OCHA: 10% of Gaza population on brink of famine
الوضع ليس مجرد "صعب"، بل هو كارثة حقيقية تتشكل أمام أعيننا. في الثالث من أغسطس 2026، أطلق المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) صافرة الإنذار الأخيرة: 10% من سكان قطاع غزة يقفون الآن على حافة المجاعة الرسمية. هذا يعني أن مئات الآلاف من الناس لم يعودوا يبحثون عن وجبة إضافية، بل يقاتلون من أجل البقاء الحيوي.
هذه ليست أرقاماً جافة في تقارير بيروقراطية؛ إنها واقع يومي لعائلات تعيش في مخيمات مكتظة، حيث انقطع الغاز والطعام والوقود. لكن ما الذي يحدث بالضبط؟ ولماذا وصلنا إلى هذه النقطة الحرجة؟
أرقام مرعبة: من نقص الغذاء إلى شبح المجاعة
لنفهم حجم الكارثة، يجب أن ننظر إلى الأرقام بدقة. وفقاً لتقرير برنامج الأغذية العالمي (WFP) الصادر في أغسطس 2025، كان يُتوقع أن يواجه 641,000 شخص جوعاً كارثياً بحلول نهاية ذلك العام. والآن، بعد عام تقريباً، يؤكد OCHA أن 67% من السكان يعانون من انعدام أمن غذائي حاد. هذا يعني أن أكثر من نصف سكان غزة يكافحون يومياً للحصول على وجبة واحدة أساسية.
التعريف التقني هنا مهم: المرحلة الخامسة من تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC) هي "المجاعة". نحن الآن في المرحلة التي تسبقها مباشرة. وإذا استمر الوضع كما هو، فالإعلان الرسمي للمجاعة لن يكون بعيداً.
حقائق رئيسية حول الأزمة الغذائية في غزة
- 10% من السكان على حافة المجاعة الرسمية.
- 67% من السكان يعانون من انعدام أمن غذائي حاد.
- وصلت المساعدات الغذائية الفعلية إلى ربع أو ثلث فقط مما تم التخطيط له.
- أقل من 1,000 خيمة متاحة حالياً لدعم حوالي 7,000 أسرة.
- أكثر من 60% من الغزيين يطبخون بحرق النفايات بسبب نقص الغاز.
أزمة الوقود: لماذا لا يوجد غاز للطبخ؟
هنا تكمن المفارقة المؤلمة. حتى لو وصل الطعام، فكيف تطبخه؟ منذ تصاعد الأعمال العدائية في أكتوبر 2023، لم يُسمح بدخول أسطوانات الغاز والمواقد إلى غزة إلا بكميات ضئيلة جداً. في الأسبوع الثاني من يوليو 2026، أفادت غرفة تجارة غزة بأن أقل من 24 شاحنة غاز وصلت، وهو ما يمثل 2.5% فقط من إجمالي الشاحنات الداخلة. ماذا يعني هذا عملياً؟
يعني أن العائلات تلجأ إلى حرق الخشب، البلاستيك، وحتى الملابس القديمة لإعداد الطعام. سمعت قصة عائلة "دونة" التي وصفت حياتها بأنها "مغطاة بالسواد" بسبب الدخان المستمر. هذا ليس مجرد إزعاج؛ إنه خطر صحي مباشر يسبب أمراضاً تنفسية ومعدية، خاصة للأطفال وكبار السن.
والأمر لا يتوقف عند الطبخ. الكهرباء مقطوعة لساعات طويلة، مما يعني عدم وجود ثلاجات تعمل. في حرارة الصيف القاسية، يتلف الطعام بسرعة، مما يزيد من خطر الأمراض المنقولة بالغذاء. حسب تقديرات OCHA، دخل غزة في بداية يونيو 2026 مليون لتر فقط من الديزل، وهي كمية غير كافية لتشغيل المولدات الأساسية للمستشفيات والمياه.
شهادات من الميدان: أصوات خلف الأرقام
الأرقام تخبرك بالقصة الكبيرة، لكن الشهادات الشخصية تخبرك بالألم الحقيقي. أبو بلال، نازح في أحد المخيمات، قال إن عائلته لم تحصل على غاز الطبخ منذ شهرين تقريباً. بينما وصف السيد غبّون ظروف معيشته في جنوب غزة بكلمات موجعة: "لا طعام، لا شراب، لا ماء".
