محددة (4-5 أيام) متزامنة مع جولة مفاوضات. كما صدرت أوامر عسكرية أميركية بعدم استهدافهما، مما يوفر درعاً أمانياً زمنياً يسمح بمضي المحادثات دون خوف من اغتيال سياسي مفاجئ.
كيف وصلت التحذيرات إلى طهران؟
لم تصل الرسائل مباشرة من واشنطن إلى طهران، بل عبر دول إقليمية وسطية. هذا الأسلوب يعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على غطاء دبلوماسي وعدم التصعيد العلني، حيث استخدمت الولايات المتحدة حلفاءها في الشرق الأوسط كنواقل للتحذير من الخطر الإسرائيلي المحتمل على المفاوضين.
لماذا نفى مكتب نتنياهو التقرير بشدة؟
وصف مكتب نتنياهو التقرير بأنه "خبر كاذب" للحفاظ على صورة الوحدة في الموقف ضد إيران ولتجنب الانتقادات الداخلية والخارجية حول إمكانية استهداف مفاوضين أثناء الهدنة. الاعتراف بالخطة قد يضعف موقف إسرائيل التفاوضي ويثير تساؤلات حول جدية التزاماتها تجاه التهدئة.
ما هي الفترات الزمنية الرئيسية المذكورة في التقرير؟
تتركز الأحداث حول ثلاثة تواريخ: مارس 2026 عندما علمت واشنطن بوجود قاليباف على القائمة، يوم 25 مارس تقريباً عند إزالة الأسماء مؤقتاً، ووقف إطلاق النار في 8 أبريل الذي شكل نقطة انطلاق للمفاوضات غير المباشرة التي شهدت هذه التحركات الأمنية المكثفة.
Shatha Goorm
يا جماعة هذا الموضوع يعكس كيف الدبلوماسية أصبحت لعبة شطرنج معقدة جداً في المنطقة
الأمريكيون يحاولون حماية المسار التفاوضي من الانهيار لكن السؤال هو هل هذه الحماية كافية
أعتقد أن الثقة بين الأطراف هي الأهم هنا أكثر من أي ترتيبات أمنية مؤقتة
Rawan Halabi
في جوهر الأمر، نحن نرى مأساة وجودية تتجلى في تفاصيل بروتوكولات أمنية عابرة؛ فإزالة اسمٍ من قائمة استهداف ليست مجرد إجراء إداري بل هي اعتراف ضمني بأن السلام هشّ كالزجاج في يد الأقوياء.
إن استخدام الوسطاء الإقليميين كقنوات سرية يكشف عن عمق الشكوك المتبادلة التي تجعل التواصل المباشر مستحيلاً أو خطيراً.
هذا المشهد يذكرنا بأن القوة العسكرية وحدها لا تبني الاستقرار، بل تحتاج إلى غطاء دبلوماسي يحمي الوجوه التي تقود المحادثات.
إن كانت الحصانة مؤقتة، فإن المخاطر دائمة، وهذا ما يجعل كل يوم يمر دون اتفاق دائم خطوة نحو الهاوية.
نحن بحاجة إلى فهم أن الأمن ليس غياب الحرب فقط، بل هو ضمان استمرار الحوار حتى في أحلك الظروف.
Essam Hecker
رأيي الشخصي أن الإنكار الإسرائيلي السريع دليل على صحة التقرير بشكل غير مباشر
لماذا ينكرون بشدة إذا لم يكن هناك شيء حقيقي؟
هذا النوع من التحركات الخفية يحدث دائماً خلف الكواليس ولا يظهر إلا بعد فوات الأوان أحياناً
آمل أن تستمر الهدنة وأن لا تعود الأمور للمربع الأول مرة أخرى
latifah rokhmah
من المثير للاهتمام حقاً أن نتأمل كيف أن توقيت إزالة الأسماء من القائمة طابق بدقة فترة المفاوضات المحددة، مما يشير إلى تنسيق دقيق للغاية بين الإدارة الأمريكية والوسطاء الإقليميين لتفادي أي تصعيد عسكري قد يقوض الجهود الدبلوماسية الهشة.
هذا يدل على أن واشنطن تدرك جيداً أن استقرار العملية التفاوضية يعتمد بشكل حاسم على سلامة الشخصيات الرئيسية فيه، وليس فقط على الضمانات السياسية العامة.
كما أن اعتماد الرسائل السرية عبر دول ثالثة يعكس رغبة مشتركة في الحفاظ على الغطاء الدبلوماسي وتجنب التصعيد العلني الذي قد يفتح جبهات جديدة للنقد الداخلي والخارجي.
إن هذه الآلية المعقدة تكشف عن طبيعة العلاقات الثلاثية الحالية بين واشنطن وطهران وتل أبيب، حيث أصبح لكل طرف حساباته الخاصة ومخاوفه الأمنية التي تؤثر على مسار الأحداث.
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هنا هو مدى قدرة هذه الترتيبات المؤقتة على الصمود أمام ضغوط الرأي العام والتغيرات السريعة في الموقف العسكري والسياسي على الأرض.