الحشد الشعبي: من هي الميليشيات المستهدفة بضربات الرياض وواشنطن؟

الحشد الشعبي: من هي الميليشيات المستهدفة بضربات الرياض وواشنطن؟

في صباحٍ باكر يوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بتوقيت بغداد، استيقظ العراقيون على أصوات انفجارات هزت عدة مناطق في البلاد. لم تكن هذه مجرد غارات عابرة؛ بل كانت سلسلة ضربات جوية مشتركة نفذتها القوات المسلحة السعودية بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ضد مواقع تابعة لميليشيات عراقية مدعومة من إيران.

السؤال الذي يتردد الآن في الأوساط السياسية والأمنية: من هم بالضبط المستهدفون؟ الإجابة المباشرة تشير إلى قوات الحشد الشعبي، التشكيل الأمني الرسمي الذي يضم تحت مظلته فصائل شيعية مسلحة، والتي أعلنت رسمياً أن عناصرها سقطت ضحية لهذه الغارات. لكن الصورة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، حيث تتداخل أسماء فصائل محددة مثل "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"منظمة بدر" ضمن دائرة الاستهداف المباشر.

خلفيات التصعيد: لماذا الآن؟

لم تأتِ هذه الضربات من فراغ. التوقيت جاء رداً مباشراً على موجة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية حيوية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وفي العاصمة الرياض. وزارة الدفاع السعودية أكدت أن هذه الهجمات انطلقت من الأراضي العراقية، محمّلةً المسؤولية لـ"ميليشيات إرهابية تابعة لإيران".

لكن هناك طبقة أخرى من التعقيد؛ ففي نفس اليوم تقريباً (27 يوليو)، ادعت جماعة الحوثيين تنفيذ ضربات مشابهة على البنية التحتية النفطية السعودية كعمل انتقامي. هذا التداخل في الروايات جعل تحديد المسؤول الأول عن كل طائرة مسيرة أمراً صعباً، لكنه أوحى للرياض وواشنطن بأن الوقت قد حان لضرب القدرات التشغيلية لهذه الفصائل قبل أن تتراكم الهجمات.

من هم اللاعبون الرئيسيون على الأرض؟

تُعد قوات الحشد الشعبي المظلة الرسمية التي تندرج تحتها معظم الفصائل المستهدفة. تأسست هذه القوة قبل أكثر من عقد لمحاربة تنظيم "داعش"، لكنها تحولت تدريجياً إلى أداة ضغط إيرانية في العراق. تقارير ميدانية أشارت إلى أن الضربات ركزت على ثلاث فصائل بالتحديد:

  • كتائب حزب الله: استُهدفت منشأة اتصالات وتشغيل طائرات مسيّرة تابعة لها في جنوب العراق.
  • حركة النجباء: إحدى الفصائل الأكثر نشاطاً في إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو الجوار.
  • منظمة بدر: رغم موقفها السياسي الأقرب للحكومة العراقية، إلا أنها وجدت نفسها ضمن قائمة الأهداف بسبب ارتباطاتها الأمنية الواسعة.

إلى جانب هذه الأسماء، ظهر مصطلح "المقاومة الإسلامية في العراق" كاسم تنظيمي بديل تستخدمه بعض الفصائل للإعلان عن عملياتها، وهو الاسم الذي اتهمته الرياض صراحةً بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة.

ردود الفعل: بين الإنكار والادعاء

في بغداد، أدانت الحكومة العراقية الغارات معتبرةً إياها انتهاكاً لسيادة الدولة ومساساً بقواتها الرسمية. أما الفصائل المستهدفة، فرفضت معظمها تحمل المسؤولية الكاملة، واصفة الاتهامات السعودية بأنها "مفبركة" أو محاولة لتبرير اعتداء خارجي.

الخبراء يرون أن هذا الإنكار ليس مفاجئاً. الخبير الأمني سيف رعد أشار في حديث له إلى وجود "استراتيجية جديدة للحرس الثوري الإيراني" تعتمد على مجموعات صغيرة متحركة يصعب تتبعها، ما يجعل إثبات المسؤولية الدقيقة للفصيل الواحد أمراً بالغ الصعوبة.

