خلاف حول الحصيلة: مقتل مستشارين إيرانيين بضربات أمريكية سعودية في ديالى
في ليلة الثلاثاء 28 يوليو 2026، اهتزت سماء محافظة ديالى شرق العراق بعد شنق الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ضربات جوية مشتركة استهدفت مواقع تابعة لميليشيات موالية لإيران. النتيجة المباشرة؟ سقوط قتلى من كبار المستشارين العسكريين الإيرانيين، مما أثار موجة من الأسئلة حول مدى تورط طهران الفعلي على الأرض العراقية.
الأرقام تتضارب، وهذا هو جوهر القصة حالياً. مصادر متعددة تشير إلى مقتل ما بين أربعة وستة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في الضربة التي استهدفت معسكر "أبو منتظر المحمداوي" قرب الحدود الإيرانية. لكن مسؤولاً أمريكياً كبيراً، في تصريحات نقلتها صحيفة New York Times، ذهب أبعد بكثير، مدعياً أن نحو 20 مستشاراً إيرانياً قُتلوا في سلسلة الغارات الأوسع نطاقاً تلك الليلة.
من هم القتلى؟ تفاصيل الأسماء والأدوار
بينما كانت الأنظار تتجه نحو الحصيلة العددية، كشفت التقارير عن هويات بعض الضحايا، مما أضفى طابعاً شخصياً ومأساوياً على الحدث. وكالة الأنباء الإيرانية "مهر" أشارت إلى أسماء أربعة من أفراد الحرس الثوري الذين قضوا في الهجوم، وهم جميعاً من مدينة كاشان وسط إيران:
- علي أسغر أستانه
- عبولفضل موتاقي (أو موتاغي)
- مرتضى أكبري
- أمير عباس درهامفروش
هذه الأسماء ليست مجرد أرقام إحصائية؛ فهي تمثل نواة القيادة الميدانية للمستشارين الذين كانوا يعملون جنباً إلى جنب مع الحشد الشعبي. لكن هنا تظهر أول فجوة في الرواية الرسمية. هل كانوا مقاتلين أم مستشارين فنيين؟ هذا السؤال يفتح الباب أمام جدل سياسي وعسكري واسع النطاق.
الصراع على السردية: مستشارون أم حجاج؟
هنا تكمن المفارقة المثيرة للاهتمام. كريم الكني، المتحدث الرسمي باسم تحالف الحشد الشعبي، خرج بتصريح غريب نسبياً، حيث وصف الضحايا الستة بأنهم "حجاج إيرانيون" دخلوا العراق بغرض الزيارة الدينية وليس كمقاتلين أو مستشارين. "بغض النظر عن وظائفهم في إيران، هؤلاء دخلوا كحجاج وليس كمقاتلين كما يُزعم،" قال الكني، محاولاً تخفيف وطأة الاتهامات الموجهة للحشد بتسهيل الوجود العسكري الإيراني.
في المقابل، حاول المسؤول المحلي الإيراني حسن كاماري، نائب محافظ province الوسطى للشؤون السياسية والأمنية، تقديم رواية وسطى. أكد كاماري عبر وكالة IRNA أن أربعة من أفراد الحرس الثوري كانوا يؤدون واجب توفير الأمن لحج عرفة (زيارة الأربعين) في ديالى قبل مقتلهم. هذه الرواية تحاول دمج الجانب الديني بالواجب الأمني، لكنها تبقى أقل إقناعاً لدى المتابعين الذين يعرفون طبيعة العمليات العسكرية في المنطقة.
الخلفية الاستراتيجية: لماذا الآن؟
ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها القوات الأمريكية وجوداً إيرانياً في العراق. تذكرون جيداً ضربة مايو الماضي في حي الجادرية ببغداد، حيث قُتل نائب قائد فيلق القدس العراقي وخمسة مستشارين آخرين. تلك الحادثة، التي نُقلت جثامين الضحايا سرّاً عبر منفذ قصر شيرين، كانت إنذاراً مبكراً. لكن ما يجعل ضربات يوليو مختلفة هو التعاون المباشر مع الرياض، مما يشير إلى تنسيق خليجي-أمريكي أعمق لاحتواء النفوذ الإيراني.
