مأساة البيضاء: لغم حوثي يحصد حياة طفلين ويصيب ثالثاً في الزاهر

مأساة البيضاء: لغم حوثي يحصد حياة طفلين ويصيب ثالثاً في الزاهر

لم تكن رحلة الرعي المعتادة في تلال البيضاء سوى نهاية مأساوية لطفلين بريئين. في مشهد يفتقر إلى أي منطق إنساني، انفجر لغم أرضي مخبأ في منطقة ذي مخشب التابعة لمديرية الزاهر، ليحوّل يوم عمل بسيط إلى كابوس دموي. قُتل الطفلان أمير صالح محمد قرواش (11 عاماً) ونجيب عبد الله جوعر العابسي (12 عاماً) على الفور، بينما نجا عبدالعزيز مطلوب محمد قرواش (16 عاماً) بجروح خطيرة نقلتُه إلى المستشفى. هذه ليست مجرد إحصائية جديدة، بل صرخة مدنية تتكرر منذ سنوات في قرى المحافظة الريفية.

الحدث وقع يوم الخميس 23 يوليو/تموز 2026، وفقاً لمصادر محلية وحقوقية موثوقة، رغم أن بعض التقارير الرسمية أشارت لاحقاً إلى الجمعة دون تحديد دقيق للتاريخ. كان الأطفال الثلاثة يرعون المواشي أو يعبرون طريقاً زراعياً عندما انفجر اللغم، وهو ما يؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين بالكامل، بعيداً عن أي مسرح عسكري مباشر. هنا تكمن المفارقة القاسية: الحرب انتهت رسمياً في كثير من الجبهات، لكن الموت لا يزال يتربص بالأطفال في حقولهم ومراعيهم.

خلفية المأساة: نمط متكرر من الإهمال والخطر

لن يكون هذا الحادث مفاجئاً لمن يتابع الوضع في جماعة الحوثيين والمناطق التي سيطرت عليها سابقاً. فالألغام الأرضية لم تُزال بعد انسحاب القوات، بل تركت كعقوبات جماعية غير معلنة ضد السكان المحليين. تشير بيانات مركز رصد للحقوق والتنمية إلى أن حصيلة ضحايا الألغام من الأطفال في البيضاء ارتفعت إلى ستة أطفال خلال فترة قصيرة فقط قبل هذه الحادثة. هذا الرقم ليس معزولاً؛ ففي عام 2019، قُتل طفلان بعمر 13 عاماً في حادث مشابه، وفي نوفمبر 2023، فقد علي البابكي وفرحان الحميقاني حياتهما أثناء رعي الأغنام في قرية المردم بنفس المديرية.

المشكلة الأعمق تكمن في غياب آلية واضحة لإزالة هذه المخلفات. فبينما تنفق المليارات على التسليح، تبقى المناطق الريفية عرضة لألغام قد تكون زُرعت قبل خمس أو عشر سنوات. الأطفال هم الأكثر تضرراً لأنهم لا يعرفون حدود الخطر، ولا تتوفر لهم خرائط تحذيرية دقيقة. كما حدث في أغسطس 2025 بمديرية نعمان حيث قتلت فتاتان راعيتان بانفجار لغم، يبدو أن الفئات الأضعف تدفع الثمن الأكبر.

التفاصيل الميدانية وروايات الشهود

وفقاً للبيان الصادر عن الإعلام الأمني لوزارة الداخلية اليمنية، فإن اللغم انفجر أثناء نشاط مدني طبيعي. الأسماء الكاملة للضحايا كشفتها مصادر متعددة متطابقة:

  • أمير صالح محمد قرواش: 11 عاماً، توفي في موقع الحادث.
  • نجيب عبد الله جوعر العابسي: 12 عاماً، توفي في موقع الحادث.
  • عبدعزيز مطلوب محمد قرواش: 16 عاماً، أصيب بجروح متفاوتة الخطورة وخضع للعلاج.
هذه التفاصيل الدقيقة مهمة لأنها تفند أي ادعاءات سابقة بأن الضحايا كانوا "متعاونين" أو "جنوداً". هم أطفال، رعاة، ومواطنون عاديون. نقل عبدالعزيز إلى المستشفى جاء متأخراً نسبياً بسبب صعوبة الطرق الريفية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد عمليات الإنقاذ في مثل هذه الحالات.

