حمضيات الأردن تحترق: خسائر متكررة ومطالب بحماية المزارعين

حمضيات الأردن تحترق: خسائر متكررة ومطالب بحماية المزارعين

في مشهد يتكرر مع كل صيف، تجد مزارع وادي الأردن نفسها تحت نيران مشتعلة، لكن هذه المرة ليست من أسباب طبيعية بحتة. يوم الأحد 27 تموز/يوليو 2026، تصاعدت أصوات المزارعين في المملكة الأردنية الهاشمية بعد أن تسببت حرائق متعمدة أو ناتجة عن ممارسات عسكرية إسرائيلية على الحدود المحاذية لنهر الأردن في إتلاف مساحات واسعة من أشجار الحمضيات. الأمر ليس مجرد حادث عابر؛ بل هو نمط سنوي يهدد قوت آلاف العائلات التي تعتمد على "ذهب الأغوار" كمصدر دخل رئيسي.

الحديث هنا عن ثلاث مرات أُشعلت فيها النيران خلال العام الحالي فقط. النتيجة؟ تراجع ملحوظ في إنتاج الليمون، وعجز في الكميات المتوفرة بالأسواق المحلية، وخسائر فادحة للمزارعين الذين يجدون أنفسهم بين نارين: نيران الحرائق الحدودية، ونيران المنافسة من الليمون المستورد الذي يغرق السوق.

حرائق ليلية وإجراءات حدودية تعيق الإطفاء

التفاصيل مؤلمة ومقلقة في آن واحد. غالبًا ما تندلع الحرائق خلال ساعات الليل، وهو توقيت استراتيجي يصعب فيه على المزارعين الوصول لمزارعهم بسرعة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة على الشريط الحدودي بين الأردن وإسرائيل. التقارير الإعلامية، ومنها ما نشرته منصة "جراءة نيوز" في 12 حزيران/يونيو 2026، تشير إلى أن مصدر النار قد يكون إطلاق القنابل التنويرية، انفجار الألغام، أو حتى عمليات حرق الأعشاب على الأسلاك الشائكة بداعي "الأمن". هذه الوسائل لا تفرق بين عشب جاف وشجرة زيتون عمرها 30 عامًا.

المناطق الأكثر تضررًا تشمل العدسية، الزمالية، الشيخ حسين، المشارع، وكريمة، وهي مناطق تقع ضمن لواء الأغوار الشمالية. الخسائر لا تقتصر على الأشجار؛ فقد احترقت أنابيب الري، الجرارات الزراعية، الآبار، وحتى المعدات الحديثة. هذا التدمير الممنهج أو العرضي يحول موسم الحصاد إلى كابوس مالي.

نداء عاجل من جمعية الحمضيات للحكومة

هنا تدخل السياسة والدبلوماسية على الخط. وجه العوران, رئيس جمعية الحمضيات الأردنية، نداءً صريحًا للحكومة ممثلة بـوزارة الزراعة. مطالبته واضحة: التنسيق الفوري مع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين والسفارة الأردنية في تل أبيب لإجراء اتصالات مباشرة مع السلطات الإسرائيلية لوقف هذه "الممارسات المتكررة".

رد فعل الوزارة جاء حذرًا. وصف التقرير إجراءات الحكومة بأنها "خجولة"، حيث اكتفت بإرسال مذكرة احتجاج رسمية وصفت الإجراء الإسرائيلي بأنه "غير مقبول" وتحتاج إلى ضمانات بعدم التكرار. في المقابل، ركزت الوزارة محليًا على حملات توعية تدعو المزارعين لإزالة الأعشاب الضارة المعرضة للاشتعال، خطوة وقائية جيدة لكنها لا تعوض عن غياب الردع الحقيقي للحدود.

أزمة مزدوجة: الحرائق وغزو الليمون المستورد

أزمة مزدوجة: الحرائق وغزو الليمون المستورد

المفارقة المريرة أن المزارع الأردني يواجه عدوين في وقت واحد. بينما يحاول إعادة بناء ما دمرته الحرائق، يجد نفسه منافسًا شرسة من قبل الليمون الأفريقي المستورد. تقارير سابقة في أيلول/سبتمبر 2024 كشفت كيف أدت كميات الاستيراد الكبيرة إلى انهيار الأسعار، مما جعل المزارعين غير قادرين على سداد ديونهم للشركات الزراعية ومؤسسات الإقراض.

