قبة حرارية وأمطار صيفية: توقعات طقس العالم العربي في الأسبوع الثاني من يونيو

قبة حرارية وأمطار صيفية: توقعات طقس العالم العربي في الأسبوع الثاني من يونيو

بينما تكافح أجزاء واسعة من العالم العربي تحت وطأة حرارة خانقة، تتجه الأنظار شرقاً نحو جبال الإمارات وعُمان حيث ترقبوا أمطاراً موسمية. هذا التناقض المناخي ليس صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لتفاعل معقد بين "القبة الحرارية" والرياح الموسمية، وفقاً لما نشرته منصة طقس العرب يوم السبت 7 يونيو 2025.

التقرير يرسم صورة دقيقة للأسبوع الثاني من يونيو 2025، كاشفاً عن سيناريو مزدوج: جفاف وحرارة شديدة في الغرب والشمال، ورطوبة وأمطار في الجنوب الشرقي. الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام على الميزان الحراري، بل بكيفية تأثير هذه الظواهر على الحياة اليومية، من الزراعة إلى الصحة العامة.

الغرب العربي تحت سيطرة القبة الحرارية

في دول المغرب العربي، وتحديداً المناطق الداخلية البعيدة عن المؤثرات البحرية، تشير التوقعات إلى تصاعد حاد في درجات الحرارة. طقس العرب يحذر من أن الطقس سيكون حاراً إلى شديد الحرارة، مع تجاوز الحرارة حاجز الـ40 درجة مئوية في مناطق واسعة من المملكة المغربية، الجزائر، وتونس.

لكن الصورة ليست ساكنة تماماً. هناك نشاط رعد متوقع فوق السلاسل الجبلية في شمال المغرب وشمال الجزائر، مع احتمالية امتدادها شرقاً نحو تونس. الأكثر إثارة للقلق يكمن في الصحراء الجزائرية، حيث يتوقع تشكل عواصف رعدية قد يصحبها تساقط البرد وهبات رياح هابطة قوية تثير موجات غبار كثيفة. هذا يعني أن الخطر هنا مزدوج: حرارة مفرطة وغبار يعيق الرؤية والتنفس.

لفهم لماذا ترتفع الحرارة لهذه المستويات، علينا العودة إلى الفيزياء الأساسية. كما يوضح مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، تعمل القبة الحرارية كغطاء ضغط مرتفع في الطبقات المتوسطة والعليا من الغلاف الجوي. هذا الضغط يحبس الهواء الساخن الصاعد ويعيده نحو السطح، مما يؤدي إلى تسخينه أكثر فأكثر. إنه مثل وضع بطانية ثقيلة على وجه المدينة، تمنعها من التنفس وتزيد من سخونتها.

الشام: تدرج حراري يبدأ معتدلاً وينتهي بالذروة

أما في منطقة بلاد الشام (الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين)، فالسيناريو مختلف زمنياً. تبدأ الأسبوع بأجواء صيفية حارة نسبياً إلى حارة، وهو ما يعتبر طبيعياً لهذا الوقت. لكن المفاجأة تأتي في النصف الثاني من الأسبوع.

هناك عودة متوقعة لكتلة هوائية دافئة ستؤدي إلى ارتفاع ملموس وكبير في درجات الحرارة. التحذير الأبرز يوجه للمناطق الشرقية والمنخفضة في بلاد الشام، حيث يُتوقع أن تشهد أجواء شديدة الحرارة. رغم عدم ذكر أرقام دقيقة في التقرير الأولي لمنطقة الشام، إلا أن وصف "شديدة الحرارة" في تلك المناطق يحمل دلالات واضحة على تجاوز المعدلات الطبيعية بشكل كبير.

أمطار الروائح: استثناء شرقي وسط موجة الجفاف

بينما يغلي الغرب، تبتسم السماء للشرق. في المرتفعات الشرقية لكل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، تتشكل سحب ركامية كثيفة تجلب معها الأمطار الصيفية المعروفة محلياً باسم "الروائح".

هذا الحدث ليس عشوائياً. فهو ناتج عن تدفق الرياح الموسمية الجنوبية الشرقية الرطبة القادمة من بحر العرب. عندما تصطدم هذه الرياح بالجبال، ترتفع وتبرد، مكونة تلك السحب التي تتحول إلى زخات مطر. إنها ظاهرة مناخية موثوقة تكررت لسنوات، وتمثل شريان حياة للمراعي والزراعة في تلك المناطق الجبلية، في تناقض صارخ مع الجفاف السائد في بقية أنحاء شبه الجزيرة العربية خلال نفس الفترة.

