طيران الإمارات يسلط الضوء على نساء يقدن A380

طيران الإمارات يسلط الضوء على نساء يقدن A380

في خطوة جريئة تتجاوز حدود التسويق التقليدي، قررت طيران الإمارات أن تجعل من قمرة القيادة مسرحاً للاحتفال باليوم العالمي للمرأة. بدلاً من مجرد نشر صورة تذكارية، سلّطت الناقلة العملاقة ومقرها دبي الأضواء على امرأتين عربيتين قادتا طائرة عملاقة عبر سماء أوروبا، في مشهد يجمع بين الكفاءة الفنية والرمزية الاجتماعية القوية.

التفاصيل بدأت في 6 مارس/آذار 2017، عندما نشرت الشركة مقطع فيديو قصيراً يكشف عن كواليس رحلة تجارية اعتيادية لكنها استثنائية في طاقمها. الفيديو أظهر القبطان المصرية نيفين درويش والضابط الأول الإماراتية علياء المهيري وهما تشغلان طائرة إيرباص A380 في مسار يربط بين دبي وفيينا. هنا تكمن المفارقة الذكية: لم تكن الرحلة خاصة أو تجريبية، بل كانت جزءاً من الجدول التشغيلي اليومي للشركة، مما يعطي الإنجاز مصداقية أكبر بكثير من أي عرض دعائي مفتعل.

أرقام قياسية فردية وإنجازات جماعية

ما يجعل هذا الحدث ملفتاً للانتباه ليس فقط جنس الطاقم، بل السجلات الشخصية لكلتا الطيارتين. وصفت طيران الإمارات نيفين درويش بأنها أول امرأة من أصول عربية تتولى قيادة طائرة إيرباص A380، وهو إنجاز يحمل ثقله التاريخي في قطاع ظل لفترة طويلة حكراً على الرجال في المنطقة العربية. أما زميلتها علياء المهيري، فتم تصنيفها كأصغر قائدة إماراتية تشغل هذا الطراز الضخم من الطائرات. الجمع بين الخبرة المتراكمة (درويش) والطاقة الشبابية (المهيري) قدم صورة متكاملة عن التنوع داخل بيئة العمل.

اللافت للنظر هو الإحصائيات التي كشفت عنها الشركة بالتزامن مع الحدث. النساء يشكلن حالياً نحو 44% من إجمالي القوى العاملة لدى طيران الإمارات، وهي نسبة مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بالعديد من الشركات العالمية الأخرى. لكن الأرقام لا تتوقف عند هذا الحد؛ فالشركة توظف أكثر من 29,000 امرأة ينتمين إلى أكثر من 150 جنسية مختلفة. هذا التنوع الثقافي الهائل يعني أن كل غرفة عمليات أو صالة ركاب تعج بتجارب إنسانية متنوعة، مما يعزز من قدرة الشركة على فهم احتياجات المسافرين من خلفيات ثقافية متعددة.

خلف الكواليس: تنوع يتجاوز قمرة القيادة

غالباً ما يختزل الحديث عن المرأة في الطيران بمجال الضيافة الجوية، حيث تعمل أكثر من 18,000 امرأة ضمن أطقم الخدمة. لكن البيان الصحفي لطيران الإمارات سعى لتصحيح هذه النظرة النمطية. التقارير تشير إلى أن النساء يعملن في وظائف فنية وإدارية دقيقة وحساسة. ففي قسم الهندسة، توجد مهندسات طائرات مرخصات وميكانيكيات مسؤولات عن الصيانة والإصلاح، وهي أدوار تتطلب دقة تقنية عالية وتحمل ضغط كبير. وفي العمليات الأرضية، يشغلن مناصب مشرفات تحميل الطائرات ومراقبات الحمولة، وهن المسؤولات عن ضمان سلامة التوازن والثبات قبل الإقلاع.

