أوكرانيا تضرب عمق روسيا بصواريخ ستورم شادو: استهداف قواعد جوية ومقرات في القرم

أوكرانيا تضرب عمق روسيا بصواريخ ستورم شادو: استهداف قواعد جوية ومقرات في القرم

في لحظة هزّت سماء شرق أوروبا، كشفت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية عن تنفيذ ضربة جوية واسعة النطاق باستخدام صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز «ستورم شادو»، مستهدفةً قلب المنظومة العسكرية الروسية. لم تكن هذه مجرد غارة عادية؛ بل كانت رسالة واضحة مفادها أن العمق الروسي لم يعد آمناً، حيث امتدت الضربات لتشمل قواعد جوية في فورونيج وتاغانروغ، وصولاً إلى مقر الطيران التابع لأسطول البحر الأسود في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم.

التاريخ هنا مهم جداً: 27 مايو 2026. في تلك الليلة، لم تكتفِ القوات الجوية الأوكرانية بضرب أهداف تقليدية، بل ركزت على منظومات وبرمجيات أتمتة الاستطلاع، وهي العيون التي ترى بها موسكو ما يحدث على الجبهة. كما شملت الأهداف مراكز قيادة روسية في مناطق تسفيتني بيسكي وسوروكيني بإقليم لوغانسك. يبدو الأمر وكأن هناك خطة مدروسة جيداً لتعطيل القدرة الروسية على رصد الحركة الأوكرانية قبل ضرب البنية التحتية نفسها.

الضربة الصاعقة: ماذا حدث بالضبط؟

وفقاً لتقارير موقع «ميليتارني» ووكالات إعلام أوكرانية، تم تنفيذ العمليات في إطار حملة واحدة متكاملة. في سيفاستوبول، ذكر حاكم المدينة الروسي ميخائيل رازفوجايف أن الدفاعات الجوية اعترضت أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية في وقت مبكر من صباح الأربعاء، لكن ذلك لم يمنع الصواريخ الجوالة من الوصول إلى هدفها. كان الهدف تحديداً المقر المؤقت لقوات الطيران التابعة لأسطول البحر الأسود، الذي أُنشئ بعد هجوم سابق في سبتمبر 2023 على المقر الرئيسي في شارع فورونينا. هذا يعني أن الروس كانوا يحاولون التشتيت والتخفي، لكن الدقة العالية لصواريخ «ستورم شادو» كشفتهم.

المثير للاهتمام هو التوقيت. حوالي الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي، وبعد إنذار جوي شامل في شبه الجزيرة، بدأت الانفجارات. لم تقدم السلطات الروسية تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار، وهو أمر مألوف عندما تكون الخسائر كبيرة وتريد موسكو تقليل وقعها الإعلامي. لكن الشهود وصفوا أصوات انفجارات قوية هزت الميناء التاريخي، مما يشير إلى إصابة مباشرة لأهداف ذات قيمة عالية.

لماذا «ستورم شادو»؟ السحر خلف السلاح البريطاني-الفرنسي

هنا تكمن الحكاية الحقيقية. صاروخ «ستورم شادو» ليس مجرد قذيفة تنفجر؛ إنه سلاح مصمم خصيصاً لاختراق التحصينات. صنعته شركتا «ماترا» الفرنسية و«بريتيش إيروسبيس» البريطانية (والتي أصبحت جزءاً من إم بي دي إيه حالياً)، ويتميز هذا الصاروخ بقدرته على الطيران منخفضاً جداً، على ارتفاع يتراوح بين 30 و40 متراً فقط فوق سطح الأرض، بسرعة تقارب 1000 كيلومتر في الساعة.

لكن السؤال الأهم: كيف يخترق المباني المحصنة؟ الإجابة تكمن في رأسه الحربي المزدوج. أولاً، يستخدم شحنة مشكلة تنفث معدناً ساخناً عبر الجدار الخارجي للمبنى، ثم ينفجر الرأس الثاني في الداخل لتدمير المعدات الحساسة مثل غرف النظافة في المصانع أو خوادم القيادة. وزن الصاروخ نحو 1.3 طن، وطوله 5.1 أمتار، ورأسه الحربي يزن 450 كيلوغراماً. تكلفة الصاروخ الواحد تقارب مليوني جنيه إسترليني، لذا لا يُطلق إلا على أهداف استراتيجية محددة بدقة.

  • المدى: حوالي 250 كيلومتراً (مع بعض المصادر تشير إلى مدى أقصى نظري يصل إلى 560 كم).
  • الهدف: أهداف ثابتة عالية القيمة ومحصنة.
  • المنصة: يُطلق عادة من طائرات «سو–24 إم» الأوكرانية.
  • الميزة التنافسية: قدرة شبحية عالية تجعل رصده صعباً على الرادارات التقليدية.
سياق تاريخي: من الحدود إلى العمق الروسي

سياق تاريخي: من الحدود إلى العمق الروسي

لم يكن استخدام هذه الصواريخ مفاجئاً تماماً، لكنه يمثل تصعيداً كبيراً. بدأت الحكاية في مايو 2023 عندما تبرعت المملكة المتحدة بأول دفعة من هذه الصواريخ لأوكرانيا، مع تحذير غير رسمي بعدم استخدامها خارج الحدود الأوكرانية. لكن الوضع تغير تدريجياً. في نوفمبر 2024، حصلت كييف على موافقة لندن لاستخدامها داخل الأراضي الروسية، وضربت قرية ماريينو في إقليم كورسك لأول مرة.

