روسيا وأوكرانيا: تصعيد دموي من زاباروجيا إلى بيلغورود
لم يكن يوم الجمعة 17 يوليو/تموز 2026 مجرد يوم عادي على الجبهات، بل كان شاهداً على موجة عنف جديدة أعادت رسم خريطة الخوف في جنوب أوكرانيا وجنوب غرب روسيا. ما لا يقل عن 15 شخصاً فقدوا حياتهم في ساعات قليلة، موزعين بين مدنيين وعسكريين، بينما كانت القنابل الموجهة والطائرات المسيّرة تحدد مصير المدن الحدودية. المشهد يتكرر، لكن الأرقام تتضخم، والأسئلة حول مستقبل هذه الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022 تزداد إلحاحاً.
خريطة الهجمات: من زاباروجيا إلى بيلغورود
في قلب العاصفة، مدينة زاباروجيا الأوكرانية. السلطات المحلية أعلنت مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 15 آخرين بعد غارة روسية دقيقة استهدفت أحياء سكنية. لكن الدمار لم يقتصر على الجنوب؛ فمدينة أوديسا الساحلية تعرضت لقصف صاروخي أسفر عن مقتل شخصين وتضرر البنية التحتية الحيوية. في المقابل، عبرت الحدود نيران أوكرانية لتصل إلى بيلغورود الروسية، حيث قُتل شخص واحد على الأقل، مع استمرار الاتهامات المتبادلة باستهداف المدنيين. إنه نمط متكرر: ضربات بعيدة المدى تهدف إلى كسر المعنويات وضرب الاقتصاد المحلي.
صوت المسؤولين: أرقام تتضارب وقلق متزايد
من جهته، أكد إيفان فيدوروف, حاكم منطقة زاباروجيا الإقليمية أن المنطقة تتعرض لقصف مكثف منذ أشهر. وفي الجانب الروسي، يبدو الوضع أكثر تعقيداً. ألكسندر شوفاييف, القائم بأعمال حاكم منطقة بيلغورود، وصف الهجمات الأخيرة بأنها "فوضوية" (chaotic)، مشيراً إلى أن الشهرين الماضيين شهودا أكثر من نصف عدد الهجمات التي تم اعتراضها هذا العام. الأرقام صادمة: أكثر من 20,800 هجوم بطائرات مسيّرة تم اعتراضها منذ بداية 2026 وحدها. أما فياتشيسلاف غلادكوف, الحاكم السابق للمنطقة، فكان قد حذر سابقاً من أن انقطاع الكهرباء والمياه ليس سوى بداية لأزمة إنسانية أكبر إذا استمر استهداف البنية التحتية.
محطة زاباروجيا النووية: خط النار الأحمر
الخطر الأكبر يكمن في محطة زاباروجيا للطاقة النووية. في مايو/أيار 2026، اتهمت روس آتوم, الشركة الروسية الحكومية المشغلة للمحطة كييف باستهداف مبنى الآلات في الوحدة السادسة بطائرة مسيّرة. رغم تأكيد موسكو عدم وجود أضرار في المعدات الرئيسية، إلا أن مجرد وقوع انفجار وثقب في جدار القاعة يثير قلقاً عالمياً. هذه ليست المرة الأولى؛ فالنزاع على السيطرة على المحطة واستهداف محيطها مستمر منذ أغسطس/آب 2022، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات باستخدام المحطة كدرع عسكري أو هدف استراتيجي.
الأبعاد الإنسانية والاقتصادية للنزاع
خلف الأرقام العسكرية، هناك قصص بشرية مؤلمة. في أغسطس/آب 2026، قُتلت فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً في ضربة على قرية كولوسكوفو. وفي هجمات أخرى، أصيب أطفال بعمر ثلاث وسبع سنوات. التكلفة الاقتصادية باهظة أيضاً؛ فانهيار شبكات الطاقة في بيلغورود أجبر الشركات الكبرى على تعليق عملياتها جزئياً. كما شهدت بلدة شيبيكينو إصابة 19 راكباً في حافلة، مما يعكس مدى اقتراب الخطر من الحياة اليومية للسكان العاديين. العمليات الإنسانية، مثل تبادل رفات الجنود الذي شهد تسليم روسيا 31 جثة مقابل 50 من أوكرانيا في يوليو/تموز، تحاول الحفاظ على بصيص أمل وسط الدمار.
ما التالي؟ مستقبل غامض لهجمات لا تنتهي
لا توجد مؤشرات واضحة على توقف هذه الموجة. تصريحات يوري كليبكوف, المتحدث باسم الهيئة التشريعية الإقليمية في بيلغورود، كشفت عن تنفيذ الجيش الأوكراني لأكثر من 1,600 هجوم على المقاطعة في أسبوع واحد فقط مطلع أغسطس/آب 2026. مع استمرار الاعتماد على الطائرات المسيّرة كسلاح رئيسي، يبدو أن حرب الاستنزاف ستستمر. السؤال الحقيقي ليس متى ستتوقف الهجمات، بل كم من الوقت سيصمد المدنيون والبنى التحتية قبل أن تنهار تماماً؟
أسئلة شائعة
ما هي أبرز المناطق المتضررة من الهجمات المتبادلة في عام 2026؟
تشمل المناطق الأكثر تأثراً مدينة زاباروجيا الأوكرانية ومقاطعة بيلغورود الروسية. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت مدن أوديسا وخاركيف ودونيتسك الأوكرانية، ومدينة روستوف-على-الدون الروسية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مما أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية والسكنية.
كيف أثرت الهجمات على محطة زاباروجيا النووية؟
أعلنت شركة "روس آتوم" عن استهداف مبنى الآلات في الوحدة السادسة بطائرة مسيّرة أوكرانية في مايو 2026، مما تسبب في انفجار وثقب في الجدار دون أضرار كبيرة في المعدات. ومع ذلك، يستمر تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بشأن قصف المحطة منذ بداية الحرب، مما يثير مخاوف دولية من كارثة نووية محتملة.
ما حجم الخسائر البشرية في مقاطعة بيلغورود خلال الأشهر الأخيرة؟
وفقاً لتصريحات مسؤولين روسيين، قُتل أكثر من 14 مدنياً وأصيب مئات آخرون في هجمات أوكرانية كثيفة على بيلغورود في أغسطس 2026 وحدها. كما أشار القائم بأعمال الحاكم ألكسندر شوفاييف إلى أن آلاف الهجمات بالطائرات المسيّرة تم اعتراضها منذ بداية 2026، مما يعكس شدة الضغط العسكري على المنطقة الحدودية.
هل هناك تقدم في ملف تبادل الأسرى أو الرفات؟
نعم، تستمر العمليات الإنسانية بشكل متقطع. في 17 يوليو 2026، أعلنت وسائل إعلام رسمية عن عملية تبادل رفات جنود، سلّمت خلالها روسيا 31 جثة مقابل تسلم 50 جثة من الجانب الأوكراني. هذه العمليات تتم برعاية جهات رسمية وتهدف إلى تقديم الراحة لعائلات الضحايا وسط استمرار القتال.