خلفية تاريخية وسياق مستقبلي

خلفية تاريخية وسياق مستقبلي

هذه الأحداث ليست معزولة. تقارير لاحقة من مصادر مثل BBC News Arabic و Echorouq Online وثقت استمرار موجات الحر الشديدة في السنوات التالية. ففي يوليو 2025، سجلت درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية في خمس دول عربية. وفي عام 2026، توقعت ناسا ومصادر أخرى استمرار هذا النمط، مع إمكانية وصول الحرارة في دول الخليج إلى مستويات قياسية تتجاوز 50 درجة مئوية في بعض المواقع.

حتى داخل نفس العام، شهدت المنطقة تقلبات سريعة. فبعد موجة حر شديدة في يونيو ويوليو 2025، عادت درجات الحرارة في العراق والكويت إلى مستوياتها الطبيعية (في الأربعينات) بحلول نهاية يونيو 2026، بعد تراجع الكتلة الهوائية الحارة. هذا يؤكد أن القباب الحرارية، رغم شدتها، قد تكون مؤقتة إذا تغيرت أنظمة الضغط الجوي.

أسئلة شائعة حول توقعات الطقس

ما هي "القبة الحرارية" ولماذا تسبب هذا الارتفاع الشديد في الحرارة؟

القبة الحرارية هي ظاهرة جوية تحدث عندما يعمل نظام ضغط جوي مرتفع في طبقات الجو العليا كغطاء يحبس الهواء الساخن قرب سطح الأرض. بدلاً من أن يرتفع الهواء ويتشتت، يتم دفعه للأسفل ويسخن بفعل الضغط والشمس، مما يؤدي إلى درجات حرارة قصوى قد تتجاوز 40 أو حتى 50 درجة مئوية في المناطق المتأثرة.

لماذا تهطل أمطار "الروائح" في الإمارات وعُمان بينما تعاني باقي المنطقة من الجفاف؟

أمطار الروائح ناتجة عن الرياح الموسمية الجنوبية الشرقية الرطبة القادمة من بحر العرب. عندما تضرب هذه الرياح المرتفعات الجبلية في الإمارات وعُمان، تُجبَر على الصعود، فتبرد وتتكون السحب الركامية التي تفرغ حمولتها من المطر. هذا التأثير التضاريسي يجعل هذه المناطق استثناءً مناخياً إيجابياً وسط موجات الحر والجفاف السائدة في السهول والأراضي المنخفضة.

ما المخاطر الصحية والمعيشية المتوقعة في المغرب العربي بسبب هذه الأجواء؟

المخاطر الرئيسية تشمل ضربات الشمس والإجهاد الحراري بسبب تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية. بالإضافة لذلك، تشكل العواصف الرعدية في الجزائر والمغرب خطراً إضافياً يتمثل في البرد الذي قد يضر بالمحاصيل، وهبات الرياح الهابطة التي تثير موجات غبار كثيفة تعيق الرؤية وتسبب مشاكل تنفسية، خاصة لمرضى الربو وكبار السن.

هل تختلف توقعات الحرارة بين بداية ونهاية الأسبوع في بلاد الشام؟

نعم، يوجد تباين واضح. تبدأ الأسبوع بأجواء صيفية حارة نسبياً إلى حارة تعتبر ضمن المعدلات الطبيعية نسبيًا. لكن في النصف الثاني من الأسبوع، تعود كتلة هوائية دافئة أقوى، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في درجات الحرارة، ليصبح الطقس شديداً جداً خاصة في المناطق الشرقية والمنخفضة من الأردن وسوريا وفلسطين، مما يستدعي توخي الحذر من التعرض المباشر للشمس.

كيف يمكن مقارنة هذه الموجة بموجات حر سابقة في المنطقة العربية؟

تظهر البيانات التاريخية أن موجات الحر أصبحت أكثر تكراراً وشدة. ففي سنوات مثل 2025 و2026، سجلت دول مثل العراق والسعودية ودول الخليج درجات حرارة تقترب أو تتجاوز 50 درجة مئوية. المقارنة مع العقد الماضي تظهر اتجاهاً واضحاً نحو ازدياد عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 45 درجة، مما يعكس تأثير التغير المناخي العالمي على المنطقة العربية.