الشخصيات المؤثرة في القطاع، مثل عدنان الخدام (رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن سابقًا) والمزارع محمد الرياحنة من المشارع، حذروا مرارًا من أن حماية المنتج المحلي ليست رفاهية، بل ضرورة لاستمرار الدورة الاقتصادية في الغور الشمالي. الضغط الشعبي نجح جزئيًا؛ ففي 25 آب/أغسطس 2026، صدر قرار رسمي بوقف استيراد الليمون، استجابة لمطالب جمعية حمضيات وادي الأردن التي هددت بالتصعيد إذا لم تتخذ الوزارة خطوات جريئة.

تحديات مناخية وأمراض تضاعف المعاناة

تحديات مناخية وأمراض تضاعف المعاناة

لا يمكن عزل المشكلة عن السياق البيئي الأوسع. منذ عام 2023، سجل المزارعون أعراض مرض "تصمغ الأشجار" وذبول الأوراق وتساقط الثمار، نتيجة عوامل مناخية قاسية وآفات زراعية. منظمة دولية للطاقة الذرية قدرت أن بعض الآفات أثرت على أكثر من 60% من محاصيل الفاكهة في الأردن، الذي يضم نحو 6000 هكتار من البساتين. الحمضيات، كونها العمود الفقري للزراعة في الأغوار، كانت الأكثر تضررًا.

هذا التراكم في التحديات—حرائق، أمراض، واستيراد جائر—خلق حالة من عدم اليقين المالي. عشرات المزارعين أصبحوا مثقلين بالديون، وأي خسارة إضافية في الموسم تعني خطر الإفلاس. المطالب الآن تتجاوز التعويضات لتصل إلى استراتيجية وطنية شاملة لحماية السلة الغذائية والزراعية في شمال المملكة.

أسئلة شائعة حول أزمة حمضيات الأردن

ما هي الأسباب الرئيسية وراء تكرار حرائق مزارع الحمضيات في وادي الأردن؟

تشير التقارير إلى أن الحرائق غالبًا ما تكون ناتجة عن ممارسات عسكرية إسرائيلية على الشريط الحدودي، مثل استخدام القنابل التنويرية، انفجار الألغام القديمة، أو حرق الأعشاب الجافة على الأسلاك الشائكة بدواعي أمنية. هذه الأنشطة تتم عادة في ساعات الليل، مما يعيق وصول فرق الدفاع المدني والمزارعين بسرعة بسبب الإجراءات الأمنية الحدودية المشددة، مما يسمح للنيران بالانتشار وإحداث أضرار واسعة قبل السيطرة عليها.

كيف أثرت سياسات استيراد الليمون على مزارعي الأغوار الشمالية؟

أدى إغراق السوق المحلية بكميات كبيرة من الليمون المستورد، خاصة القادم من أفريقيا، إلى انخفاض حاد في أسعار المنتج المحلي. هذا الانخفاض حال دون قدرة المزارعين على تغطية تكاليف الإنتاج وسداد التزاماتهم المالية تجاه شركات الإقراض والجامعات والمدارس. رداً على ذلك، ضغطت جمعية الحمضيات الأردنية والحكومة لتنظيم عملية الاستيراد، مما أدى إلى قرار وقف استيراد الليمون اعتباراً من أغسطس 2026 لحماية المنتج المحلي.

ما هي المناطق الأكثر تضرراً من الحرائق والأزمات الزراعية الأخيرة؟

تركزت الأضرار بشكل كبير في لواء الأغوار الشمالية، وتحديداً في مناطق العدسية، الزمالية، الشيخ حسين، المشارع، وكريمة. هذه المناطق تقع مباشرة على ضفاف نهر الأردن وتتعرض بشكل مباشر لتأثيرات العمليات الحدودية. بالإضافة إلى ذلك، تعاني هذه المناطق من تحديات مناخية وأمراض نباتية مثل "تصمغ الأشجار"، مما يضاعف من حجم الخسائر التي يتكبدها المزارعون الصغار الذين يعتمدون كلياً على زراعة الحمضيات.

ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية للتعامل مع هذه الأزمة؟

اتخذت وزارة الزراعة عدة خطوات، منها إرسال مذكرة احتجاج رسمية للخارجية للمطالبة بضمانات إسرائيلية بعدم تكرار الحرائق، وتنفيذ حملات توعية للمزارعين لإزالة الأعشاب القابلة للاشتعال. كما استجابت لضغوط الجمعيات الزراعية بإصدار قرار وقف استيراد الليمون في أغسطس 2026. ومع ذلك، يرى خبراء ومزارعون أن هذه الإجراءات "خجولة" وتحتاج إلى رقابة أشد وضمانات قانونية وسياسية أقوى لضمان حماية دائمة للمزارع.