لحظة تاريخية: وعكة الشعراوي الصحية في تكريم دبي قبل وفاته

لحظة تاريخية: وعكة الشعراوي الصحية في تكريم دبي قبل وفاته

في مشهدٍ لا يزال عالقاً في ذاكرة الإعلام العربي، تحوّل حفل تكريم رسمي في دبي عام 1998 إلى لحظة إنسانية مؤثرة. كان الشيخ محمد متولي الشعراوي, إمام الدعاة ووزير الأوقاف المصري الأسبق على وشك استلام جائزته الكبرى من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, حاكم دبي آنذاك، عندما خانت صحته جسده النحيل فجأة. لم يكن الأمر مجرد تعب عابر، بل كانت الوعكة الحادة التي استدعت تزويده بالأكسجين أمام الكاميرات، لتصبح تلك الرحلة آخر سفر له خارج مصر قبل وفاته بثلاثة أشهر فقط.

هناك تفاصيل كثيرة خلف هذا الفيديو الأرشيفي الذي انتشر مؤخراً. فالحفل لم يكن مجرد توزيع جوائز، بل كان تتويجاً لمسيرة عالم جليل اختير "الشخصية الإسلامية" للعام الهجري 1418 ضمن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. لكن ما يجعل هذه الواقعة استثنائية هو الإصرار العنيد من الشيخ الشعراوي على الحضور رغم مرضه المزمن، وكرم الضيافة الاستثنائي من حاكم دبي الذي نزل بنفسه ليكرّم العالم الكبير بدلاً من رفعه إلى المنصة.

خلفية صحية معقدة وإصرار على الحضور

لفهم خطورة الموقف، يجب أن ننظر إلى الحالة الصحية التي كان يعيشها الشيخ. يروي محمد عبد الرحيم, حفيد الشيخ الشعراوي تفاصيل دقيقة لـ "الطريق": "كان جدي يعاني من حساسية صدر وربو مزمن. أي تلوث بسيط في الجو كان يكفي لإقعاده لمدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام." ومع ذلك، عندما وصلته الدعوة من الإمارات، رفض بشدة أن ينوب عنه أحد أبنائه أو أشقائه لاستلام الجائزة نيابةً عنه.

قال الشيخ لأقرب الناس إليه جملة تختصر شخصيته: "إكراماً للشخصيات اللي دعتني مقدرش أرفض الدعوة والناس أكرموني." هذا الإصرار دفع السلطات الإماراتية لترتيب طائرة خاصة تنقله من القاهرة إلى دبي نظراً لظروفه الصحية الصعبة، في بادرة تعكس مدى التقدير الذي يحظى به "مجدد الأمة" كما وصفه الكثيرون.

مشهد التكريم والوعكة المفاجئة

داخل قاعة الاحتفال، ساد جو من الترحيب الحار. وثّقت صحيفة "البيان" الإماراتية في عددها الصادر يوم الجمعة 16 يناير 1998، كيف استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ضيفه الكبير بحفاوة بالغة. لكن أثناء مراسم التسليم، شعر الشيخ بالتعب الشديد. هنا حدثت اللفتة الإنسانية التي وثقتها التسجيلات: توقف البروتوكول الرسمي، وأسرع الشيخ محمد بن راشد نحو الشيخ الشعراوي، ليس فقط للاطمئنان عليه، بل لعرض نقله فوراً بطائرة طبية مجهزة إلى لندن أو أمريكا للعلاج الفوري.

المفارقة المؤثرة هنا هي رفض الشيخ الشعراوي لهذا العرض المغري طبياً. طلب العودة إلى مصر، رافضاً فكرة أن يكون عبئاً أو أن يغادر المكان وسط كل هذا التكريم. المشهد الذي ظهر فيه وهو يتلقى الأكسجين لم يكن مشهد ضعف، بل مشهد صراع بين روح قوية وجسد أنهكه المرض.