منذ ذلك الحين، أصبح «ستورم شادو» سلاحاً مفضلاً للقوات الأوكرانية. في مارس 2026، استهدف مصنعاً روسياً مهماً لتصنيع الأسلحة، وفي أكتوبر 2025 ضرب مصنع كيماويات في بريانسك ينتج البارود ومكونات وقود الصواريخ. والآن، في مايو 2026، تمتد اليد لتضرب قواعد جوية في فورونيج وتاغانروغ. هذا التسلسل الزمني يظهر نمطاً واضحاً: كل شهر، تتوسع دائرة الأهداف، وكل شهر، تثبت أوكرانيا أنها تستطيع الوصول إلى أماكن أبعد وأعمق.

ردود الفعل والآثار المستقبلية

ردود الفعل والآثار المستقبلية

صرّح مسؤول روسي يوم 27 مايو بأن الهجوم شمل استخدام صواريخ «ستورم شادو»، دون تقديم تفاصيل إضافية، وهو أسلوب دبلوماسي عسكري شائع للتقليل من شأن الهجمات. لكن الخبراء يرى أن هذه الضربات تهدف إلى كسر هيبة الدفاعات الجوية الروسية وإظهار أن لا مكان آمناً داخل روسيا الاتحادية. كما أشارت تقارير إلى أن أوكرانيا تستعد لإنتاج هذه الصواريخ محلياً.

بموجب اتفاق فرنسي-أوكراني، من المتوقع أن تحصل كييف على ترخيص لإنتاج قنابل AASM وصواريخ «سكالب» (النسخة الفرنسية من ستورم شادو) داخل أراضيها قبل نهاية عام 2026. إذا تحقق ذلك، فسيكون تحولاً جذرياً، إذ لن تعود أوكرانيا تعتمد على الشحنات الغربية فقط، بل ستصبح قادرة على إنتاج أسلحتها الدقيقة بنفسها. هذا قد يغير موازين القوى بشكل كبير في الأشهر القادمة.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين صاروخ «ستورم شادو» والصواريخ التقليدية الأخرى؟

يتميز «ستورم شادو» بأنه صاروخ كروز جوّي بعيد المدى مصمم خصيصاً لاختراق التحصينات. بعكس الصواريخ التقليدية التي قد تدمر السطح فقط، يحمل هذا الصاروخ رأساً حربياً مزدوجاً يخترق الجدران ويضرب المعدات الداخلية، مما يجعله مثالياً لضرب مراكز القيادة والمستودعات المحصنة تحت الأرض أو داخل المباني الكبيرة.

هل استخدمت أوكرانيا هذه الصواريخ ضد روسيا من قبل؟

نعم، بدأت أوكرانيا استخدام صواريخ «ستورم شادو» ضد أهداف داخل الأراضي الروسية في نوفمبر 2024 بعد الحصول على موافقة بريطانية. ومنذ ذلك الحين، استهدفت مواقع في إقليم كورسك وبريانسك وروستوف، وصولاً إلى القواعد الجوية في فورونيج وسيفاستوبول في مايو 2026.

ما مدى صواريخ «ستورم شادو» الفعلي؟

المدى القياسي المعلن للصاروخ هو حوالي 250 كيلومتراً (155 ميلاً). ومع ذلك، تشير بعض التقارير التقنية والمصادر العسكرية إلى أن المدى الأقصى النظري يمكن أن يصل إلى 560 كيلومتراً تحت ظروف مثالية، مما يمنح أوكرانيا مرونة كبيرة في اختيار مسارات الإطلاق وتفادي الدفاعات الجوية المعادية.

هل ستنتج أوكرانيا هذه الصواريخ بنفسها في المستقبل؟

على الأرجح نعم. توصلت فرنسا وأوكرانيا إلى اتفاق يسمح لكييف بالحصول على ترخيص لإنتاج صواريخ «سكالب» (المكافئ الفرنسي لستورم شادو) وقنابل AASM داخل أوكرانيا قبل نهاية عام 2026. هذا سيعزز الاستقلال العسكري الأوكراني ويقلل الاعتماد على المساعدات الغربية المباشرة.

ما هي الأهداف الرئيسية التي ضربتها أوكرانيا في هجوم 27 مايو 2026؟

شملت الأهداف قواعد جوية في فورونيج وتاغانروغ، ومقر الطيران التابع لأسطول البحر الأسود في سيفاستوبول، بالإضافة إلى مراكز قيادة واتصالات روسية في مناطق تسفيتني بيسكي وسوروكيني بإقليم لوغانسك. ركزت الضربات على منظومات أتمتة الاستطلاع لتعطيل الرؤية الروسية للجبهة.