منصور بن زايد: اقتصاد الإمارات يُقاس بأثره في حياة الناس
في تصريح حمل نبرة تفاؤلية عميقة، أكد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان, نائب رئيس الدولة ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة أن المعيار الحقيقي لقياس تقدم الأوطان لم يعد محصوراً في الأرقام المجردة، بل يكمن في الأثر الملموس الذي تتركه هذه الإنجازات على حياة الأفراد. جاء هذا التأكيد بمناسبة تهنئته للفائزين بـوسام الأثر المجتمعي، ليضع حجر أساس جديد لفلسفة اقتصادية ترى في "الخير" شريكاً استراتيجياً في مسيرة التنمية وليس مجرد واجب إنساني.
التاريخ هنا مهم؛ ففي الثاني من يوليو 2026، نشرت صحيفة «الخليج» التصريح الذي أشعل نقاشاً واسعاً حول مفهوم "اقتصاد الأثر". الفكرة بسيطة لكنها جذرية: كيف تحول الشركات نجاحها التجاري إلى قيمة مضافة حقيقية للمجتمع؟ ومن هنا برز دور الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية للشركات «مجرى» كذراع تنفيذي لهذه الرؤية، حيث يتولى إدارة البرنامج وتقييم الشركات بناءً على معايير صارمة تجمع بين البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG).
لماذا يهتم المسؤولون بـ"الاقتصاد القائم على الأثر"؟
قد يتساءل البعض: ما الفرق بين المسؤولية الاجتماعية التقليدية وما يتحدث عنه الشيخ منصور؟ الفرق يكمن في القياس والاستدامة. بينما كانت المسؤولية الاجتماعية سابقاً تُقاس بالسخاء أو حجم التبرعات، فإن "اقتصاد الأثر" يقيس النتائج. هل تحسنت جودة الحياة؟ هل انخفضت الانبعاثات الكربونية بشكل حقيقي؟ هل أصبحت الحوكمة أكثر شفافية؟
هذا المفهوم ليس جديداً تماماً، لكنه أخذ زخماً هائلاً مع إطلاق استراتيجية «شركات الإمارات من أجل الخير 2031». الاستراتيجية التي وضع أسسها منصور بن زايد تهدف إلى تحويل الشركات إلى فاعلين رئيسيين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بحلول عام 2031. وهنا تظهر الصورة الكاملة: الوسام ليس مجرد شهادة تقدير، بل هو أداة تنظيمية تضمن أن الشركات تسير في الاتجاه الصحيح نحو مستقبل مستدام.
من هم الفائزون؟ خريطة التكريم تتشكل
الأرقام تتحدث عن نفسها. أكثر من 80 شركة رائدة حصلت على هذا الشرف حتى الآن. لكن القائمة لا تقتصر على أسماء كبيرة فحسب، بل تمتد لتشمل طيفاً واسعاً من القطاعات. لنأخذ مثلاً مجموعة «أدنيك»، التي حصلت على الفئة الذهبية خلال الدورة الأولى من «قمة الأثر»، وكذلك بنك «الإمارات دبي الوطني» الذي نال التكريم تقديراً لدمجه العميق للاستدامة في ثقافته المؤسسية.
- الفئة البلاتينية: وهي القمة، حصل عليها عمالقة مثل مجموعة الإمارات وموانئ دبي العالمية وبنك أبوظبي الأول. هذا المستوى يتطلب أثراً واسعاً وعميقاً يتجاوز حدود الشركة إلى التأثير الوطني والدولي.
- الفئة الذهبية: مخصصة للمؤسسات الكبرى التي تحقق مستويات متميزة في دعم الأولويات الوطنية، كما حدث مع شركة «الهلال للمشاريع» ودبي للاستثمار.
المثير للاهتمام هو تنوع القطاعات: من الطيران والنقل، إلى الطاقة والاتصالات، وصولاً إلى الخدمات المالية. هذا التنوع يؤكد أن الأثر المجتمعي لم يعد حكراً على قطاع معين، بل أصبح لغة عالمية تفهمها كل المؤسسات الرائدة.
آلية التقييم: كيف يُمنح الوسام؟
ليس الأمر عشوائياً. يعتمد الصندوق على «مؤشر الأثر»، وهو أداة قياس دقيقة تتفحص أداء الشركات في ثلاث ركائز: البيئة، المجتمع، والحوكمة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل «مختبرات الأثر» على تحليل البيانات والتحقق من النتائج قبل منح أي تصنيف. عملية التقييم متعددة المراحل، مما يضمن أن الفائز يستحق اللقب فعلاً.
