جمعية الوفاق تهاجم ميزانية البحرين 2021/2022: سياسة فشل وأعباء ضريبية
وجهت جمعية الوفاق الوطنية الإسلامية، القوة المعارضة الرئيسية في البحرين، انتقادات لاذعة لمشروع الميزانية العامة للدولتين الماليتين 2021 و2022 الذي طرحته الحكومة في 29 نوفمبر 2020. وترى الجمعية أن هذه الميزانية ليست مجرد أرقام، بل هي تكريس لـ "سياسة الفشل" في إدارة الدولة، حيث تعكس ضعف الكفاءة الإدارية وتضع عبئاً مالياً إضافياً على كاهل المواطن البسيط في وقت حساس اقتصادياً.
وهنا تكمن المشكلة؛ فالميزانية المقترحة لا تقدم حلولاً جذرية، بل تكرر أخطاء الماضي. وبحسب تحليل الوفاق، فإن الدولة لا تزال تراهن على مصدر دخل واحد يشكل الحصة الأكبر من الإيرادات، وهو ما يجعل الاقتصاد البحريني هشاً أمام أي تقلبات خارجية. هذا الاعتماد الأحادي يقتل أي أمل في تنويع مصادر الدخل، ويحول التخطيط المالي إلى مجرد عملية "سد خانات" دون رؤية اقتصادية حقيقية.
ثغرات هيكلية وأرقام صادمة في الميزانية
الشيء المثير للقلق في تقرير الوفاق هو لجوء الحكومة المفرط لتحصيل الضرائب من المواطنين. تشير البيانات إلى أن الإيرادات الضريبية المتوقع تحصيلها ستصل إلى 700 مليون دينار على مدار عامين. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل يعني عملياً تحويل الضرائب إلى سياسة دائمة، مما يؤدي مباشرة إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين وزيادة الضغوط المعيشية على الأسر.
أما فيما يخص العجز المالي، فالأرقام تتحدث عن نفسها. فالعجز في عام 2021 وصل إلى حوالي 1.276 مليار دينار، بينما استقر في عام 2022 عند حوالي 1.145 مليار دينار. هذا النزيف المالي المستمر يأتي في وقت تراجعت فيه المخصصات الموجهة للقطاعات الحيوية. (تخيل أن يتم تقليص ميزانيات الصحة والتعليم في وقت يحتاج فيه الناس لهذه الخدمات أكثر من أي وقت مضى)، وهو ما وصفته الجمعية بالضعف في توفير الاحتياجات الأساسية للحياة.
مقارنة سريعة بين الموارد والإنفاق
- الإيرادات الضريبية: 700 مليون دينار (خلال عامين).
- عجز عام 2021: 1.276 مليار دينار.
- عجز عام 2022: 1.145 مليار دينار.
- القطاعات المتضررة: الصحة، التعليم، الخدمات التنموية.
تغييب المجتمع المدني والمسار الديمقراطي
لم يتوقف نقد الوفاق عند الأرقام المالية، بل امتد إلى الجانب السياسي. لاحظت الجمعية غياباً تاماً لأي مخصصات لدعم مؤسسات المجتمع المدني أو الأحزاب السياسية. وفي العادة، تعتبر هذه المخصصات ركيزة أساسية في ميزانيات الدول التي تسعى نحو الديمقراطية، لكن في المنامة، يبدو أن هذه الموارد غائبة تماماً، مما يعيق أي مشاركة ديمقراطية حقيقية.
هذا التغييب يأتي في سياق تضييق سياسي واسع. فالوفاق، التي تم حلها ومنعها، وجدت نفسها في مواجهة موجة من التهميش. وبحسب تقارير ميدانية، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات شهدت تراجعاً ملحوظاً، حيث لم تتجاوز 30% في عام 2018 و35% في عام 2022. هذا العزوف ليس صدفة، بل هو نتيجة طبيعية لدعوات المقاطعة التي أطلقتها المعارضة، مما يشير إلى فجوة عميقة بين النظام والشارع.
