محمد بن راشد يشهد تخريج الدورة الـ49 من المرشحين الضباط في كلية زايد الثاني
في مشهد يعكس الأهمية الاستراتيجية للتعليم العسكري في دولة الإمارات، وقف محمد بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي ليمنح دفعة جديدة من القادة الشباب شرف الانضمام إلى صفوف النخبة. حدث ذلك يوم الثلاثاء 4 فبراير 2025، حيث شهد سموه حفل تخريج الدورة الـ49 للمرشحين الضباط في كلية زايد الثاني العسكرية الواقعة في مدينة العين. لم يكن الحفل مجرد مراسم تخرج تقليدية، بل كان تأكيداً جديداً على أن هذه المؤسسة هي كما وصفها سموه: "مصنع للرجال".
رافق محمد بن راشد في هذا الحدث المميز كوكبة من كبار المسؤولين الذين يمثلون أطياف القيادة السياسية والأمنية. كان منهم هزاع بن زايد آل نهيان, ممثل الحاكم في منطقة العين، ومنصور بن محمد بن راشد آل مكتوم, رئيس مجلس دبي لأمن المنافذ والحدود، بالإضافة إلى الشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان. حضورهم المشترك يرسل رسالة واضحة بأن إعداد الكوادر العسكرية ليس ملفاً قطاعياً مغلقاً، بل هو شريان حيوي يغذي الأمن والاستقرار في مختلف إمارات الدولة.
"مصنع الرجال": أكثر من مجرد لقب
عندما استخدم محمد بن راشد عبارة "مصنع للرجال"، لم يكن يقصد التباهي فقط. إنه توصيف دقيق لبيئة الكلية التي لا تنتج ضباطاً فحسب، بل تشكّل عقولهم وقلوبهم. قال سموه في كلمته الافتتاحية إن الكلية هي "صرح علمي رفيع، ومنارة لإعداد أجيال من القادة المخلصين للوطن". هنا يكمن الفرق الجوهري؛ فالهدف ليس التدريب البدني أو التكتيكي وحده، بل غرس منظومة قيمية صارمة تشمل العزة، الولاء، الانتماء، والتفاني في أداء الواجب.
هذا الوصف ليس بجديد على خطاب سموه. ففي 31 يناير 2022، سبق له أن كرر نفس التوصيف، مما يؤكد ثبات الرؤية تجاه دور هذه المؤسسة. لكن ما يميز اللحظة الحالية هو السياق الزمني؛ فالدولة تقترب من منتصف عامها الخامس والخمسين، وهناك حاجة ماسة لتجديد الدماء القيادية بأجيال تتسم بالمرونة والمعرفة التقنية العالية، وهو ما توفره الكلية عبر برامجها المتطورة.
إرث زايد: القوة والحقيقة وجهان لعملة واحدة
لن نفهم عمق هذه المناسبة دون العودة إلى الجذور. تأسست الكلية (المعروفة أيضاً بكلية زايد العسكرية) في أبوظبي بتاريخ 1 يناير 1972، أي قبل سنوات قليلة من إعلان الاتحاد. وفي مقال تحليلي صدر عام 2016 بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسها، أشارت مجلة "درع الوطن" إلى أن رؤية القائد المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان كانت سبّاقة في ربط بناء الأمة بالعلم العسكري والمدني معاً.
كان الشيخ زايد يؤمن بمبدأ فلسفي عميق صاغه بقوله: "لا القوة وحدها يكتب لها الحياة، ولا الحق وحده دون القوة يكتب له البقاء". هذا المبدأ هو العمود الفقري الذي قامت عليه الكلية. الخريج الذي يخرج من بواباتها يجب أن يكون مسلحاً بالمعرفة العسكرية الحديثة، ومؤمناً بالقيم الإنسانية والأخلاقية، وقادراً على الدفاع عن المكتسبات الوطنية داخل البلاد وخارجها. إنها معادلة دقيقة تجمع بين صلابة الجندي ووعي القائد.