يقود هذا الجهد مجلس أمناء «مجرى» برئاسة معالي عبدالله بن طوق المري, وزير الاقتصاد والسياحة. وفي اجتماعاته الأخيرة، ناقش المجلس تجهيزات «قمة الأثر» المقررة في 27 نوفمبر 2025 بأبوظبي، والتي تهدف إلى توحيد الجهود تحت شعار "توحيد الخير المشترك للوطن". وجود شخصيات مثل حصه بوحميد ونها الهرمودي في عضوية المجلس يعكس الطابع الحكومي والمجتمعي المتوازن لهذا البرنامج.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم النجاحات، تبقى هناك تحديات. كيف نضمن ألا يصبح الوسام مجرد "غسل صورة" لبعض الشركات؟ وكيف نوسع نطاقه ليشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل النسيج الأساسي للاقتصاد؟ تشير التقارير إلى جهود مكثفة للترويج للوسام بين هذه الفئة، وهو أمر ضروري لضمان شمولية الأثر.
النظرة المستقبلية مشرقة. مع اقتراب موعد قمة الأثر القادمة، ومن خلال التكامل مع فعاليات دولية كـ«COP28»، يبدو أن الإمارات تتجه لتصبح مرجعاً عالمياً في مجال الاستدامة والأثر المجتمعي. الرسالة واضحة: النجاح الاقتصادي الحقيقي هو ذلك الذي يجعل الناس أفضل حالاً، ويترك بصمة إيجابية على الكوكب. وهذا بالضبط ما يقصده الشيخ منصور عندما يقول إن الخير جزء من مسيرة المستقبل.
أسئلة شائعة حول وسام الأثر المجتمعي
ما الفرق بين الفئة الذهبية والمستوى البلاتيني في الوسام؟
الفئة الذهبية تمنح للمؤسسات الكبرى التي تحقق أداءً متميزاً وتدعم الأولويات الوطنية بشكل فعال. أما المستوى البلاتيني فهو أعلى تقدير اتحادي، ويُمنح للشركات ذات الأثر الأوسع والأعمق في الاستدامة، مثل مجموعة الإمارات وموانئ دبي العالمية، مما يتطلب مستوى أعلى من الالتزام والنتائج القابلة للقياس على المدى الطويل.
كيف يتم تقييم الشركات للحصول على الوسام؟
يعتمد التقييم على «مؤشر الأثر» الذي يقيس الأداء في مجالات البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG). تشمل العملية مراجعة دقيقة متعددة المراحل، وتحليلاً لبيانات «مختبرات الأثر»، لضمان توافق ممارسات الشركة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة والأولويات الوطنية لدولة الإمارات.
هل يشمل الوسام الشركات الصغيرة والمتوسطة؟
نعم، رغم تركيز التغطية الإعلامية غالباً على الشركات الكبرى، إلا أن خطط «مجرى» تتضمن مبادرات ترويجية وتطويرية موجهة خصيصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة. الهدف هو توسيع نطاق الأثر الإيجابي ليشمل جميع مكونات الاقتصاد الوطني، وليس فقط الشركات الضخمة.
ما العلاقة بين الوسام واستراتيجية «شركات الإمارات من أجل الخير 2031»؟
الوسام هو الآلية التنفيذية الرئيسية لتحقيق أهداف الاستراتيجية. بينما تضع الاستراتيجية الإطار العام لرؤية 2031، يوفر الوسام حافزاً ملموساً ومعياراً واضحاً للشركات لقياس تقدمها. يعمل الاثنان معاً لترسيخ مفهوم «اقتصاد الأثر» وجعله جزءاً لا يتجزأ من الهوية الاقتصادية للإمارات.
abdul mohammed
طبعا الأرقام لا تكفي 😏
القياس الحقيقي في الأثر على الناس.
هذا هو المعيار الصحيح.
Mohammed Elamin
يا جماعة، كل هذا الكلام عن "اقتصاد الأثر" و"مجرى" ما هو إلا غسيل صور جديد 🙄
الشركات الكبيرة بتتكلم عن الاستدامة بس لما يوصلوا أرباحهم.
أين أثر ذلك على المواطن العادي؟
لا شيء.
كله كلام نظري.