الصوت الحقوقي: من المسؤول؟

الصوت الحقوقي: من المسؤول؟

لم يتأخر مركز رصد للحقوق والتنمية في إصدار بيان إدانة، واصفاً الحادثة بأنها "جريمة حرب" مستمرة. يقول المحللون القانونيون إن المسؤولية تقع على عاتق الجهة التي زرعت الألغام أو أخفقت في إخلاء الساحة منها بشكل آمن. في السياق اليمني، غالباً ما يُنسب هذا العبء إلى مليشيا الحوثي، خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرتها قبل اندلاع التصعيد الأخير. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك خطة دولية أو محلية جدية لتعويض هؤلاء الأسر وإزالة الألغام المتبقية؟ حتى الآن، تبدو الإجابات غائبة أو مبهمة.

الخبراء يحذرون من أن استمرار هذا النمط سيخلق جيلاً كاملاً من الناجين بإعاقات دائمة أو أسر مفككة بفقدان أفرادها الصغار. تكلفة الألغام لا تقتصر على الحياة المفقودة، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي حيث تخاف العائلات من إرسال أبنائها للرعي، مما يؤثر على سبل العيش الرئيسية في تلك القرى.

ماذا بعد؟ آفاق مستقبلية غامضة

ماذا بعد؟ آفاق مستقبلية غامضة

لا توجد حالياً مؤشرات على حملة واسعة النطاق لإزالة الألغام في مديرية الزاهر أو محيطها. الجهات الدولية العاملة في مجال نزع الألغام تعمل بوتيرة بطيئة بسبب التحديات اللوجستية والأمنية. بالنسبة لأسرتي قرواش والعابسي، فإن العدالة تبدو بعيدة المنال. لكن الضغط الإعلامي والحقوقى المستمر قد يجبر الأطراف المعنية على التحرك. المطلوب ليس فقط التعويض المالي، بل ضمان سلامة الأطفال عبر تعليم مجتمعي مكثف حول مخاطر الألغام، وتوفير بنية تحتية آمنة للتنقل والرعي.

أسئلة شائعة حول حادثة الألغام في البيضاء

من هم الضحايا في حادثة ذي مخشب الأخيرة؟

الضحايا هم ثلاثة أطفال ذكور: أمير صالح محمد قرواش (11 عاماً) ونجيب عبد الله جوعر العابسي (12 عاماً) الذين لقيا حتفهما، وعبدالعزيز مطلوب محمد قرواش (16 عاماً) الذي أُصيب بجروح ونقل للمستشفى. جميعهم من سكان مديرية الزاهر وكانوا يمارسون نشاط الرعي.

متى وقع الانفجار وأين بالضبط؟

وقع الانفجار يوم الخميس 23 يوليو/تموز 2026 في منطقة ذي مخشب التابعة لمديرية الزاهر بمحافظة البيضاء وسط اليمن. وتختلف بعض الروايات الرسمية قليلاً حول اليوم الدقيق، لكن المصادر المحلية تؤكد تاريخ الخميس.

لماذا يستهدف الأطفال بالتحديد بهذه الألغام؟

الأطفال هم الأكثر عرضة لأنهم يستخدمون مسارات ريفية غير ممهدة للرعي والتنقل اليومي، وغالباً ما تكون الألغام مزروعة في هذه المسارات دون علامات تحذيرية واضحة. كما أنهم أقل دراية بخطورة المخلفات الحربية مقارنة بالبالغين.

هل هناك حوادث سابقة مشابهة في نفس المنطقة؟

نعم، شهدت محافظة البيضاء عدة حوادث مماثلة. في 2019 قُتل طفلان، وفي 2023 قُتل طفلان آخران في قرية المردم، وفي أغسطس 2025 قتلت فتاتان راعيتان في مديرية نعمان. هذا يشير إلى نمط مستمر وليس حادثاً معزولاً.