القصد من هذه الضربات، حسب المصدر الأمريكي المذكور سابقاً، كان "تقليل قدرة الميليشيات المدعومة من إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة". المواقع المستهدفة اختيرت بعناية بسبب تواجد المستشارين هناك، وليس فقط لتدمير الأسلحة. هذا التحول في التكتيك – من استهداف العتاد إلى استهداف العقول الفنية والعسكرية – يمثل تصعيداً خطيراً في التوتر الإقليمي.
ماذا بعد؟ إعادة الجثامين والتصعيد المتوقع
في 31 يوليو 2026، أكدت وكالات أنباء إيرانية رسمية مثل IRNA وميزان أن جثامين خمسة من أفراد الحرس الثوري تم نقلها إلى الداخل الإيراني عبر منفذ مهران في غرب مقاطعة إليام. عودة الجثامين هي عادة بروتوكولية، لكنها تحمل رسالة سياسية واضحة: إيران لن تتسامح مع فقدان كوادرها العسكرية في الخارج دون رد فعل محتمل.
السؤال المطروح الآن ليس فقط "كم عدد القتلى؟" بل "كيف سترد إيران؟". غياب الدليل المستقل على تورط هؤلاء الخمسة مباشرة في هجمات سابقة على القوات الأمريكية أو البنية التحتية للطاقة السعودية، كما أشارت تقارير عربية، قد يعقد المشهد الدبلوماسي. لكن بالنسبة للجمهور العراقي والإقليمي، فإن الرسالة واضحة: العراق لم يعد مجرد ساحة عبور، بل أصبح خط المواجهة الأول في الحرب غير المعلنة بين واشنطن وطهران.
أسئلة شائعة
كم عدد المستشارين الإيرانيين الذين قُتلوا بالضبط في ديالى؟
الأرقام متباينة بشكل ملحوظ. مصادر الحشد الشعبي وقناة الحرة ذكرت مقتل 5 مستشارين، بينما أشارت وسائل إعلام إيرانية مثل هامشهری إلى 4 أشخاص بأسمائهم. وفي المقابل، ذكر مسؤول أمريكي أن الرقم الإجمالي للقتلى الإيرانيين في جميع المواقع بلغ حوالي 20. لذا، الرقم المؤكد محلياً في ديالى يتراوح بين 4 و6، بينما الرقم الشامل للعملية أكبر بكثير.
هل كان القتلى مقاتلين أم مجرد حجاج زائرين؟
هذا هو محور الخلاف الرئيسي. المتحدث باسم الحشد الشعبي كريم الكني وصفهم بـ"الحجاج" لتبرئة الميليشيات من تهمة الاستضافة العسكرية. أما المسؤول الإيراني حسن كاماري فقال إنهم كانوا يؤمنون زيارة الأربعين. ومع ذلك، المصادر الغربية والإسرائيلية تعتبرهم مستشارين عسكريين تابعين لفيلق القدس، وهو تصنيف يدعمه موقع مقتلهم في معسكر عسكري وليس موقعاً دينياً صرفاً.
ما هو الهدف الاستراتيجي من الضربات الأمريكية السعودية المشتركة؟
وفقاً لمسؤول أمريكي، الهدف كان مزدوجاً: القضاء على المستشارين الفنيين والعسكريين الإيرانيين، وتقليص القدرة اللوجستية للميليشيات الموالية لطهران على إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة. اختيار المنصات التي يوجد بها مستشارون يدل على رغبة واشنطن والرياض في قطع رأس الأفعى التنظيمية وليس فقط تدمير الذخائر.
كيف تم نقل جثامين القتلى إلى إيران؟
بعد أيام من الغارة، وتحديداً في 31 يوليو 2026، أكدت الوكالات الإيرانية أن جثامين خمسة من أفراد الحرس الثوري تم تسليمها عبر منفذ مهران الحدودي في غرب إقليم إليام. هذا المنفذ هو الشريان الرئيسي للنقل البري بين العراق وإيران، واستخدامه يؤكد الطبيعة الرسمية والسرية النسبية لعملية إعادة الجثامين.