هذه ليست حالات فردية، بل نمط متكرر. في سبتمبر 2025، وثقت منظمة "ذا ناشيونال" كيف تعيش آلاف العائلات في جنوب غزة في ملاجذ مؤقتة لا توفر سوى قطع قماش وخشب للحماية من الشمس الحارقة. هذه المشاهد تذكرنا بما حدث في أبريل 2026، عندما وزع شركاء القطاع الغذائي مساعدات لأكثر من 47,000 عائلة، لكن كل حصة كانت تغطي 75% فقط من الاحتياجات اليومية للسعرات الحرارية. النسبة المتبقية؟ تعتمد على الصدفة أو الجيران.
لماذا تستمر الأزمة رغم وقف إطلاق النار؟
سؤال مشروع: إذا تم الإعلان عن وقف إطلاق نار في أكتوبر 2025، فلماذا لا يتحسن الوضع؟ الإجابة المختصرة: القيود على الوصول. في إفادة أمام مجلس الأمن في يونيو 2026، أكد مسؤول أممي كبير أن إسرائيل لا تزال تعيق وصول جزء كبير من المساعدات الغذائية والطبية. نعم، هناك تحسن طفيف؛ فقد انخفضت نسبة الأسر التي تذهب للنوم جائعة من 92% إلى 36%. لكن 36% لا تزال رقماً مقلقاً جداً لأي مجتمع.
كما أشار تقرير لـ OCHA في يوليو 2026، فإن المخزونات من مواد الإيواء شبه منتهية. لا توجد خيام كافية، ولا مستلزمات منزلية أساسية. هذا يعني أن أي عاصفة مطرية أو برد مفاجئ قد تكون قاتلة للعائلات النازحة.
ما التالي؟ سيناريوهات المستقبل
المسار الحالي يشير إلى استمرار التدهور ما لم يتم رفع القيود بشكل جذري. الوكالات الأممية تسارع وتيرة تسليم المساعدات، لكنها تواجه عقبات لوجستية وسياسية هائلة. الخبراء يحذرون من أن شبح المجاعة سيبقى معلقاً فوق رؤوس السكان ما دامت تدفقات الوقود والغذاء محدودة بهذا الشكل.
نحن بحاجة إلى مراقبة ثلاث نقاط رئيسية في الأشهر القادمة: معدل دخول شاحنات الوقود، حجم المساعدات الغذائية الفعلية مقارنة بالخطة، وحالة المنظومة الصحية في ظل نقص الطاقة. لأن في غزة اليوم، الكهرباء ليست رفاهية، بل مسألة حياة أو موت.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين "الحافة المجاعة" و"المجاعة" الرسمية؟
الحافة المجاعة تشير إلى المرحلة الرابعة من تصنيف IPC، حيث يعاني 20% من السكان من انعدام أمن غذائي حاد. أما المجاعة الرسمية (المرحلة الخامسة) فتُعلن عندما يصل عدد الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد إلى 30%، أو يموت طفلان لكل 10,000 شخص يومياً بسبب الجوع. نحن حالياً في مرحلة ما قبل الإعلان الرسمي، لكنها الأكثر خطورة من حيث سرعة التدهور.
لماذا يلجأ الناس لحرق البلاستيك والخشب للطبخ؟
بسبب الحصار المستمر على دخول أسطوانات الغاز منذ أكتوبر 2023. في يوليو 2026، وصل أقل من 24 شاحنة غاز فقط، وهو 2.5% من الحاجة. بدون غاز رخيص ومتوفر، يضطر الناس لاستخدام أي مادة قابلة للاشتعال، مما يعرضهم لدخان سام وخطر حرائق في المخيمات المكتظة.
هل وصلت المساعدات الموعودة لغزة بالكامل؟
لا، التقارير تشير إلى فجوة كبيرة. ائتلاف من المنظمات الفلسطينية أكد أن إجمالي المساعدات المستلمة لا يمثل سوى ربع إلى ثلث ما كان مخططاً له. برنامج الأغذية العالمي ذكر أيضاً أن 50% فقط من الإمدادات الغذائية المطلوبة تصل فعلياً، مما يعني أن نصف الطعام المتوقع مفقود من سلسلة الإمداد.
كيف يؤثر نقص الكهرباء على الصحة العامة في غزة؟
نقص الكهرباء يعني عدم عمل الثلاجات، مما يؤدي لتلف سريع للغذاء في الطقس الحار وزيادة الأمراض المعوية. كما يعيق تشغيل المستشفيات والمضخات المائية. دخل غزة في يونيو 2026 مليون لتر ديزل فقط، وهي كمية لا تكفي لتشغيل الخدمات الحيوية، مما يجعل النظام الصحي هشاً وعرضة للانهيار عند أي ضغط إضافي.