نحن في مصر نعرف الحقيقة: التنمية الحقيقية تبدأ من التعليم والصحة، وليس من شهادات تقدير للشركات.
لماذا نتبع هذه الاتجاهات الغربية الغريبة؟
الأمر كله مجرد موضة عابرة.
سيتغير الاسم بعد خمس سنوات وسيبقى الجوهر نفسه.
لا تصدقوا كل ما يُقال.
الحقيقة أبسط مما تتصورون.
ركزوا على الأساسيات فقط.
باقي التفاصيل ضوضاء إعلامية.
Dubai Safari Trips
من منظور تحليلي عميق، يجب أن ننظر إلى البنية التحتية المؤسسية التي تدعم هذا التحول.
ما يميز نموذج الإمارات هو التكامل بين الحوكمة (Governance) والاستدامة البيئية ضمن إطار ESG الموحّد.
إن مؤشر الأثر ليس مجرد أداة تقييم، بل هو آلية حوكمة استباقية تقلل من مخاطر السمعة وتضمن الامتثال التنظيمي المستقبلي.
لاحظوا كيف أن استراتيجية "شركات الإمارات من أجل الخير 2031" تعمل كـ Catalyst لتحويل المسؤولية الاجتماعية من تكلفة اختيارية إلى متغير أساسي في معادلة القيمة السوقية.
هذا يتطلب تغييراً جذرياً في هيكل الحوافز المالية للمديرين التنفيذيين، حيث يصبح تحقيق أهداف الأثر جزءاً من مكافآتهم السنوية.
بدون هذا الربط المالي المباشر، تبقى المبادرة شعارات جوفاء.
إذن، السؤال الجوهري هو: هل الشركات الصغيرة لديها القدرة على امتصاص تكاليف الامتثال لهذه المعايير الصارمة؟
الإجابة تعتمد على وجود أدوات رقمية منخفضة التكلفة لجمع البيانات وتحليلها.
هنا يأتي دور "مختبرات الأثر" في توفير هذه الحلول التقنية.
إذا نجحوا في ديمقراطية الوصول إلى بيانات الأثر، سنرى تحولاً حقيقياً في سلسلة التوريد المحلية.
إلا إذا بقي الأمر حكراً على الكبار، فسنواجه مشكلة في قياس الأثر الشامل للاقتصاد الوطني.
التحدي الحقيقي يكمن في قياس الأثر غير المباشر (Spillover Effects) الذي يصعب تحديده كميًا.
لكن التقدم في الذكاء الاصطناعي قد يحل هذه المشكلة قريبًا.
في النهاية، النجاح يعتمد على الشفافية الكاملة في نشر نتائج التقييم دون تحيز.
هذا هو المفتاح لبناء الثقة العامة في النظام الجديد.
Ahmed MSAFRI
بصفتي خبيرًا في الشؤون الاقتصادية، أود أن أشير إلى أن ما وصفتموه بـ"غسيل الصور" هو في الواقع تطبيق صارم لمبادئ الحوكمة الحديثة.
الفرق الجوهري بين المسؤولية الاجتماعية التقليدية والاقتصاد القائم على الأثر يكمن في قابلية القياس والمساءلة.
بينما كانت التبرعات سابقاً تُقاس بالقيمة النقدية المصروفة، فإن الأثر اليوم يُقاس بالنتائج المحققة على الأرض.
هذا التحول منهجي وليس مجرد تغيير في المسميات.
استراتيجية 2031 تهدف إلى مواءمة الاقتصاد المحلي مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وهو أمر بالغ الأهمية في سياق التغير المناخي العالمي.
وجود تصنيفات مثل البلاتيني والذهبي يوفر معايير موضوعية يمكن مقارنتها دوليًا.
هذا يعزز مكانة الإمارات كمركز مالي إقليمي رائد في مجال التمويل الأخضر.
إذن، بدلاً من التشكيك، ينبغي علينا دراسة الآليات التنفيذية بدقة.
التحديات المذكورة حول الشركات الصغيرة قابلة للحل عبر برامج الدعم الحكومي والتدريب التقني.
النجاح في هذا المسار سيعيد تشكيل مفهوم الرخاء الاقتصادي ليصبح أكثر شمولية واستدامة.
لذا، دعونا نترك الانطباعات السطحية جانبًا ونركّز على البيانات والأدلة الداعمة لهذا النموذج التنموي الفريد.