حتى داخل مركز العمليات، توجد مرسلات رحلات ومديرات مناوبات يتخذن قرارات لحظية تؤثر على جدولة مئات الرحلات يومياً. هذا الانتشار الوظيفي يؤكد أن التزام الشركة بالمساواة ليس شعاراً فارغاً، بل هو هيكل تنظيمي حقيقي يسمح للنساء بالصعود في السلم الوظيفي وصولاً إلى المناصب القيادية العليا، رغم أن نسبة النساء في المناصب الإدارية لا تزال حوالي 2.5% فقط، وهو رقم يشير إلى وجود مجال واسع للتحسين المستقبلي.

ردود الفعل والسياق الاجتماعي الأوسع

ردود الفعل والسياق الاجتماعي الأوسع

عبدالعزيز علي، نائب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في طيران الإمارات، علّق على الخطوة بقوله إن الشركة ملتزمة بتوفير فرص متساوية للنساء والرجال عبر جميع الوظائف. وأضاف في بيان رسمي: "نحن فخورون بزميلاتنا ومساهمتهن الهائلة في نمو ونجاح شركة الطيران. نأمل أن يستمررن في إلهام الفتيات والنساء في جميع أنحاء العالم الراغبات في متابعة مسارات مهنية في مجال الطيران." هذا التصريح يضع المسؤولية على عاتق الشركة لتكون نموذجاً يُحتذى به، وليس مجرد ناقل للركاب.

لكن السياق الاجتماعي أوسع من مجرد حملة تسويقية. بيانات الأمم المتحدة المذكورة في تقارير صحفية مثل Gulf News تكشف فجوة حقيقية عالمياً: فقط 50% من النساء في سن العمل يعملن فعلياً، مقابل 76% من الرجال. معظم هؤلاء النساء يتركزن في الاقتصاد غير الرسمي أو وظائف منخفضة الأجر بدون حماية اجتماعية كافية. في هذا المشهد، تبرز تجربة طيران الإمارات كنموذج مضاد، حيث توفر بيئة عمل رسمية، محمية، وذات أجر مجزٍ، مما يساهم في تمكين اقتصادي حقيقي وليس مجرد تمثيل رمزي.

التاريخ والتوسع: من طائرتين إلى أسطول ضخم

التاريخ والتوسع: من طائرتين إلى أسطول ضخم

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى خلفية الشركة. بدأت طيران الإمارات عملياتها عام 1985 بطائرتين فقط. اليوم، أصبحت تشغل أكبر أساطيل طائرات إيرباص A380 وبوينغ 777 في العالم. خدمة فيينا تحديداً شهدت تطوراً لافتاً؛ فقد بدأت الشركة خدمة يومية بطائرة A380 إلى مطار فيينا الدولي في 1 يوليو/تموز 2016، لتصبح فيينا الوجهة رقم 41 ضمن شبكة وجهات A380. اختيار هذا المسار تحديداً لرحلة "النساء" لم يكن عشوائياً، بل يعكس رغبة في ربط النجاح النسائي بأحد أحدث خطوط الشبكة وأكثرها رفاهية.

التغطية الإعلامية ركزت على الجانب البصري والإنساني، بينما تجاهلت بعض التفاصيل اللوجستية الدقيقة مثل رقم الرحلة المحدد أو عدد الركاب الدقيق في تلك الرحلة المحددة. لكن الجوهر بقي واضحاً: تحويل التركيز من "الخدمة" إلى "الكفاءة". رؤية نساء عربيات يقودن أكبر طائرة ركاب في العالم تكسر الصور النمطية التي تربط المرأة العربية بأدوار تقليدية محدودة، وتقدمها كخبيرة تقنية وقائدة جوية.

أسئلة شائعة حول مبادرة طيران الإمارات

ما هي الإنجازات الفردية للقبطان نيفين درويش والضابط علياء المهيري؟

وصفت طيران الإمارات نيفين درويش بأنها أول امرأة من أصول عربية تقود طائرة إيرباص A380، مما يمثل سابقة تاريخية في المنطقة. أما علياء المهيري، فهي مواطنة إماراتية سجلت كـ أصغر قائدة إماراتية تشغل هذا الطراز، مما يبرز دور الجيل الجديد من الطيارات المحليات في تعزيز حضورهن في المجال الفني والتقني للطيران.