دور محوري في "الخمسين الثانية"
أشار محمد بن راشد مؤخراً إلى أن دور القوات المسلحة لم ينتهِ مع إنجازات "الخمسين الأولى"، بل هو ممتد بقوة في "الخمسين الثانية" وما بعدها. هذا التصريح يضع ضغطاً إضافياً على مؤسسات التعليم العسكري مثل كلية زايد الثاني لتكون في طليعة التحديث. كيف؟ من خلال دمج أحدث التقنيات، وتطوير المناهج لتشمل الأمن السيبراني والحروب غير التقليدية، وإعداد قيادات قادرة على إدارة تحديات القرن الحادي والعشرين.
ولا يمكن فصل هذا التطوير عن الدور المحوري الذي يلعبه محمد بن زايد آل نهيان, القائد الأعلى للقوات المسلحة. فمنذ تخرجه من أكاديمية ساندهيرست الملكية البريطانية عام 1979، جعل من تطوير الجيش الإماراتي "شغله الشاغل". أشرف شخصياً على استراتيجيات التحديث، وعاش حياة الجنود في المعسكرات، وكان المحرك الأساسي لبرنامج الخدمة الوطنية والاحتياط الذي انطلق عام 2014. هذا البرنامج غيّر وجه العلاقة بين المواطن والدفاع الوطني، وجعل الخدمة العسكرية تجربة بناء شخصية واجتماعية وليس مجرد واجب إجباري.
يد تحمي وأخرى تبني: المفهوم الإماراتي للدفاع
ما يميز الفكر الدفاعي الإماراتي هو التكامل بين الحماية والبناء. تذكرنا تغريدات سابقة لقيادة الدولة عند عودة القوات من مشاركات خارجية، مثل مهمة اليمن، بعبارات مثل "يد تحمي وأخرى تبني". لم تكن المشاركة العسكرية هناك قتالية فقط، بل شملت أعمالاً إنسانية في 22 محافظة استفادت منها ملايين الأسر، ومشاريع تنموية ضخمة.
هذا النهج يتسرب إلى عقلية الضابط الإماراتي منذ أيامه الأولى في الكلية. فالضابط اليوم ليس مجرد منفذ للأوامر، بل هو قائد مجتمعي قادر على إدارة الأزمات، وتنسيق الجهود الإنسانية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وبذلك، تصبح الكلية مصنعاً ليس فقط للجنود، بل للقادة القادرين على صياغة مستقبل المنطقة.
أسئلة شائعة حول تخريج دورة المرشحين الضباط
ما هي أهمية وصف محمد بن راشد لكلية زايد الثاني بأنها "مصنع للرجال"؟
يشير هذا الوصف إلى أن الكلية لا تقتصر على التدريس الأكاديمي أو التدريب البدني، بل تعمل على تشكيل الشخصية القيادية الكاملة. يعني أن الخريج يخرج مزوداً بقيم العزة والولاء والانتماء، إضافة إلى المهارات العسكرية المتطورة، ليكون قادراً على اتخاذ قرارات حاسمة في ظروف الضغط العالي، مما يجعله "رجلاً" بمعنى الكلمة في المسؤولية والقيادة.
كيف يرتبط تأسيس الكلية برؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؟
تأسست الكلية عام 1972 ضمن رؤية الشيخ زايد المبكرة التي ربطت بين البناء العسكري والمدني. آمن المؤسس بأن القوة ضرورية لحماية الحق، وأن العلم أساس للاستدامة. لذا، جاءت الكلية لتجسد هذه الفلسفة بإعداد كوادر تجمع بين الصلابة العسكرية والوعي الفكري، مما أسهم في ترسيخ دعائم الاتحاد والنهضة الشاملة للدولة.
ما هو دور برنامج الخدمة الوطنية والاحتياط في هذا السياق؟
انطلق البرنامج عام 2014 بإشراف مباشر من محمد بن زايد آل نهيان، وساهم في توسيع قاعدة الوعي الأمني لدى المواطنين. يعمل البرنامج جنباً إلى جنب مع الكلية، حيث يوفر تدفقاً مستمراً من الشباب المدربين والمؤهلين، مما يعزز جاهزية القوات المسلحة ويضمن استمرارية نقل الخبرات من الجيل القديم إلى الجديد، ويعزز مفهوم المواطنة الفاعلة في الدفاع عن الوطن.
