مقبرة العود تحتضن جثمان هادي.. وصلاة الغائب في اليمن

مقبرة العود تحتضن جثمان هادي.. وصلاة الغائب في اليمن

في مشهدٍ جمع بين الحزن الرسمي والرمزية السياسية، ودعت الرياض آخر وداعٍ للرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي. لقد انتهى يوم الجمعة بمسير جنائزي صامت نحو مقبرة العود، حيث ووري الثرى بعد صلاة أقيمت على جثمانه في أحد الجوامع الكبرى بالعاصمة السعودية. لم يكن الحدث مجرد طقس ديني؛ بل كان محطة تاريخية تعكس مكانة الرجل الذي قاد اليمن عبر أعوام من الحرب والصراع الداخلي.

لكن القصة لا تنتهي عند حدود المملكة العربية السعودية. ففي وقتٍ كانت فيه أنظار العالم العربي تتابع مراسم التشييع في الرياض، كانت مدن يمنية متعددة تشهد إقامة "صلاة الغائب" على روح الراحل. هذا التوازي الزمني والجغرافي يرسل إشارات واضحة حول الانقسامات المستمرة في المشهد السياسي اليمني، وكيف يبقى هادي شخصية محورية حتى بعد رحيله.

تفاصيل المراسم الجنائزية في الرياض

بحسب التقارير الواردة من صحف سعودية مرموقة مثل صحيفة عكاظ وصحيفة المرصد، تمت المراسم بحضور رسمي وشعبي وصفه البعض بأنه يعكس الاحترام للمكانة التي شغلها هادي. بدأت الإجراءات بالصلاة على الفقيد في "الجامع الكبير" بالعاصمة السعودية، وهو مسجد بارز في قلب الرياض، قبل نقل الجثمان مباشرة إلى مقبرة العود.

ما يثير الانتباه هو الدقة في سرد التسلسل الزمني للأحداث: الصلاة أولاً، ثم النقل، وأخيراً الدفن. لم تذكر المصادر أسماء مسؤولين كبار حضروا بشكل مفصل، لكن وصف الحضور بـ"الرسمي والشعبي" يشير إلى مشاركة واسعة تمثل مختلف شرائح المجتمع السعودي واليمنيين المقيمين هناك. كما أكدت منصة "عين الإخبارية" أن المشهد عكس "المكانة السياسية" للرجل، رغم عدم ورود تفاصيل دقيقة عن عدد الحضور أو قائمة الضيوف الرسميين.

أصداء من داخل اليمن: صلاة الغائب

بينما كانت الرياض تحتضن جثمان الرئيس السابق، امتد الصدى إلى الداخل اليمني. ذكرت صحيفة "عكاظ" صراحةً إقامة صلاة الغائب في "مدن يمنية" عدة. هذه التفاصيل، وإن كانت غامضة بشأن أسماء المدن والمساجد المحددة، تكشف عن واقع معقد. فمن جهة، تعبر صلوات الغائب عن تأثر قطاعات شعبية وسياسية بوفاته؛ ومن جهة أخرى، تبرز غياب الوحدة في طريقة التكريم، حيث اختلفت الممارسات بين ما حدث في الرياض وما حدث في اليمن.

هذا الانقسام في الطقوس ليس بالأمر الجديد في السياق اليمني، لكنه يأخذ دلالات خاصة مع وفاة شخصية مثيرة للجدل مثل هادي. فبينما يُنظر إليه من قبل حلفائه كقائد حافظ على الشرعية، يرى آخرون أن فترة حكمه شهدت تصاعدًا للأزمات الإنسانية والسياسية.

جدل حول "لياقة" المراسم

لم تخلُ التغطية الإعلامية من أصوات ناقدة. فقد نشر فيديو على منصة "يوتيوب" تابع لوكالة خبر يمنية تعليقًا لاذعًا يشير إلى أن "مراسم الجنازة لم تليق بمكانته ولا بتاريخه المشرف". الكاتب في الفيديو أكد أن من قدم عمره للوطن يستحق وداعًا يليق بتضحياته. هذا الرأي، وإن كان شخصيًا، يعكس استياءً لدى بعض المؤيدين الذين شعروا بأن البذخ أو الرسمية في المراسم السعودية لم توازي حجم المعاناة التي مر بها الشعب اليمني خلال رئاسته.

من ناحية أخرى، يمكن قراءة هذا النقد على أنه محاولة لإعادة تعريف الإرث السياسي لهادي بعيدًا عن السرد الإعلامي الرسمي. فالرجل الذي تولى الرئاسة عام 2014 خلفًا لعلي عبدالله صالح، عاش سنوات حرب أهلية دامية، وانقسامًا للدولة، وأزمة إنسانية وصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم. هل تستحق هذه الفترة من الفوضى والدعم الدولي المستمر جنازة بحجم زعيم قومي؟ السؤال يبقى مفتوحًا ومثيرًا للجدل.

الخلفية التاريخية والأهمية السياسية

الخلفية التاريخية والأهمية السياسية

لفهم وزن هذا الحدث، يجب العودة إلى السياق. عبدربه منصور هادي لم يكن مجرد رئيس انتقالي؛ بل أصبح الوجه الرمزي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا طوال سنوات الحرب ضد الحوثيين. وجوده في الرياض، ووفاته هناك، ودفنه في مقبرة العود (المعروفة بدفن الملوك والعظماء)، كلها عناصر تحمل رموزًا قوية. فهي تؤكد عمق العلاقة بين النظام اليمني المدعوم دوليًا والمملكة العربية السعودية.

كما أن اختيار مقبرة العود ليس عشوائيًا. فهي مقبرة تاريخية في الرياض ترتبط بأسماء كبيرة في الجزيرة العربية. دفن هادي فيها يعني اعترافًا ضمنيًا بمكانته الإقليمية، وربما محاولة لتثبيت شرعيته التاريخية في الذاكرة الجماعية للمنطقة.

أسئلة شائعة حول تشييع الرئيس هادي

أسئلة شائعة حول تشييع الرئيس هادي

أين دُفن الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي؟

دُفن جثمان الرئيس السابق عبدربه منصور هادي في مقبرة العود بمدينة الرياض، المملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن أقيمت الصلاة عليه في الجامع الكبير بالعاصمة السعودية يوم الجمعة.

هل أقيمت صلوات في اليمن بعد وفاته؟

نعم، ذكرت مصادر إعلامية مثل صحيفة عكاظ أن صلاة الغائب أقيمت على روح الرئيس هادي في عدة مدن يمنية، مما يعكس تأثيره واستمرار انشغال الشارع اليمني بشؤونه حتى بعد رحيله.

ما طبيعة الحضور في مراسم التشييع بالرياض؟

وصفت صحيفة المرصد الحضور بأنه "رسمي وشعبي"، مما يعني مشاركة مسؤولين وعامة الناس، رغم عدم تحديد الأعداد الدقيقة أو أسماء الشخصيات العليا الحاضرة في التقارير المتاحة.

لماذا أثارت مراسم الجنازة جدلاً؟

ثار جدل بسبب رأي نشر على يوتيوب من قبل وكالة خبر يمنية، انتقد فيه كاتب أن المراسم لم تليق بمكانة الرئيس وتاريخه، معتبرًا أنه يستحق وداعًا أكبر يعكس تضحياته ومعاناة اليمن خلال فترة حكمه.