ضربات أمريكية سعودية مشتركة تقتل 20 عنصراً من الحشد الشعبي في العراق
في مشهد يعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط، استيقظ سكان بغداد ومدن عراقية أخرى فجر الأربعاء 29 يوليو/تموز 2026 على أصوات انفجارات مدوية هزت سبع محافظات دفعة واحدة. لم تكن هذه مجرد غارة عابرة، بل كانت ضربة جوية مشتركة نفذتها القوات المسلحة الأمريكية إلى جانب نظيرتها السعودية، مستهدفةً مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة لـهيئة الحشد الشعبي. الرسالة واضحة: الحرب لم تعد مقتصرة على الحدود الإيرانية، بل امتدت لتطال الوكلاء داخل الأراضي العراقية.
تزامن هذا التصعيد مع إعلان دونالد ترامب, الرئيس الأمريكي، أن العملية جاءت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وهو ما أكده بيان مشترك صدر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ووزارة الدفاع السعودية. لكن السؤال الأهم الذي يدور في أذهان المتابعين الآن: هل ننجح هذه الضربات في كبح جماح الهجمات التي تستهدف المنشآت النفطية السعودية، أم أنها فتحت جبهة جديدة قد تعصف بالاستقرار الإقليمي؟
كيف حدثت الضربات؟ التفاصيل الميدانية والأرقام
وفقاً للبيانات الرسمية، بدأت العملية في الساعات الأولى من فجر 29 يوليو، حيث استخدمت طائرات مقاتلة أمريكية وسعودية صواريخ دقيقة لضرب أهداف محددة. النطاق الجغرافي للعملية كان واسعاً بشكل غير معتاد؛ فقد شملت المحافظات التالية:
- بغداد: العاصمة الإدارية والسياسية.
- واسط وكربلاء: في وسط وجنوب البلاد.
- نينوى وديالى وكركوك: في شمال وشرق العراق قرب الحدود الإيرانية.
- البصرة: بوابة العراق البحرية في الجنوب.
الأرقام الأولية كانت متضاربة قليلاً بسبب سرعة الأحداث. ففي محافظة نينوى، أعلنت القيادة المحلية للحشد مقتل 8 عناصر وإصابة 4 آخرين في البيان الأول.但随着 مرور الساعات وتدفق التقارير من باقي المحافظات، ارتفعت الحصيلة النهائية التي أعلنتها الهيئة رسمياً مساء الأربعاء إلى مقتل 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين. بعض المصادر الغربية أشارت أيضاً إلى مقتل "عدد غير محدد" من عناصر الحرس الثوري الإيراني كانوا يتواجدون في تلك المواقع لتقديم الدعم اللوجستي.
من المسؤول؟ الرواية الأمريكية مقابل العراقية
هنا تكمن العقدة الحقيقية للصراع. وزارة الدفاع السعودية وصفت المستهدفين بأنهم "ميليشيات إرهابية موالية لإيران"، مؤكدة أنهم المسؤولون المباشرون عن إطلاق طائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية حيوية في الرياض والمنطقة الشرقية خلال الأيام السابقة. القيادة المركزية الأمريكية ذهبت أبعد قليلاً، مشيرة إلى أن هؤلاء "مكلفون من الحرس الثوري الإيراني بمهام استهداف القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة".
على الجانب الآخر، ترى هيئة الحشد الشعبي الأمر بشكل مختلف تماماً. في بيانها الرسمي، وصفت الهيئة الضربات بأنها "العدوان الأمريكي-السعودي المشترك"، معتبرةً أن استهداف مقراتها الرسمية انتهاك صارخ لسيادة العراق. وقد سارع رئيس الجمهورية العراقية للإدانة الرسمية للغارات، مما يعكس انقساماً سياسياً حاداً بين موقف بغداد الداعم لوجود قواتها الأمنية الوطنية، والموقف الأمريكي الذي يرى في بعض فصائل الحشد تهديداً أمنياً مباشراً.
التصعيد الأوسع: من أين أتت الطائرات المسيّرة؟
لفهم دوافع هذه الضربات الكبرى، يجب العودة إلى الأسابيع القليلة الماضية. شهدت المملكة العربية السعودية سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة (درونز) استهدفت حقولاً ومصافي نفطية. اتهمت الرياض حينها جماعات مسلحة في العراق بالوقوف وراء هذه الهجمات، مدعية أن الطائرات انطلقت من قواعد قريبة من الحدود العراقية الإيرانية. تزامن ذلك أيضاً مع تقارير عن هجمات إيرانية مباشرة باستخدام صواريخ باليستية، مما خلق حالة من الفوضى الأمنية في المنطقة.
