الحرس الثوري يدمر منشآت أمريكية في البحرين وعُمان
في مشهد عسكري متوتر هزّ منطقة الخليج، أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني يوم الاثنين 13 يوليو 2026 عن تنفيذ "المرحلة الخامسة من الرد"، مستهدفاً بنجاح ما وصفه بـ"منشآت وبنى تحتية تابعة للجيش الأمريكي" في مملكة البحرين وسلطنة عُمان. لم تكن هذه مجرد ضربة عابرة، بل كانت رسالة واضحة مفادها أن كل قاعدة أمريكية في المنطقة أصبحت "هدفًا مشروعًا"، وفقًا للبيانات الرسمية التي بثتها وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) ووكالة شينخوا.
تدور الأحداث حول تصعيد غير مسبوق؛ فبينما كانت الأنظار تراقب التوترات الدبلوماسية، اخترقت الصواريخ والمسيّرات سماء الجفير في البحرين، حيث يقع مقر الأسطول الخامس الأمريكي. وفي الوقت ذاته، دُمرت أنظمة رادارية حساسة في عُمان، مما أثار تساؤلات جدية حول مدى جاهزية الدفاعات الجوية في دول الخليج لمواجهة هذا النوع من الهجمات المتزامنة.
تفاصيل الضربات: من الجفير إلى الرادارات العمانية
بحسب البيانات الأولية، ركزت الهجمات على البنية التحتية الحيوية. في البحرين، استهدف الحرس الثوري مركز قيادة للطائرات المسيّرة الأمريكية، بالإضافة إلى مرافق صيانة المروحيات ومنشأة لطائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 داخل قاعدة الشيخ عيسى الجوية. وأكدت المصادر الإيرانية أن النيران لا تزال تتصاعد من تلك المواقع، مشيرةً إلى استخدام مزيج دقيق من الضربات الصاروخية الدقيقة والهجمات بالمسيرات الانتحارية.
على الجانب الآخر، في سلطنة عُمان، زعمت طهران تدمير رادار المراقبة الجوية بعيد المدى المعروف اختصاراً بـ"FPS"، وكذلك رادار كشف العوامات والسفن. هذه الأنظمة تعتبر عين الرقيب البحرية للمنطقة، لذا فإن إصابتها تعني عمياً مؤقتاً للمراقبة البحرية الأمريكية والبريطانية في خليج عُمان. لكن، وهنا تكمن المفارقة، أشار تحليل لقناة الجزيرة بتاريخ 14 يوليو 2026 إلى أن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن، مما يترك هامشاً للشكوك حول حجم الضرر الفعلي.
سياق التصعيد: سلسلة ردود انتقامية متواصلة
ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها إيران الأصول الأمريكية هذا العام. بدأ السباق التصعيدي منذ فبراير 2026، حيث أكدت الحكومة الإيرانية هجمات على أهداف في البحرين والكويت وقطر والإمارات. وفي يونيو الماضي، شهدت المنطقة موجة من الهجمات بالطائرات المسيرة، أبرزها استهداف موانئ الدقم وصلالة في عُمان، ومواقع أمريكية في الأردن والكويت.
- 1 مارس 2026: بدء سلسلة ضربات مسيّرة على موانئ عُمانية تستخدمها واشنطن.
- 10 يونيو 2026: استهداف قواعد جوية كويتية وأردنية بطائرات مسيّرة.
- 27 يونيو 2026: هجوم مسير على مواقع أمريكية في البحرين، وإصابة ناقلة قبالة سواحل عُمان.
- 13 يوليو 2026: المرحلة الخامسة الحالية بضربات صاروخية ومسيّرة واسعة النطاق.
يبدو أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على "الحرب بالارتداد"؛ أي الرد السريع والقوي على أي ضربة أمريكية، مهما كان حجمها. هذا النمط خلق حالة من القلق المستمر لدى حلفاء أمريكا في الخليج، الذين يجدون أنفسهم وسط ساحة معركة ليست طرفاً أساسياً فيها، لكنهم يتحملون تبعاتها الأمنية والاقتصادية.
معادلة مضيق هرمز والتأثير الاقتصادي
المفاجأة الكبرى جاءت من ربط الحرس الثوري لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن بانتهاء النشاط العسكري الأمريكي فيه. هذا الممر الحيوي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، وأي تهديد لسلامته يعني ارتفاعاً فورياً في أسعار الطاقة وتكاليف التأمين البحري. بهذا الإجراء، تحولت المعركة العسكرية إلى ورقة ضغط اقتصادية عالمية، حيث بات مصير أسواق النفط العالمية مرتبطاً بمدى استمرار الاشتباك بين طهران وواشنطن.
خبراء الأمن البحري يؤكدون أن استهداف الرادارات في عُمان والبحرين ليس عشوائياً، بل هو محاولة لإضعاف شبكة الإنذار المبكر الأمريكية. إذا نجحت إيران في تعطيل هذه الأنظمة لفترات طويلة، فقد تكتسب ميزة تكتيكية كبيرة في أي مواجهة بحرية قادمة، خاصة مع انتشار سفنها الصغيرة والمسلحة بالصواريخ المضادة للسفن.
التحقق من الحقائق والخسائر المحتملة
حتى الآن، تفتقر التقارير إلى أرقام دقيقة حول الخسائر البشرية أو المالية. شركة "سور أطلس" المتخصصة في صور الأقمار الصناعية أصدرت صوراً تظهر أضراراً في مستودع داخل قاعدة الأسطول الخامس، مما يدعم جزئياً ادعاءات الإصابة، لكنها لم تؤكد تدمير كامل للمنشآت. غياب البيانات المستقلة يجعل الصورة ضبابية، لكن المؤكد أن الثقة في الدفاعات الجوية الخليجية قد تأثرت سلباً في أعقاب هذه الهجمات المتتابعة.
أسئلة شائعة
ما هي الأهداف الرئيسية التي ضربها الحرس الثوري في 13 يوليو؟
استهدفت الهجمات منشآت عسكرية أمريكية في منطقة الجفير بالبحرين، بما في ذلك مركز قيادة الطائرات المسيّرة ومرافق الصيانة في قاعدة الشيخ عيسى. كما تم استهداف رادارين رئيسيين في عُمان: رادار المراقبة الجوية بعيد المدى (FPS) ورادار كشف السفن.
هل تم تأكيد تدمير الرادارات في عُمان بشكل مستقل؟
حتى تاريخ 14 يوليو 2026، لم يتم التحقق بشكل مستقل من تدمير الرادارات العمانية وفقاً لتحليل قناة الجزيرة. بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً في قاعدة الأسطول الخامس بالبحرين، تبقى التفاصيل الدقيقة للخسائر في عُمان قيد التقييم.
لماذا ربطت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بانسحاب الجيش الأمريكي؟
تستخدم إيران مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية. بإعلان أن المضيق سيُفتح فقط بعد انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية، تحاول طهران تحويل الحرب المحلية إلى أزمة طاقة عالمية، مما يزيد الضغط على المجتمع الدولي والأمريكيين لإنهاء المواجهة.
كيف تؤثر هذه الهجمات على دول الخليج المضيفة للقواعد؟
تتحمل دول مثل البحرين وعُمان والأردن والكويت عبء أمنياً متزايداً. استهداف قواعدها يضعها في قلب الصراع، مما قد يؤثر على استقرارها الداخلي ويجعلها عرضة لهجمات انتقامية محتملة، كما يتطلب منها تعزيز إنفاقها العسكري للدفاع عن نفسها وحلفائها.