Ahmed MSAFRI
يبدو أن الجميع قد نسي الدرس التاريخي القاسي الذي تعلمناه جيداً، حيث إن الأرقام الرسمية لا تعني شيئاً في ساحة الحرب الحديثة ما لم تكن مدعومة بأدلة قاطعة وموثقة بدقة متناهية. فالفجوة بين أربعة قتلى وعشرين مستشاراً ليست مجرد اختلاف في التعداد السكاني بل هي محاولة واضحة لتضخيم الإنجاز العسكري أو تغطية على فشل استخباراتي محتمل. إن وصف هؤلاء الأفراد بـ"الحجاج" من قبل المتحدث باسم الحشد الشعبي هو ذروة السخرية السياسية التي تكشف عن عجز كامل عن تقديم رواية مقنعة للعالم المتابع للأحداث. فالواقع الميداني يؤكد أن وجود معسكرات عسكرية قرب الحدود الإيرانية يحمل في طياته دلائل كافية على طبيعة النشاط دون الحاجة إلى تأويلات دينية مبتكرة. كما أن التنسيق السعودي الأمريكي المشترك يعكس تحولاً استراتيجياً جوهرياً في طريقة إدارة التوترات الإقليمية بعيداً عن الثنائيات التقليدية المعروفة. وهذا التحول يتطلب قراءة أعمق للمصالح الجيوسياسية التي تتجاوز حدود العراق لتشمل أمن الطاقة الخليجي بالكامل. إن غياب الدليل المستقل على تورط الضحايا في هجمات سابقة يجعل من الصعب تحديد حجم الرد الإيراني المتوقع بدقة. ولكننا نتوقع أن تبقى الأمور في إطار التصعيد اللفظي والضغط الدبلوماسي حتى يتم حسم مسألة إعادة الجثامين بشكل رسمي. فالشعب العراقي يدفع الثمن الأكبر لهذه الصراعات التي تدور فوق رؤوسه دون أن يكون له صوت مسموع فيها. لذا فإن التركيز على الأرقام يجب أن يتوقف لصالح تحليل البنية العميقة لهذا التحالف الجديد بين واشنطن والرياض.
abdul mohammed
أرقام مزيفة 😂
الكل يكذب 🤡
Abdullah Baloch
في الحقيقة الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى لأن كلا الطرفين لديه مصلحة في التحكم بالسردية الإعلامية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية على حد سواء. فالتعاون السعودي الأمريكي هنا ليس مجرد اتفاق عسكري عابر بل يمثل خطوة نحو بناء محور جديد يهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني بشكل نهائي في المنطقة. ومن المهم أن ننظر إلى هذه الضربات كجزء من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تقليل الاعتماد على الميليشيات غير النظامية في إدارة الأمن الإقليمي. كما أن عودة الجثامين عبر منفذ مهران تؤكد أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة رغم شدة التوتر الحالي بين العاصمتين. فالشعب العراقي يستحق معرفة الحقيقة الكاملة وليس فقط الأرقام المتضاربة التي تُرمى علينا كحصى. ولدينا أمل كبير في أن تؤدي هذه الأحداث إلى استقرار أكبر إذا تم التعامل معها بحكمة ودون الانجرار وراء ردود الفعل الانفعالية السريعة. فالسلام الحقيقي يبدأ من فهم جذور المشكلة وليس من معالجة أعراضها السطحية فقط. وإن كان هناك درس يجب أن نتعلمه فهو ضرورة تعزيز دور المؤسسات المحلية في حماية سيادة الدولة بدلاً من تركها رهينة للصراعات الخارجية. فلنأمل أن تكون هذه الضربة الأخيرة في سلسلة من التصعيدات وأن نرى طريقاً واضحاً نحو التسوية الشاملة قريباً.