توازنات القوى وتآكل التحالفات السياسية
المشهد السياسي في البحرين يشهد تحولات غريبة. فبينما كانت التكتلات السياسية تهيمن على البرلمان، أصبحنا نرى صعوداً للمستقلين على حساب الجمعيات السياسية. على سبيل المثال، نجح تجمع ديمقراطي تقدمي، الذي كان حليفاً سابقاً للوفاق، في الفوز بثلاثة مقاعد في مجلس النواب، بينما سقطت جمعية الأصالة السلفية في فخ الخسارة الكاملة، حيث فشلت في الفوز بأي مقعد لأول مرة منذ عام 2002.
لكن القصة لا تنتهي هنا. فقد دخلت خلافات حادة داخل جبهة المعارضة نفسها. فقد نشر حسن الشيخ عبدالحليم (من قيادات حركة حق) تفاصيل حول ادعاءات تتعلق باستيلاء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء الراحل، على مساحات واسعة من الأراضي، مما أضاف صبغة من الصراع على الموارد والملكية إلى المشهد السياسي المتأزم.
ماذا يعني هذا للمواطن البحريني؟
باختصار، نحن أمام معادلة صعبة: ضرائب تزيد، خدمات أساسية تتراجع، وعجز مالي يتضخم. يرى الخبراء الاقتصاديون أن الاعتماد على القروض أو الضرائب لسد العجز دون خطة تنويع حقيقية سيؤدي إلى تدهور القوة الشرائية للمواطن على المدى المتوسط. الأمر لم يعد يتعلق بـ "إدارة أزمة"، بل أصبحنا أمام خلل بنيوي في طريقة إدارة المال العام.
الخطوات القادمة ستكون محكومة بمدى قدرة الحكومة على الاستجابة لهذه الانتقادات أو الاستمرار في نهج التجاهل. لكن يبقى السؤال: هل يمكن لميزانية تعتمد على "جباية الضرائب" أن تحقق استقراراً اجتماعياً في ظل انقسام سياسي حاد؟ التفاصيل لا تزال غير واضحة، لكن المؤشرات الحالية لا تبشر بخير.
الأسئلة الشائعة حول أزمة الميزانية في البحرين
لماذا اعتبرت جمعية الوفاق الميزانية "فاشلة"؟
اعتبرتها فاشلة لأنها تعتمد على مصدر دخل واحد فقط وتفتقر إلى خطة اقتصادية لتنويع الإيرادات، بالإضافة إلى زيادة العجز المالي الذي تجاوز المليار دينار في عامي 2021 و2022، مع تقليل الإنفاق على قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.
كيف ستؤثر الضرائب على المواطن البحريني حسب التقرير؟
توقع الوفاق تحصيل 700 مليون دينار من الضرائب خلال عامين، وهو ما يراه بمثابة سياسة دائمة ستؤدي إلى إضعاف القوة الشرائية للمواطنين وزيادة الأعباء المالية على الأسر، خاصة مع تراجع جودة الخدمات العامة المقدمة.
ما هي دلالات تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات؟
تراجع المشاركة إلى ما بين 30% و35% يعكس حالة من الإحباط الشعبي وفقدان الثقة في العملية السياسية الحالية، وهو نتيجة مباشرة لدعوات المقاطعة التي أطلقتها قوى المعارضة احتجاجاً على تهميش دورها السياسي.
ما هو موقف الجمعيات السياسية من مقاعد البرلمان؟
هناك تراجع واضح في نفوذ الجمعيات السياسية لصالح المستقلين. فبينما حافظ التجمع الديمقراطي التقدمي على 3 مقاعد، خسرت جمعية الأصالة جميع مقاعدها لأول مرة منذ عام 2002، مما يشير إلى تغير في خارطة الولاءات السياسية.