كوبا تغرق في الظلام: انهيار الشبكة الكهربائية يفاقم أزمة الوقود

كوبا تغرق في الظلام: انهيار الشبكة الكهربائية يفاقم أزمة الوقود

تخيّل أن تستيقظ لتجد جزيرة بأكملها غارقة في صمت ثقيل وظلام دامس. هذا بالضبط ما حدث في كوبا يوم الاثنين، السادس من يوليو 2026. لم يكن مجرد انقطاع عابر للتيار، بل كان "انفصالاً كاملاً" للشبكة الوطنية، تاركاً نحو 9.6 مليون نسمة دون كهرباء، في تصعيد حاد لأزمة طاقة خانقة تتفاقم يوماً بعد يوم.

الإعلان جاء من شركة يونيون إليكتريكا (UNE)، المشغل الحكومي الوحيد للكهرباء في البلاد. عند منتصف النهار، أبلغت الشركة عن توقف النظام بالكامل. المفزع هنا ليس الانقطاع نفسه، بل تكراره الممل؛ فهذا هو ثالث انقطاع شامل على مستوى الجزيرة خلال ستة أشهر فقط، وثامن حالة منذ أواخر عام 2024. الأرقام تتضارب قليلاً بين المصادر، لكن النتيجة واحدة: شعب يعيش في ظلام شبه دائم.

هافانا تحت الحصار: احتجاجات في الشوارع

الاستعادة كانت بطيئة ومؤلمة. بحلول عصر الاثنين، كانت العاصمة هافانا تحصل على 1% فقط من احتياجاتها من الطاقة. تخيّل ذلك! مستشفى واحد يعمل بالكاد، ومصانع غذائية متوقفة. لكن الصبر الشعبي نفد سريعاً. مع صباح الثلاثاء السابع من يوليو، اندلعت احتجاجات متفرقة في شوارع هافانا. لم تكن هناك لافتات سياسية ضخمة، بل أصوات حقيقية: طرق على الأواني المعدنية، وأبواق سيارات تعوي، وهتافات تردد صداها في الأزقة الضيقة: "أضيئوا الأنوار!".

التقارير المصورة لوكالة رويترز التقطت مشاهد مؤثرة لرجال يدفعون عربات يد تحمل عبوات بلاستيكية للمياه، محاولةً منهم التكيف مع الواقع المرير. رغم أن السلطات أعلنت لاحقاً عن استعادة الخدمة لنحو ثلثي العاصمة، إلا أن ملايين الكوبيين ظلوا في العتمة، خاصة وأن قدرة التوليد الوطنية لا تلبي حتى ثلث الطلب الحالي بسبب نقص الوقود الحاد.

جذور الأزمة: حصار أمريكي وبنية تحتية منهارة

هنا يكمن الجوهر السياسي للأزمة. تُعزو التقارير الإعلامية المتكررة هذا الانهيار إلى مزيج سام من عاملين رئيسيين: الحصار النفطي الذي تفرضه الولايات المتحدة على شحنات النفط والوقود، والبنية التحتية القديمة والمتهالكة. فالحكومة الكوبية، التي وصفت الوضع بأنه "انهيار طاقوي"، تعتمد على محطات توليد حرارية عمرها عقود، مثل محطة أنطونيو غويتيراس الحرارية الواقعة شرق هافانا، والتي سبق أن تسببت أعطالها في انقطاعات سابقة.

وزير كوبي غير مسمى صرح في مايو الماضي بأن بعض أحياء هافانا تعيش بدون إضاءة لمدة 20 إلى 22 ساعة يومياً. وفي المناطق الريفية، تمتد الانقطاعات لأكثر من 70 ساعة متواصلة. إنها ليست مجرد إزعاج تقني، بل هي حياة مجمدة. نقص الديزل وزيت الوقود، الناتج مباشرة عن القيود الأمريكية، جعل تشغيل هذه المحطات القديمة أمراً مستحيلاً في كثير من الأحيان.