كم تبلغ نسبة النساء في قوة العمل لدى طيران الإمارات وما توزيعهن الوظيفي؟

تشكل النساء نحو 44% من إجمالي القوى العاملة، وعددهن أكثر من 29,000 موظفة من 150 جنسية. يعمل أكثر من 18,000 منهن في الضيافة الجوية، لكن الباقيات يشغلن مناصب فنية وإدارية حيوية تشمل الهندسة، العمليات الأرضية، والمركز العملياتي، مما يدل على تنوع الأدوار الوظيفية المتاحة لهن خارج نطاق الخدمة التقليدية.

هل كانت رحلة دبي-فيينا حدثاً خاصاً أم جزءاً من الجدول العادي؟

كانت الرحلة جزءاً من الجدول التشغيلي اليومي المنتظم لشركة طيران الإمارات. بدأت الشركة تشغيل رحلات يومية بطائرة A380 إلى فيينا منذ 1 يوليو 2016، مما يعني أن الطاقم النسائي كان مسؤولاً عن نقل الركاب التجاريين الحقيقيين في ظروف تشغيلية واقعية، وليس في رحلة تجريبية أو احتفالية معزولة.

ما الذي قاله المسؤولون في الشركة حول هدف هذه الحملة؟

أكد عبدالعزيز علي، نائب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية، أن الهدف هو إبراز المساواة المهنية والفخر بمساهمة النساء في نجاح الشركة. كما شدد على الأمل في أن تكون هذه القصص ملهمة للفتيات والنساء حول العالم اللواتي يرغبن في دخول قطاع الطيران، معتبراً إياهن قدوة عملية لكسر الحواجز التقليدية في المهن التقنية.

كيف يقارن وضع المرأة في طيران الإمارات بالوضع العالمي وفقاً للتقارير؟

بينما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 50% فقط من النساء في سن العمل يعملن عالمياً، وغالباً في وظائف غير رسمية أو منخفضة الأجور، تقدم طيران الإمارات نموذجاً مختلفاً بنسبة مشاركة تصل إلى 44% في وظائف رسمية ومحمية. هذا التباين يسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الكبرى في سد الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين الجنسين.

2 التعليقات
  • Amine Mourad
    Amine Mourad

    يا سلام على هذا الإنجاز العظيم، طيارتان قادتا طائرة في رحلة روتينية وكأننا اكتشفنا النار أو اخترعنا العجلة، بينما الحقيقة المريرة هي أن نسبة النساء في المناصب الإدارية العليا لا تتجاوز الـ 2.5% وهي فضيحة إحصائية حقيقية وليست مجرد رقم عابر

    الشركة تبيعنا قصصاً ملهمة لتغطية فشلها البنيوي في تمكين المرأة فعلياً وليس رمزياً، فبدلاً من الحديث عن "الإلهام" الذي لا يطعم خبزاً ولا يبني مستقبلاً مهنياً حقيقياً، كان الأجدر بهم أن يشرحوا لماذا لا توجد نساء في غرف اتخاذ القرار الحقيقية التي تحدد مصير آلاف الموظفين والركاب يومياً

    إن تحويل حدث تشغيلي اعتيادي إلى حملة تسويقية ضخمة هو دليل ساطع على أن الوضع الطبيعي لم يتحقق بعد، وأن وجود امرأة في قمرة القيادة لا يزال يُعامل كحدث استثنائي يستحق التصفيق الحار بدلاً من أن يكون جزءاً من النسيج اليومي للمؤسسة

    السخرية هنا تكمن في أن الشركة تستخدم صور هؤلاء النساء لتجميل صورتها أمام العالم الغربي والعربي على حد سواء، بينما الواقع الداخلي يشير إلى فجوة هائلة بين ما يتم عرضه إعلامياً وما يحدث فعلياً في أروقة الإدارة العليا حيث الرجال هم السادة الحقيقيون للقرارات الاستراتيجية