آفاق المستقبل: هل يتوقف التصعيد؟

آفاق المستقبل: هل يتوقف التصعيد؟

لا يبدو أن التوتر سيتراجع قريباً. الرياض أكدت احتفاظها بحق الرد "في الوقت والمكان المناسبين"، بينما تستمر واشنطن في دعم العمليات المشتركة. هذا النمط من الاستهداف ليس جديداً تماماً؛ فقد شهدت أبريل ومايو 2026 ضربات سعودية سابقة استهدفت مواقع لكتائب حزب الله قرب الحدود الشمالية. السؤال المطروح الآن هو: هل ستتحول هذه الضربات المحددة إلى حرب مفتوحة بين المحور السعودي-الأمريكي والمحور الإيراني عبر وكلائه في العراق؟

أسئلة شائعة حول الضربات الأمريكية السعودية

ما هي المجموعة الرئيسية التي أعلنت استهدافها؟

المجموعة الرئيسية هي "قوات الحشد الشعبي"، وهي تشكيل أمني رسمي في العراق يضم فصائل شيعية مسلحة. أعلنت هذه القوة رسمياً مقتل عدد من عناصرها في الغارات، واعتبرت نفسها الطرف المستهدف مباشرة.

لماذا استهدفت السعودية والولايات المتحدة هذه المواقع تحديداً؟

جاء الاستهداف رداً على هجمات بطائرات مسيّرة أصابت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض في 27 يوليو 2026. كما استهدفت الضربات قدرات تشغيلية مثل مراكز الاتصالات وإطلاق المسيّرات لفصائل مثل كتائب حزب الله ومنظمة بدر وحركة النجباء.

هل اعترفت الفصائل العراقية بمسؤوليتها عن الهجمات السابقة؟

نفت معظم الفصائل، وتحديداً تحت مسمى "المقاومة الإسلامية في العراق"، مسؤوليتها الكاملة عن الهجمات الأخيرة، واصفة الاتهامات السعودية بأنها "مفبركة". ومع ذلك، تبقى الأدلة الميدانية على استخدام أراضي العراق نقطة خلاف رئيسية بين بغداد والرياض.

ما حجم الضرر الذي لحق بالفصائل المستهدفة؟

وفق التقارير الأولية، أسفرت الضربات عن مقتل عدد من العناصر التابعة للحشد الشعبي وتدمير منشآت تقنية متخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة والاتصالات. تم استهداف سبعة مواقع مختلفة موزعة على أنحاء العراق، مع تركيز خاص على الجنوب حيث تنشط كتائب حزب الله.

4 التعليقات
  • Rawan Halabi
    Rawan Halabi

    إنّ هذه الضربات ليست مجرد أحداث عابرة في سماء العراق، بل هي انعكاسٌ عميقٌ لتحوّلٍ جيوسياسيٍّ جوهريٍّ يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة بأسرها.
    فالانتقال من لغة الدبلوماسية الخافتة إلى لغة المدافع والصواريخ يكشف عن إفلاسٍ تامٍّ في آليات حل النزاعات التقليدية التي اعتدنا عليها لعقود.
    ما يحدث اليوم هو صراعٌ وجوديٌّ بين محورين متنافسين على النفوذ والسيطرة، حيث تُستخدم الأراضي العراقية كساحة معركة بالوكالة أكثر منها كدولة ذات سيادة مستقلة.
    الفصائل المستهدفة، وعلى رأسها كتائب حزب الله وحركة النجباء، لم تعد مجرد ميليشيات محلية، بل أصبحت أذرعاً ممتدةً لسياسة إيرانية إقليمية طموحة تتجاوز حدود الجغرافيا المألوفة.
    الاستهداف الدقيق لمنشآت الاتصالات وتشغيل المسيّرات يدل على نيةٍ واضحةٍ لتعطيل البنية التحتية الحربية لهذه الجماعات قبل أن تصبح غير قابلة للتحكم.
    التوقيت الذي جاء بعد هجمات الرياض يؤكد أن الردع أصبح الخيار الوحيد المتبقي أمام المملكة لحماية مصالحها الاقتصادية الحيوية.
    لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستتحمل بغداد عبء هذا التصعيد أم ستبقى طرفاً محايداً يتفرج على تآكل سيادتها؟
    التاريخ يعلّمنا أن الصراعات التي تبدأ بالضربات الجوية الدقيقة غالباً ما تنتهي بحروب شاملة إذا لم تُدار بحكمة سياسية فائقة.
    نحن نشهد الآن لحظة حرجة قد تحدد شكل الشرق الأوسط القادم لعشرات السنين قادمة.
    إن غياب الوساطات الدولية الفاعلة يجعل المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات السيئة.
    يجب أن نفهم أن السلام ليس هدفاً بعيد المنال، لكنه يتطلب شجاعةً في الاعتراف بالواقع الجديد.
    هذه الأحداث تذكرنا بأن السياسة الخارجية دائماً ما تكون مرآةً للداخل السياسي والاقتصادي للدول الكبرى.
    ربما كان الوقت قد حان لإعادة النظر في مفهوم الأمن الإقليمي الشامل بدلاً من الأمن الفردي لكل دولة.
    المستقبل القريب سيعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الأطراف المعنية على ضبط النفس ومنع انزلاق الأمور نحو الهاوية.
    لننظر إلى هذه الأحداث بعين الفيلسوف الباحث عن المعنى خلف الفوضى الظاهرة.