شهادات الحاضرين وأهمية الحدث

شهادات الحاضرين وأهمية الحدث

لم يكن الشيخ الشعراوي وحده في القاعة. حضر الحفل أيضاً العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، الذي ذكر لاحقاً أنه التقى بالشعراوي في رمضان بدبي خلال فترة الجائزة. قال القرضاوي إن الشعراوي أخبره حينها بأنه لم يتبقَ له سوى "ثلاثة أجزاء وأقل" من تفسير القرآن الكريم، مما يعطي دلالة مرعبة على قرب النهاية بالنسبة لعالم قضى عمره في خدمة النص القرآني.

  • التاريخ: يناير 1998 (أوائل العام).
  • الجائزة: شخصية العام الإسلامية لعام 1418 هـ.
  • العمر: كان الشيخ قد بلغ السابعة والثمانين من عمره تقريباً.
  • المكان: مدينة دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة.
النهاية المحتومة بعد ثلاثة أشهر

النهاية المحتومة بعد ثلاثة أشهر

ما جعل هذه الواقعة محورية في السيرة الذاتية للشيخ هو توقيتها الزمني. يؤكد حفيده محمد عبد الرحيم أن رحلة دبي كانت "آخر رحلة سفر للإمام خارج مصر". بعد أقل من ثلاثة أشهر من هذا المشهد المؤثر، وتحديداً في صباح يوم 17 يونيو 1998 الموافق 22 صفر 1419هـ، توفي الشيخ عن عمر يناهز 87 عاماً. دُفن في مسقط رأسه قرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، مخلفاً وراءه إرثاً ضخماً يشمل برنامج "خواطر الشعراوي" الذي بدأ في أواخر السبعينيات كأول تفسير متلفز بلغة بسيطة تخاطب العامة والنخبة.

أسئلة شائعة حول واقعة تكريم الشعراوي في دبي

ما هي طبيعة الجائزة التي حصل عليها الشيخ الشعراوي في دبي؟

حصل الشيخ محمد متولي الشعراوي على لقب "الشخصية الإسلامية" للعام الهجري 1418 ضمن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. كانت هذه الجائزة تكرم شخصية إسلامية واحدة بارزة بالإضافة إلى عشرة فائزين في مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم، وقد تم اختيار الشعراوي كأول شخصية إسلامية تُمنح هذا اللقب تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

لماذا أصرت عائلة الشيخ الشعراوي على عدم استلام الجائزة نيابة عنه؟

على الرغم من معاناة الشيخ من أمراض مزمنة مثل الربو وحساسية الصدر، رفض هو نفسه أن ينوب عنه أحد من أبنائه أو إخوته. كان يرى أن حضوره الشخصي واجب تجاه الجهة المكرمة والداعية، وقال كلمته الشهيرة "إكراماً للشخصيات اللي دعتني مقدرش أرفض الدعوة"، مما يعكس تواضعه واحترامه البالغ للضيوف والمضيفين على حد سواء.

كيف تعامل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع وعكة الشيخ الشعراوي الصحية؟

أظهر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كرم ضيافة استثنائياً؛ حيث نزل بنفسه من المنصة لتكريم الشيخ الشعراوي احتراماً لمقامه العلمي. وعندما تعرض الشيخ للوعكة، عرض عليه حاكم دبي توفير طائرة طبية لنقله فوراً إلى مستشفيات عالمية في لندن أو أمريكا للعلاج، لكن الشيخ الشعراوي فضل العودة إلى مصر.

هل كانت رحلة دبي هي آخر ظهور خارجي للشيخ الشعراوي؟

نعم، وفقاً لشهادة حفيده محمد عبد الرحيم، كانت رحلة دبي في أوائل عام 1998 هي آخر سفر يقوم به الشيخ خارج جمهورية مصر العربية. توفي الشيخ بعدها بثلاثة أشهر تقريباً في يونيو 1998، مما يجعل هذا التكريم الأخير له في الخارج شهادة حياة قبل رحيله النهائي.