المحللون يرون أن الضربات الأخيرة ليست رد فعل عشوائياً، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تُعرف إعلامياً بـ"حرب إيران 2026". الفكرة هنا هي ضرب "الأذرع" قبل الوصول إلى "الجسم". بدلاً من الدخول في مواجهة شاملة مع طهران، قررت واشنطن والرياض استهداف شبكات الدعم واللوجستيات التي تغذي هذه الميليشيات، مما يضعف قدرتها الهجومية دون إشعال حرب شاملة فوراً.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
الوضع الراهن هش للغاية. وجود قوات أمريكية وسعودية تضرب أهدافاً داخل دولة ذات سيادة (العراق)، رغم وجود تنسيق رسمي، يخلق شرخاً في العلاقات العراقية الأمريكية. قد يؤدي هذا إلى إعادة تقييم بغداد لعلاقتها بالحليف الأمريكي، وربما تقارب أكبر مع طهران أو روسيا في المحافل الدولية.
كما أن سقوط 20 قتيلاً من الصفوف الوسطى والعليا في الحشد الشعبي قد يدفع الفصائل المسلحة الأخرى إلى الرد. التاريخ يعلمنا أن الصبر العراقي له حدود، خاصة عندما يتعلق الأمر بشرف "الشهداء" كما يصفهم الحشد. إذا قررت الفصائل الرد بضربات مضادة على قاعدة أمريكية في العراق أو حتى على أهداف سعودية، فإن دائرة النار ستتسع مرة أخرى.
أسئلة شائعة حول الضربات الأمريكية السعودية في العراق
ما هي الأهداف الدقيقة التي ضربتها الطائرات الأمريكية والسعودية؟
استهدفت الضربات مواقع لوجستية ومخازن أسلحة متعددة تابعة لهيئة الحشد الشعبي في سبع محافظات: بغداد، واسط، نينوى، البصرة، كركوك، كربلاء، وديالى. وأكدت المصادر العسكرية أن التركيز كان على شرق العراق حيث تنشط الجماعات المرتبطة بإيران، مع إصابة عنصرين في مقر قيادة عمليات الحشد في البصرة تحديداً.
كم بلغ عدد القتلى والجرحى في هذه الغارات؟
أعلنت هيئة الحشد الشعبي رسمياً عن مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين. وكانت الحصائل الأولية أقل (مثل 8 قتلى في نينوى فقط)، لكنها ارتفعت بعد جمع البيانات من جميع المحافظات. كما أشارت تقارير إلى مقتل عدد غير محدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين كانوا يدعمون تلك المواقع.
هل وافقت الحكومة العراقية على تنفيذ هذه الضربات؟
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية تمت بالتنسيق مع حكومة بغداد، مما يوحي بوجود إذن أو إخطار مسبق. ومع ذلك، أدانت رئاسة الجمهورية العراقية الضربات لاحقاً واصفة إياها بانتهاك للسيادة، مما يشير إلى خلاف سياسي داخلي حول طبيعة هذا التنسيق ومدى قبول الشعب العراقي بتواجد قوى خارجية تضرب قواته الأمنية.
ما هو سبب الضربات؟ هل هي انتقامية أم وقائية؟
تعتبر الضربات رداً مباشراً (انتقامياً) على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية في الرياض والمنطقة الشرقية، إضافة إلى تهديدات سابقة للقوات الأمريكية. إلا أنها تحمل طابعاً وقائياً أيضاً، إذ تهدف إلى تدمير مخازن الأسلحة واللوجستيات لمنع هجمات مستقبلية أكبر قبل وقوعها.
كيف وصف الإعلام الغربي هذه التطورات؟
وصفت وسائل إعلام مثل BBC وForeign Policy الحدث بأنه "توسيع لجبهة الحرب"، مشيرة إلى انتقال المواجهة من التركيز المباشر على إيران إلى ضرب وكلائها الإقليميين في العراق. ويرى المحللون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة الصراع الإقليمي لعام 2026.
khalid alazmi
يا لها من لحظة تاريخية حاسمة تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة بأسرها، فالضربات الجوية المشتركة بين واشنطن والرياض لم تكن مجرد رد فعل عابر بل كانت إعلاناً صريحاً عن بداية مرحلة جديدة في إدارة الصراع الإقليمي المعقد. لقد رأينا كيف امتدت الأذرع العسكرية لتطال عمق الأراضي العراقية مستهدفةً البنية التحتية اللوجستية للميليشيات الموالية لطهران، مما يعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً في العقيدة العسكرية الأمريكية والسعودية معاً. إن استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة في سبع محافظات دفعة واحدة يظهر مستوى التنسيق المتقدم بين الحليفين، وهو ما لم نشهده منذ عقود طويلة من الزمن في هذه المنطقة المتوترة أصلاً. الأرقام الأولية التي تحدثت عن مقتل عشرين عنصراً وإصابة اثنين وثلاثين آخرين قد تبدو صغيرة نسبياً مقارنة بحجم العملية، لكنها تحمل دلالات سياسية وأمنية أعمق بكثير مما تظهر على السطح. فاستهداف مخازن الأسلحة ومواقع القيادة ليس هدفاً عسكرياً بحتاً فحسب، بل هو رسالة واضحة مفادها أن هامش المناورة الذي كانت تتمتع به الفصائل المسلحة قد انعدم تقريباً. إن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل تلك المواقع يؤكد الرواية الغربية بأن العراق أصبح ساحة خلفية للحرب بالوكالة، مما يضع بغداد أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على سيادتها وسياساتها الخارجية المستقلة. التحدي الأكبر الآن يكمن في كيفية تعامل الحكومة العراقية مع هذا الواقع الجديد، خاصة بعد الإدانة الرسمية من رئاسة الجمهورية والتي تعكس الانقسام الداخلي حول طبيعة العلاقة مع التحالف الغربي. إذا نجحت هذه الضربات في كبح جماح الهجمات المستقبلية على المنشآت النفطية السعودية، فقد نرى تهدئة مؤقتة، لكن التاريخ يعلمنا أن الصبر العراقي له حدود عندما يتعلق الأمر بالشرف والدماء. إنه وقت يحتاج فيه الجميع إلى حكمة بالغة وتخطيط استراتيجي دقيق لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة قد تبتلع المنطقة بأكملها.