  • Abdullah Shaker
    Abdullah Shaker

    أخيراً، وبعد سنوات من التحمل والصبر، جاءت اللحظة التي تم فيها استهداف مصدر الشر من جذوره.
    كانت الهجمات على منشآتنا النفطية اختباراً حقيقياً لإرادتنا، والرد السعودي-الأمريكي المشترك أثبت للعالم أجمع أننا لن نقبل بالإهانة أبداً.
    دقة الضربات على مواقع كتائب حزب الله والنجباء تعكس احترافية عسكرية عالية واستخباراتية دقيقة جداً.
    من السخرية أن تنكر الفصائل مسؤوليتها بينما أدلتها الميدانية واضحة للعيان.
    هذه الخطوة ستضع حداً نهائياً لهيمنة إيران عبر وكلائها في العراق والمنطقة.
    نتمنى أن تستمر هذه الحملة حتى يتم القضاء تماماً على قدرات إطلاق المسيّرات والصواريخ.
    الشعب العراقي يستحق أن يعيش في أمان بعيداً عن ظلال الميليشيات الطائفية.
    الدعم الأمريكي هنا ضروري لضمان عدم عودة الفصائل لاستعادة قوتها المدمرة.
    نرى في هذا التصعيد فرصة ذهبية لإعادة ترتيب البيت العراقي من الداخل.
    لا مجال للتراجع الآن، فالطريق الوحيد هو الضغط المستمر حتى تحقيق الاستقرار المنشود.
    أشكر القيادة السعودية على شجاعتها في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
    هذا النصر العسكري سيكون بداية لنصر سياسي واقتصادي شامل في المنطقة.
    لننتظر الأيام القادمة برؤية تفاؤلية حذرة، فالمعركة لم تنتهِ بعد لكنها بدأت لصالح الحق.
    عاشت المملكة العربية السعودية وعاشت أمريكا الحرة.

  • Ahmad Abdullah
    Ahmad Abdullah

    يا جماعة الموضوع اكبر من مجرد ضربات جوية
    شفتوا كيف انو الحكومة العراقية ما قالت شي قوي ضد الضربات؟
    هذا يعني انو هناك تفاهمات خلفية ما شفناها
    الفصايل اللي ضُربت هي اللي كانت بتطلق الصواريخ على الرياض
    والناس بتقول انو منظمة بدر قريبة من الحكومة بس اتضح انو الكل هدف
    الأهم من الضربات نفسها هو تعطيل مراكز الاتصالات والمسيرات
    لو ما حصل هالشي كانوا رجعوا خلال يومين وبنفس القوة
    أتمنى انو العراق ينفضح ويخلص من هالعبث الايراني
    الشعب العراقي تعب من الحرب والدمار
    بس لازم يكون فيه خطة لما بعد الضربات
    ما يكفي انو تضرب وتروح
    لازم يكون فيه ضغط سياسي واقتصادي مستمر
    وربما هالضربات هي البداية لحرب أطول
    بس أفضل من استمرار الفوضى الحالية

  • Mohamed El Beheri
    Mohamed El Beheri

    الحمد لله انو جه الرد أخيراً :)
    كان لازم يصير من زمان
    بس المهم انو الضربات كانت دقيقة وما خلت دمار عشوائي
    كتائب حزب الله كانت السبب الرئيسي في مشاكل كثيرة بالمنطقة
    والآن خلصوا عندهم قاعدة كبيرة من المسيرات
    هذا غيروا قواعد اللعبة العسكرية في المنطقة كلها
    أملنا كبير انو هالخطوة توقف الهيمنة الإيرانية
    العراق بلد مهم ولازم يستقر
    بس الشعب العراقي محتاج دعم حقيقي مش كلام فقط
    شفت تعليق الأخ فوق قال انو فيه تفاهمات خلفية
    هو ممكن يكون صح لأن الوضع معقد
    بس اللي واضح انو واشنطن والرياض ماشيين بنفس الاتجاه
    وده شيء إيجابي جداً للمنطقة
    يلا يا شباب دعواتنا للعراق بالاستقرار والسلام :)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*