4 التعليقات
  • Nudin Abdullah
    Nudin Abdullah

    اللي ما يعرفش تاريخ الإعلام العربي القديم مش فاهم حاجة

    الشعراوي كان رمز بس دبي كانت بتلعب لعبة سياسية عشان تاخد الشرعية الدينية من مصر

    مش مجرد تكريم ده كان صفقة صامتة بين الحكومات

  • Mohammed Hisham Al Hindi
    Mohammed Hisham Al Hindi

    يا جماعة الخير خلونا نفهم السياق التاريخي والثقافي العميق اللي يحيط بهذه اللحظة الاستثنائية في مسيرة الشيخ الشعراوي رحمه الله

    الحقيقة إن هذا الحدث لم يكن مجرد توزيع جائزة بل كان تجسيداً حياً لأخلاق الإسلام في التعامل مع العلماء والضيوف حيث أظهر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قمة الكرم الإماراتي الأصيل عندما نزل بنفسه ليكرم العالم الجليل بدلاً من أن يصعد هو للمنصة وهذا تصرف بروتوكولي غير مسبوق يعكس احتراماً عميقاً للعلم والعلماء

    ما يجب أن نتذكره أيضاً هو الإصرار العنيد من الشيخ الشعراوي على الحضور رغم حالته الصحية المتردية جداً بسبب الربو المزمن وحساسية الصدر التي كانت تجعل أي تغيير في الجو أو تلوث بسيط سبباً لإقعاده لأسابيع كاملة مما يدل على مدى تقديره لهذه الدعوة ورفضه القاطع لأن ينوب عنه أحد أبناءه أو إخوته لأنه كان يرى أن الحضور الشخصي واجب أخلاقي تجاه الجهة المكرمة والداعية له

    والأمر الأكثر تأثيراً في هذه القصة هو العرض الكريم الذي قدمه حاكم دبي بنقل الشيخ فوراً بطائرة طبية مجهزة إلى لندن أو أمريكا للعلاج الفوري وهو عرض كان سيوفر له أفضل رعاية صحية ممكنة في تلك الفترة لكن رفض الشيخ لهذا العرض واختياره العودة إلى مصر يعكس تواضعه الشديد ورغبته في عدم أن يكون عبئاً على مضيفيه وكذا تمسكه بوطنه حتى في أحلك لحظاته الصحية

    كما أن شهادة الشيخ يوسف القرضاوي عن لقائهما في رمضان بدبي وإخبار الشعراوي له بأنه لم يتبقَ له سوى ثلاثة أجزاء وأقل من تفسير القرآن الكريم تعطي دلالة مرعبة ومؤثرة على قرب النهاية بالنسبة لعالم قضى عمره كله في خدمة النص القرآني ونشر تعاليمه بلغة بسيطة تخاطب العامة والنخبة على حد سواء

    إن إرث "خواطر الشعراوي" الذي بدأ في أواخر السبعينيات كأول تفسير متلفز بلغة بسيطة لا يزال حياً ومؤثراً في عقول الملايين من المسلمين حول العالم وهو دليل حي على أن العلم النافع يبقى بعد موت صاحبه وأن اللحظات الإنسانية مثل لحظة التكريم في دبي هي التي تبقى عالقة في الذاكرة الجماعية للأمة العربية والإسلامية لأنها تجمع بين الجلال الإنساني والضعف البشري في آن واحد

  • Amine Mourad
    Amine Mourad

    طيب ليه محدش قال إن الأكسجين كان مجرد ديكور للتصوير التلفزيوني 😂

    الممثلون كانوا أحسن منه في التمثيل دور المريض الطيب

  • Tarek Badhon
    Tarek Badhon

    يا حبيبي يا أمين انت بتتكلم كأنك شفت بعينك كل حاجة

    الشيخ كان فعلاً تعبان جدا والحساسيات دي مش هزار

    الناس اللي بتستهزأ بالمرض ده مش عارفة قد ايه صعب

    بس برضو شكرا انك ذكرت الموضوع بطريقة خفيفة دم

    المهم المهم انه راح ورجع ومات بعدها بثلاث شهور

    وده كفاية يخلي الناس تحترم ذكراه

    بدل ما تفتح مواضيع جدلية مالهاش لازمة

    خلينا نتفق انه كان رجل دين محترم

    وانه عمل حاجة كبيرة للدين

    وده اللي يهمنا احنا كمسلمين وعرب

    مش لازم نحلل كل حركة وكل نفس

    في حاجات لازم تتقبل كما هي

    خصوصا لما تكون من عالم جليل

    الله يرحمه ويغفر له

    ويجعل مثواه الجنة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*