ماذا تعني عبارة "يد تحمي وأخرى تبني" في الخطاب العسكري الإماراتي؟
تعبّر العبارة عن المفهوم المزدوج لدور القوات المسلحة الإماراتية؛ فهي ليست قوة هجومية فقط، بل قوة استقرار وإنشاء. تظهر هذه الحقيقة جلية في المشاركات الخارجية التي تجمع بين العمليات الأمنية والمشاريع الإنمائية والتنموية. الهدف النهائي هو نشر السلام والأمان، مما يجعل من الجندي الإماراتي راعياً للأمل والتنمية في المناطق التي يعمل بها.
ما التحديات المستقبلية التي تواجه خريجي كلية زايد الثاني العسكرية؟
مع دخول الدولة مرحلة "الخمسين الثانية"، يواجه الخريجون تحديات تتعلق بالأمن السيبراني، والحروب المعلوماتية، وإدارة الكوارث الطبيعية. يتطلب الأمر منهم مرونة عالية وقدرة على التكيف مع التقنيات الناشئة. لذلك، تعمل الكلية على تحديث مناهجها باستمرار لإعداد قادة قادرين على مواجهة التهديدات غير التقليدية، بما يضمن حماية مكتسبات الدولة في بيئة جيوسياسية متغيرة.
Abdalla Kassim
الفرق بين الجيش العادي والجيش الذي يبنى على فلسفة عميقة هو الفرق بين السلاح والمبدأ
حين نتحدث عن مصنع للرجال نحن لا نتحدث عن عضلات بل عن عقول قادرة على تحمل ضغط القرار في لحظات الحسم
ما يميز التجربة الاماراتية هو الربط بين القوة والحقيقة وهذا ليس شعارا بل منهج عمل يومي
لاحظت ان الحديث عن الخمسين الثانية يضع مسؤولية اكبر على كاهل هذه المؤسسات التعليمية العسكرية
فالمستقبل لن يكون حرب رصاص بل حرب معلومات وسيطرة رقمية
وهنا يأتي دور الكلية في تحديث المناهج لتواكب هذه التحولات السريعة
ان ايمان الشيخ زايد القديم بان العلم اساس للاستدامة ما زال حاضرا بقوة في خطاب القيادة الحالية
هذا الاستمرارية الفكرية هي ما يمنح الثقة في استدامة الانجازات القادمة
لا ننسى ان الخدمة الوطنية غيّرت نظرة المواطن للدفاع من واجب الى شرف
وهذا تحول اجتماعي كبير ساعد في بناء جيل واعٍ بمسؤولياته تجاه الوطن
الا ان السؤال يبقى حول مدى مرونة الخريج امام التحديات غير التقليدية
هل المناهج الحالية كافية لانتاج قائد يستطيع ادارة الازمة الرقمية؟
ارى ان الاجابة تكمن في سرعة التحديث وليس في حجم التدريب البدني فقط
فالذكاء الاصطناعي والامن السيبراني اصبحا خط الدفاع الاول قبل الخط الثاني
وبالتالي يجب ان تكون هذه المواد في صميم التعليم العسكري وليست اضافات لاحقة
Abdullah Shaker
ملاحظة دقيقة جدا حول الجانب الفكري للتدريب العسكري
غالباً ما يتم التركيز على الجوانب التكتيكية فقط وتجاهل البعد الفلسفي الذي يصنع القائد الحقيقي
هذا النوع من التفكير العميق هو ما يميز القيادات التي تستطيع التعامل مع الازمات المعقدة
شكراً على توضيح هذا الرابط بين رؤية المؤسس والتطبيق الحالي
Ahmad Abdullah
احلى شي في الخبر هادو الشباب اللي بيخرجوا هالسنة
هم الجيل اللي رح يتحمل المسؤولية بعد خمسين سنة من الانجازات
كل مرة نشوف تخريج جديد نشعر بالفخر اننا جزء من قصة نجاح كبيرة
الله يعطيهم العافية وياخذهم بعون الله