المحكمة الاتحادية العليا تؤيد حبس وإبعاد مزور جواز سفر في الإمارات
حسمت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات الجدل القانوني حول عقوبة تزوير الوثائق الرسمية، حيث أيدت حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر وإبعاداً فورياً عن الدولة بحق متهم تلاعب بجواز سفره وتأشيرة إقامته. جاء هذا القرار في حكم صدر بتاريخ 16 مارس 2026أبوظبي، بعدما رفضت المحكمة الطعن الذي قدمته النيابة العامة التي كانت تطالب بعقوبة أشد.
الحكاية بدأت عندما حاول المتهم الالتفاف على قوانين الهجرة والحدود، لكن الأمور لم تسر كما خطط لها. فبدلاً من الحصول على إقامة قانونية، وجد نفسه أمام القضاء بتهم تزوير محكمة. وهنا تكمن النقطة الجوهرية؛ فالقضية ليست مجرد تزوير ورقة، بل هي محاولة ممنهجة لخداع سلطات الدولة للدخول والإقامة بطرق غير شرعية.
تفاصيل الخديعة: كيف تم تزوير الجواز والتأشيرة؟
كشفت أوراق القضية عن سيناريو دقيق؛ حيث اتفق المتهم مع "شريك مجهول" على تزوير جواز سفر. لم يكتفِ المتهم بدور المتلقي، بل زود هذا الشريك ببياناته الشخصية وصورته لضمان أن يبدو الجواز المزور واقعياً تماماً. والهدف؟ ببساطة هو التهرب من أحكام قانون دخول وإقامة الأجانب.
لكن الأمر لم يتوقف عند جواز السفر. فبمجرد حصوله على الوثيقة المزورة، قدمها لموظف عام -كان حسن النية- لاستخراج تأشيرة دخول لمدة 90 يوماً. وبسبب دقة التزوير، تم إصدار التأشيرة، ومن ثم تحويلها إلى تصريح إقامة بناءً على معلومات مضللة. (تخيل حجم المخاطرة هنا؛ أن تعتمد إقامتك في بلد بالكامل على ورقة مزورة!).
وبناءً على ذلك، وجهت النيابة العامة للمتهم حزمة من التهم تشمل:
- التزوير في محرر رسمي (جواز السفر).
- تحريض موظف عام على التزوير من خلال تقديم بيانات خاطئة.
- استخدام وثائق مزورة للالتفاف على قوانين الإقامة.
- الدخول غير القانوني إلى الدولة.
صراع قانوني بين "النيابة العامة" و"المحكمة"
هنا حدث التحول المثير في القضية. كانت محكمة الاستئناف (دائرة أمن الدولة) قد حكمت غيابياً على المتهم بالسجن ستة أشهر والإبعاد. لكن النيابة العامة لم تكن راضية عن هذه العقوبة، واعتبرتها "مخففة للغاية".
استندت النيابة في طعنها بالنقض إلى المادة 32 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 29 لسنة 2021 بشأن دخول وإقامة الأجانب. جادلت النيابة بأن هذه المادة تمنع تطبيق أي تخفيف في العقوبات، وطالبت باستبدال السجن القصير بـ "السجن المؤقت"، وهو ما يمثل عقوبة أشد بكثير.
لكن المحكمة الاتحادية العليا كان لها رأي آخر. رأت المحكمة أن المادة 32 تمنع "وقف تنفيذ العقوبة" أو "استبدالها" أو "العفو القضائي"، لكنها لا تمنع القاضي من استخدام "الرأفة" أو تطبيق "الظروف المخففة". وبناءً عليه، اعتبرت المحكمة أن حكم السجن لستة أشهر كان تطبيقاً صحيحاً للقانون لأن المحكمة الأدنى استخدمت سلطتها التقديرية في الرأفة وفقاً للمادة 99 من قانون العقوبات.
تداعيات الحكم وأثره على المهاجرين
هذا الحكم يرسل رسالة واضحة وصارمة: التلاعب بالوثائق الرسمية في الإمارات لا يمر دون عقاب. ورغم أن المتهم حصل على حكم مخفف (6 أشهر)، إلا أن "الإبعاد" هو العقوبة التي لا يمكن تفاديها في مثل هذه الحالات. هذا يعني نهاية أي فرصة للمتهم في العودة أو العمل داخل الدولة.
يأتي هذا الحكم في سياق حملة أوسع ضد تزوير الهويات. ففي قضايا مشابهة مؤخراً، واجه ستة أشخاص آخرين أحكاماً بالسجن وغرامات مالية وصلت إلى 1,000 درهم في بعض الحالات، مما يشير إلى أن القضاء يتعامل بجدية مع أي محاولة لزعزعة نزاهة الوثائق الرسمية.
لماذا يهمنا هذا الحكم الآن؟
ببساطة، لأن القانون الإماراتي أصبح يربط بين الجريمة الجنائية (التزوير) والمخالفة الإدارية (قانون الإقامة). الربط بين المادة 32 من قانون الإقامة والمادة 99 من قانون العقوبات يوضح أن القضاء يوازن بين صرامة القانون وبين الظروف الشخصية للمتهم، لكنه لا يتنازل أبداً عن مبدأ "ترحيل" من ينتهك سيادة الدولة الوثائقية.
الأسئلة الشائعة حول قضية تزوير وثائق الإقامة
ما هي العقوبة النهائية التي أيدتها المحكمة الاتحادية العليا؟
أيدت المحكمة عقوبة السجن لمدة 6 أشهر، تليها عملية الإبعاد (الترحيل) من الدولة، بالإضافة إلى مصادرة جميع الوثائق المزورة التي استُخدمت في الجريمة.
لماذا رفضت المحكمة طلب النيابة العامة بتشديد العقوبة؟
لأن المحكمة وجدت أن محكمة الاستئناف طبقت القانون بشكل صحيح من خلال استخدام "الظروف المخففة" والرأفة وفقاً للمادة 99 من قانون العقوبات، وهو أمر متاح قانوناً حتى لو كانت المادة 32 من قانون الإقامة تمنع وقف التنفيذ أو العفو.
كيف ساهم المتهم في تزوير تأشيرة الدخول؟
قام المتهم بتزوير جواز سفره أولاً عبر وسيط، ثم قدم هذا الجواز المزور لموظف حكومي (حسن النية)، مما أدى إلى إصدار تأشيرة دخول لمدة 90 يوماً بناءً على بيانات كاذبة، وهو ما يعتبر تضليلاً للسلطات.
هل يمكن للمدان بتزوير وثائق الإقامة الحصول على عفو أو وقف تنفيذ؟
وفقاً للمادة 32 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 29 لسنة 2021، لا تنطبق أحكام وقف تنفيذ العقوبة أو استبدال العقوبات أو العفو القضائي على الجرائم المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب، مما يجعل تنفيذ العقوبة أمراً حتمياً.