Shatha Goorm
أعتقد أن التركيز يجب أن يكون على الجانب الإنساني أكثر من السياسي هنا
latifah rokhmah
بالتأكيد هناك جانب إنساني لا يمكن تجاهله أبداً في أي نزاع مسلح مهما كانت مبرراته السياسية أو الأمنية، ولكن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هو: هل كان بإمكان الطرفين تجنب هذا التصعيد لو تم تفعيل قنوات الدبلوماسية بشكل أكثر جدية قبل اتخاذ القرار العسكري؟ لقد أظهرت التقارير الميدانية أن الغارات استهدفت مواقع لوجستية محددة، مما يشير إلى رغبة في تقليل الخسائر غير المباشرة، لكن واقع الحرب يقول دائماً أن الدقة التكتيكية لا تلغي الآثار النفسية والاجتماعية العميقة التي تتركها القنابل في نفوس المدنيين والعسكريين على حد سواء. إن إدانة رئيس الجمهورية العراقية للغارات واصفاً إياها بانتهاك للسيادة تؤكد أن هناك فجوة كبيرة بين المفهوم القانوني للتنسيق الرسمي والمفهوم الشعبي للسيادة الوطنية، وهي فجوة قد تتسع مع مرور الوقت إذا لم يتم معالجة الأسباب الجوهرية للصراع وليس أعراضه فقط. نحن بحاجة إلى فهم أعمق لديناميكيات القوة المحلية وكيف تؤثر القرارات الدولية المباشرة على حياة الناس العاديين الذين يدفعون الثمن غالياً في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية.
Abdalla Kassim
الحروب دي مش بس قصف ودمار... هي تغيير جذري في طريقة تفكير الشعوب والنظم السياسية كلها. اللي بيحصل في العراق دلوقتي هو جزء من مشهد أكبر بيحاول يرسخ مفهوم جديد للعلاقات الدولية حيث القوة الناعمة بتتراجع والقوة الصلبة بتتحكم بكل شيء. برأي الشخصي إننا محتاجين نتعلم من الأخطاء القديمة ونفهم إن السلام الحقيقي مش بييجي من فوق بس، لازم يبني من تحت ومن خلال حوار مجتمعي شامل يشمل كل الأطراف المتضررة والمتنفعة. الوضع الحالي هش جداً وكمان قابل للانفجار في أي لحظة لو حصلت استفزازات إضافية من أي طرف كان. لازم نكون واقعيين في تقييمنا للأحداث دي ونفهم إن كل ضربة جوية بتفتح باب لردود فعل متوقعة وغير متوقعة في نفس الوقت.
Essam Hecker
لا بد أن نضع في الاعتبار أن الاستقرار الإقليمي يعتمد بشكل أساسي على قدرة الدول المجاورة على إدارة خلافاتها عبر آليات تفاوضية فعالة بدلاً من اللجوء المستمر للخيار العسكري الذي غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية غير مرغوبة في المدى الطويل. إن تجربة السنوات الماضية في العراق وسوريا ولبنان تعلمتنا أن التدخلات الخارجية، حتى لو جاءت بالتنسيق الرسمي مع الحكومات المحلية، تخلق شرخاً اجتماعياً وسياسياً يصعب弥缝ه بسهولة دون جهود دبلوماسية مكثفة وشاملة. ربما كان من الأفضل لو تم إعطاء فرصة أخيرة للدبلوماسية قبل تنفيذ هذه العمليات الواسعة النطاق، لكن يبدو أن نافذة الفرصة قد أغلقت بالفعل بفعل التراكمات الأمنية السابقة والهجمات المتبادلة على المنشآت الحيوية. علينا جميعاً أن ندعم أي مسار يقود إلى خفض التصعيد ويعيد بناء الثقة بين الأطراف المعنية، لأن استمرار دائرة العنف لن يخدم إلا مصالح أطراف خارجية تستفيد من حالة الفوضى وعدم الاستقرار الدائم.