ما هي الخطوات المستقبلية المتوقعة لحل مشكلة الألغام؟

حتى الآن، لا توجد خطة معلنة وشاملة لإزالة الألغام في المنطقة. يعتمد الحل على ضغط المنظمات الحقوقية والدولية لتسريع عمليات نزع الألغام، بالإضافة إلى حملات توعية مجتمعية لتجنب المناطق الخطرة، وهو مسار طويل ومعقد يتطلب التزاماً سياسياً حقيقياً.

4 التعليقات
  • abdul mohammed
    abdul mohammed

    مأساة حقيقية 😔

  • Ahmed MSAFRI
    Ahmed MSAFRI

    يبدو أن البنية التحتية للحرب لم تنتهِ بعد، بل تحولت إلى فخاخ صامتة. من المثير للسخرية أن نرى مليارات الدولارات تُنفق على التسليح بينما تُترك الألغام لتفترس الأطفال في حقولهم. إن غياب الخرائط التحذيرية ليس مجرد إهمال، بل هو سياسة مقنعة للإرهاب الجماعي. يجب أن نتساءل عن الجدوى من أي تسوية سياسية إذا لم تكن مصحوبة بآليات رقابة صارمة على المخلفات الحربية. الأرقام تتضخم كل عام، مما يدل على أن المشكلة ليست تقنية بل سياسية بالدرجة الأولى. إن ترك هذه المناطق دون مراقبة يعكس فشلًا ذريعًا في إدارة ما بعد النزاع. نحن بحاجة إلى محاسبة دولية فعلية، لا مجرد بيانات إدانة. الطفلان اللذان فقدا حياتهما يمثلان ضحية لنظام لا يرى في الإنسان سوى رقم. لقد حان الوقت لوضع حد لهذا العبث الذي يستمر منذ عقود. لا يمكن تبرير هذا الصمت المستمر أمام معاناة المدنيين. الحل يكمن في ضغط دولي مكثف وليس في وعود جوفاء. إن استمرار هذا النمط سيخلق جيلاً كاملاً من المعاقين والمهجرين. يجب أن تكون إزالة الألغام أولوية قصوى قبل أي نقاشات أخرى. لا معنى للسلام إذا كان الموت يتربص بالأطفال في مراعيهم.

  • Abdullah Baloch
    Abdullah Baloch

    الله يرحم الضحايا ويصبّر أهاليهم
    المشكلة أكبر من مجرد حادث عابر
    الألغام أصبحت جزءاً من الحياة اليومية هناك
    يجب أن تتدخل المنظمات الدولية بسرعة
    لا يكفي إصدار البيانات فقط
    المطلوب عمل ميداني حقيقي لإزالة الخطر
    الأطفال هم الأكثر تضرراً لأنهم لا يعرفون حدود الخطر
    التوعية المجتمعية وحدها لا تكفي بدون إزالة الألغام
    نحتاج إلى خرائط دقيقة وتحذيرات واضحة
    الحرب انتهت رسمياً لكن آثارها مستمرة
    هذا النمط المتكرر يدل على غياب الجدية
    أملنا في الضغط الإعلامي والحقوقى
    التعويض المالي مهم لكنه لا يعيد الأرواح
    يجب ضمان سلامة التنقل والرعي للمستقبل
    دعواتنا للشافي عبدالعزيز بالشفاء العاجل

  • Samira Ramadhani
    Samira Ramadhani

    إنه مشهد مؤلم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في تلك المناطق. يبدو أن المسؤولية تقع على عاتق الجهات التي أخفقت في إخلاء الساحة بشكل آمن. نتمنى أن تجد الأسر العدالة والتعويض المستحق. يجب أن تكون الأولوية لحماية الفئات الأضعف كالأطفال والراعيين. ربما يساعد التنسيق بين المنظمات المحلية والدولية في تسريع عمليات النزع. يبقى السؤال حول جدوى الحلول الحالية معلقاً في أذهان الجميع.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*