سلسلة الانهيارات المتتالية

سلسلة الانهيارات المتتالية

لم تكن كارثة يوليو معزولة. ففي مارس 2026، شهدت الجزيرة انقطاعاً كبيراً امتد من مقاطعة كاماغواي وسط البلاد إلى بينار ديل ريو غرباً. ثم جاءت موجة أخرى في يوليو حيث انهارت الشبكة ثلاث مرات خلال تسعة أيام فقط. وفي 19 سبتمبر 2026، وقع "انفصال كامل" آخر، نسبته السلطات إلى خلل في خطوط النقل العالي الجهد مصحوباً بأحوال جوية غير مستقرة في وسط كوبا.

  • مارس 2026: انقطاع واسع النطاق بسبب عطل في محطة غويتيراس.
  • يوليو 2026: ثلاثة انقطاعات وطنية في أسبوعين، مما دفع السكان للخروج للاحتجاج.
  • سبتمبر 2026: انقطاع شامل جديد بدأ قبل الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي.

هذا النمط المتكرر يرسم صورة قاتمة لمستقبل الطاقة في الجزيرة. فالسلطات تعترف ضمنياً بعجزها عن إصلاح البنية التحتية بسرعة كافية، بينما يستمر الضغط الاقتصادي الخارجي في خنق موارد الدولة المحدودة أصلاً.

أسئلة شائعة حول أزمة الكهرباء في كوبا

أسئلة شائعة حول أزمة الكهرباء في كوبا

ما هي الأسباب الرئيسية وراء الانقطاعات المتكررة للكهرباء في كوبا؟

يعود السبب الرئيسي إلى مزيج من الحصار الأمريكي المفروض على واردات النفط والوقود، والذي يجفف مصادر الطاقة الحيوية للبلاد، بالإضافة إلى البنية التحتية الكهربائية القديمة جداً والمتهالكة التي تعاني من أعطال متكررة في محطات التوليد الحرارية وخطوط النقل. نقص قطع الغيار والتمويل اللازم للصيانة يجعل النظام هشاً أمام أي ضغط إضافي أو تغيرات مناخية مفاجئة.

كيف أثر الانقطاع الأخير على الحياة اليومية في هافانا؟

تسبب الانقطاع في شلل تام للحياة العامة، حيث توقفت الخدمات الأساسية باستثناء المستشفيات ومراكز إنتاج الغذاء التي حظيت بأولوية الاستعادة. اضطر السكان للجوء إلى حلول بدائية مثل جلب المياه يدوياً وتخزين الطعام في ظروف غير مناسبة. كما أدت ساعات الحر الطويلة بدون تهوية كهربائية إلى تفاقم المشكلات الصحية والنفسية، مما أدى إلى خروج السكان في احتجاجات عفوية تطالب بإعادة الإضاءة.

كم عدد الانقطاعات الشاملة التي شهدتها كوبا مؤخراً؟

تشير التقارير المختلفة إلى تفاوت في الأعداد، لكنها تتفق على خطورة الموقف. فقد سجلت وسائل إعلام مثل سي بي إس نيوز ثمانية انقطاعات كبيرة منذ أواخر 2024، بينما تشير تقارير أخرى إلى اثني عشر حادثاً مماثلاً. في عام 2026 وحده، شهدت البلاد عدة انقطاعات وطنية كاملة، بما في ذلك ثلاث حالات في شهر يوليو فقط، مما يعكس استقراراً سلبياً في أداء الشبكة الوطنية وتكراراً مقلقاً للأزمات.

ما دور شركة يونيون إليكتريكا (UNE) في إدارة هذه الأزمة؟

تعمل يونيون إليكتريكا كشركة حكومية مسؤولة حصرياً عن تشغيل شبكة الكهرباء الوطنية وإدارتها. دورها يقتصر حالياً على الإعلان عن حالات "الانفصال الكامل" للنظام، وتحديد أولويات إعادة التوصيل (مثل المستشفيات ومحطات المياه)، ونشر التحديثات اليومية حول نسبة الاستعادة. ومع ذلك، تواجه الشركة انتقادات بسبب غياب الشفافية حول الأسباب الفنية الدقيقة لكل عطل، واقتصارها على وصف الأعراض دون تقديم خطط حل جذرية ملموسة.