    إذا كانت النسبة المئوية للنساء في الوظائف الفنية والإدارية الدقيقة منخفضة جداً مقارنة بأعدادهن الهائل في الضيافة الجوية، فهذا يعني أن هناك زجاجاً سقفياً واضحاً يمنع الصعود، وأن الحملة الحالية ليست إلا طلاءً جديداً لجدران قديمة متآكلة تحتاج إلى إصلاح جذري وليس تجميلي

    لماذا نتجاهل حقيقة أن معظم النساء يعملن في أدوار خدمية تقليدية تعكس النظرة النمطية القديمة للمرأة كخادمة أو مضيفة، بدلاً من دفعهن نحو الأدوار القيادية والفنية التي تتطلب سلطة حقيقية وتأثيراً مباشراً على سير العمليات المعقدة للطيران

    البيانات المذكورة حول التنوع الثقافي جميلة نظرياً لكنها فارغة عملياً إذا لم تقترن بتمثيل عادل في مستويات صنع القرار، فالعدد الكبير من الموظفات من جنسيات مختلفة لا يعني شيئاً إذا كن جميعهن يقفن في نفس المكان دون قدرة على تغيير السياسات أو تحسين ظروف العمل بشكل جوهري

    الحديث عن "الكفاءة الفنية" يجب أن يكون مدعوماً بأرقام واضحة حول الترقيات والمساواة في الرواتب بين الجنسين في نفس المستويات الوظيفية، وليس فقط بالإشارة إلى عدد قليل من الاستثناءات اللامعة التي تُستخدم كأدلة إثبات لديمقراطية وهمية داخل الشركة

    من المحبط حقاً أن نرى مثل هذه الحملات المكثفة التي تصرف الانتباه عن المشاكل الهيكلية العميقة، وتقدم لنا حلقات مسلسل درامي قصير بدلاً من خطة عمل طويلة الأمد تضمن استدامة التواجد النسائي في كل هرميات المؤسسة بدءاً من الأرض وصولاً إلى القمة

    ربما آن الأوان لأن نتوقف عن تصفيقنا السريع لكل مبادرة صغيرة ونبدأ في طرح أسئلة صعبة حول توزيع السلطة والثروة داخل هذه الشركات العملاقة، وهل فعلاً ترى المرأة كشريك مساوٍ أم كواجهة جمالية تلطف صورة العلامة التجارية أمام المستهلكين

  • Hamda Al Falasi
    Hamda Al Falasi

    يا جماعة الخير اللي يقول انو الموضوع تسويقي بس ما فهم شي!! انا من دبي و شفت بعيني كيف زميلاتي الطيارات يشتغلن بشدة و تعب و دقة مو بس شكل

    النسب اللي ذكرتها المقال صحيحة و حتى لو الادارة ٢٪ بس هذا الرقم بدأ يتحرك اخيرا بعد سنين من الجمود و كل يوم بنات جديدات يدخلون المجال الفني

    المهم انو الرحلة كانت حقيقية و الركاب ما لاحظو فرق لانو الكفاءة عالية جدا و هذا هو الهدف مش العرض المسرحي

    انا فخورة جدا بالطيارتين نيفين و علياء و هذا يعطي امال كبيرة للبنات عندنا انه ممكن يوصلون لأي مكان اذا اجتهدن

    لا تنظرون للتفاصيل الصغيرة و تنسون الانجاز الكبير بكسر حاجز الخوف و التقاليد في مجال صعب جدا كالطيران

    شكرا طيران الامارات على دعمكم المستمر و على اظهار الجانب الحقيقي للقدرات النسائية بدون مبالغات

    خليكم تفاؤلون شوي و تفكرون بالجيل الجديد اللي بيكبر وهو شايف هالنماذج الناجحة امامه

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*